نظر أيهم إلى أخيه وأحس بمصيبة، فأخوه متسمر وينظر ورائه بخوف. ليلتفت وقلبه يخفق بشده لينصعق مما وجده. كانت داليدا تقف ودموعها تنهمر بقوه وقلبها سيخرج من مكانه. تضع يديها على فمها تكتم شهقاتها، كانت ترتجف من هول ما سمعت. أحقا أختها اعتدوا عليها؟ أحقا أختها انتهكوا جسدها؟
لتنظر إلى أدهم كيف يقول لأختها ذلك. كيف تخرج كل تلك القباحات من فمه، وهو الذي أغرق أختها عشقا. كيف تشعر أختها بعد أن قال لها ذلك، وهي التي عاشت سنين تنتظره. كانت قد سمعت كلام أدهم في التليفون وكيف اتفق مع أخيه على كل ذلك. وكيف مثل كل ذلك لتقعد له وتربي ابنته، وكيف أنه ممكن أن يرميها بسهولة إذا لم توافق. لتنظر إلى أيهم. أحقا اتفقوا على ذلك؟ أليس هذا الذي تحول ويعاملها بحنان وعشق لتقترب منه بقلبها؟
أليس هو من طلبت منه أن تنام في أحضانه لشعورها بالأمان؟ ليتفقوا عليهم وكأنها سلعة رخيصة، شخص يرمي من أحبته بمهانة والآخر يخطط لكي تبقى بجواره. ماهذا القبح؟ لتضع يدها على قلبها لتشعر بوجع الدنيا. لتدرك أن أيهم انغرز بداخلها، فوجعها لا يحتمل. أحقا ما تشعر به؟ لم يعد الغريب غريبا، بل أصبح أقرب من الوريد. لم تعد تعرف ما يحدث، ما يجري بداخلها. ولكن ما تشعر به أنها تتألم وقلبها سينشق من فعله زوجها. زوجها! أحقا تعتبره زوجها؟
لتدرك أنه وصل لمبتغاه. فأيهم تلبس هيئة آدم ولكن بنكهة أيهم لينغرز بقلبها ليجعلها تتنفسه كما تنفست آدم. ليصير الألم ألمين. ألم عشق اتضح في الأفق، وألم طعنة غادرة من عشيق مخادع. ظلت هكذا مترنحة، فهي لم تسمع كلمات أدهم الهامسة لأخيه عن وجعه وكيف أجبر على ذلك. فأدهم كان يحتضن أخيه ويبكي ويهمس في أحضانه، وداليدا لم تسمع شيئا. ليقترب أيهم بخوف ويمسكها ويهمس: "داليدا افهمي".
لتصرخ وتبتعد. وتعود داليدا الكارهة التي تشع حقدا وتنظر إليه بكره شديد، لينشق قلبه. فكانت تنام سعيدة في أحضانه. أهذا الذي نطقت اسمه بحب؟ أهذا الذي أدخلته قلبها ليحل أيهم ويتغلغل بداخلها مكان آدم؟ لتشعر بقهر الدنيا وأنها ستموت من وجعها. كانت تضغط على قلبها بحرقة لتنظر إليه بوجع. ليصرخ: "ما تبصليش أكده، انت مش فاهمه حاجة".
