كانت دليدا قد وصلت من الخرف مداه. فقد توهمت أنها مع حبيبها الذي تعشقه وتحبه. كانت تهمس له بعشقها، وهو يحس أن جسده يتشنج من فرط وهول تلك المشاعر. ليحس أنه سينشل عندما شدته لكي تقبله. ليحس بأنفاسها يخرج منها النار. كانت حرارتها عالية، حاول أن يبتعد ولكنها كانت تشده إليها. ليهتف: "يا بنتي انت والعة، بتعملي إيه؟ جلبي هيجف. استغفر الله، البت نار ومحمومة وبتفكر في زفت الطين. إيه اللي حسّ لك عقلك؟ كان بيعملك إيه؟
هتتهبلي عليه إكده؟ حتى وأنت محمومة هتتهببي وتتجنني عليه؟ دا إيه المرار ده؟ جتتي يا بت الناس، هموت في يدك وأنت هتحرجيني أكده." كان يحاول أن يبعد يدها، ليقوم وينادي على الممرضة ويصرخ فيها: "حرارتها عالية، اتصرفي." لتتفوه الممرضة: "طب أنا هديها حقنة ولازم تخش تحت الميه جسمها يبرد."
لتعطيها حقنة، ويذهب إليها ويحملها، وهي تهمس باسم أدم. وهو قد غضبه يتصاعد، أحس أنه سيجن منها. ليدخل بها إلى البانيو ويفك سحاب فستانها ويرميه، ويفتح الماء لينهمر عليهم. كان محاوطها بيديه، وهي تئن وتتأوه، وهو يشدها إليه بشده والماء ينهمر عليهما. وهو مشتعل بما فيه الكفاية، وعيناه منصبه على وجهها، لا تحيد عنهم. كان يحس أنه وسط النار، وملمس جلدها تحت يديه يحرقه، ولكنه كان يتجلد.
كانت لا تنفك تهمس باسم زوجها، لدرجة أنه أحس أنه سيجن. لم يعد يتحمل، فهي كالممسوسة. ليهتف بجنون: "بس بقى بطلي اسم سي زفت ده. أنا إيهم اللي جوزك، أدم ده راح خلاص. بطلي، أنتِ ملبوسة عاد. ما عادش مستحمل، هموت، محصور، جلبي انهري." ليسمعها تهمس: "قلبي أنت، وكلي ليك أنت. أدم روح داليدا. دومي حبيبي، داليدا معاك وروحها فيك." ليصرخ: "اخرسي بقى. هنجن. دومك وزفتك، الله يخرب بيته." لتشده:
"الراجل الوحش مش هسكت له. دانت قلبي، ولا هخليه يقرب مني، ولا هكون له. أنا ليك أنت. دومي قلبي." لينهج بشده: "لأ لأ، هتكوني ليا، واني مش زفت وحش، وهتكوني ليا، وهجرب منيكي، وهاخدك مرتي. بطلي، والله آخرتها أجتلك وأقتل حالي. هتجنن. دا إيه المرار ده؟ لتهمس: "بتحبني؟ قول بتحبني، قول... ليتجلد ويمنع نفسه. كان يريد أن ينطقها، ولكنه منع نفسه. لتهمس: "فاكر ليالينا يا قلبي؟ فاكر داليدا؟ فاكر؟
أنت ما تنساش الليالي دي. ليالينا ما تتنساش. العشق ما يتنساش. حب الليالي، وار العشق يا عيون ونن داليدا. فاكر أحضانا؟ فاكر لمساتك ليا اللي بتحرقني؟ ليحس أنه سيقتلها، ليهتف: "بطلي عاد، بطلي. هنجن. لمسات إيه دي؟ بطلي. إني اللي هلمسك كيف ما رايدة. إني إيهم هيكون معاكي، وهيعمل ألف ليلة وليلة. إني اللي هتصرخي في حضنه. إني إيهم. إيهم وبس." كان مهتاجا، مقهورا، يتمزق بكلماتها.
ليمُر الوقت كأنه سنين عليه. ليحس أن جسدها أصبح باردا، وبدأت ترتعش. ليقفل الماء، ويأخذ أحد المناشف الكبرى، ويلفها به، ويحملها ويخرج بها. ليهتف: "هجبلك لبس تلبسيها."
