الفصل 18 | من 41 فصل

رواية عشقني في ماضيه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
3,537
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

اقتحم ايهم الحجرة ليبت من منظر أخته، فكانت تبكي بشدة ومرتعبة. ليصرخ: "هيا، فين راحت؟ فين؟ ليجد فايز خلفه: "إيه فيه؟ بتصرخ كده ليه؟ ليقع وجهه على زوجته المرتعبة، ليقتحم الغرفة ويأخذها في أحضانه ويفك يديها وفمها بلهفة ويهتف: "فيكي إيه؟ مين عمل كده؟ أنا أطلع روحه! لتحتضنه زوجته. ليقترب ايهم: "البت الصغيرة فين؟ انطقي." لتقول وهيا تبكي: "مرتك جت ورفعت السكين دي عليا وخدتها وكتفتني، ما جدرتش أجفلها، كانت كيف الوحش."

لينظر ايهم إلى السكين ليجده مليئًا بالدماء، لينظر إلى أخته: "الدم ده منين؟ بيكي حاجة؟ لتهتف: "لاه، هيا اللي يدها كانت بتنزف كيف الحنفية، بس ولا هَمها، خدت البت وراحت لأختها في الأوضة التانية." هنا صرخ ادهم: "البت اللي في الأوضة؟ إني جافل عليها! ليهجم على الحجرة ليجدها فارغة. "البت راحت، البت اللي استنيتها سنين، لجيتها راحت." ليستدير بعنف ويذهب لأخيه: "راحوا فين؟ عملت فيهم إيه عشان تطفيش أكده؟

كان ايهم متسمرًا وقلبه سينخلع من مكانه، فهروبها كان الضربة التي هوت على قلبه، أحس أن به شيئًا يأخذ أنفاسه، أحس أن أنفاسه تضيق. ليأتي ادهم ويهزه: "ما تفوج! إنت واجف متسمر؟ وبتك ومرتك راحوا! ليهب ايهم وينزل جريًا، وفايز قد احتضن زوجته بشدة والجميع في حالة من الرهبة. ليقترب فايز من زوجته أكثر ويهتف: "إيه يا جلبي؟ بطلي بكي، والله لو وعيتلها لأسخمط عيشتها." لتهمس: "بطل، هتسخمط عيشة مرت أخوي."

ليهتف: "وأسخمط عيشة أخوك نفسه، دا جلبي ما يتفزعش أكده ولا عيونه تبكي أكده." ليتلمسها بحنان: "السكينة لمستك يا جلبي؟ لتهز رأسها نفيًا. ليهمس: "جلبي مخلوع من شوفتك، روحي كانت هتروح." لتتنهد: "إني منيحة يا جلبي." لتصمت قليلاً مستمتعة بأحضان حبيبها، لتهمس: "فايز." ليهتف بلهفة: "روحه وقلبه." لتهتف: "إني خايفة، بتنا تروح. ايهم صعب وخوف مرته."

ليهتف فايز: "لاه، ما تخافيش يا جلبي، ايهم ما عادش ايهم اللي تعرفوه، ايهم ده روحي اللي خابرها كويس، ايهم من ساعة ما رجع هو مش ايهم اللي أعرفه."

"ايهم راجع متغير، واحد تاني، بيسرح كتير، ومهزوز، وبيكابر ساعات، يجي مغمض وسهتان وبيبتسم لحاله زي الملبوس، وبطل يبجي حمجي وهدي عن الأول، ورايد كتير يسكت، كأنه ملبوس وجواه واحد تاني عايز يقعد معاه، ايهم جواته طاحونة، إني خابر أخوي، بس ايهم عنده عنفوان وكبر، دول اللي هيبهدلوه وهيبهدلو البت معاه، بس أول ما يعي لجواته، هيعمل المستحيل عشان يرجع حياته، بس أخوي لسه مهزوز ومش عارف يبقي مين، بس تشوفي وشه وهو مغمض، كأنه ملبوس بجنيه عاشقاه وهو مش رايد يخرج من حالته، تصدقي؟