لتعود وتنظر إليه. وتركته وذهبت لأدهم. ورفعت وجهها ورفعت يدها وصفعته على وجهه. ليبهت ويتراجع. ويقترب أيهم مسرعا خوفا من أن ينفعل أدهم. لتهمس: "قطع لسانك لما تقول على أختي معيوبة يا زبالة. عايز من أختي تبعد ولا تقربش ليه؟ هيا كانت جرت وراك ولا انت اللي قعدت تنح وتحرب زي النسوان يا عرة الرجالة؟ إيه القرف ده، انتو ازاي مقرفين كده؟
اختي بقت فضيحة، منك لله لا منكم لله انتو الاتنين. انتو بجد مش بني آدمين، انتو وحوش. كان يوم أسود يوم ما جبت الغلبانة وجيت. بس قدر ربنا جيت عشان أموتها وعشان أتأكد أن جوزي مات بحق وحقيق، كنت هعيش عمري كله بنعيه وأستناه." كانت تنظر إليهم بقرف. "انتو ازاي كده؟
اختي يتقال لها كده يا جاحد، طب قدر اللي هيا فيه. قلي وأنا هاخدها وأطفش من وشكم. تعمل فيها كده ليه يا ظالم يا اللي ما هتوردش على جنة. تعيشها سنين وهيا مستنياك نايمة صاحية تحب فيك وتنام على صورتك، وآخرتها تقتلها كده؟ أختي أنا مفضوحة وعيبة وهفضحكم. أنا أختي أنا لا. وتتفقوا مع بعض." لتذهب لأيهم الذي ينظر إليها بقهر. "انت ازاي كده؟ كل ده تمثيل." ليصرخ: "اسكتي، افهميني." لتصرخ: "افهم إيه منك لله، عملت فيا كده ليه؟
تحرقني ليه؟ مرة جوزي راح، قبل كده تعملها فيا تاني ليه؟ لينشق قلبه مما قالت. "إيه؟ عايز إيه؟ عايزني أفضل هنا؟ لتخبط على جسدها: "عايز ده تاخده وتشبع بيه؟ لتنهار: "ليه عملت فيك إيه؟ دانا عملت لك كل خير، ليه تموتني كده؟ اللي فوق ده كان إيه؟ لتهجم عليه وتصرخ وتضربه بعنف. ليحتضنها. لتصرخ مهتاجة: "عملت فيا كده ليه؟ عايز جسمي؟ تقوم تعمل كده يا جاحد؟ اللي فوق ده كان ليه؟ ليه؟ هموت منك لله، تعمل فيا كده ليه؟
كانت منهارة وتضربه بقوه ودموعها تنهال بشده. ويحتضنها وهيا تصرخ. ليهتف: "اهدي يا جلب أيهم، اهدي. والله الكلام ده كدب، ماتصدقيش. استني هفهمك." لتدفعه بقهر وتضع يدها على قلبها لتهدأ وتحاول أن تتنفس. لتنظر إليه بحقد: "بس لا، مش أنا وأختي اللي يتعمل فينا كده وأسكت، مش أنا." لتستدير بعنف وتخرج. عدوا لتجد فريدة تحمل طفلتها. لتاخذها وتعدو للخارج كأن الشياطين تطاردها.
في تلك الأثناء، في مكان آخر، كان ذلك الحقير مديح قد وصل الغل مداه. وعلم أن ضرغام بذات نفسه قد أهال عليه البلد ليبحثوا عنه. ليحس أن حياته ستنتهي. ليقرر أن يأخذ روح أيهم بيده ليشفي غليله. كان الكل يبحث عنه لما فعله بأيهم سابقا. وضرغام لم يترك فردا في هواره أو شخصا مواليا لهم إلا وسخره للبحث عنه. ليهب مديح ويقرر أن يأخذ أنفاس أيهم مع أنفاسه. سيقتله ويقتل. سينهي على غريمه قبل أن يقتل هو. ليظل أياما يخطط كيف يفعل ذلك. ليقرر أن يبيع عمره ويتلبسه عنفوان الغل والتار. ويلبد قريبا من القصر متواربا مخفيا كغادر ينتظر أن يأخذ روحا آمنة. ليلبد مديح وينتظر أن يلدغ لدعته. لا يهَمه روحه، كل ما يهمه أن ينال من غريمه أولا وليحدث ما يحدث.
