وصلت داليدا بيتها منهكة متعبة والقهر والوجع يطحن داخلها. وصلت لتدخل على أبيها وأختها. تعجبت أختها وهبت إليها: "إيه يا حبيبتي اللي جابك؟ حصل حاجة؟ أعطتها ابنتها وهتفت: "خلاص يا دنيا، كل حاجة خلصت." اقترب أبوها: "فيه إيه يا بنتي؟ مش كنتي مع جوزك؟ هتفت ساخرة: "جوزي... تنهدت: "معلش يا بابا، أنا تعبانة وهروح أوضتي. مش قادرة نتكلم بعدين." تركتهم متعجبين وذهبت إلى غرفتها.
نظرت إلى أركان البيت والقهر ينهش بداخلها. كل مكان له ذكرى مع زوجها. تسللت دموعها بقوة: "هعيش إزاي بعد كده؟ هعيش من غيره إزاي؟ ضغطت على قلبها بقوة وهمست: "وحشتني من دلوقتي. هعيش إزاي؟ يا رب صبرني." دخلت واتجهت إلى دولابه وأخذت إحدى بيجاماته. اتجهت إلى الفراش، احتضنتها ونامت والوجع أجهز عليها تمامًا. وقفت دنيا مصدومة. أختها يبدو أنها عادت بلا رجعة. دخلت مرسمها ووضعت ابنة أخيها وجلست والهم يتلبسها.
قامت لتكمل اللوحة. ظلت فترة ترسم لتنتهي. وقفت تنظر إلى ما رسمت. أكملت لوحتها بأدهم في اللوحة، حبيبها الذي تركته ورحلت عنه. وقفت وبدأت دموعها تنزل: "إيه؟ خلاص كده خلصت الحكاية؟ أختك رجعت والدنيا خلصت بينكم كده؟ خلاص يا قلبي اللي كان بينا راح واندفن. هيرجع إزاي وكل حاجة راحت؟
كنت حاسة إن هيبقى فيه أمل، بس أهي رجعت وخلاص. عيشي بقى انتي وأختك وقلبكم ميت، واتمزق ميت حتة. عيشي على الخيال. بدأتي بخيال، ولما اتقلب حقيقة، طلع الحقيقة بتوجع. ورجعتي للخيال. هعيش إزاي بعد ما قلبي عشق وعشق حقيقة حبيبي اللي اتمنيته؟ خلاص كده." كانت تبكي بحرقة: "خلاص خلصت قصتنا يا أدهم. خلصت من قبل ما تبتدي. ليه يا رب؟
ده أنا عشت سنين بحلم بلقاه. خلاص يا دنيا، كملي وعيشي مع لوحتك وخيالك، وانسي إنك تعيشي فرح حقيقي. كملي الوهم اللي رسمتيه وعيشي فيه." في تلك الأثناء، كان أيهم وأدهم قد حجزوا طائرة استعدادًا للسفر. كلم أيهم بعض أصدقائه في الأمن ليساعدوه في البحث عن زوجته. طلب منهم صديقه رقم هاتف داليدا ودنيا ليعطيهم إياه. وعدهم أنهم سيصلون إليه في خلال أيام. وصل أدهم وأيهم ليقيما في أحد فنادق الإسكندرية.
مر يومان ولم يأتِ أي خبر. أيهم تلبسته حالة من الجنون خوفًا من أن لا يجد زوجته. مر اليوم الثالث وجاءه الخبر عن زوجته والعنوان. هب أيهم مسرعًا وأخذ عربة تابعة للفندق وذهب إلى مكان المزرعة الخاصة بهم. وصلا إلى المزرعة. ما إن ترجل أيهم إلى أرض المزرعة حتى بدأت الذكريات تنهال عليه. توقف والرهبة تزداد بداخله. ظل يمشي ساهيًا. توقف عند إحدى الأشجار ليرى نفسه وهو يحمل داليدا والسعادة تشع من حولهما.