يقولي اجعد ساكت، ماتنطقش، لما تجيله الحالة دي، وتلاقيه حاطط يده على جلبه كيف الممسوس. ده مش ايهم، ايهم كان بعيد عن النحنحة، إنما ايهم دلوقتي رايد يحس بجواته، بس مشكلته الكبر بتاعه." لتتنهد فريدة: "ربنا يصلحله حاله. مرته دورت عليه بالمشوار، أكيد بتعشجه، بس خافت، وشكلها بتوعر." "ميفو ميفو." ليضحك فايز: "كيف أخوكي، وده اللي هيشعلله ويكسر كبره، إن كيف أكده الفرسة دي تنفد منه؟ أخوكي ماهملهاش، إني خابر، ربنا يهديه لحاله."

نزل ايهم كالمجنون إلى الحرس وعرف أنهم لم يخرجوا، فأمرهم أن يبحثوا في كل مكان. ليهتف ادهم: "النيل الناحية التانية." ل يجري ايهم كأنه يصارع أنفاسه، وقلبه سينفلق، أحس أنه يبحث عن نفسه، وذهب إلى شط النيل ليجد المركب اختفت. ليصرخ في أحد الحرس: "هات اللنش من الناحية التانية بسرعة." ليهب الحارس ويحضر اللنش، ليصعد ايهم وادهم وينطلق بسرعة الصاروخ بحثًا عنهم. كانت داليدا قد بدأت تشعر أنها قد تهالكت.

لتجد أحد الضفاف القريبة لتذهب إليها وتنزل بصعوبة، وما إن نزلت حتى تهالكت وبدأت تتوه. لتصرخ دنيا: "لـ ـ ـ! لتهتف داليدا: "دنيا، خدي فريدة وامشي، اهربي ببنتي، وأنا لو فيا نفس هاجيلكو، ماحدش يعرف طريقنا ولا مكاننا." ل تصرخ دنيا: "لا، مش هسيبك!

لتهتف داليدا: "امشي، انجدي بنتي من الجحيم اللي هتعيشه، ولو جرالي حاجة، ربيها. أنا نزفت كتير ومش هقدر أكمل، ولو مشيت خطوة هطب ساكتة. اهربي، أبوس إيدك، بنتي أمانة عندك يا دنيا، ربيلي بنتي وقوليلها أمك وأبوكي بيحبوكي." كانت دنيا تنتحب وأحست أنها ستموت حية، فهي ليست كداليدا، ليست قوية. ل تدفعها داليدا: "يلا حبيبتي، اجري. الشجر هيداريكي، اهربي وأوصلي للفندق، واهربي، اهربي يا قلبي."

وبدأت تتوه، وبدأت الشبورة تجتاحها من كثرة النزيف. لتهب دنيا وهي تشهق بالبكاء، ونوت أن تجد شخصًا ينجد أختها. فقامت لتجري وسط الصخور والأشجار وتتسلق المكان لتبتعد، تاركة تلك الجميلة تواجه مصيرها. كان ايهم يأكل النيل ويصرخ: "مش ممكن تكون بعدت! هيكونو راحوا فين؟ كان يدور ويدور حول المكان وأحس أنه جن، لم يعرف ماذا أصابه، ولكنه كل ما يحس به أنه سيجن ويجدهم. "أعمل إيه دلوقتي؟ جلبي هيجف، أجيبهم منين؟

إني دلوقتي هتتجنن يا ايهم، هتتجنن. إنت عقلك بيغلي، راحت فين دي؟ أمال كانت جاية تهبلني وتمشي؟ "لاه، لاه." وظل يدور كالمجنون وعيونه تلتهم الضفة هنا وهناك. ل يصرخ ادهم: "بص هناك عالصخور! ليجدوا المركب، ليندفع ايهم باللنش ويذهب على الفور. ليصل إلى هناك، ليفوز مسرعين، لينشل ايهم مكانه، أحس أن قلبه سينفلق، فأمامه تنام داليدا مستكينة وحيدة، والدماء تنشع من يدها وهي تتأوه. ليقترب منها برهبة، ليهبط بجوارها وقلبه سينخلع.