عند دنيا، كان الحارس مذعورا. فهي تتشنج بعد ما انغرزت سموم حبيبها في جسدها. والرجل يحاول أن يفيقها. لتنهار وتغشي عليها. ليهب الرجل: "يا مراري، البت هتموت. دا ما بتتنافسش. منك لله يا فاتن، هتبقي وجعة مهببة. وأيهم بيه هيقتلني. أيوه هتقتل يا حزين. طب أعمل إيه؟ أقولهم على الحقيقة؟ أقولهم ولا أعمل إيه عاد؟ البت هتموت. الله يحرجك يا محروج، كت عايش تدخل نفسك في حزن. هتقتل أيهم، هيجتلك قلبي هيجف. طب إيه؟
أقولهم وأترجاهم يسامحوني؟ وأقولهم إنها سليمة؟ أيوه، لما يعرفوا أن جثتها سليمة هيغفلجوها عليا، بس مش هيقتلوني." ظل قابعا مده يفكر ماذا يفعل. "هتهرب تروح فين؟ دا هواره كلها بتدور عليك. العيل الصغير ليه عندك تار وشرف يا مري؟ آخرتها يتجال عليك بتاخد شرف النسوان. المحروجة اللي غوتني بالمال. إني مرعوب وجلبي هيجف، البت لو ماتت هروح فين؟
أيهم هيزعني تمزيع يا غلبي يانا. طب أكلم أدهم، هو هين شوية عن أيهم. بس إني خليته يجول للبت العفش كله، هياجي يموتني كمان." لينظر للفتاه: "البت جطعت النفس. لاه هجول لأدهم، مش واعر زي أيهم. أيهم هيقطعني حتت ويرميني للكلاب ينهشو فيا." ليهب ويمسك تليفونه ليتصل بأدهم. كان أدهم جالسا يشعر بالقهر والمصائب التي حلت عليهم. ودموعه تنهار على حبيبته وما قاله. ليجد تليفونه يرن. ليبهت ويفزع
ويفتح التليفون ويصرخ: "والله يا ولد المحروج لأخلص عليك." ليرتعب الحارس ويهتف: "طب اسمعني واديني الأمان." ليصرخ أدهم: "اديك الأمان، داني هقطعك نساير يا نجس وهرميك للكلاب، بس أطولك." ليهتف الحارس: "البت بتموت. هتسمعني وإلا أسيبها وأطفش من هنا واللي يحصل يحصل." ليرتعب أدهم: "عملت فيها إيه؟ والله يمين بالله لأقضي عمري عايش، بس عشان أجتلك." ليصرخ الحارس: "هقفل السكة، هتسمعني وإلا لا."
ليكتم أدهم غله ويهتف: "جول يا فاجد ناسك، سمعني." ليهتف الحارس: "اسمع يا ولد أبوي، إني أجرمت عارف، بس مش وسخ ولا بتاع نسوان." ليصرخ أدهم: "بعد إيه يا منجوع نجاسة، بعد ما خت البت غصب يا نجس؟ والله لأجتلك." ليصرخ الحارس: "البت سليمة، ماحدش لمسها." ليبهت أدهم ويرجف قلبه. ليهتف الحارس: "هتسمعني دلوك وتديني الأمان؟ البت نفسها بيروح، واني ماجدرش أتحمل العيبة، بس الله ينتقم منه اللي عمل أكده."
ليهتف الحارس: "اديني الأمان الأول." لايصرخ أدهم: "الأمان، إني ماحتلمش وبس."