ارتجف قلبه ودق وتذكر يوم أن وافقت على زواجه. تحرك وتهاطلت عليه الذكريات في كل مكان. تذكر صورته في المزرعة يوم زفافهم. كان قلبه يرتجف. وصلا إلى الباب. دَق أدهم الباب. مر بعض الوقت ليفتح والد داليدا الباب. هنا أحس أيهم بالدنيا تدور عليه وانفجر منه حنين جارف لهذا الرجل. هتف محمود: "آدم يابني، أنت جيت يا حبيبي! اقترب منه واحتضنه بشدة. أيهم غير مصدق نفسه. شدد عليه وانهارت دموعه. ابتعد عنه أخيرًا ليهتف بلا وعي:
"إزيك يا عم محمود؟ نطق أيهم اسمه لا إراديًا وبداخله تفجرت مشاعر تجاه هذا الرجل الذي عامله كابن له. نطق "آدم" على لسان أيهم واستدعى حنين السنين لذلك الرجل الذي ضمه كابن له. أحس أدهم بأن أيهم متغير. هتف: "انت كويس؟ هز رأسه. هتف: "تعالى يا حبيبي، تعال خش. من يوم ما مشيت والفرح مشي معاك. أمال يابني ما جيتش مع مراتك ليه؟ وهيا مالها راجعة متغيره وقافلة على نفسها؟ لا بتاكل ولا بتشرب." انتفض أيهم وهتف: "أنا رايح لمراتي."
هتف محمود: "طب تعالى أما أنادي لها يا حبيبي." هتف أيهم: "لأ، أنا رايح ليها." تركهم وذهب إلى داليدا. تركهم أيهم وذهب مسرعًا إلى الحجرة الجانبية. توقف أمامها وقلبه سينخلع. مد يده ليفتح الباب. لم ينفتح. ابتسم. كانت داليدا تقفل عليها طول عدم وجوده في البيت. كانت تقول له: "انت باب البيت، هقفل ليه طول ما انت جنبي؟ دار حول المكان ليجد نافذة مفتوحة ليدخل منها بهدوء. وقف متسمرًا ينظر في أركان غرفة المعيشة.
ظل ينظر هنا وهناك. الذكريات تنهال عليه توجعه. كل شبر له ذكرى، كل شبر له صورة. كيف كان يحتضنها بجوار المغسلة ويغازلها. كيف كان يداعبها ويداعب ابنته على الأريكة. كيف كان يساعدها في المنزل. كان قلبه يدق بشدة وأحس أن صدره سينفجر من هول الذكريات. كانت ذكريات تدخل قلبه تزيد من مشاعره. كيف كان مراعيًا محبًا. كيف كانت هائمة به. كيف كان سعيدًا. أحس أنه دخل الجنة ما إن وطئت قدمه البيت.
نظر إلى إحدى الصور الموضوعة. كان يحتضنها بحب وعيناها تشع سعادة. تلمسها بحب وهمس: "أنا إزاي ما حسيتش بكل ده؟ البعيد طور وجبل قلبي بيدج. كيف الطبل. كان يتلمس الأثاث ويعود إليه الحنين. كل ركن له ذكرى، كل إنش له حنين." تسللت دموعه: "آسف يا عمري. أنا إزاي أكده ده ما يتحسش؟ وجعتك أكده. دا الجنة دي ما تتحسش. إيه حجر صوان؟ ليكِ حق يا قلبي تطفي بوجعك. ليكي حق تهملي واحد ما حسش بالجنه، واحد عاش جمال الدنيا وسابه ولا حسش بيه."
تجلد وذهب إلى حجرتهم وفتحها بهدوء. ارتجف قلبه. كانت من يعشقها نائمة، منكمشة تضم رجليها إليها في وضع القرفصاء. كانت جميلة تلبس قميصًا أبيض به بعض الورود بحمالات رفيعة وشعرها منسدل. اقترب أكثر وقلبه يرتجف. هوى قلبه في قدميه ليجدها تحتضن إحدى بيجاماته في أحضانها. نزلت دمعة من عينه لإحساسه بوجعها وما مرت به من عذاب على يديه. اقترب بهدوء وخوف يتلمس شعرها بحب. مد يده وأخذ البيجامة بهدوء. لم يستطع أن يمنع نفسه من ارتدائها.
أحس أيهم أنه تلبس بشخص آخر. أراد أن يكون ذلك الآخر. أراد أن يعيش ما عاشه من سعادة يتذكرها. فالذكريات قد انهالت تصرع قلبه وهو يرى حبيبته على فراشه وقد هلكا عشقًا في تلك الحجرة. كانت الذكريات تنهال وتنهال. وما إن دخل الحجرة حتى انساب كل شيء إلى عقله وانفتح الماضي بجماله بأكمله أمامه. وهو دموعه لا تقف من هول ما دخل فيه. اقترب منها بهدوء وانسل بجوارها بهدوء واستلقى والتصق بها وهو مشتعل وقلبه يريد أن يقفز. يهلكها عشقًا.
ظل ينظر إليها ويداعب شعرها. مد يده أخيرًا وأراحها في أحضانه. تململت هي واندست بارتياح في أحضانه. ابتسم بحب وشدد عليها وأغمض عينيه. تسللت الذكريات منذ أن فتح عينيه وهو "آدم" حتى هذه اللحظة، وهي في أحضانه وهو "أيهم". انسابت ذكريات الحب في قلب عاشق الحاضر. عاد عاشق الماضي بكل ذكرياته. انساب الحنين والعشق وحب العمر بداخله. تكشفت الدنيا التي غاب عنها ليعود ويخط جواها. تسللت بداخله تفجر مشاعره.
