اقتحم أدهم على دنيا الحجرة لتصرخ وتقف وهي منهارة، ليهجم عليها ليشدها إليه ليحتضنها بقوة. كان منظرها يخلع القلب، كانت منكمشة ومنهارة وتشهق بعنف. ليحتضنها ويشدد عليها وهي لا تقوى على الحركة. كان قلبها سيخرج من مكانه وهو يعتصرها بخوف ولهفة ووجع. إلا أنها تماسكت ودفعته بعيداً. ليقترب مرة أخرى، لتصرخ: "ابعد، ابعد! أنت إيه؟ أنت إزاي كده؟ جاي تاخدني في حضنك وأنت كنت في حضنها؟ أنت إزاي جاحد كده؟ أنا بكرهك، منك لله."
واندفعت لتخرج من الحجرة تهرب منه، وهو يقف ينهج بشدة. ليندفع وراءها لتجد والدته في طريقها، فاندفعت في أحضانها لتهتف بحرقة: "والنبي ابعديه عني، هموت، والنبي يا طنط، تعبانة وقلبي هيقف." لتهتف مليحة: "مالك حبيبتي؟ مفطورة من العياط أكده؟ لتجد أدهم يندفع ويمسكها من يدها يشدها، لتصرخ وتمسك فيها. لتصرخ مليحة: "انت اتهبلت؟ إياك بتعمل إيه؟ همل البت! أنت اتجنيت! البت مرعوبة، سيبها." ليصرخ: "لأ مش هسيبها!
مش بلتوني بالبلوة اللي فوق عشان اتجنن؟ اهو اتجننت! وسيبها عشان مش مسؤول عن أي حاجة. إن عفاريت الدنيا بتنطط جدامي." ليقبض على يد دنيا ويحاول أن يشدها، لتصرخ. ليحس أنه تحول إلى مجنون، ليقترب ويشد يدها بعنف، لتصرخ بقوة ويشدها إليه ويحملها ويخرج بها وهي منهارة وتضرب فيه وهو مشتعل.
ليذهب بها إلى الحجرة الجانبية على النيل ويدخلها ويقفل الباب ويقف مهتاجاً وأعصابه على شفا الهاوية. كان يدور بالغرفة كالمجنون، وهي قد انكمشت خوفاً من منظره. لياخذ إحدى الطاولات ويرزعها في الحائط، لتصرخ وتجهش بالبكاء. ليهتف منفعلاً: "إيه؟ خايفة؟ خايفة مني؟ كرهاني مش كده؟ زي ما قلتي، عايزة تسيبيني وتمشي خلاص؟ مانا رجعت مراتي، وواقف أبوس فيها، يبقى خلاص مش كده؟ ده اللي في دماغك صوح؟ أوسخ حاجة جت في دماغك صوح؟
ليقترب منها ويصرخ: "مش ده اللي بتفكري فيه؟ إني رجعت للهانم اللي فوق وهملتك خلاص؟ أقول إيه؟ هتجنن؟ أعمل إيه؟ دنيا بحالها بتمرمط فيا! أعمل إيه؟ انطقي! كل أما أجرب وأقول هفرح في أم الدنيا دي، تتغفلج على دماغي وأشيل الطين. مابشوفش فرح، ولا انكتب لي فرح. جولي، جولي إنك عايزة تهمليني عشان تكمل الجهالة؟ وأروح أطس حالي على أي عربية؟ جولي؟ أعمل إيه عاد؟ قلبي محروق."
ليشدها إليه ويهتف: "بطلي بكي وبطلي تبصيلي أكده. أنا ما لمستهاش، ولا طايقها. بطلي! أقولك إيه؟ عشت جهالة الدنيا معاها، موتت جواتي وخلتني بلاطة ممسوحة. ولما غورتها من هنا، اتلموا عليا كبرات البلد عشان الحكاية. جهالوني ورجعوها، ما العرف والتقاليد سيف على الرقاب. بس لأ، إني خلاص محروق أبو التقاليد اللي تمرط نفسي وتذلني وتضيع حبيبي. إني خلاص عليا أكده كتمة."