ليبهت الحارس ويهتف: "حجك يا ولد أبوي، اعمل فيا ما بدك. اسمع.. اللي جالتلي مرتك فاتن جابلي فلوس ماشفتهاش، ولا أعرف شكلها. الطمع عماني يابن الناس. فتحي اتكري على مرة من مرة ولبس العيبة يابن الناس، بس الشيطان خدتها وجبتها أهنه مكان مجطوع وما خبرش هعمل إيه. بس لما جت الشيطانه اللي كراتني، خفت منها. جادرة وما عندهاش لا شرف ولا أخلاق. طلبت مني أقلع البت، رفضت ماني عندي عيال. خلعتلها أهدومها ومسكت مطوة وشرحت جثتها. ما صدجتش
إن فيه مرة تعمل أكده، كنت واقف مرعوب وجولت انت لبست مصيبة يا حزين. كانت بتشرط في البت كيف الدبيحة، مجننونه وواعرة. خوفت يا ولد أبوي، كان معاها سلاح وجالتلي هجتلك لو فتحت خاشمك. وجالتلي انت أكده أكده لابس مصيبة، كملها للآخر. وقالتلي اتصل بيك انت مخصوص وأبعتلك التصاوير وأفهمك إني خدت شرفها. وأنا يمين بالله اللي لبستها وسترتها بعد ما غارت. والله ما بصيتلها حتى بطرف عيني يا ولد أخوي. الشرف غالي، واني أه واطي، بس مش نجس،
أنا عندي عيال يا ولد أبوي، بس خفت والشيطان غواني. بس البت جاطعة النفس، ما عارفش ماتت وإلا إيه، إني خايف."
ليصرخ أدهم: "طب جولي انتو فين؟ هاجي آخدها." ليبكي الحارس: "إني خايف، هتجتلوني. والله ما لمستها، والله سترتها، واللي كراني هو اللي شرط جثتها. أنا ما بصيتش حتى وحاولت أساعدها." ليهتف أدهم: "طب جول انتو فين طيب؟ نفسي بيروح مني." ليهتف الحارس: "هتديني الأمان؟
"بالله عليك، والله بتكو سليمة، ما حد جرب منها، ما فيه صنف راجل مسها. المحروجة اللي خلصت على جثتها، منها لله. إني ههرب وهمشي، وحرس من الجريب منك يا ولد أبوي. حرس يا ولد العم من المرة قبل الراجل. الأمان واديك العنوان." ليهتف أدهم: "ليك الأمان وماحدش هيمس روحك. ودلوك جول انت فين عشان إني خلاص لو دقيقة زيادة محدش هيحوشك من يدي." ليخبره عن مكانه، ليهب أدهم ويذهب مسرعا إلى حبيبته.
ذهب أدهم إلى أحد أصدقائه من الأطباء وأخذه معه. وأخذ الحرس وهبوا ليأتوا بحبيبته. ليمر الوقت كسنين على أدهم. ليصل أخيرا إلى المكان. ليجد من سرقت فؤاده تنام على الأرض على أحد المفروشات البالية. ليقترب مسرعا من حبيبته وقلبه سينخلع. كانت دنيا تنام والألم يبدو عليها. ووجهها ملئ بالخدوشات ورقبتها وما يظهر منها. ولاحظ أن بنطالها يسيل منه الدماء. "ميفو ميفو." ليقترب الطبيب ويهتف: "اهدي أكده وهملني."
وخرج العالم دي. ليصرخ بهم جميعا. ليبدأ الطبيب في إسعافها. كانت تتنفس بصعوبة. ليضع أحد بخاخات الأكسجين لتتنفس وينتظم نفسها. وبدأ في تفقد جسدها وتطهير جروحها. وكان جرح فخدها ليس بغائر. ليتنهد ويبدأ في علاجه. لتصبح بعد فترة بخير وانتظم نفسها. وأعطاها حقنة تهدئ من روعها. ليهتف الطبيب: "هيا هتفوق بعد ساعة. فا يا ريت لو فاجت وبها حاجة حد يديها الحقنة دي تهديه. هيا بخير وسليمة، ماحدش جربلها. أحمد ربنا."
ليقوم ويغادر المكان. تاركا أدهم قلبه قد عاد إليه الحياة. ليقترب ويحتضنها بحب ويقبل وجهها ويتلمس خدها وشفتيها. "جلبي كان هينخلع يا جلب أيهم. كتي بتموتي من كلامي. حجك عليا يا واخده روحي. دانت جلبي. تصدقي فيا أكده؟ دانت الروح والنفس. دانت العين والنني. والله لو كان جرى لك إيه ما كنت هسيبك. حتى لو اتاخدتي غصب. ما كنت هسيبك ولا هملك. والله يمين أتحاسب عليه، ما كنت هسيبك."