تركها وذهب لفريدة لترسل لها لبسا، وذهب ليغير ملابسه. وعاد إليها ليجد الممرضة قد غيرت لها، وقد بدأت مفعول الحقنة تأتي مفعولها. ليأمر الممرضة أن تنصرف. واقترب منها، وظل يراقبها لبعض الوقت. ليمر الوقت وهو يتأملها. ليقرب من السرير وينام بجوارها. ونام على جنبه يتأملها، ويتأمل جمالها، وما فعلته به، وكيف قربها يلسع جسده.
ليمُد يده ويشدها إليه ويحتضنها، لتنام بارتياح بين ضلوعه. ليحس فجأة بسكينة وهدوء، وبدأ الخدر يتخلله. لينام أخيرا، وقد أنهكه يوم أهلكه جسديا ونفسيا. يوم طحن مشاعره، وبدله، وجعله مهزوزا، لا يعلم ماذا أصابه.
استيقظ إيهم على تأوهات دليدا. ليفتح عينيه، ليجدها تتململ بارتياح في أحضانه. ليتنهد بغلب. لينظر إليها ويقترب من وجهها. لتفتح عينيها ببطء وتنظر إليه. كان ينظر إليها ويبتسم لا إراديا، فهي جميلة تبعث البهجة. لتنظر إليه لتجده يبتسم، ظنت أنها تحلم، لتبتسم إليه أكثر وتحاوطه بيديها وتهمس: "بحبك."
ليغمض عينيه. فلفظها للكلمة قد انغرز في قلبه. ليمد يده يتلمس بشرتها. لتغمض عينيها تستمتع بلمسته. لينحني ويقبلها بحب ونهم شديد. كان قد تاه في معالمها، وشدها إليه، وهي قد تاهت وتاهت. ظلا هكذا فترة. ليتحامل على نفسه ويحاول أن يبتعد، وهيا لا تتركه. ليهتف بانفعال: "أهدي بقى."
لتستدعيها تلك النبرة الانفعالية مما هيا فيه. ليلعن نفسه عندما أحس بها تتشنج، وبدأت تفيق. لتفتح عينيها لتعي ما هيا فيه، لتصاب بالذعر وتدفعه بعيدا وتنكمش. ليهتف مسرعا: "أهدي، أهدي." كانت تتلفت حولها لتجد نفسها مرة أخرى في نفس المكان الذي هربت منه، لتصرخ وتنكمش. كان ينهج بشدة، وظلت تفكر: هل هربت دنيا؟ هل نجت من ذلك الجحيم؟
كان هو ينظر إليها وقلبه يخفق من حالتها، فهي ما زالت متعبة. ليجدها تتحامل على نفسها وتقوم لتترنح. ليهب ويمسكها، لتصرخ مرة أخرى. ليهتف: "ما تهدى بقى. هو أنا هموتك؟ أهدي." لتبتعد وتهتف: "أنا إيه اللي رجعني هنا؟ وبنتي؟ بنتي فين؟ وديتو بنتي فين؟ ليهتف: "أنا اللي جبتك، وبنتك في أمان." لتشهق وتحاول أن تصلب نفسها وتتجه إلى الباب. ليلحقها ويهتف بانفعال: "راحة فين بمنظرك ده؟ كانت تلبس قميص بيتي مكشوف، ولكنها لم تبالي.