ليمسكها ويهتف: "واللي شفتيه فوق ده، كانت هي اللي اتحدفت عليا زي القضا الأسود." لتدفعه وتصرخ: "تتحذف ولا ماتتحذفش، أنت حر معاها. وسيبني بقه في حالي." ليصرخ: "أسيبك إزاي؟ وأنت حالي؟ أنت حالي؟ إنت ليه مش حاسة؟ ولا بتستعبطي؟ أنت عايزاني أموت حالي عشان ترتاحي؟ ليغمض عينيه يحاول أن يهدأ. ليقترب منها: "والله ما حصل بينا حاجة، هي اللي انحدفت عليا وأنا كنت خارج. يعني العجل حد يبوس حرمته والباب مفتوح؟
يا بت الناس، عجليها أكده. والله ما طايقها وهطلقها، ولو قلتي هعملها دلوقتي." لتصرخ فيه: "وأنا أصدقك ليه؟ واحدة واقفالك من غير هدوم ونازلة تحضين وبوس وأنت واقفالها بقلة أدبك ومبسوط؟ عايز إنت إيه؟ والله لو روحك طلعت ما هصدقك. ويلا بقه من هنا، كفاية عليا سواد وقلة قيمة. أنا لا عايزاك ولا طايقاك. وروح للنحنوحة اتحضن براحتك، ما هتلاقينيش قدامك." ليقترب ويصرخ فيها: "أعملك إيه عشان تصدقي؟ وما هلاجيكيش جدامي؟ إزاي؟
أنت عايزة تموتيني؟ ليشدها إليه: "أنت بتاعتي، فاهمة؟ بتاعتي. مراتي وحبيبتي ونور عيوني. ما هسيبكيش واصل." ليشدها ويلصقها به: "وحطي ده في دماغك. أنا لو عايز آخدك، ما حدش هيحوشني، وهخليكي مرتي. فاهمة؟ بس عايزك وأنت فرحانة بفستانك الأبيض. عايز مرتي. أروح لأبوها يتشرط عليا وأجيب لها الحلو كله وأعمل لها فرح يتحاكى عليه البلد وأشيلها على راسي. عايزك فرحانة بالأبيض. والله عايزك فرحانة."
ليحتضنها بشدة ويهتف: "والله ما فيه غيرك في جَلبي. ميفو، ميفو." لتدفعه وتبتعد ولا تعلم ماذا تفعل. ليجلس بلا حيلة ويضع يده على رأسه. "أنا تعبت بجد، تعبت. حاسس مكتوب عليا أعيش الحزن كله. أنا جَلبي محروق، لا طايل فرح ولا طايل موت وارتاح."
ظل فترة محني الرأس لا يتكلم. ليوجعها قلبه عليه، فيبدو عليه الغلب. لتقترب منه بهدوء وهي مترددة، لتمد يدها تضع يدها على شعره. ليحس بها ويشدها من وسطها ويدفن رأسه في أحضانها ويظل فترة هكذا. كانت تتألم من أجله، ولكن منظرهم يحرق قلبها. ورجوع زوجته أوجعها. لتظل فترة تتنهد. ليرفع وجهه لها ويهتف: "والله ما بينا حاجة، ولا طايقها." لتحس أنها ستحن إليه، لتدفعه وتهتف: "كذاب! أنا شفتك وأنت إيدك على وسطها. تحط إيدك على وسطها ليه؟
بتاع إيه؟ أنت فاكرني هبلة وهصدقك؟ أنت باينك محروم، روح لها يا بتاع فاتن. يلا بقه وسيبني، أنا مش طايقاك أصلاً." ليبتسم
ويقترب منها ويحتضنها: "بصي، هو من جهة محروم دي عندك حق. والله محروم على الآخر وهموت على حبيبي يحن عليا يديني أي حاجة. أما بتاع فاتن دي، لأ، عمرها ما كانت ولا هتكون. ما فيش إلا الجمر بتاعي أنا بس اللي بتاعه. والله بتاع حبيبي اللي هموت عليه وهموت وأبقى ليه وهو ليا. والنبي يا دنيا، خلاص ما عدتش قادر. أنا حاسس إني وسط نار هتخلص عليا." لتتنهد وتحس أنه صادق. لتهتف: "يعني أنت ما بتحبهاش؟ ولا عايزها؟ ولا حبيت بوستها؟
أنت كنت حاطط إيدك على وسطها يا قليل الأدب." ليبتسم ويقترب منها ويهتف: "أحب إيه بس؟ أمّال الجمر ده بيعمل إيه في جَلبي؟ وإيد إيه اللي حطيتها؟ دا من خضتي وربنا. دا إيدي هتموت على وسط حبيبي. وأحب بوستها؟ أنا اتصرعت يا شيخة. دا حبيبي بوسته جمر. والله بوسته جمر." لتتنهد وتبتعد وتقول: "أنا خايفة، والنبي يا أدهم لو بتحبها سيبني في حالي، أنا تعبانة." ليهتف: "أنا مابحبش إلا حبيبي اللي قدامي ومغلبني، وأسيبك إزاي؟