تفجرت مشاعر "آدم" بداخل "أيهم" ليصبح بحرًا هائجًا لا يلاحق عليه. مشاعر "آدم" بجمالها ومشاعر "أيهم" بعنفوانها. عاد "آدم" كاملاً لـ "أيهم". عاد وغرز عشقًا لا مثيل له. أدرك كم مرت من وجع. فهكذا عشق لا يمكن أن ينسى. عاد "آدم" ليعرف "أيهم" كيف يحافظ على ذلك العشق بروحه لمعشوقته. بذلت الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على ذلك العشق. عند أدهم: وقف محمود وأدهم معًا. هتف محمود: "خش يابني، أنت شكلك أخوه صح؟
ابتسم أدهم لذلك الرجل الطيب. هتف: "إني أدهم أخوه." أدخله محمود. ظل أدهم واقفًا على نار ينظر حوله. ليندفع في القول: "هيا دنيا فين؟ ابتسم الأب: "دنيا بنتي في المرسم مع فريدة. من يوم ما جت من عندكم وهيا جوا. ماعرفش مالها." هتف أدهم: "طب أنا كنت عايز... عايز يعني أطلب من حضرتك... "إني... إني يعني... هتف محمود: "إيه يابني؟ نازل تتأتأه؟ فيه إيه؟ اندفع إليه وهتف:
"عايز أتجوز دنيا. عايزها مرتي بحلال ربنا. والنبي يا عمي توافق. والله هحطها بعيوني." هتف محمود: "والله يابني أنا ما عندي مانع، بس الكلمة كلمتها." تصدحت صوت دنيا: "وأنا مش موافقة يا بابا عليه." استدار أدهم ورأى حبيبته تقف تحتضن فريدة وتنظر إليه بغضب. ابتسم وقلبه هدأ من رؤيتها. فبعدها أحرق وجنّن فؤاده. وقف وذهب إليها مسرعًا وهمس: "وحشتيني." قطبت جبينها وارتبكت وابتعدت وهتفت: "أظن أخدت جواب السؤال." وقف أدهم:
"وأنا استحالة أرضى باللي قلتيه." صرخت: "عافية؟ بقولك مش عايزاك. بابا أنا مش عايزاه، ومشيه." ابتسم أبوها: "طب ممكن تهدي ليه انفعالك ده؟ هتف: "عشان أنا بحبها وهي أكده وعايزة تعاند وتبعد، وأنا ماهسيبهاش. اسمع يا عمي، أنا ما أخجلش أقول لك على كل حاجة وأنت تحكم بيناتنا. عشان أنا خلاص جبت آخري في الدنيا الغابرة دي." بدأ في رد كل شيء عليه بالتفصيل، وتغاضى عن العقد العرفي خجلاً من نفسه. انتهى وهتف:
"والله يا عمي، طلجتها ووقفت جدام بلد وعيلة بحالها عشانها. التجاليد عند ناس سيف على الرقاب، ومع ذلك رميت كل ده تحت رجليها، بس توافق. أعمل إيه تاني؟ أنا بحبها ومش هخجل إني أقول. عشت سنين مستنياها، ولما وعيت إنها مستنياني، كنت هتجن. تقوم تمشي وتسيبني؟ اقتربت: "أيوه همشي! عشان مش هبلة أقعد أحضن في مراتك وترجع تقول بتحبك وترجعها. تاتي يوم ما عملت عملتها. ليه؟ ولما مشيت، جاي تقول لي طلقتها؟ هتف أدهم: "طب أعمل لعقلي إيه؟
أحضن إيه؟ وزفت على دماغي. ماتعقلي بقى. أنا تعبت، جرفت بدادي في عيلة صغيرة. عدلت. نظرت إليه بغضب وذهبت لوالدها، وأعطته فريدة. اقتربت منه ودفعتْه وهتفت بغضب: "إيه ده؟ أنت بتكلمني كده وبابا واقف؟ ماتخلي عندك ذوق. دا بابايا. ماتكلمنيش كده قدامه، مش لوحدنا إحنا. الله! هدأ وقال: "آسف يا عمي، بس أنت شايف هي إزاي؟ وبجالي ياما بدادي فيها. أعمل إيه عاد؟ ابتسم محمود وهتف: "طب اهدي يا ابني، بس مفيش حاجة بتتاخد كده.
