كانت داليدا تنام على صدر أيهم تنتحب وتنعي حبها الذي ضاع، وقد نوت أن تبتعد، فلن تحتمل أن تكون سرابًا بداخل حبيبها.
ليستيقظ أيهم على كلماتها ويسمع كلامها، ليشعر بكم الوجع الذي تحسه. كان أيهم يحس بدموعها على صدره وهمسها أنها تحتاجه. أراد أن يحتضنها ويخفيها بين أضلعه، أراد أن يدخلها لتكون بين القلب والضلوع، أراد أن يشعرها بأنها غاليته، جوهرته النفيسة. كانت كلماتها وقعت عليه، أثلجت صدره، ليحس أنها تريده هو كما هو، وتتمنى أن يكون بقلبه لها مكان. ليسعد ويختلج صدره، وتتسارع نبضات قلبه، ويتوتر جسمه.
لتشعر هي بجسده، فتهب مما هي فيه، تنظر إليه بعشق واضح، لتجده يستفيق ويفتح عينيه، فتجتاحها سعادة غير عادية. لتبتسم له وتمسك يده. "أيهم، أنت صحيت يا قلبي." هنا أغمض عينيه عندما قالت جملتها، ليشعر أن قلبه سينفلق، ليس وجعًا، وإنما من جمال كلماتها. ليفتح عينيه وتنساب مشاعره لتمسح دموعها. "أنت سامعني؟ ليهز رأسه. لتبتسم وتضع يدها على وجهه وتهتف بلهفة. "الحمد لله يا رب، طب إيه حاسس بأيه؟ ليتأوه عندما تحرك. لتهتف.
"ماتتحركش، ارتاح والنبي، أنت كويس الحمد لله وهتتعافى، وكلها كام يوم وتبقي زي الفل." ليلاحظ ربطة رأسها، لينفعل ويهتف. "أنت جرالك حاجة؟ عمل فيكي حاجة الكلب ده؟ ليتأوه من انفعاله. لتهتف. "اهدي، اهدي. لا والله، هو راح للي خلقه الله يسامحه." ليهتف. "يعني أنت مفيش فيكي حاجة؟ وفريدة؟ لتبتسم. "اهدي، والله كويسين." ليقول. "أما رابطة راسك ليه؟ لتتنهد وتتذكر اختها. "لا ماتشغلش بالك، كانت خناقة وراحت لحالها." ليقطب جبينه.
"أنت اتخانجتي مع مين؟ مين اللي يجدر يمد يده عليكي وأنا أطين عيشته؟ لتضحك. "أما تخف أبقى طين عيشته براحتك. أنتوا أصحاب في بعض؟ ليهتز. "مين؟ فايز؟ نهاره أسود، فايز مد يده عليكي، والله لأسود عيشته." ليتأوه بعنف ويتوجع. لتهتف. "يابني بقى بطل حمقتك دي، والله أنت تعبان وكتفك كان واخد رصاصة، اهدي كده." "لا يا سيدي، غصب عنه، ماتهتمش." ليهتف. "طب يا فايز، أما أجملك." لتضحك وتستعجب منه. لتهتف. "طب حاسس بأيه؟ لينظر إليها بحب.
"حاسس بوجع، موجوع أوي." لتقترب منه بحب وتمسك يده. "فين طيب كتفك؟ أجيبلك مسكن عشان الألم؟ يهتف. "لا خليكي جنبي وأنا هبقى كويس." لتجلس بجواره. أحست أنها تحتاجه، وأنها تريد أن تتلمس منه أي قرب قبل أن ترحل، لتنعم بقربه كزوجة محبة مراعية، إلى أن يأتي ميعاد الرحيل. لتجلس بجواره وتتلمس جبينه بحب وتهمس. "بكرة تبقي كويس، وكلها كام يوم وتخرج بالف سلامة." ليهتف. "نخرج؟ أنا وأنت هنخرج؟
لترتبك وتنظر للأسفل. وتقوم لإحضار الطبيب ليطمئن عليه. ليمُر الوقت ويشعر أنه قد ناله التعب. لتقترب منه وتهتف. "نام بقى، وبكرة تبقى كويس." ليهتف. "طب تعالي جنبي عشان أعرف." لتقطب جبينها. "هو إيه اللي تعالي جنبي؟ نام أنت تعبان وذراعك لسه جرحه طري." ليهتف بحنق. "أنا مش هنام إلا وأنت جنبي. إني تعبان هتسبيني كده؟ لتتنهد. "أسيب إيه بس، السرير صغير وأنت تعبان، أنت بتقول إيه، إحنا في إيه ولا إيه." ليقطب جبينه بحنق. لتتنهد.