لتدفع يده: "أنا عايزة بنتي، ومالكش دعوة بيا، أنت فاهم." ليهتف: "اللي هو إزاي؟ مش مرتي، هتخرجي عريانة؟ أعملها إزاي دي؟ ما ركبتش جرون لسه." لتصرخ: "مراتك مين يا جدع أنت؟ أنت بتقول إيه؟ أوعى من وشي، لا طين عيشتك." ليقول بجدية: "لمي لسانك، مش مراتي اللي تكلمني كده." لتصرخ: "أنت مجنون؟ مش أنت اللي قايل جاية أتبلّي عليك، وبلزق لك عيلة بنت حرام؟ أنا بقلك أهو، أنا جاية أتبلّي عليك، ما تسيبني أغور في داهية، أنت مالك؟
دا إيه ده؟ ليهتف: "لأ، دا كان جبل سابج، دلوك خلاص. بتي في حضني، وأنتِ مرتي." لتصرخ: "هيرجع يقول زفتي؟ يابني أنت عقلك جراله حاجة؟ مش أنا البحراوية اللي بتقول عليها رخيصة؟ أنت هتجنني؟ اسمع خلاصة الكلام، أوعى من وشي عشان أنا جبت آخري، وما أعرفش ممكن أعمل إيه." ليهتف بثبات: "ولا هتعملي حاجة. أنتِ وبتي في داري، هتعملي إيه؟ لتصرخ: "بتك إيه؟ أنت بتغير كلامك ليه؟ ما ترحمنا بقى." ليهتف:
"أيوه بتي خلاص، التحليل بيقول إنها بتي." لتبهت وينشق قلبها، وتنظر إليه بوجع شديد. لتحس أنها ستقع، لتترنح. ليقترب مسرعا منها يسندها. لتصرخ وتتمالك نفسها: "أبعد." ظلت تقاوم أن لا تنفجر في البكاء، وهو أحس أنه أوجعها بكلامه. ليحس بوجع عليها. أما هيا فكانت في قهر مطبق. لترفع عينها والالم يمزقها: "عملت تحليل لفريدة؟ بنتي أنا يتعملها تحليل؟ للدرجة دي ما عندكش إحساس؟ للدرجة دي متنا جواك؟
لتهوي على الأرض. فلم تعد تتحمل كل ذلك، فهي فقدته إلى الأبد. كان منظرها يخلع القلب. ليقترب ببطء، لا يعلم ماذا يفعل. أراد أن يأخذها في أحضانه، ولكنها كانت تشع بؤسا. كانت تشعر أن دنياها توقفت. لتهمس: "يا حظك يا بنتي، أبوكي يعملك تحليل. مش حاسس ولا عارف إنك بنته. أبوكي مفكرك بنت حرام وراح يعملك تحليل. أبوكي ما رضيش يقبلك إلا بالتحليل، وكان هيرميكي في الشارع."
لتصرخ بوجع، لينشق قلبه. أحس بخطأ ما قاله، وأحس أن داخله يتمزق. لمحياها. لتظل جالسة فترة. لتتجلد وتزحف إلى السرير، لتقف وتحاول أن تصلب طولها. لتقف تنظر إليه بكره شديد، لتهتف: "طب يا إيهم بيه، المطلوب دلوقتي؟ ناوي على إيه عشان أبقى في الصورة." ليتنهد وينظر إليها ويهتف: "أقول إيه؟ أنتِ جيتي أهو عشان جوزك صوح، وجايبة بتي لأبوها، يبقى خلاص. اللي دورتي عليه، لاقيتيه." لتقطب جبينها: "هو إيه اللي لقيته بس عشان مش فاهمة؟
وجوز إيه؟ ليقول: "أنتِ جيتي عشاني، يبقى تفضلي عشاني." لتغمض عينيها، فكل ذلك فوق طاقتها. لتهتف بقوة: "أنت مين أصلًا عشان أجي عشانك؟ أنا جيت أدور على جوزي ولقيته مات. جاي تقلي عشاني؟ أنت فاكرني إيه فعلًا؟ أبقى رخيصة لو عملت كده. لو فضلت عشانك، أموت نفسي أحسن. أنت فاكرني جاية أدور على أي راجل؟ أنا بدور على روحي، حبيبي بس. حبيبي خلاص مات وراح." ليهتف بانفعال:
"أنت اللي دماغك راكبة غلط. إني موجود، وما هجلش. لاه ليكي، يبقى تبعدي ليه؟ تفرج إيه عندك عاد؟ راجل وعايز مرته، جدري. إني ما أعرفكيش، و أهه بجولك، اجعدي، وعايزك تبجي مرتي، أم بتي. إني هواري، ما باخدش إلا هواريه، ومع أكده خلاص، هعتبرك مرتي. عايزة إيه تاني؟ هتجعدي معززة أهنه، وطلباتك هتجيلك لحدك. أنتِ مرت إيهم ضرغام، وأم عياله." لتنظر إليه بعدم تصديق: "لأ بجد؟ لأ، كتر خيرك والله، دا أنت لقطة. ما هقلش لأ. ليه؟