استدير لابنته: "يعني يا حبيبتي، مش عايزة؟ قولي. ماحدش هيجبرك." ارتجف قلبها وتحس بقهر وهو ينظر إليها بحب ولهفة. ولكن كرامتها تدفعها دفعًا لتهمس: "لأ، مش عايزاه." انفعل أدهم وهتف: "تبقي تخبطي راسك في الحيطة. أنتِ مراتي وهتبقي بتاعتي غصب عنك. أنا كفاية عليا مدادتي، لا أكده." صرخت: "لأ، والله! عبده عندك بقى؟ عافية هي. روح يا بابا شوف لك حبيبة القلب ترجع لها." هتف محمود: "اهدوا بقى، وجعتوا لي دماغي." هتف:
"طب يا دنيا، خلاص. خشّي جوه وأنا هتصرف وأمشيه. يا حبيبتي، ولا تزعلي." هوى قلبها وتحس بالقهر. هتفت: "هتمشي مين؟ هتف: "همشي أدهم. مش أنتِ مش عايزاه؟ اطمني." هتف أدهم بانفعال: "أمشي فين؟ أنا مش ماشي من هنا إلا وهيا بتاعتي." كانت مرعوبة أن يمشيه والدها. فوقفت مكتومة متصنمة، تريد أن ترجع في كلامها، ولكنها تخجل وقلبها يؤلمها. هتف والدها: "خشّي بس، وأنا هتصرف." ظلت متسمرة لا تتحرك. نظرت إلى أدهم وهتفت: "هتمشي، مش كده؟
نظر إليها بحب: "أمشي؟ أروح فين بعيد عنك؟ بس أنتِ بتعملي فينا كده ليه؟ أنا مش ماشي، ولو على رقبتي. وأنتِ ترضي، ماترضيش. ما عادش بكيفك خلاص." نظرت إلى والدها: "شوف بيتكلم إزاي؟ متفرعن إزاي؟ ومش يجي يصالحني؟ لا جاي يتحكم سيادته. نظرت إليه بغضب: "إيه؟ هي عافية؟ بدل ما تيجي تقعد تطبطب عليا عشان أتصالح، تقعد تتفرعن وتقول لي ارضي وإلا ما أرضاش؟ ليه؟ مش زي الهانم اللي صلحتها ورجعتها تاني يوم ما استاهلش أنا؟ صرخ:
"الله يخربيتها البعيدة! يا بت بدماغك الحجر دي، هكسر لك دماغك." "استغفر الله العظيم." نظرت إليه بذهول: "نهار أسود! يعني أستناك تصالحني، تيجي تكسر لي دماغي؟ طب يلا من هنا بقا، غور يلا وكل نفسك. مش متجوزاك. ولو روحك طلعت. بابا، مشي الواد ده. أنا مش عايزاه. اللي يكسر دماغي، والله ما قاعد لك." وتركته ودخلت. أدهم يقف مذهولاً: "إيه ده؟ البت مستنياني أصالحها بجد؟ حبيبي عايز يتصالح؟ طب إيه؟ بتقول لي أغور؟
أغور في أنهي مصيبة تاخدني؟ طب ما تقفي تتهببي تصالحيني؟ يا ربي، هاكل نفسي." ضحك محمود عاليًا. هتف: "والله أنتم نكتة، أنتم الاثنين." هتف أدهم بغيظ: "عاجبك أكده؟ بتك مجنونة وغلبت أدادي فيها، وهيا جلبت عيلة. أعمل إيه عاد؟ هتف محمود: "تقعد كده وتهدي دنيا. طيبة، والواضح إنها بتحبك وبتحبك أوي كمان. بنتي رومانسيّة وطيبة وهبلة كمان. ده بتحب فيك من سنين يابني، والله. أقول إيه؟ هتاخد واحدة لاسعة." لهب أدهم:
"حضرتك قلت هاخدها صح؟ ابتسم محمود: "عندك شك؟ بنتي مستنياك من سنين، وواقفة تاكل روحها. وزمانها جوه بتموت دلوقتي، بس كرامتها يا ابني. ومراتك كادتها. نعمل إيه؟ والستات ما يتحملوش، بيجيبوا جاز. تقعد أنت بقى راشق في الحيط، تعض حالك لحد ما جنونها يخلص." هتف أدهم: "طب أعمل إيه؟ جنونها طاحت، وباينها لسعت. أعمل إيه؟ هعض في الأرض من شغل العيال ده. طب أستأذنك أدخلها." هتف محمود:
"لأ، استنى بس. مش على طول كده. اتقل شوية. نشرب الشاي ونقعد نتكلم شوية. هنتكلم عنك وعن أيهم، ونسيب البت لما تجيب جاز وتدخل تراضيها. أنا عارف بنتي." تنهد أدهم وامتثل له. قد شعر بحب تجاه ذلك الرجل الذي يبدو عليه الحنو. انتظر حتى تهدأ ويدخل إليها. ابتسم على كلامها: "حبيبي مستنيني أصالحُه؟ طب ما أنا جاي أتهبب! بتعض فيا ليه؟
هموت عليها وربنا. بت جزمة ودمغها زي العيال، بس جمر وبعشقها. تعمل ما بدالها لحد بس ما أنولها. وأطلعه على جتتها. ههريها حب. بس أطولها. تعبت بقى. هحب إمتى عاد؟ دخلت دنيا المرسم والغيظ يأكلها: "إيه ده؟ سيادته جاي بدل ما يصالحني، يقول لي هكسر دماغك." جلست حزينة: "هو بابا هيمشيه صح؟ طب أعمل إيه؟ أنا بحبه ومش عايزاه يمشي. أبو عين زايغة. بيحط إيده على وسطها. ليه ما زقهاش ليه؟ طب أعمل إيه؟
أنا موجوعة وعايزة أضربه وأعض فيه، بس بحبه وعايزاه يجي يصالحني. إيه؟ هيمشي ويسمع كلام بابا؟ ده أنا أموت فيها. طب أخرج تاني؟ لأ، شكلي وحش." جلست حزينة: "طب أعمل إيه؟ جايز يجي. أستناه ويقعد يصالحني؟ هتصالح والله، بس يصالحني. أنا بحبه وبموت فيه." اتجهت إلى اللوحة وتلمستها بحب. مر بعض الوقت لتشعر أنها ستنهار. هو ما جاش ليه؟ ليكون مشي؟ نزلت دموعها. همست: "أعمل إيه؟ هيمشي ويسيبني؟ سمعت صوته من الخلف: "أنتِ عايزاني أمشي؟
ارتجف قلبها. اقترب وأدارها: "وحشتيني." ابتعدت ونظرت إليه وهمست: "ما مشيتش ليه؟ ماتمشي لي." ابتسم واقترب: "عايزاني أمشي؟ قولي يا قلبي، وأنا همشي." رفعت نظرها وهمست: "يعني لو قلت لك أمشي، هتمشي؟ طب وجيت ليه من أساسه؟ ما كنت تريح نفسك." اقترب وشدها إليه: "عشان بحب مجنونة. عقلها ترللي. أعمل إيه؟ قطبت جبينها: "برضه ما فيش فايدة. ده بدل ما تصالحني." همس بحب: "يا بت، هموت وأصالحك. أعمل إيه عاد؟ ده أنا جبت جاز وربنا."
نظرت إليه بغضب طفولي: "مانت اللي قليل الأدب. تحط إيدك على وسطها ليه؟ إيه؟ ما صدقت أوي." ضحك. نظرت إليه بغضب: "أنت بتضحك على إيه؟ مبسوط أوي بوسطها سيادتك." ضحك أكثر وهتف: "تصدقي دلوقتي مبسوط بوسطك." فتحت عينيها بذهول: "يا نهار أسود! وبتقولها في وشي؟ اندفعت بغضب: "طب يلا من هنا يا قليل الأدب. عيل قليل الأدب ومحروم. يلا من هنا. والله لألطخ عيشتك." كانت تضربه وهو يضحك بشدة وهي مغتاظة. شدها إليه وقيد حركتها:
"ما تهدي يا جمر. حبيبي مشعلل وغيران يا جلبك يا أدهم. يابت هموت عليكي. وسط إيه وزفت إيه؟ ده أنا نفسي أقفش وسط حبيبي أرشقه في حضني. ما تبطلي بقى هبلك ده. بحبك يا جمر. واستويت ولا فيه زفت وسط ولا جطران. واني أهو بجيت لك لوحدك. والله لك لوحدك وهموت عليك. طب أعمل إيه عاد؟ نظرت إليه ولان وجهها. فهي تعشقه. هتف: "هونتِ عليا أسيبك وأمشي؟ ده أنا كنت هموت." همست:
"داليدا قالت لي إنها هتفضل بينا، وهيا هتركب وتدلل عشان من هوارة. وأنا غريبة، وأنا مش هستحمل. ماتبقاش ليا لوحدي." ابتسم بحب: "طب أعمل إيه في أختك؟ مش هعرف أشتمها، بس تستاهل. أخويا الطور. والله دول جوز صعبين." تنهد بحب: "كأن حبيبي عايزني لوحدي؟ طب مانا بقيت لوحدي. مجطوع أهو. ماتخديني طيب. أعملي ما بدالك من يدك دي ليدك دي." هتفت: "مانا مش طايقاك. لما بوستها. إزاي تسيبها حتى تبوسك؟ أعمل إيه؟