"طيب، طيب، استنى أما أساعدك." لتقترب منه وتحتضنه، ليشدها إليه أكثر وهو يتزحزح للجنب، لتصعد إليه بهدوء على طرف السرير بجانب ذراعه السليم. لياخذها في حضنه، وما أن دخلت أحضانه حتى ضمها إليه. أخذ يدها على قلبه، لتنام على جنب صدره، ليظل يتلمس رأسها بشفتيه. لتسمعه يتنهد. "إيه؟ لهمس. "فيك إيه؟ ليقبل رأسها.
"فيا كتير والله، بس وأنت في حضني حاسس إني ملكت الدنيا يا جلبي. سمعت الحلو كله وحاسس إني طاير بيه، والله طاير. جلبي بيدق كيف الطبل." لتتنهد. ليهتف. "إيه؟ ما صدقتش إياك؟ أعمل إيه في عجلك ده؟ إني حاسس إن أنت اللي صعيدية واعرة يا بت، حسي بيا بولعتي، بطلي ترمحي أكده، كان غصب عني، والله غصب. ولا دقيقة هملك، دانا أموت فيها." لتهمس. "بطل كلام ملوش لازوم، ونام أنت تعبان." ليهتف. "إيه؟ مالك فيك إيه؟ ليثبتها بيد واحدة.
"لاه، فيه كتير كلام، إيه اللي ملوش لازوم يا بت؟ ما أعرفش آخد نفسي من جربك وتحول كلام ملوش لازوم. مستني بس أبقى بصحتي وأعرفك إيه اللي ملوش لازوم." ليتأوه ليكمل بصعوبة. "عجلي واعرفي إن مطرحك جبني وفي حضني، وأي رط تاني ماهواش حجيجي." لتتنهد. "اسكت بقى، أنت تعبان ونام من سكات، بلا حضني بلا زفتي." ليشدها ويهتف. "كأني أكده؟ طب تعب بتعب بقى، ماهو لازمن خلعة جلبي دي أداويها، وأنت كنتي هترمحي وتهمليني."
ليقترب منها، ليهيم بها، لتتململ. ليركن عليها خفت أن تتحرك فتوجعه. ليظل يقبلها ويتروى في قبلاته، ويعود ويقبل وجهها وعيونها، وهي مستكينة. حتى انسابت بين يديه، وهو لا يكف. أحس أنه دخل دنيا أخرى، لا يريد أن يخرج منها، فقط يحس بشفتيها. ليمُر الوقت حتى تعب من انفعالاته، ليبتعد ويشدها محتضنًا إياها، ليهمس. "جلبي، أنت حياتي، ما رايدش إلا إني أكون أكده."
ليشدها إليه وينام على رأسها على الفور، متعبًا. لتتنهد بحب وتحتضنه بشدة. لتظل فترة تنعم بأحضانه، لتنسل بعيدًا حتى ينال نومًا مريحًا، فلا تتعبه. لتذهب إلى الكنبة وتنام عليها، وهي تنظر إليه، لتغيب عن الدنيا، وآخر نظراتها ساهمة في حب حياتها. دخلت فريدة وفايز الحجرة، لتتركه فريدة وتدخل تغير ملابسها، وتخرج تتجه للفراش. ليقطب جبينه ويتنهد. ليذهب ويشدها.