ليرفعها إليه. كانت هيا قد تاهت لتعود لتجد ادم زوجها يحتضنها، لتبتسم له ابتسامة رائعة، لتهمس: "قلبي، إنت رجعت يا عمري." كانت تتوه وتعود وهو يضمها إليه، وأحس بالجنون عليها. ل تهمس: "وحشتني أوي، كنت هموت يا قلبي عليك، كان هاخدك مني، بس عارفة إنك حبيبي." كانت تغمض عينيها وتفتحهم،

لترفع يدها وتلمس شفتيه: "بحبك يا صعيدي. قلتلك وراك لو روحي طلعت، واهو بتطلع. خلي بالك من بنتنا. بنتنا مع دنيا، ما تخليش الراجل اللي شفته يقربلها." وبدأت تتوه، لتهمس: "بحبك يا قلب داليدا." لتغيب عن الوعي. ل يصرخ: "لاه، لاه، جلبي، لاه! ليضمها إليه برعب، لم يعلم ما هذا الخوف الذي تلبسه. كانت نظراتها وكلامها وهمسها قد انغرز بداخله. ل يصرخ ادهم: "جوم، البت هتفطس في يدك، جوم وديها المستشفى، وأنا أدور عالتانية أجيبها."

"جلبي هيخرج من مكانه، الله يسامحك، خوفت البت." وقام يجري كالمجنون يبحث عن دنيا. أما ايهم، فهب يحمل داليدا ليذهب بها إلى المشفي، وقلبه يدق لدرجة أنه سيشق صدره ويخرج منه. كانت دنيا تجري وتشهق بالبكاء، وادهم يأكل المكان عدوًا. كان يجري بسرعة وخفة، فهو رشيق وطويل، ليلمح دنيا تجري من بعيد، ليسرع في جريه حتى أصبح على بعد أمتار. لتلتفت للخلف لتجده، لتصرخ بشدة وتجري أكثر، وهو يزيد من سرعته حتى وصل إليها.

ل يمسكها من الخلف ويحتضنها كأنه وجد روحه. كان يشدد عليها وهي تصرخ وتنتحب، وهو يحاول أن يهدئها، ولكنها كانت مهتاجة. وخاف على الطفلة، لياخذ منها الطفلة، ولم يجد طريقة إلا أن خبطها برأسه كي تغشى عليها. ليتلقفها بين أحضانه، ليضمها إليه ويجلس أرضًا، الطفلة في يده، ودنيا في أحضانه، وهو قلبه سيقفز من مكانه. ليهتف: "دا إيه الغلب ده؟

طلعتي روحي. يا رب كتير عليها أكده، البت بتتنفض منك لله يا ايهم، البت مرعوبة. أخدها في حضني كيف دي دلوقتي؟ "هيا خلاص بتاعتي، لو حصل إيه ما هملهاش، بس إيه البداية الطين دي؟ ليحاول أن يهدأ، ليقوم ويحملها على كتفه، والطفلة بين يديه. ويعود بها إلى شط النيل، ويطلب أحد الحرس ليأتي ليأخذه. ظل جالسًا ينتظر الحرس وهو يضمها إلى صدره، ويرتب شعرها ويتلمسها بحب. "طب هتجومي؟ هحب فيكي كيف؟ وأنتِ عايزة تطفيشي مني؟

وزمانك هتجومي مرعوبة. أعملها إزاي دي؟ والبت التانية لو ماتت هنروح في مصيبة عاد." "أخويا طور ما عندوش عجل، يا ربي." "استغفر الله، إهدي يا ادهم، مش بعد ما استنيت سنين وتلاقيها الدنيا تخرب أكده؟ إهدي عاد." "شوف هتعمل إيه وتهدي الدنيا. البت التانية شكلها شديد وواعر، والجمر كيف الجطة السيامي، تتاكل أكل. جمر يا بت الايه." لينظر إلى ابنة أخيه: "والجمر الصغير ده برضك بنت أخوي؟