مقهورة منك. تحط شفايفها عليك، وأنت أكيد انبسطت. مانت حطيت إيدك عليها." تنهد بغلب: "طب أقولها إيه دي؟ وربنا اتخضيت. ده أنا شفايفي هتموت على شفايف الجمر. ولا يحسوا إلا بحلاوتهم. والله هموت عليهم. وإيد إيه بس؟ بقولك انصرعت." همست: "يعني ما انبسطتش لما قربت منك؟ دي كانت من غير هدوم. ماتكدبش والنبي." شدها إليه: "انبسطت بإيه بس؟ أقولك إيه اللي هيبسطني ويفرح قلبي؟ همست: "إيه؟ شدها إليه وهتف:
"لما شفايفي تلمس شفايف جمر قلبي هيرتاح وربنا." دفعته وهتفت: "بطل عيب! أنت عايز تقل أدبك وخلاص مع أي حد؟ إيه ده؟ ضحك: "لأ، مع أي حد إيه؟ ده أنا عايز أقل أدبي مع الجمر وبس. وأدوس وأهيص. ماتقولي هترضي عليا إمتى؟ وأقل أدبي؟ يا سنين مبطلها. هفطس أكده." هتفت: "آه، مبطلها. ولما جت لك يا خويا، حطيت إيدك. ما صدقت. وأنا هبلة، بتضحك عليا." ظل ينظر إليها ويتنهد: "طب أعمل إيه؟ أتنيل أعمل إيه؟ أقطع يدي؟ ترتاحي بوسطها وزفتها؟
أنت اتخبلتي يا دنيا." قطبت جبينها: "أشتم كمان؟ أشتم؟ مانا هبلة." هتف: "لأااا! إني تعبت. أسيبك بقى تهبدي براحتك." واستدار ومشى. نظرت إليه بقهر لتنفجر في البكاء. استدار مسرعًا وأخذها في أحضانه وهي تبكي. همس: "طب بس، بس والنبي. خلاص. أكده حجك عليا عاد. أعمل إيه؟ طيب، قولي هعمل." كانت تبكي. همست: "هتمشي خلاص؟ أحس أنه سيجن: "يابنتي بقى؟ أموت حالي؟ والنبي ارحميني. بطلي بقى البكي بتاعك ده. قلبي بيوجعني. أمشي، أتهبب؟
أروح فين بس؟ هتفت وهي تبكي: "مانت كنت ماشي أهو وسيبتني خلاص. أنت عايز تسيبني؟ تنهد واحتضنها: "آه، دا نقلنا على هبل جديد. سيبنا وسط البت، مسكنا في هتسيبني وتمشي؟ طب أعمل إيه عاد؟ كتير على المرارة دي." احتضنها بقوة وهتف: "حسي بيا. حاسة إني أقدر أسيبك؟ هزت رأسها في حضنه. ليكمل: "طب عايزة تسيبني عشان أموت حالي؟ هزت رأسها مرة أخرى. ابتسم ورفع رأسها بحب وهمس:
"أنا لا أقدر أسيبك، ولا أبعد عنك دقيقة. دانت روحي، والله روحي. قلبي، شجج دنيتي. تعبت والله. رايد آخدك في حضني. نفسي أحس بحنيتك. راجل سنينه تعبته والله يا عمري. عاشج لما قلبي انهري. أسيبك كيف بس؟ دانت روحك هرت قلبي. كنت بنح كيف النسوان." همست: "يعني زعلت عليا يا دومي؟ هتف بغلب: "زعلت؟ قولي انجهرت. ما حسيت بدنيتي اسودت. وقلبي مات. حسيت بروحي انسحبت. أنت روحي يا دنيا. هتسمعيني كلمة تهدي قلبي امتى؟ همست: "أسمعك إيه؟
قبلها بحب وهتف: "اسمعيني اللي جواتك. سمعيني رضاكي عليا، وإنك تبجي مرتي. هموت عليكي يا قلبي. تعبت بجد. تعبت. ماحدش بيعيش أكده. قلبي واجعني." همست: "سلامة قلبك." شدها إليه: "طب ما تقولي يا واخد قلبي. نفسي أسمعها. بحب اللي دوخني وهو مش راضي يريحني. ماتريحني الله يخليك." طَرقت وجهها خجلًا. ليرفع وجهها ويلمس شفتيها بحب: "بعشقك. ورايدك مرتي. بالله عليكي وافقي." همست: "بس تنفذ لي شروطي." ابتسم بحب وقبلها قبلات متفرقة.