ماعرفش أعملها." لتبتعد وتتنهد: "أنا عايزة أروح لأختي." ليقطب جبينه: "يادي النيلة! يابنتي هو أنا كل أما أكلمك كلمتين تقولي عايزة أختي؟ عشان تروحي لها وتعصي عليا، صح؟ يا دنيا، والنبي ارحميني." لتهتف بغضب: "آه، عشان أنا هبلة وبصدقك، وهي بتفقسكم أنت وأخوك. لا يا أخويا، أنا عايزة أختي." ليتنهد: "هو مرار. أنا عارف ما هتعديهاش وتجوليلها وتغفلجها عليا، خابر. بس حبيبي مصدقني، صح؟ والنبي شكله مصدق، وإلا هتعملوا إيه فيا؟
تخلصوا عليا." لم ترد. ليقترب منها لتهتف بعنف: "ما تقربش بقلك أهو، ووديني لأختي." ليبتسم ويقترب منها: "لأ، مش قبل ما أحس إن حبيبي مصدقني." وشدها إليه، وهي تقاومه، لينزل عليها بحب ويقبلها. أودع فيها كل وجعه وخوفه من فراقها، وهي لا تكل تبعده، حتى تعبت من صده واستكانت. وهو بدأ يتمهل ويشدد عليها، وهي قا... وأصبحت لا تعي إلا وجوده. ليحس هو بسعادة أن حبيبته تحس به وما زالت تريده.
ليصدح صوت تلك الحرباية زوجته، مما جعل دنيا تنتفض. لتهتف: "إيه يا أدهم؟ أنت ما بتشبعش يا حبيبي؟ هيبقي فوق وتيجي تكمل هنا؟ صحتك يا بابا." لتتجمد دنيا بين يديه، ويشعر هو بقهر الدنيا. فحبيبته ستتحول بعد أن لانت بين يديه من سموم تلك الحرباء. لتدفعه دنيا وتنظر إليه بوجع وتهرب من أمامه وهي تنتحب. ليحس أن الشياطين تلبسته، ليستدير إلى زوجته وينظر إليها بغل: "هو إيه يا روح أمك اللي كان فوق؟
" واقترب منها وصفعها قلماً أنزلها أرضاً: "أنت إيه؟ ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جراضة ومسكت في جثتي؟ حرباية فوق ودلوقتي جاية تحاربي تاني؟ أنت البعيدة ما وردش عليا الدم؟ يا رخيصة! واحد بيكرهك ولا طايج سيرتك، إيه ده؟ بس لأ، لحد أكده وأنا جبت أخري يا بت الناس. كفاية عليا أكده." وأخذها من يدها وهي تصرخ،
ليدخل على أبيه ويهتف: "بقولك إني كفاية عليا أكده، البت دي ما عادت تلزمني. وماهتعدش على ذمتي دقيقة. روح هات أبوها واتفقوا هتخلصوني منها إزاي. تقول هوارة، تقولي العفريت. إني خلاص ما هستنى دقيقة. إني هروح أجيب المأذون نتفقوا من الشبكة السودة دي." لتهتف فاتن بغل: "كل ده عشان البحراوية؟
ليصرخ: "أيوه، كل ده عشانها. عشان بعشقها وبكرهك. عشان لقيت معاها نفسي اللي موتتيها. سنين وأنت بتمرطي نفسي وكرهتيني في عيشتي. سنين وأنت جاحدة وكافرة بالنعمة. كنت رايد حنية، وأنت ما تعرفيش يعني إيه. سنين وقلبي شجح من الجهر وجمود القلب. أنت حد ميت. موتيني، ويوم ما جيت أتنفس عايزة تموتيني تاني؟
لأ، أبقى عبيط. أنت طالق يا بت الناس، أنت طالق يا منجوعة الشر يا مرة سو. أنت طالق باللي جلبك متعبي دودو وجهر. أنت طالق يا مرطة نفسي وكاتمة على جَلبي. أنت طالق وتحرمي عليا ليوم الدين، ولا هكون ليكي تاني راجل. حسبي الله فيكي بنت جَملي منك. ربنا ما مسامح دنيا وآخرة. اسمع يا أبوي، أبوها من سكات أكده يلم الدور ويعجلوا الله في سماه، لا أكون فاضحها في وسط البلد وأقول على عيبتها من أولها لآخرها. يتلموا ويقفلو خشمهم. إني خلاص عليا صبر أكده. روحي بقه وسيبيني أتنفس بدل كتمة الجلبي دي. روحي احربي في دار تانية انشري فيها سمك يا سلالة إبليس."