أبوكي طور يا جلبي، وما حسش إنك بته. ربنا يهديه، حاطط في عقله تبن ولا يحسش. العسل ده ما يتحسش إزاي بس؟ وجلس يداعب ابنة أخيه حتى وصل الحرس، وأعطى الطفلة له، وحمل دنيا وترجل بها. كانت مليحة وفريدة تنتظرهم، لتهجم مليحة على الحارس وتاخذ الطفلة. لتهتف: "يا جلبي، يا جلبي، بت ولدي الجمر. يا جلب ستك، يا جلب ستك. شفتي يا فريدة؟ جمر إزاي؟ إيه ده؟ جاية من السما اياك؟ شكل أمها أكيد إيه؟ مش ده شكلها؟

يبقى أمها جمر والبت جمرين. يا فرحة جلبك يا مليحة، بت ايهم، بت الغالي." لتنظر لادهم والبت دي جرالها إيه دي؟ أمها يا ولدي. ليهتف ادهم: "لاه، أمها إيهَم، خدها المستشفى، بتنزف دم، يا مايلته." تلتهف مليحة: "يا مري، مرت ولدي بتنزف ليه يا ولدي؟ ليهتف: "ما خابرش، إحنا رحنا لجناها غرقانة في دمها، ربنا يستر." "ميفو ميفو." لتهتف فريدة: "طب يا ادهَم، طلع البت دي أوضتي، وأنا هاخد بالي منها."

ل يضمها ادهم بسرعة ويندفع: "لاه، لاه، أنا هاخد بالي، مالكيش صالح بيها." ليندفع بها إلى أحد الحجرات القريبة المصنوعة للمقعد النيلي، ويدخل بها إليه ويقفل الباب. وفريدة ومليحة يقفان مزهولان، فادهم كان مخلوعًا على تلك الفتاة. لتهتف فريدة: "ماله ادهم يا أما؟ انهبل اياك؟ خد البت وطفش بيها؟ كاننا هناكلها." "سبحان الله العظيم." ل تبتسم مليحة: "همي، مالكيش صالح، ولدي وعى لحاله خلاص، ودنيته نورت، الله يفرح جلبه جريب."

واستدارت وهيا سعيدة، وفريدة لا تفهم شيئًا. أخذ ادهم دنيا ودخل بها الحجرة، كانت حجرة جميلة، مفتوحة على النيل وعلى المقعد النيلي، وتحوطها الخضرة. كانت استراحة للمقعد، ليضعها على الفراش بهدوء. ليهتف: "نصحي الجمر أكده، ويا رب تتبسملي عشان أهجم عليها عاد، يا رب، كيف الجمر." وبدأ يوقظها، لتتأوه وتفتح عينيها، لتجد العيون ذاتها، إلا أنها عادت لنفسها، لتنتفض وتبعد عنه. كان قلبها يرجف، وتلفتت تبحث عن فريدة برعب.

ليهتف: "إهدي، بالله عليكي، إهدي، إنتِ منيحة، والبت الصغيرة منيحة، واختك بنعالجها. إهدي، والله ما حد هيجربلك، ده أنا أموته بيدي." كانت ترتجف. ليهمس: "طب إيه؟ أعمل إيه عشان تهدي عاد يا بت الناس؟ يمين بالله ما هاذيكي ولا أخلي حد يأذيكي عاد." لتتنهد وتبدأ تستكين. ليبتسم: "أيوة أكده، إنتِ هتشالي عالراس، أهنه العمر كله." "ميفو ميفو." كانت في حالة من الارتباك ومنكمشة على حالها، ولم تتبين ملامح ادهَم جيدًا. لتقطب جبينها.

ل تهمس فريدة: "فين؟ ليبتسم على جمال صوتها، ليهتف: "صوتك ياخد الجلب." ليتنهد: "فريدة، فوجي مع ستها وعمتها، ما تقلقيش، إنتِ بس فُوقي، وأنا هاخدك ليها." لتهب بلهفة: "والنبي هتوديني؟ ليهتف: "يا لهوي! أوديكي؟ دانتِ تأمري. أوديكي إن شاء الله أطلع بيكي السما عاد." لترتبك وتخفض رأسها. ليهتف: "الجمر اسمه إيه؟ لتهمس دنيا. ليهتف بوله: "دنيا." "أي والله، دنيا، فعلاً. دنيا استنيتها سنين." لتهتف: "إنت بتقول إيه؟