"هتفضلي لاوية بوزك أكده من ساعة المستشفى، وأنت مابتنطقيش، ماكنوش كلمتين جولتهم." لتنظر إليه غاضبة. "أه، كلمتين اللي هما جرف، مش أكده يا سي فايز؟ ليحتضنها. "طب أجول إيه طيب؟
حجك عليا يا فريدة، جدري حالي دا. أيهم روحي وأخوي، إحنا روحين يا فريدة، انحرج جلبي مرة بروحه، عشت شريد ماليش حد. صحيح كُنت جاري، بس هو توأمي، عيني الحارس اللي لا يغفل ولا ينام عليا. اتنين بروح واحدة، لما وعيتله مضروب حسيت الطلقة جت فيا. إني أيهم يا فريدة، مش صاحبي، أيهم روح فايز، لو غاب ما أعرفش أعيش. ربنا يرده، جلبي بيوجعني على أخوي يا فريدة، جدري اللي أنا فيه." لتتنهد وتقترب منه وتحتضنه.
"خلاص يا جلبي، هيبقي زين والله، ونفرح كلنا." ليشدها إليه. "إني عارف إني زعلتك، بس غصب عني، سامحيني. والله مجهور وما أعرفش أتصرف زي العيل الصغير اللي رايد أبوه. أيهم رغم إنه واعر جوي، جواه مراعية للكل، أب بيعشش علينا، ضهرنا غضنفر ما حد يجدر يجرب منينا وهو موجود. أيهم بس حسه في الدنيا أمان للكل." لتملس على ظهره وتهمس. "خلاص بقى، ماتوجعش قلبي." ليهتف. "رايد أنام في حضنك، رايد أحس براحة."
لتاخذه وتنام، ليندس في أحضانها، لتحاوطه بذراعيها وتقبل رأسه، تملس عليه، ليتنهد ويشدد عليها. "ربنا يخليكي ليا يا جلبي، والله ما أقدر أزعلك، دانت الروح والجلب." لتبتسم وتقبل رأسه، لتظل تمسد عليه حتى نام من تعبه ووجع قلبه على أخيه. عند أدهم، كانت دنيا تقف غاضبة عندما أدخلها حجرتها. لتهتف غاضبة. "أنت جايبني هنا ليه؟ عايزة أعرف، أنت فاكر إن هيبقي فيه بينا حاجة؟
والله لأقول لبابا، وأطين عيشتك، وعمي ضرغام مش هيسكتلك. أنت مالك طايح كده؟ هو عافية؟ يا بتاع العرفي يا قليل الأدب! وجايبني أوضة مراتك ليه؟ خرجني من هنا بقول لك، أنا مش طايقة أشوف وشك." ليتنهد ويهز رأسه بغلب. "ليه؟ أنت نازلة هبد، ماتعبتيش يا بنتي؟ أنا بجالي يومين مدعوك، وشي وأنت اتخطفتي وانهريتي وعيشتي رعب الدنيا، وواجفة تهبدي، ماتهدي؟ ليتركها ويخلع قميصه ويذهب لحجرة اللبس، ويحضر شورتا بيتي ليلبسه. لتدخل ورائه وتصرخ.
"وأنت فاكرني بقى هقعدلك هنا؟ أنت إيه ده؟ جبروت ما حدش قادر عليك." ليبتسم ويقترب منها بحب، ويلصقها في الحائط، لترتبك وتشعر بجسدها يشتعل. ليقول. "لا والله، اللي يقدر عليا، واجف جمر وملوعني، ونازل هبد لما خلص عليا." ليمُسك يدها ويضعها على صدره، حتى تشوفي جلبي بيدق إزاي. "لتدفعُه. "إيه قلة أدبك دي؟ أنت واقف قدامي كده ليه؟ اتجننت؟ ليضحك. "أنت لسه واخدة بالك؟ دانا داخل عالبنطلون أهو يا بنتي." لترتعب وتدفعه وهو يضحك.
"ابعد قلة أدبك وبجاحتك دي! إيه ده؟ وتخرج هاربة وهو يضحك بشدة. ليخرج بعد فترة يلبس الشورت. لِتصرخ. "ما تخش تلبس زفت! أنت إيه ده؟ هتقعدلي كده؟ ليهتف. "دنيا، أنا تعبان، وأنا بنام كده، فاتعودي يا جلبي." لِتصرخ. "أنت خلاص لسعت واتعودت واتزفت وافتح الباب ده! الناس هتقول عليا إيه؟ افتح الزفت بقى، عيب كده." ليهتف. "الناس هتقول إنك مراتي، عادي. ما البلد كلها عرفت، اهدي على روحك بقى وتعالي نامي، عشان أنا هسقط منك كمان شوية."