شايفني واقعة أوي كده، وبتحدف عالرجالة وعايزة راجل والسلام؟ أنت عقلك فيه حاجة مش طبيعية. بتقولي تفرق إيه؟ لأ، تفرق كتير. تفرق إني بعشق واحد أنت بعيد عنه ألف مرة. تفرق إن جوزي مالهوش زي. إيه يا أخي؟ وما تاخدش إلا هواريه؟ ما تروح تاخد. أنا مال أهلي؟ بتتجبى عليا؟ مستكتر نفسك أوي؟ كنت قلتلك، عايزك من أساسه. وطلبات إيه وبيت إيه يا أبو طلبات؟ مستنية طلباتك، وما تقلش لأ. إيه القرف ده؟ أنت طايق نفسك كده إزاي؟
أنت/ بجد مش واعي لمصيبتي أوي كده؟ يا رب، إيه اللي أنا فيه ده؟ كابوس دخلت فيه." ليهتف بانفعال: "أنا مش فاهم، أنتِ عملاها محزنة ليه؟ جولتلك إني خلاص عايزك مرتي." لتصرخ: "وأنا مش عايزاك يا أخي. هيا عافية." ليحس بنار داخله، ويقترب منها ويشدها إليه: "مين جالك إنك ما هتعوزنيش؟ أمال من شوية كنتِ هتموتي وتبقي في حضني. لو كملت، كنا بقينا راجل ومرته." لتنزل دموعها:
"أنت لو بتحس، كُت فهمت. ابعد بقى، كفاية. أنا تعبت. أنا تعبانة." ليهتف: "خلاص، هبهلك ترتاحي، وأجيبلك الوكل. أنتِ ما أكلتيش حاجة." لتصرخ: "أنا عايزة بنتي." ليهتف: "هجبهالك حاضر. بتك مع أختك في الأوضة اللي قدامك. أهدي أكده، أنتِ تعبانة." ليتركها ويذهب ليحضر لها الطعام والدواء. لينزل بالأسفل ويقف للخدم: "عملتي الوكل يا سامية؟ لتقول: "أيوه يا بيه، خلصت أهوه." ليهتف:
"طب هاتي الحاجة، واصحك تكون وكل تجيل. أسخمط عيشتك. مرتي تعبانة وعايزة حاجة خفيفة. واه جبتي غذا النحل بتاع الملكات، كت موصي عليه." لتهتف: "أيوه يا بيه، جبته." ليهتف: "طب حطيه، وحضري فاكهة من كل نوع. ما عايزش حاجة ناقصة، بجولك أهوه." ليستدير ليجد فايز واقفًا ينظر إليه بخبث. ليقطب جبينه: "مالك واقف أكده؟ ليهتف فايز: "لأ، بس بطمن. النحنحة اشتغلت، ولا لسه؟ الطور موجود." ليقطب إيهم: "نحنحة إيه يا طين؟ أنت اتجننت إياك."
ليضحك فايز: "أحياة النبي إيه يا مفضوح؟ دانا فايز، عاجنك وخابزك يا واد. مبروم على مبروم، دانا فايز." ليهتف إيهم بانفعال: "مالك يا طور، عالصبح؟ ما تتلم، لإلزجك في الحيط." ليهتف فايز: "والنبي ما حد عايز يتلزج في الحيط إلا دماغك. جايز تنزل التبن اللي فيها، وتحس عاد باللي جواتك." ليهتف إيهم بغرور: "إني ما جواتيش حاجة. مالك بيا؟ ليقترب إيهم:
"يا واد، دانا فايز. عارف لو اتلاوعت على البلد كلياتها، إني فاجسك. وعارف بيك إيه، وبالطاحونة اللي جواتك. يا بتاع ملكات النحل، يا نحنوح. أجيبلك أدهم تتعلم منه، يا طور." ليهتف: "برضك عمال ترط كيف الأبلة؟ إيه؟ بجيب وكل. أسيبها تعبانة، يعني." ليهتف فايز: "من ميتهم، إيهم بيجيب وكل لحد دا. لو معدول عالجبله، ماهتجيبش حاجة. وال إيه؟ الوكل يكون خفيف، يا أبو جلب خفيف. يا واد، بطل نطح. إني خابرك. روحك وخابرك. والله صعبان عليا."
ليخبطه إيهم: "ليه شايفني بجطع هدومي؟ ماتتلم بقى في يومك الطين." ليهتف:
"لأ، ما بتجطعش. بس جلبك بيتجطع، واني حاسس بيك يا أخوي. كبرك ده واعر عليك. أهدي، وحس باللي جواتك، وانفض عنفوانك وكبرك. ساعتها هترتاح، وتريح الغلبانة اللي جت تجري وراك دي. ماتتسابش. واصحك تبعد. مرتك شكلها يا إيهم، فولة واتقسمت نصين. نفس طباعك، ونفس روحك. وأنت حاسس بده. طلعلها جواتك اللي كل أما تغمض تحس بيه، وبحس بيك. بتخبيه وتجامل حالك. بطل تصرع جواتك. سيب نفسك. العشق لا هو عيب ولا حرام، يا بن أبوي."