ليتنهد: "لاه، ما بجولش، أكتم أحسن." ليكمل: "خلاص، بجيتي منيحة." لتهتف: "طب عايزة أروح لأختي." ليهمس: "أختك جوزها بيعالجها وهيعاود بيها، اطمني، والله اطمني." لتهتف: "بس ادم، قصدي الراجل اللي بهدلها ده يخوف أوي، هو عامل كده ليه؟ دا متوحش." ليبتسم: "أكنه متوحش. دا إيه الرجة دي؟ "آه والله، متوحش وطوّر يا جمر. دا ايهم أخوي." ل تنكمش: "أخوك."

ليسـرع: "بس والله إني ماني زيه، داني هادي وعاجل وراسي وحنين، والله حنين وبموت في الحنية." لتخجل من كلامه وترتبك وتبعد وجهها. "ميفو ميفو." ليبتسم ويقول: "طب ما تحكيلي بقى حكايتكم إيه عشان أعرف أساعدكم." لتهب وتمسك يده وتهتف: "والنبي هتساعدني؟ ليرجف قلبه: "يا لهوك يا ادهم! إيه يا بت الناس؟ إنتِ عاملة أكده ليه؟ لتهتف: "عاملة إيه؟ ما عملتش حاجة." ليهتف: "أمّال مالك؟ رجه وجمال وحلاوة وحنية."

لتهمس: "عيب كده، بطل. ضحك. أكن أبطل؟ هو أنا لسه بدأت؟ "ماشي يا جمر، بس الأول أوعديني إنك ما تخافيش من حاجة واصل، وإني هنا جارك وما هملكيش واصل." لتبتسم وتقول: "أوك، ماشي، أوعدك." ل تبدأ في قص حكاية أختها وزوجها كاملة، وهيا تحس بالاطمئنان لذلك الادهم الذي يبدو أنه يختلف عن أخيه. وكل ذلك ولم تكن قد دخلت دنيا الادهم من توترها ورعبها مما حدث لهم.

عند ايهم، نجده يحتضن داليدا بشدة ويجري بها داخل المشفي، ليتلقفها الأطباء والممرضين. ل يصرخ بهم: "الحجوها، دي قاطعة النفس، دي دكتورة، الحجوها بالله عليكم." لياخذونها ويبعدونها عنه، ليحس أن روحه بتنسحب منه. ل يجلس جانبًا يلهث بشدة. لياتـي في باله الجواب الذي قرأه: "اصحك تزعلها، اصحك تزعلها." ليغمض عينيه ويضع يده على رأسه ويشد شعره. "فيه إيه؟ أنا جرالي إيه عاد؟

كان لا يستطيع الجلوس، هب واقفًا يدور ويدوّر والقلق ينهش قلبه. ليهتف: "إنت اتجننت؟ مالك مهبول عليها أكده؟ فيك إيه؟ إنت مش ايهم؟ ليهتف: "البت خلعت جلبي ليه أكده؟ جرالي إيه من بعد ما راحت من حضني؟ مالك يا ايهم؟ اتلبست اياك؟ البحراوية هتلحسلك عقلك." ليغمض عينيه ليتذكر: "بحبك يا صعيدي." ليحس بمراجل تشتعل بداخله: "حد بيحب حد أكده؟ بتموت ونازلة تحب فيا؟ لاه، مش فيا، في المحروق التاني بتاع النحنحة بتاع الجوابات."

"هيا هتحبه وتموت فيه، ولا هتحبنيش؟ إيه؟ كان بيعملها إيه؟ إنت كنت واحد تاني، خليتها تتجنن عليك، عملت إيه أكده؟ "حد بيخلي حد يحبه أكده؟ البت بتتجنن عليك. إنت جواتك فيه حاجة؟ البت جلبك بيرجف عليها ليه أكده؟ وكت بتجري زي المجنون إنها هتروح؟ جواتك بياكلك ليه؟ "جلبك ماله؟ هيفط من مكانه أكده وهموت من الجلج؟ ليه دانا جلبي ميت. مالك يا زفت." ليجلس وظل ينهج: "إنت اتلبست؟ البت لبستك؟ ما جواتك المحروق اللي بيعشقها. إيه؟