ليضمها إليه. "آه آه، حاسس إن جلبي انشج. وكت بموت، بس رجعتك رجعتلي روحي. إني بعشقك يا جلب أيهم. خابر إني جولت العفش كله. جولت اللي وقفلك جلبك وجتلك. بس كت خايف يجتلك. والله كت خايف ومرعوب. جومي يا جلبي، هحطك جوا عيوني. هملس على وجعك. مانت حبيبي وروحي. انت النور اللي في اللوحة، انت الجلب اللي استنيته عمر. جومي وهحرجلك جلب اللي عمل أكده. تعمل فيا أكده؟ تخلع جلبي أكده؟
النسمة البلسم اللي دخل حياتي. حجك عليا يا واخده جلبي. عملت فيكي أكده إزاي؟ شرططتلك جثتك أكده؟ تخلع جلبي أكده وتجهرك أكده؟ والله لو إيه ما هسيبك. يا جلبي. لو طلعت روحي ما هسيبك. دانا كت ميت ووعيت إنك روحي. والله روحي. بس خلاص. انت دلوك رجعتي لحضني. عارف إنك اتوجعتي، بس ما هسيبكيش تاني. ولا حد هيجربلك تاني يا جلبي يا حتة من روحي."
ظل يمسد عليها ويضمها إليه. لتتأوه. كان المخدر قد فعل بها ما فعل. لتحس أنها في عالم الخيال. لتفتح عيونها وتتأوه بتوهان. لتري ضباب وحبيبها ينظر إليها من الضباب. لتهامس: "دومي." ليهتف: "جلبي من جوا؟ أنا أهه يا عمري." لتهامس: "انت وحش، انت سبتني. أنا زعلانه منك ومش هكلمك." ليشدها ويرفعها ليتلمس وجهها: "حجك عليا، أيوه إني وحش، بس أعمل إيه؟ فوجي وأنا أحطك بعيوني." لتظل مغمضة عيونها. لتهامس: "بحبك."
ليشدد عليها: "وأنا بعشقك. عشق يمين بالله كت هموت من حصرتي." لتهمس: "خدني في حضنك يا حبيبي وماتسيبنيش، أنا خايفة." ليشدها يعتصرها بين يديه كأنها جلده روحه. النفس له. ليهمس: "أسيبك؟ حد يسيب جلبه؟ حد يطفي نور عيوني؟ دانت النفس ليا، دانت كل ماليا. خايفة من إيه بس؟ حجك عليا، والله حجك عليا. كت رايد سلامتك. ترجعيلي والله لو متجطعة كت خدتك وداويتك ونيمتك جوات جلبي."
لتحاوطه بيدها وتندس بسعادة بين أحضانه. لتتوه وهيا تهمس له بكلمات الحب. ليهمس: "أروح فين؟ باللي بيجرالي ده كتير عليا، بس خلاص. طالما حبيبي في حضني ونايم بأمان، خلاص." ليتلمس وجهها: "وحشتيني يا جلب أدهم. كت هموت في بعدك. كنت هنحصر جوايا سنين. شوج ليكي نايمة تاخدي العجل؟ جط طيب واصغير؟ حنين حبيبي حنين؟ يتعمل فيه أكده؟ دا يتلف برمش العين ويتاخد بالراحة. هطولك امتي يا جلبي؟ اتهريت والله. يا جلبه وهو في حضني زعلان؟
يا جلبي؟ ليقبل عيونها: "دانا هراضي وأراضي. أنا ماتخلقتش غير عشان أراضي الجمر." لتتململ بين أحضانه. ليبتسم هو: "أنا هصحى على جمالو ده كل يوم؟ ماهتحملش." ليشدها يعتصرها في أحضانه ويحمد ربه أنها عادت سالمة. ليظل مستمتعا بأحضانها. ثم قام أخيرا وحملها واتجه بها إلى القصر.