وتركهم وذهب ليحضر المأذون حتى تنتهي تلك الزيجة وينجو بنفسه من سواد تلك المرأة التي نهشت قلبه وجعلته عليلاً من شح مشاعرها. استفاق أيهم وأحس أنه تحسن، لينظر إلى من هلكت قلبه تجلس ساهمة. ليتاوه، لتهب هيا وتذهب إليه لتهتف: "إيه؟ حاسس بإيه؟ ليمسك يدها: "آه هنا. رايد أرتاح." لتشعر بالحرج وتحاول أن تشد يدها. ليهمس: "طب بالراحة عليا طيب. بالله عليكي روحي واغضبي لما أخف. إني تعبان ومحتاجك."
لتتنهد. ليشدها لـ تجلس بجواره، ويحتضنها، ليهتف: "ينفع جَلبي يسببني موجوع أكده؟ لتهامس: "جلبك؟ بطل! مش اتفقتوا علينا؟ ليقبل يدها: "والله ما وعي أعملها. إني برضك دا حبيبي كان بين يدي نار. أهمله وأنزل أعمل أكده؟ دا كله كان كلام." لتتنهد وتهتف: "بطل! أنا ما عدتش هصدقك أنت. وما عدتش عايزاك." لينظر إليها بحنان: "حبيبي مش عايزني؟ اللي سمعته دا كله؟ مش عايزني؟
دا حبيبي نايم على جَلبي. يمسح عليا. جال الحب كله إني أستاهل ده كله." لتهامس: "لأ، ما تستهلش. وأنا ما عدتش عايزاك خلاص. هبطل أدور عليك." ليهمس: "عشان أموت حالي؟ دانت اللي رجعتي ليا روحي. والله مش الطلاقة اللي دخلت جَلبي وجعتني. روحتك هي اللي وجعتني." لتتنهد وتهتف: "أنا موجوعة وتعبانة، والله تعبت." ليقترب من شفتيها ويهمس بينهما: "تعبتي من حبي؟ تعبتي من جربي؟
داني رايد الجرب ده. رايدك ليا مرتي. أنت بين يدي بالدنيا. حاسس إن روحي اتردتلي." ليقبلها قبلة حانية، لتذوب وتتنهد بغلب. فجوفها أصبح مهزوماً. لتهامس: "ابعد، كفاية." ليمسك يدها يقبلها: "كفاية؟ كفاية إيه؟ كفاية أنت. فكري الكلام كان غصب، والله غصب. دانا خدت الدنيا لما قلتي اسمي. والله خدتها وحسيت إني وصلت لجهلك." لتتنهد: "لأ، أنت يتخاف منك. أنا ما عدتش قادرة. إيهم، كفاية. سيبني في حالي. أنا اتوجعت منك كتير." ليضغط
عليها ويتلمسها بحنان: "لأ، ما أقدرش. أموت والله. حبيبي يبعد عني. دانت الجلب اللي هموت عليه." من خوفه ليفقدها، تلين بين يديه. ليظلا فترة معاً. ليتنهد ويبتعد. ليهمس: "أنت ماينفعش غير إنك تبقي ليا وبس. بين إيديا وبس. مالكيش مكان تاني." لتعود لنفسها وتدفعه لتهامس: "بطل بقه. إيه ده؟ " وهربت من أمامه خائفة أن تستسلم له وتضعف له، فهي أصبحت مهزوزة من الداخل ولا تعلم ماذا تفعل معه.