لِتصرخ. "أنام فين؟ أنت اتجننت؟ وتسقط ولا تولع؟ اسمع، أنا خلاص جبت آخري، وأنا هناك خفت منك عشان كنا لوحدنا. بطل بقى عشان والله هصوت وأنادي لعمي." ليضحك. "طب يا جلبي، صوتي عشان يعرفوا إني دخلت ويفرحوا." لِتُبهت. "دخلت؟ دخلت فين؟ لينفجر في الضحك. "لا ماتشغليش بالك، بكرة تعرفي يا عمري. دانا هعيش بحلاوتك دي. ليشدها. "ما تجيب بوسة يا بت." لتُخبط. "احترم نفسك بقى." ليهتف. "على بوسة؟ احترم نفسي؟ أمال لما أهرس هتعملي إيه؟
لِتُقطب. "أهرس؟ أنت بتهبد تقول إيه؟ ليضحك. "لا، إحنا هنقصيها عبط لحد امتى؟ وأنا تعبان؟ يلا يا جمري." وشدها إليه وحملها إلى السرير، وهيا تصرخ وهو يضحك بشدة. لتنفعل عليه وتصرخ. "أنت واحد مابتحسش؟ أنت عايزني أنام على سرير مراتك؟ أنا مش هنام جنبك على السرير ده، أنت فاكر إيه يا أستاذ؟ خلي عندك ذوق بقى، والله ما هسكتلك. جايبني على سرير الهانم وتنيني أنام؟ حد قالك إني مابحسش؟ هاه؟ وحشاك أوي الأوضة؟ مارحناش أوضتي ليه؟
والا ما بتقدرش تنام بعيد عن ريحة الهانم؟ والله ما نايمة مكانها، أنت بقول لك أهو، أنا أنام على سرير مش بتاعها." كانت غاضبة أنه سيجعلها تنام على سرير عاشر فيه زوجته، كانت تحترق لذلك. ليقف قليلاً يستوعب كلامها، ليبتسم أخيرًا ويشعر بالسعادة، فحبيبته تغار عليه وتحترق من أجله. ليقترب ويشدها وهمس بحب. "تصدقي إني ما عنديش حج؟ والله حمار أنا، فعلاً إزاي كده؟
ما عنديش ذوق. الجمر مش عايز ينام هنا، عنده حج والله، دا حتى سرير يخنج، وأوضة تخنة." ليقترب منها. "حبيبي زعلان أوي كده، وأنا مابفهمش." لتهمس. "أه، مابتفهمش." ليضحك. "عند حبيبي حج والله." ليحملها. لتشهق وتصرخ. "بتعمل ليه أنت؟ ليضحك. "هنسيب اللي مزعل حبيبي أوي كده؟ مش أنت يا جمر، بتقول مش هتنام جنبي على السرير ده؟ خلاص نشوف لنا سرير بعيد عن ده."
أنا أقدر أزعل الجمر. وخرج وذهب بها إلى حجرتها التي كانت تمكث فيها، ليضعها بهدوء. "خلاص أكده الجمر مش زعلان؟ يلا يا جلبي نامي عشان ما عتش قادر أفتح عيني." لتتنهد وتقول. "ماتنام، أنا مالي بيك، عيب بقى، روح. أنا ما بنامش جنبك، دا كان بابا يموتني، يلا امشي، عيب." ليهتف. "بابا هيموتك؟ ليه؟ دانا جوزك يا مزتي. طب تعالي بس، هنام وأقومي تاني يا بت، اهدي بقى."
وشدها إليه وثبتها على الفراش واحتضنها بحب، وهيا تدفعه بعيدًا. ليهتف. "ماتهدى بقى، والله ماتخليني أفوج لك، وساعتها بابا هيزعل بجد." لِتصرخ. "أنت إيه؟ ما عندكش دم؟ أووعى! هو عافية؟ ليضحك ويقترب منها. "لاه والله مش عافية، وجمري في ثانية أهديه، ويبقى قطة سيامي. بس أخاف أدوس، يسورق! منيل تخبطه! أسورق إيه وزفت على دماغك يا بتاع العرفي! أووعى بقى بلزقتك دي، مالك قافش فيا كده؟ ليهتف. "أنا ليا غيرك يا جمر؟
أجفش وأحسس عليه. يا بت، هتهبل أكده، بطلي فرك عاد، عايز أنام، اهدي." ظلت تتململ. ليهتف. "أنت ماهتسكتيش، عارف، وأنت حرة، أنت اللي جبتيه لنفسك."