وتركه واقف ساهما يفكر في حاله وكلامه الذي يعلمه جيدا. وكانت داليدا تقف بعد ما إيهم رحل، مقهورة. إلا أنها لم تحتمل، لتفتح الحجرة وتذهب إلى حجرة دنيا، لتفتحها لتجد أختها تجلس حزينة، شارده، وابنتها نائمة. لترها دنيا، لتقوم وتندفع إليها وتجهش بالبكاء. لتهامس لها: "أهدي حبيبتي، أهدي. أنتِ كويسة." لتهز دنيا رأسها وتهتف: "أنتِ اللي عاملة إيه؟ أنا كنت هموت. أنا خايفة. الناس دي عاملة كده ليه؟
وأدم بقى وحش أوي. هو إزاي بقى كده؟ لتهتف داليدا بقهر: "من بختي الأسود. لأ، وعايزني أبقى مراته؟ ال إيه، جايه أدور عليه. دا حد يدور عليه؟ أروح فين؟ هتجنن. قلبي وجعني. هموت عليه لما بشوفه. نفسي يسكت شوية، يتخرس. وأروح أرشق في حضنه. هموت مقهورة على جوزي، كأنه ملبوس. هموت عليه يا دنيا." لتهتف دنيا: "طب وبعدين؟ دا شكله قوي وقادر." لتهتف داليدا: "مش عارفة. دماغي واقفة. مش عارفة ده هعمل معاه إيه. أنتِ ممكن ترجعي يا دنيا؟
مالكيش ذنب. أنا أكيد هيعرف إني مانفعلوش، هيسيبني. هيعمل بيا إيه؟ وأنا مش طايقاه. ارجعي أنتِ." لتسمع صوتًا يقول بحدة: "هيا مين اللي هترجع؟ هيا مش هتروح في حتة." لتقطب داليدا وجهها وتستدير لتجد رجلا غاضبا يقف أمامها، يشبه إيهم. لتهتف: "ودا إيه دا؟ أصله؟ ومالك محموق كده يا شاطر؟ أنت مالك؟ ليقترب بغضب: "أما تبقي حاجة تخصني، ما يتجاليش أكده." لتهتف بعنف: "دا إيه البلاوي اللي بتتحدف دي؟ هيا ناقصاك إنت كمان؟
أنت عايز إيه يا جدع أنت؟ ومالك بيها؟ ليهتف لدنيا: "ما تجوليلها، مالي بيكي، وإلا أجول؟ لتصرخ دنيا: "بس بقى! أنت عايز إيه؟ ليهتف: "عايزك، وعايز البت اللي هواها جه على هوايا، ولا هسيبهاش، ولو بطلوع روحها." لتهتف داليدا: "يا نهارك أسود! هو إيه اللي عايزها؟ أنت مجنون؟ هو فيه إيه؟ ليهتف: "ما تنطقي، جوليلها إنك لاقيتي اللي بتدوري عليه." لتشهق دنيا: "بس بقى! ارحمني! بس أنت واحد متجوز. احترم نفسك." لتهتف داليدا: "ما تفهموني!
فيه إيه؟ أنتو مجانين؟ اسمع يا بتاع، مالكش دعوة بيها، وإلا ما هيحصلكش طيب." ليقترب أدهم: "والله أنت اللي مالكش دعوة. حاجة ماتخصكيش. حاجة بيني وبينها، وأنا هعرف أخليها ماتبعدش عني واصل." لتدفعه دنيا: "لأ، دانت نهارك أسود ومطين. أنت مجنون؟ ماتبعدش إزاي؟ يا حيلتها واحد متجوز عايز من أختي إيه؟ الله يخرب بيوتكم! أنا وقعت في بيت مجانين." ليهتف أدهم: "عايزها بحلال ربنا."
لتشهق دنيا وتتراجع. وتقف داليدا مبهوتة. لتدفع وتدفعه للخارج، لتصرخ: "طب يلا بقى بره عشان ما أسودش عيشتك، يا شوية مجانين." كانت تدفعه وهو لم يحتمل، ليمسكها ويلوي يدها، وهيا تقاومه بعنف. كانت مهتاجة وتحاول أن تضربه، وهو يصد ضربها. ليدخل إيهم عليهم، ليجد زوجته في أحضان أخيه، وهما يتشاجران، وهو يحاول أن يسيطر عليها. لينفعل أكثر، فهي قد عصت كلامه وخرجت بملابسها المكشوفة، وأخيه يتلمسها، رغم أن أخيه يدافع عن نفسه.