خرجت دنيا منهارة وذهبت إلى مليحة لتأخذ فريدة وتذهب إلى أختها. فذهبت معها مليحة إلى المستشفى. وما إن دخلت على أختها حتى ارتمت في أحضانها بشدة. لتاخذها داليدا وتذهب بها بعيداً: "إيه يا قلبي؟ مالك؟ قولي فيكي إيه؟ لتبكي دنيا بحرقة: "موجوعة أوي يا داليدا، قلبي هيموتني." لتحتضنها: "داليدا، مالك يا قلبي؟ قولي بس، أنا أهو جنبك." لتخبرها دنيا بكل شيء وهي تنتحب،
لتنتهي وتهتف: "اللي تمنيته سنين وعشت عمري أحلم بيه، قلبي وجعني بعشقه وهموت عليه. حاسة إني بنهار، حاسة إن نفسي هيموتني." لتحتضنها داليدا: "لحد إمتى هتتحملي كده؟ هتقدري تعيشي مع واحد ومراته؟ ومراته مش سهلة. عملت كل ده ورجعت ليه؟ اللي زي دي كانت تخش السجن، مش تخش حياته تاني. والله لو أقدر كنت بلغت عنها، بس دول بلد واقفة بعرفها وتقاليدها. هتفضلي إيه؟ درجة تانية؟ هي الهوارية وأنت اللي تقولي حاضر وقت ما يجيله كيفه."
لتهتف دنيا: "طب أقولك ولا تغضبيش؟ لتهتف: "هتقولي إيه تاني؟ فيه مصايب جديدة؟ لتهتف دنيا بوجع: "لما خدني آخر مرة، أجبرني وهددني ومضاني على ورقة عرفي." لتبهت داليدا: "يا نهار أبو أسود! كتب عليكي عرفي؟ الزبالة ليه؟ فاكرنا إيه؟ رخاص أوي كده؟ ما هننطقش؟ أنت إزاي تعملي كده؟ لتصرخ دنيا: "ما قدرتش أوقفه، هموت، أعمل إيه؟ لتصرخ داليدا: "البيه يتجوزك عرفي ويحط وش أبوكي في الأرض ويرجع مراته ويقف يبوس ويحضن ويرجع يقولك أنت بتاعتي؟
أنت دارية بالمصيبة؟ لتهامس دنيا: "هو بيقول بيحبني وهييجي يطلبني من بابا. أنا خايفة يا داليدا، أنا بحبه ومرعوبة." لتهتف داليدا: "حب وزفت على دماغك! حب إيه اللي يخليه يسترخصك كده؟ هو فاكرنا إيه؟ يتجرأ ويعمل كده وتقوليلي حب؟ منعول أبو ده حب. وإيه؟ هتفضلي بالعرفي وهو واقف يحضن في مراته والبجحة نازلة تتبجح؟ هتفضلي له ياخد جسمك بالعرفي يا دنيا؟ لتصرخ دنيا: "حرام عليكي! أنا غصب عني."
لتهتف: "طيب يا بنت أبويا. الواد ده تسيبيه وتمشي. الواد ده لو بيحبك ما يرجعش اللي كانت هتقتلك. يقف للدنيا كلها، بس حطي حلقة في ودنك، أنت مش هوارية وهتفضلي طول عمرك يتقال عليكي يا بحراوية ويتجبر عليكي زي ما أخوه قالهالي. دول عندهم العرف سيف والتقاليد نار، اللي يتخطاها يتحرق." لتنتحب دنيا: "أسيبه؟ دانا تمنيته سنين. أسيبه." لتصرخ داليدا: "أيوه، بدل الذل. امشي، امشي من هنا. وأنا لما أيهم يقوم، هرجع ونقفل على القصة دي."
لتهتف دنيا: "أنت فاكرة إننا نقدر نبعد؟ قولي نموت." لتهتف: "موتي أحسن ما تتذلي. وتوطي راس أبوكي. أبوكي ما يستاهلش كده. لو عرف هينجلط. امشي. أنا هعرف أتصرف وأبعده عنك. أنا كان المفروض أجي لحالي من غيرك وغير فريدة. بس قدر ربنا. امشي يا دنيا وأنا هعرف أتصرف." لتظل دنيا تنتحب لفترة،
لتحتضنها أختها: "اسمعي حبيبتي، ما فيش ست تستحمل إن ضرتها تبقى ست عليها. عارفة لو أنا هعرف أتصرف وأجيب قلبها، إنما أنت يا دنيا، طيبة وغلبانة. عايزة حد يتقي ربنا فيكي. أنت مش زيي. لو قهركي مش هتفتحي بوقك يا قلبي. لو ذلوكي، آخرك تعيطي. مابتعرفيش تتصرفي. هتعيشي عمرك مش عارفة ترفعي راسك وتقفيله. لو مراته طلبته، ما هتقدريش تتكلمي. حقها وحقه هتتحملي. وهيا شكلها مابتخافش ولا بتنجبر لحد. طايحة وممكن تأذيكي، ولو جبتي عيل ممكن تأذيه. ليه تخشي علاقة مسمومة فيها واحدة طايحة بالعرف والتقاليد، وواحد ما بيفتحش بوقه؟
آه، ضربها وخلص عليها، بس آخرتها رجعت حضنه وفرشته. عارفة ليه؟
عشان هما عيلة في بعض وما يقدروش يخالفوا ولا يأذوا بعض. إنما أنت آخرك تسكتي وتمشي أمورك. مانت مش هوارية. تاخدي اللي يتقالك من سكات ويتكتب لك عرفي. لو كان بيخاف عليكي عمره ما يعملها. كان حفي عشانك ولا سابها على ذمته. إنما أنت نمرة تلاتة. بلده وناسه، وبعدين مراته اللي خاف على سمعتها. أنا حاسة بيكي وبوجعك، وأنا زيك ألف مرة، بس أنت مش أنا. أنت ضعيفة وهشة وشخصيتك عايزة اللي يدادي ويطيب، مش يتجبر. اسمعي كلامي وامشي."