لينحني عليها ويقبل شفتيها بقوة، ويغزو جسدها، وهيا تقاومه، ليبدأ في التعمق في قبلته ويغرس يده في جسدها، يجتاحها بقوة، لتحس أن أنفاسها ستخلع قلبها، لتبدأ في الاستكانة والتراخي. ولما أحس بذلك، بدأ في التروي والهدوء، وظل يقبلها بانسيابية، لتجتاحها قشعريرة أهلكتها، وهيا قد أصبحت كهلام، يفعل بها ما يشاء. كان عشقًا، كانت تئن وقلبها سيهلك، ليحس أنه سيفقد السيطرة على نفسه، ليضمها إليه بقوة، وهيا هائمة. ليرتاح رويدًا، وتبدأ رغبته في الانكسار رغم اشتعاله، ليحتضنها وهيا هائمة ساهمة.
ليقبلها قبلات ناعمة، ويهمس. "ننام بقى، اللي يرضي عنك. ما عتش قادر، ولعت يا بت الناس. جمر يا جلبي، فور جثتي. اهدي أكده، البت ساحت، ونار بين يدك، اهدي على حالك." ليقترب ويداعبها. "طب إيه؟ هتفضلي أكده؟ طب أنا هاخدك في حضني وأنام، ما عتش قادر، ولو فضلت صاحي، هغفلجها وأكمل الجوازة، وما يهمنيش، دانا جثتي شايطة. جمر يا بت الـ... وهو كله على بعضه يفور. الجثة إيه؟ جسمك ده وجمالك؟ أمتى أفرح؟ دا هتبقى ليلة."
ليشدد عليها ويهمس لها بكلمات الحب، ليشدد عليها، وقبل شعرها، واحتضنها، ونام من فرط تعبه وحرقة أعصابه. تاركًا إياها لتستعيد وعيها، لتدرك ما حدث، لتشعر بالخجل الشديد، وتستكين، تفكر في كم المشاعر التي خلقت بينهم، والتي لا تستطيع أن تقاومها، لتسعد بقربه، وتنام أخيرًا متعبة من تفكيرها في أحضان حبيبها.
في الصباح، استيقظ أدهم على أصوات عالية في الأسفل، ليقوم ويترك دنيا نائمة، لينزل ويجد كبار العائلة متجمعين، والكل على خلاف. ففاتن قد استدعت العائلة عن بكرة أبيها، وبخت سمها في عائلتها، وأوهمتهم أنها كانت تدافع عن زواجها، وأن تلك الفتاة البحراوية ستخطف زوجها، وبثت حية القبلية في نفوسهم، ليتجمع الكبار ويبدأون بالضغط على ضرغام لتعود فاتن إلى أدهم. ليدخل أدهم إليهم. "هو فيه إيه؟ عاملين هيصة ليه؟ ليهتف أحد الكبار.
"عاملين هيصة عشان بتنا ماينفعش تترمي أكده، وهيا كُت بتدافع عن جوزها وبيتها." ليصرخ أدهم. "والله يعني تاخد ضيفة من دارنا وتكري عليها راجل وتعمل فيها أكده ليه؟ قادرة وطايحة؟ وجواز إيه اللي بتدافع عنه؟ لاه، إني ما يتعملش فيا أكده." ليصرخ آخر من الكبار. "اسمع، الكل دلوك، ما رضيش إن بتنا الهوارية يتعمل فيها أكده. أنت عايز تدخل علينا واحدة بحراوية؟ عايز العيبة تخش ديارنا؟ يابن الناس! ليهتف. "أنا حر، وما طلبتش من حد رأي."
ليهتف أحدهم. "إيه يا ضرغام؟ هتسيب ولدك طايح أكده؟ ما هينجبرش للكبار؟ ليهتف ضرغام. "لاه، ينجبر وكل حاجة، بس عملت فاتن ما يتعملش يا أخوي. فاتن عملت عيبة كبيرة."