ليصرخ إيهم: "أبعد يدك عنيها." ليقترب بعنف ويشدها إلى أحضانه، ويصرخ إيهم: "اخرج بره دلوك." كانت تقاومه وتصرخ: "أوعى! والله لأ طين عيشته. أنتو فاكرنا إيه؟ إحنا وقعنا مع شوية معاتيه." ليصرخ بها: "اخرسي بقى! أنتِ إيه بلعة راديو؟ لتستدير وتضربه: "ما تحترمو نفسكو بقى! أنتو جايين من الخانكة؟
ليحملها بين يديه ويخرج بها، وهيا تصرخ وتضربه على ظهره. ليدخل بها الحجرة وينزلها بعنف، لتتراجع. كان غاضبا بشدة، فأخيه قد رآها هكذا. تصاعد الدم من داخله. ليصرخ: "أنتِ إزاي تخرجي بجسمك عريان أكده؟ اتجننتي عاد؟ لتصرخ: "وأنت مال أهلك؟ اخرج وإلا ما أخرجش. ليك عندي إيه؟ ما تتلموا بقى. إن كان أنت، وإلا الطور التاني. هو أنتو كُت اشتريتونا؟
ليحس أنه يريد أن يقتلها، فهي لا تنفك تقلل منه وتبعده عنها، وتذكره أنه لا ينفع أن يكون زوجًا لها. ليقترب منها ليشدها إليه، ليهتف بعنف: "لمي لسانك. جولت، وإن خرجتي تاني أكده، هطين عيشتك. جتتك دي ما حادش يشوفها غيري، وإلا هجتلك بيدي." لتصرخ: "روح العب بعيد يا شاطر، ولم إيدك بعيد. إلا أنا خلاص قرفت بقى. أنت فاكر نفسك ليك كلمة عليا؟ أنت مين أصلًا؟ ليشدها إليه:
"أيوه ليا كل الكلام عليكي، عشان أنتِ بتاعتي، ولا هتكونيش إلا بتاعتي، وهعرفك دلوك أنا مين." ليشدها إليه، وهيا تقاومه بشدة. كانت متعبة، منهكة، ولكنها تقاومه. لتحس به يتحول من العنف للحنان الجارف، ولمساته قد أصبحت حانية. لترجف بشدة. فمهما كان تغيره، فهو زوجها، بلحمه وكامل هيئته. كان إيهم قد تحول تماما، وتذكر ما خصّه أدم في الجواب: "جالك العشق على طبق من دهب، خد حبيبك وحطه جوا نن عينك."
كان كل كلام الخطاب ينساب بداخل إيهم، ليتحول إلى ذلك أدم العاشق الراغب. لتحس أن قلبها سيخرج منها. ليبتعد بهدوء، ويمسك وجهها بين يديه، وينظر إليها بحنان، نظرات جعلتها ستجن. ليقبل عينيها ويهمس: "إني ولا حاجة يا نوّارة الجلب. مش نوّارة جَلبي برضك." لتنساب دموعها من هول ما فيه، فهي جملة حبيبها التي يراضيها بها دائمًا. ليرجف جسدها، لتحس بعودة حبيبها. ليضع يده على قلبها، كما قال له أدم في الجواب، ويقبل عينيها، ويهمس:
"دانا أجيبلك من الجلب حتة، وأحطك مكانه، وألف بيك ألف سكة، وأطلع بيك السما تنوري. ولا يجي يوم أزعلك، ولا يجي يوم إلا ما أعشقك. مانت جلبي، أنت نوّارة جلبي."
لتسيل دموعها، وتنظر إليه بهيام. لينال عليها عشقًا، لتستجيب له بقوة. وما أن أحس أنها استجابت، حتى أحس أن قلبه سينفجر أشلاء. فهي أنثى طاغية. ترمح بعيدًا وتعود، لتخلع قلبه من جمالها. كانت تحاوطه، وهو يشدها. كانا قد دخلا إلى موجة من العشق الضاري. هو بعنفوانه كرجل، وهيا بعشقها لحبيبها الذي لا تستطيع أن تتخطاه. ليندمجا معًا، كل في حال، والمجمل رغبة مهلكة للطرفين. أعطت هيا كل ذرة فيها له، وأخرجت عشقًا مهلكًا لرجل. خافت أن تفقده، ليأخذه رجل آخر. استهان بذلك العشق، ليلسع جسده. ليدرك أن ما بينهم ليس هينًا، أن ما بينهم شيء لا يمكن أن ينتهي، شيء سلب عقله، وأوغر صدره، وألهب جسده.