لتنظر إليها دنيا: "أمشي وأعيش إزاي من غيره؟ لتهتف: "عيشي مرفوعة الراس وقلبك ميت أحسن لك." لتنهار دنيا، وتأخذها داليدا في أحضانها لتهتف: "لو رجعتي البيت ده، مش هتخرجي منه. أنا بعرفك. دنيتك اللي جاية هينام في حضن مراته الهوارية، ما هيسيبهاش. ولما يجيله كيفه منك هيجيلك سرقة من وراها. أنا استحالة أرضالك كده."
لتبتعد دنيا: "أنا عايزة أمشي وقلبي هيموتني. بس خلاص، زي ما قلتي، أنا أصلاً مش مكتوب لي أفرح ومش هستحمل أشوفه معاها." لتهتف داليدا: "خلاص، تطلعي من هنا عالمطار وأنا هتصرف وما حدش هيعرف مكانك. حاجتك معاكي، بطاقتك وفيزتك، احجزي وامشي وما تبصيش وراكي، ماشي؟ يلا يا قلبي." لتقف دنيا وتحتضن أختها وتنصرف، تاركة قلبها وقد تمزق أشلاء، وأنهت دنيا دنيتها بيدها.
خرجت دنيا ودموعها تتساقط منها، خرجت تاركة روح عاشت معها سنين وهي تهيم بها. واتجهت إلى المطار وحجزت تذكرة وركبت الطائرة. وهنا صعدت الطائرة إلى السماء، وقد حطت نهاية لسنين عشق. كانت دنيا تنتحب وهي تنظر للأرض وهي تبتعد من الأعلى. بكت دنيا حبها الذي رسمته وعشقته في الخيال، وعندما تحول لحقيقة، مزق قلبها وجعلها تدرك أنه حب غير مقدر لها. لتهتف دنيا: "قلبي بيموتني عليك، حبيتك وحلمت بيك، بس خلاص كل حاجة راحت. هقعد ليه؟
لو قعدت هكرهك وهكره روحي. لو قعدت هعيش مقهورة ويندفن جوايا الحلو كله. سنين يا ربي وأنا بحلم بيك وأحبك، ولما قابلتك حسيت بروحي بتتنفس. بس يلا خسارة، أنا مانفعش أكون حبيبتك. أنت ما ادتنيش فرصة أكون حبيبتك. كان نفسي أفضل، بس إزاي أعملها؟ إزاي؟ أعيش عمري في هم ما بيني وبينها وأنت وسطنا؟ طب رجعتها ليه؟ دي كانت هتموتني. للدرجادي أنتم العرف بيحكمكم؟ تقسو على اللي منكم وجواكم؟
أنا هموت عليك وبعشقك وكان عندي استعداد أفضل تحت رجلك حبيبة، بس ما تذلش كده. لا تقهر نفسي كده. ليه يا حبيبي؟ أنا موجوعة. يا رب هون دنيتي اللي مت فيها. هكمل إزاي؟ هكمل إزاي بس؟
قلبي اتقطع واتساب تحت رجليه وراجعة من غير لا قلب ولا روح. روحي سبتها مع اللي اتمنيته، حبيب روحي. اتسابت وراجعة ميتة وهكمل ميتة. بس أهون إني أروح وأعيش على حبك ولا إني أقعد وينقص الحب ده في يوم. سايباك حبيبي وأنت في قلبي وهتفضل في قلبي. أعيش عمري على ذكراك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!