هعشق بحراوية؟ ليسهم قليلاً ويتذكر ملامحها في أحضانه وهي تلمس شفتيه. ليضع يده على شفتيه ويبتسم لا إراديًا. "كان شعور غريب." "هيا حلوة ليه أكده؟ وفيها حاجة بتخلي جلبي يرجف؟ مالك يا ايهم؟ هتتجنن على مرة من ميتة يابن الناس." ليهتف داخله: "دي مراتك وبتعشقك، بت حلوة وفرسة كيف الجمر، ودكتورة وبت ناس، وفوق ده مخلفالك بت جمر. إيه؟ هتنهب البت جمر جايد، كت بين يدي نار والعة، ولعت جتتي. هتلاقي أحسن من كده فين؟

خلاص، تبقى مراتك وتكمل مراتك وتربي بتك. إنت رايدها ولا مارايدهاش؟ أوعي لحالك لو مش عايزها، خلاص، بعد وخد بتك، ما هتجدرش تنكلم." ليهتف: "لاه، ابعدها عن بتها، لاه، حرام. تجعد أهنه جنب بتها. وأه ممكن تبجي مرتي؟ ليه لاه؟ بحراوية صحيح، بس مرتي وجمر بينور. وأنا كنت معاها راجل فاير ورايد يبقي. ما هضايجش. ماهي موجودة، ماخدهاش ليه؟ أيوه، ماخدهاش ليه؟ ليهتف لنفسه: "بس هيا هتسكت؟ دا كيف الجطر؟ هتقطع فيا؟

دا هربت لحالها ولا همها دمها اللي بينزف. فرسة قوية وتخلي الواحد عايز ياخدها ويرمح بيها بعيد. وما تسكتش ليه؟ مش بتحبني عاد وعشجاني وهتموت عليا؟ خلاص. أعملها الواد المايع اللي تحبه، هتجيلك جري." "إنت جتتك فارت معاها، ما حصلش أكده قبل سابج. يبقى خلاص. هيا مراتك وأم بتك، وعلي أكده عيشتنا. أمك رايداك تتجوز، و أهه اتجوزت وجبت بت، وتجيب تاني وتالت. ولا هتتعب؟

أهو خلاص أمر ووقع عليك. جدر يا ايهم. بتك رايدة أمها، يبقى تخليها جنبها. هتلين دماغها كيف طيب؟ دي عاملة زيك كيف الطور لما بيهيج. أعمل إيه أنا؟ خلجي ضيج، ماليش في النحنحة، بس لو دخلت حضني ما هملهاش، لو روحها طلعت، بس هتدخل إزاي طيب؟ دا جالتلي حضنك ده بجرف منيه." "الهانم بتجرف من حضني ورايدة حضن المسخوط التاني اللي بيحب ويسحسح. طب إيه؟ ما عرفش أقلب أكده؟

بس إنت قلبت، وايهم، وجبتها في ثانية، البت بس لمحتك ونطت، رشجت في حضنك، دوختك وكلت جتتك. دانت كنت جايد نار. يبقى إيه؟ خلاص؟ يبقى أكده أجيبها بالواد التاني، وتكمل على أكده مراتـي وأم بتي. مفيش حاجة تاني، هيكون فيه إيه عاد." ليسعد بما وصل إليه واقنع نفسه أنها زوجته وأم ابنته وستعيش وتمتثل له طالما تعشق شكله، فسوف يقبلها في حياته ويكيف نفسه على ذلك، فهو يرغبها ولن يمانع أن تكون زوجته.

ولكنه لم يعلم أنها أساسًا محفورة بداخله، فمهما اختفى العشيق وذهب عقله، فعشقه منغرز بداخله، يخبو ويصحو، ولكنه أبدًا لا يزول. هل سيقدر أن يتصنع كونه العشيق ويحتمل كونها له ورغبتها لرجل آخر ليس هو؟ أم أنه سيسقط صريعًا لها كما سقط في ماضيه وعاشه سعيدًا هانئًا بحبيبه؟ هل سيتم ذلك في حاضره؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...