ليقول: "والله لو طلبتي أقطع روحي، هعملها." همست: "عايزة فرح كبير." هتف: "أحلى فرح لأحلى دنيا." كملت: "والناس كلها تيجي، ويبقي فرح أحلى من أي بنت في بلدكم." ابتسم وهتف: "والله لاعملك ليلة يتحكى عنها." "الكل." هتفت: "أحسن من بتاعة مراتك." ضحك: "مرات مين؟ ما عندي. والله. ما فيش إلا اللي دوخني." هتفت: "طب وإياك يجي يوم وتكلمها أو تشوفها، وإلا تدخل البيت. والله ما هسكت لك." تنهد: "خلصتي؟ وإلا لسه فيه مرار تاني؟ قطبت:
"بانا مرار، وعايز تتجوز المرار." هتف: "لأ، لأ. كنا ماشيين كويس. هتجلبي تاني؟ والله ما أستحمل عاد. والنبي خلاص. كفاية." تنهدت وسكتت. ابتسم: "إيه؟ خلاص؟ هفرح عاد وإلا إيه؟ أنا خايف." طَرقت خجلًا. ليرفع وجهها. هتف: "لأ، كفاية عليا أكده." "يا لهوي يا أدهم. ده أنا حاسس إني كنت بجري من سنين. لما روحي طلعت وحبيبي أخيرًا في حضني وراضي. مش راضي برضك." ابتسمت وهي قد أصبحت مشتعلة من قربه. همس: "بحبك والله بحبك." همست:
"وأنا كمان والله أوي، والله." ظل ينظر إليها بحب. ليضمها إليه ويهتف: "أكده خلاص؟ أدهم دنيته رجعت له. وخش دنيا لجي عشقه وخده. هيرمح به لما يشبع. عشت موجوع. جيتي أنتِ ملست على قلبي المشجج داويتيه، وطلعتي حنية الدنيا ليكي." نظرت إليه بحب: "بتحبني أوي كده؟ تنهد: "بحبك أوي كده." أمسك أصابعها وقبلها ووضعها على قلبه:
"ده كان أرض بور مشججة. جيتي رويتها. ده كان عيل يتيم قاعد بيبكي. جيتي خدتيه في حضنك. كان قلبي موجوع من جلة الحنية. جيتي طلعتي حنيتي اللي نفسي أغرقك فيها. عارفة؟ كنت أقعد لحالي أقول: ليا حبيب في حتة. كنت أقعد أتخيلك وأنا بحبك يا دنيا. أنتِ حبيبتي اللي ربنا خلقها لي، وجت لي على كفوف الجنة. أنتِ الجلب اللي هموت عليه، وأديلك حبي وحنيتي." هتفت: "بجد يا دومي؟ هتديني كله ده؟ هتف:
"أديلك كل ده. ده هديلك الحلو كله. هديلك قلبي المكوي. ترمحي فيه. هديلك عشق كتمته سنين. تاخديه. هديلك حنية اتزرعت جواتي، ما لقتش حد يشبعها ليه. عهد عليا، لديكِ الحلو كله. أديكِ قلبي وفؤادي. أدهم، خديه. اعملي ما بدالك فيه. ده أنتِ قلبي وحبيبي اللي هموت عليه." هتف: "إني ما عدتش قادر. حاسس إني هفطس أكده. طب بس، بس، قولي هنتجوز إمتى؟ عشان قلبي هيجف وربنا." خجلت منه. هتف:
"لأ، يمين بالله ماتبصي في الأرض. ده أنا جتي شججت من الهم. ده أنا شربت هم السنين. جولي." همست: "بس بقى. أنت ما صدقت." هتف: "والله لو ما جلتِ، لأنزل فيكي بوس. ولا هيهمني. سمعيها لي طيب. إيه ده؟ ابتسمت: "طب، هقول. استني. أنا... أنا... هتف: "يا بت، جولي. ارحميني." هتفت مسرعة: "أنا والله بحبك قوي. أهو قلت." اندفع وحملها ودور بها:
"حبيبي جالي وراضي وبيحبني، وهيتجوزني. يا فرحة يا أدهم. أخيراً يا بت الناس. أخيراً هشوف فرح. تعبتيني وتعبتي أيامي، وشفت مرار على ما طولك." أنزلها واحتضنها بحب: "أنا حاسس إني طولت السما. يا رب هون لحد ما تبقي في داري." ابتعد وهتف: "خلاص؟ لا عاد فيه لوح ولا خيال. ولا دنيا استناها تحن عليا. خلاص حبيبي بقى لي." شدها وهتف: "لأ، كده خلاص. نروح نتفق بقى ونشوف. أنا عايز أتزوج الأسبوع الجاي."