ليهتف أحدهم. "واحنا ماسكتينش، وطينا عيشتها، بس بتنا ما تترماش، وييجي مكانها بت بحراوية، ما حدش يرضى أكده، حتى لو عملت العيبة. مراتك ترجع وتتحجج ليك، وتحب على راسكم، ولا تخرجش من دارها مرمية أكده، ولا حد يفضحها أكده. إن شالله تدخل وتجعد لحالها بعيد عن الكل، أو تجعد لحد ما الدنيا تهدي، ونسوها بينا. إنما رمي أكده وعايز تفضحها بين هوارة؟ لاه، ما هيحصلش." ليصرخ أدهم. "ارجع مين؟ دانا ما صدقت غارت من هنا!
اللي زي دي مرة سوء، ما أرجعهاش." ليهتف عمه. "لاه، هترجعها. كبار العيلة اتفجو على أكده. ترجع والأمور تهدى، والفضيحة تتجفل. عايزها تتعيب في وسط هوارة من بعدك، وتجعد ما يجيلهاش اللي يصونها بعدك؟ بجولك إيه؟ البت هتاجي محجوجة للكل، وأنت رجعها، وابقي عدي الدنيا واصرفها بعدين. أما دلوك، وتتفضح في العيلة؟ لاه، والف لاه." ليهتف أدهم. "أنتوا فاكريني هوافق؟ أنا ما صدقت وطلجتها، أنا ما هرجعهاش."
ليهتف ضرغام. "اهدي يا ولدي. هتلين الأمور ونهدي الجو عشان البت ما تنفضحش، هيا برضك حرمة، وأنتن فاكرة إنها بتدافع عن جوزها. فاتن هوارية، واعرة، وأنت خابر، يبقى رجعها. وهملها لحالها، وأنا كفيل أحلهالك منك بعدين. اسمع يا ولدي، البت هترجع، نعدي شهر اتنين، تطلجها وترجعهالهم، لاجل اللي ييجي ياخدها، مانفضحهاش. آه، عملت عيب، بس آهه، إحنا هوارية، لازمن نجف جنب بعض. أنت مالكش صالح بيها، تجعد بعيد عنك، وأني اللي هجفلها، واني كفيل أحلهالك منك."
ظل أدهم يقف أمامهم بعنف، إلا أن والده أجبره على أن تعود فاتن. ليضطر أن يعيدها، بشرط أن يتركها بعد ذلك، ولا أن تكون له زوجة. لتعود فاتن مرة أخرى دار ضرغام، والكل يشعر بالضيق من عودتها. لتعود وتقترب من أدهم وتحاول أن تراضيه، وتذهب إلى ضرغام وتقبل يده وتعتذر له. لينصرف أدهم والغضب يأكله مما حدث. لتصعد فاتن إلى حجرتها وتستعد لبدء جولة جديدة من الشر، للنيل من دنيا واستعادة زوجها كما تظن.
دخلت فاتن على دنيا حجرتها، وهيا تشعر بالنصر، لتوقظها، لتبهت دنيا وترتعب وتنكمش من وجودها. لتهتف فاتن. "مالك أكده خايفة؟ إياك؟ لاه، ماتخافيش، خلاص ماهعملكيش حاجة، خلاص، أنت بجيتي ضرتي عاد، يبقي نتفق. أنت يوم وأنا يوم." لِتصرخ دنيا. "يوم إيه؟ أنت اتجننتي؟ لتهتف. "أه، هو أنت ما خبرتيش؟ مش زوجي حبيبي رجعني، وبجيت مرته تاني؟ وعرفت إنك اتجوزتيه؟
يبقي خلاص، بقيتي ضرتي. بس اصحك تفهمي إن اللي حصل هيجل مني، لاه. دانا هوارية، وزوجي هواري، يبقي توعي لحالك. حتى لو رايدك، آخرتك بحراوية، وشك مكشوف. خلي بالك، يجي اليوم اللي يرميكي بره. أهه، اهو طلجني ورجعني، ماني هوارية، ما اتسابش. الدور والباجي عليكي. أوعي لحالك يا بت الناس، فاتن هتبقى ست الدار، وأنت تجيء بعدي، ما تحطيش نفسك جدامي واصل. زوجي رجع لحضني، يبقي تفهمي ده. أما أروح أجهز حالي، أصلي اتوحشته جوي."