أصبح إيهم محترقًا، لا يعرف ذلك الطوفان الذي اجتاحه من عشقها. فأحس أنه لو رفض ذلك العشق، سيلفظ أنفاسه. ليعطيها من داخله كل الحنان، لتهلكه أكثر. وكلما أعطى حنانًا، أعطته ما يجننه ويصعد به إلى السماء. لياخذها أخيرًا زوجة له، ويضع عليها علامات الأيهم، لتصبح هيا ملكًا له. ليخط أول خطوة في دنيا الأيهم الجديد، التي انغرست فيه تلك الجميلة.
امتلك إيهم داليدا امتلاكًا مهلكًا لقلبه. امتلكها، وجسده يصرخ ويرغب بها ألف مرة. امتلكها وهو الأيهم، ورغبها وجن بها، كما رغبها ذلك أدم. امتلكها الغريب في الحكاية، لتصبح له أقرب من الوريد. ليعي أن الغريب ما هو إلا قريب لعاشقه. أنارت له الطريق، ربما ليس حبًا، أو حبًا منغرز من الآخر، ولكنه أكيد شيء هالك. لو بعد عنه، سيهلك، وسينخلع قلبه. هامت به الجميلة، وأعطته نفسها. ليعلم جيدًا أنها هي التي يرغبها جسده، وفوق ذلك يرغبها داخله. لم يعد الغريب غريبًا، بل عاد الغريب من غربته، وتفتحت أمامه كل الطرق ليدخلها غازيًا، لتلك الجميلة التي ظنت أنه غريب. ولكن مهما كانت غرابته، فالحبيب سيخرج وينير دنياها. فالحب يظهر في الأفق متى وعينا له، وروينا بري المحب.
لتنتهي تلك الوصلة من الهلاك، وهو مدرك أنه ما زال يريدها. تذكر حين قال إنها كانت تتمنع، وتتهمه بأنه يحب قلة الأدب. ليبتسم، فهو ما زال يريدها كما يريدها ذلك أدم. ليحس بفوران، ويحس بخنجر بدأ بداخله. "لا لا، يريدها. وهو الغريب. لا عاد فيه غريب. لا عاد إلا إيهم، الذي خلصت عليه. وعهد عليّ، لأخليك تعشجي الحضن ده. ما خبّرتش إزاي، بس خلاص. ما هتحملش إنك تبقي في حضني، ورايدة واحد تاني. وما هتحملش إني ما تبقيش في حضني تاني.
هو كيف ما جال: اللي تنامي في حضنه، ينحرج، ولا يهملكيش واصل. خلاص يا بت الناس، عليا أكده. إني إيهم، ولا هيهدالي بالي إلا أما تريدي حضني ده عافية. زوج هتريديه، وأنا أصلًا جواتك." ليغمض عينيه، ويتلمسها بحنان: "إيه ده؟ نار يا بت الايه؟ خلصتي عليا، ورايدك ألف مرة. دا إيه يا إيهيم؟ هتتجنن عليها أكده؟ كيف وأنت اللي كُت جاسي؟ جو جلبك حجر؟ كُت هتموت، وأخوك ماسكها؟ كُت هتنحرج عليها؟ إيه؟ عشج؟
لأ، أنت ما بتعرفش في العشج والنحنحة. أمال إيه اللي بيطحن جواتك ده؟ ليحس بها تتململ بين يديه، وملمس جسدها يتحرك، ليحترق جسده. ليهتف: "أهدي، البت تعبانة. أهدي. أنت خلصت عليها." ليشدها إليه وينتظر ما سيفجعها، لتتململ هيا بسعادة حالمة. ليبتسم، ويقبل شفتيها، لتتسع ابتسامتها. ليهتف: "هموت أكده. هو فيه أكده؟ ليبدأ في تمسيد جسدها، مداعبتها، لتئن. ليتجمد جسده، ويحس أن النار دخلت فيه، لسعته وأحرقته، عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!