شدها وخرج بها ليذهب لوالدها ليتفقا على مراسم الزواج، وسط اعتراض منها ولكنه لم يترك لها أي خيار. ليتحدد عرسهما في أقرب وقت. عند أيهم: كانت داليدا نائمة في حضنه. هو محتضنها ويتلمسها بحب ومغمض عينيه. يستعيد ذكرى وراء الأخرى تنعش قلبه وتلهبه أكثر. ليحس أنه دخل دنيا أخرى. دنيا عشق أعاد إليه أيام عاشها مع زوجته محبًا عاشقًا. فتح عينيه ونظر إليها بحب: "إيه اللي كنت عايشه؟ كل ده حب؟
داني كني في الجنة يا قلبي. ليكي حق تنجهري. ده أنا حاسس إني دخلت نار شعللت جواتي. حب وعشق مالوش وصف. حجك عليا يا قلبي. كنت طور. يمين بالله. العشق ده ليا لوحدي. ما أستاهلش أكده. والله خزيان من حالي. عافرتي عشاني واتوجعتي، وأني وجعتك ألف مرة. جومي يا عمري. آدم رجع ياخدك جوات قلبه. جومي. آدم رجع يحب فيكي العمر كله. آدم رجع يراضي ويطبطب. آدمك رجع يا جلب آدم، ولا هيوجعك تاني. آدم رجع يعلم أيهم يمسك حاله ويحترم نفسه. آدم
رجع يوقف أيهم ويعلمه الحب كيفه. ولو إن أيهم غرقان لشوشته وغلبان. جومي. خدي فرح الدنيا كله. خدي أمان الدنيا كله. ولا يوم أزعلك. عديت على بيت الحبايب، رجع لي منه الحب بالكفة. عديت على الحلو كله اللي كان واللي صار ليه زمان. زماني كان الحلو فيه عاشق، وكان حبيبي بين يدي. رايق؟
جيت. رحت من زماني. دخلت زمان أيهم. صار برضه عاشق. ماليش غير اللي يشوفك يا نوّارة القلوب، وما يعرفش غير إنه يبقى عاشق. آدم رجع ودماغه رجعته عندك. حج تنجهري. ده العيشة كانت فيها الحلو كله. أقول إيه؟
أقول إني مش مصدق حالي. مش مصدق اللي رجعت له ده. جومي، وأني أغرقك حب وعشق. يمين بالله لاحط عشق الدنيا تحت رجلك تخطي عليه. بس يمين بالله لا راضيكي وأحب على يدك ألف مرة. ده حبيبي يتشال في العين. جومي، جومي. خدي حقك مني ومن وجعي ليكي. جومي. شوفي آدم رجع أهو. رجع لك بحاله ومحتاله، وجارر وراه أيهم يراضي ويبوس اليدين. والله هبوس يدك لحد ما قلبي ينهري وتسامحي. وجعتك يا قلبي، وجعتك صح. نايمة مكموشة وحاضنة بجامتي. طب حجك عليا عاد. معلش، أني وجعتك. كنت هموت والله. رسالتك قطعت جواتي، بس استحقي كل ده؟
استحقي والله. هصالحك وأصالحك، وأشيلك على أكفوف الراحة. عهد عليا، لاشيلك مراتي على راسي. مانتِ شيلتيني، ورجعتي تدوري عليا. وجبرتِ واستحملتي. خزيان والله، بس أقول إيه؟
بس يمين بالله أيهم بيعشقك. عشق جاله آدم زود العشق عشجين. عشق اللي فات بجماله، ورمحت بعيد عنه. عشق اللي عاشه أيهم بحلاوته. قلبه ده دهب أبيض صافي. ماليش غير إني أغرق فيه، وأغرقه. العشق اللي جواتي يداويه. لو كنتِ استنيتي، كنتِ عرفتي إني عاشق. والله عشقت. وحشتيني. خلعتي قلبي وروحي. مانتِ حبي آهه. حاسس إن قلبي رجع لي. حبيبي نايم أكده، ماينفعش غير إنه يبقى في حضني." يتلمسها بحنان:
"نايم جمر وموجوع أكده. أدعي على حالي عاد دلوك." يتلمسها بحنان لتبدأ هي في التململ في أحضانه وهو محتضنها بشدة مبتسمًا. لينزل يتلمسها بشفتيه: "وحشتيني جوي. وحشتي أيهم جوي والله يا قلبي. هموت عليكي." يظل يتلمسها ليرجف قلبه بشدة عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!