لتقف دنيا والحسرة تأكل قلبها. "إيه ده؟ رجعها؟ أدهم رجعها؟ بعد ما عملت فيا كده؟ ليه؟ هو أنا ماسواش أوي كده؟ يرجعها؟ دا ما عدىش يومين! إيه؟ مش قادر على بعدها؟ والا عشان زي ما بتقول هوارية، ماتتسابش، وأنت عادي ترضي ولا تفتحي بقك؟ يتجوزك عرفي ويرجع مراته بنت العيلة الكبيرة؟ طب هعمل إيه دلوقتي؟ إيه الشبكة السودة دي كده يا أدهم؟ تنام في حضني، والصبح ترجع مراتك؟ لتجلس حزينة. "هو ده اللي استنيته سنين؟ هتعملي إيه؟
قلبك هيموتك عليه؟ لتقرر أن تذهب لأختها، فهي سندها وتستمد قوتها منها. في ذلك الوقت، كان أدهم قد صعد إلى حجرتها ليغير ملابسه، ليدخل ويجد زوجته تلبس قميص نوم مكشوف، لينصدم من وقاحتها. ليدخل ويغير ملابسه، ويهم أن يخرج. لتقترب منه وتمنعه وتهتف. "أنا محجوجالك يا واد عمي، والله كنت خايفة عليك وعلى جوازنا. أنا بحبك يا أدهم، وكنت بدافع عنك وعن جوازنا."
ليصرخ. "اسمعي بقى، كلام فارغ، ماتحطيش في دماغك عشان دخلتي إنك هترجعي. أنا ما صدقت خلصت من الشبكة السودة دي." لتقترب وتقول. "أنا مراتك حبيبتك. بجولك أهوه، إني غلطانة. لو عايزني أحب على يدك، هعملها. إني غلطت خلاص عاد، بالله عليك، ماتخربش علينا."
ليهتف بعنف. "هيا خربانة من زمان. أنت متي من زمان يا فاتن، ورجعتي اندفنتي بعملتك السودة. عجلي وشيلي الحديث الماسخ ده من دماغك. أنت هنا شهر وهتعاودي داركم، عشان نلم فضيحتك، وتلاقي حد يبص في وشك بعديها. إني بحب يا بت الناس، واتجوزت. إني لا رايدك ولا عايزك، أنت خلاص أكده جصة تجرف وخلصت." لتلتصق به وتتصنع البكاء. ليفتح الباب ويهتف. "اسمعي يا بت الناس، دنيتنا خلصت على أكده. عجلي ومشي حالك، عشان إني مخنوق."
هنا كانت دنيا قد فتحت الباب لتخرج وتذهب إلى أختها، لتلمحها فاتن. لتقترب من أدهم وتقبله بشدة وتضع يدها حول عنقه. كانت دنيا تخرج من حجرتها لتنشل مكانها. فمامها يقف أدهم ومع زوجته تلبس قميص نوم فاضح، ويقبله بعنف، ويضع يده على وسطها، لتحس بغرزة في قلبها، لتشهق بعنف.
هنا كان أدهم منصدماً مما فعلته زوجته، فوضع يده على خصرها ليبعدها، ودنيا عيونها عليهم، وقلبها يتمزق، وأحست أن دنيتها انتهت. وهنا سمع أدهم شهقة عالية، ليحس برهبة وخوف، ليبعد فاتن، ليستدير ليجد دنيا تقف أمامه، والوجع يشع من وجهها، ليهوي قلبه في قدميه. ليجدها تستدير وتدخل الحجرة وتقفل عليها. ليدفع زوجته بعنف ويندفع لحجرتها، يفتحها، ولكنها كانت مغلقة. ليصرخ. "افتحي الباب، أنت مش فاهمة حاجة!
افتحي يا جلبي الباب، هفهمك، والله والنبي افتحي، ماتقفليش على حالك أكده، والله هجولك رجعتها ليه، والي شفتيه ده ما كانش حجيجي. افتحي بالله عليكي، ماتعمليش فينا أكده. طب افتحي، افتحي واعملي ما بدالك. افتحي بدل ما أكسر الباب ده. يا جلبي، والله ما هحصل حاجة، أنت شفتي غلط، هفهمك." ظل يصرخ بقهر، وهيا بالداخل قد ماتت من البكاء. كانت صدمتها عالية. كانت تشهق بقوة. "ليه؟ ليه يعمل فيا كده؟ لما هو عاوزها؟ ليه؟ ليه يقرب؟
يرجع يرجعها؟ يعمل كده؟ طالما مش قادر يبعد عنها؟ بيعمل فيا كده؟ ده ما كملناش يومين؟ يرجعها ويشوفهم بالمنظر ده؟ ليه؟ ليه يا أدهم؟ ليه توجعني كده؟ مش قادر على بعدها؟ اللي شفته ده معناه إيه؟ ليه؟ حسسني إن رخيصة قوي كده؟ طب أنا بتاعة العرفي، وهي ترجعها؟ ليه؟ عايز مني إيه؟ رغبة؟ عايز مني رغبة؟ هتقضي معي شوية، والآخر ترجع لمراتك حقيقي؟ زي ما قالت، إن أنتم عيلة واحدة؟
والله هي هتبقى مراتك، وست البيت، وأنا واحدة بعيد عن أصلكم، تلعب بها شوية، وبعدين ترميها؟ مانت جايبك بالعرفي؟ ليه يا أدهم؟ ليه يا حبيبي؟ ده أنا عشقتك عشق سنين، وأنا بنام أحلم بك سنين، وأنا بقول: هو ده اللي حبيبي، هو ده اللي ولا يوم هكون غير ليه؟ تقوم توجعني كده؟ تعمل فيا كده؟ ليه؟ حرام عليك؟ ليه؟ عملت لك إيه غير إني حبيتك، وأديتك قلبي؟ قلبي؟ إيه الوجع ده؟ أروح به فين يا ربي؟
قلبي انشق من مكانه، حاسة بحاجة هتمزع جوايا، حرام عليك، حرام عليك." كانت تسمع صرخاتها على الباب، وخوفه الشديد، وهي تبكي وتنتحب، وهو بالخارج قد جن جنونه، وهو يسمع نحيبها. لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك، وهو يطلب منها أن تسمع. لتصرخ بشدة. "ابعد بقى، أنت عايز إيه يا أخوي؟ حرام عليك، منك لله، أنت بتقطع فيا ليه؟ أنا عملت فيك إيه؟
ابعد، ابعد، أنا مش طايقاك، ولا طايقة أشوفك. ولا عايزك، ولا عايزة أشوفك، منك لله على اللي عملته فيا. عملت فيك إيه عشان تعمل فيا كده؟ بكرةك، وبكره نفسي. أنا حبيت واحد زيك، بس كفاية، كفاية، ارحمني بقى، سيبني في حالي، ارحمني يا رب، خدني وارتاح، ارحمني بقى. ابعد بقى، روح لها، ارجع لها، ارجع للي أنت ما قدرتش تستنى يومين ورجعتها. ارجع لحضنها وتحب فيها، وجاي تقول لي: أنت فاهمة غلط؟
لا، أنا فهمت صح، أنا فهمت كل الصح. هي مراتك حبيبتك بنت هوارة، اللي أنت بتقول عليها العالية، اللي لها مقام، اللي ما تخرجش من البيت. أنت هي في نظرك كل حاجة، إنما أنا في نظرك الرخيصة، اللي بيضرب لها ورق عرفي عشان تفضحها؟ مش كده؟ مش كده يا أدهم؟ كان هو قد اهتاج تمامًا من كلامها. "والله لو ما فتحت الباب، ما هيحصل كويس. افتح الباب بقول لك."
لِتصرخ وتقول. "أنا ما عدتش عايزة أشوفك، ولا أسمع صوتك. ابعد، حرام عليك، ابعد. أنا مش طايقاك. وخلصت القصة على كده. لو انجلبت الدنيا، أنت خرجت من حياتي." هنا اهتاج أدهم وهاج أكثر منه سماعه كلماتها. يهجم على الباب ويدفعه بعنف شديد، لينفتح الباب ويدخل مندفعًا إليها، ويمسكها من يدها ويصرخ بها ويقول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!