خرجت داليدا من القصر تعدو والقهر ينغزها ودموعها تنهال. ليدرك أيهم نفسه وكان متسمرا مشلولا مما قالت. وأحس أن دنيته اسودت فجأة وأن روحه تنسحب. ليهب مسرعا ويجري ورائها. ليجدها قد أخذت ابنتها وهربت من القصر. ليحس بأن أنفاسه تروح منه. ليجري ورائها كأن روحه تفارقه. كانت داليدا تجري حتى خرجت من القصر. لتحس بوجع. كانت تجري وتنتحب. فقد فقدت حبيبها للمرة الثانية. كانت تجري من نفسها والوجع أصبح لا يحتمل. لتصرخ: "ليه؟
ليه عمل فيا كده؟ ليه وجعني كده؟ ليه دخلني حضنه وخلاني هموت عليه؟ ليه يا أيهم؟ كل ده عشان تقعدني جنبك؟ تتفق مع أخوك عليا أنا وأختي؟ ليه يا قلبي؟ لتصرخ: "آه قلبي منك لله. قلبي بيتمزع. غرزت روحك جوايا ليه؟ كنت سيبني كرهتك. ليه تعمل كده؟ ليه هان عليك أختي يتقال لها كده؟ إيه الوجع ده يا قهري وذلي ووجع روحي؟ يا خراب بيتي ودنيتي. يا سنيني السودة اللي هعيشها موجوعة. حبيب راح وجه مكانه حبيب غرز قلبه جوايا ورجع نزع روحي."
كانت تجري وتحتضن ابنتها. لتسمع صرخة أيهم ينادي عليها. لترتجف وتجري لعلها تهرب منه. وهو يعدو خلفها كالمجنون. ليمسكها من يدها لتصرخ. ويحتضنها هيا وابنته. ليهتف بعنف: "ما هسيبكيش لو روحي طلعت. عارف أموت الأول لو بعدتي سنتي. اسمعيني، انت فاهمه غلط." لتصرخ: "ابعد، ابعد. أنا بكرهك. ابعد. انت إيه جاحد؟ ابعد." ليهتف: "لو بعدتي أموت." لتصرخ: "ما تموت، وإلا تولع. بس ابعد. يا ريتك ما جيت، ولا اتعذب العذاب ده."
ليضمها إليه ويشدد عليها. ويهمس: "يعني لو مت مش هتزعلي عليا يا جلبي؟ أيهم اللي كنتي في حضنه مش هتزعلي عليه؟ أيهم اللي نطقتي اسمه وصرختي بحب وشدتيه ليكي، مش هتزعلي؟ أنا بقه هزعل لو بعدت. هموت لو بعدت." ليحتضنها بحب: "والله هموت لو بعدت. انت ماينفعش تبعدي من أساسه. انت بجيتي روح أيهم. اللي اتجال كله مش حجيجي. اللي اتجال عشان اختك تعاود. انت جلبي. مش بعد ما دخلت الجنة تطلعيني منها يا جلبي؟
أيهم بيجولك إنه خلاص جلبه دج. لما انهري. أيهم رايد حبيبه. أسيبك تمشي إزاي؟ تاخدي روحي؟ اسمعيني طيب أجولك. اللي حصل اللي فوق ده كان دنيا. كت مستنيها. والله مستنيها. أموت لو طلعت منها. أنا ماتفجتش مع حد. دا كلام عشان نرجع اختك. داني ما صدجت جولتي اسمي. دي الدنيا وما فيها. أيهم خلاص عرف حبيبه وما عايزش إلا هو. اللي فوق ده كان كل حاجة ليا يا جلبي."
"مش عايزة العشق اللي بيناتنا. مش عايزة جلبي اللي انهري. مش عايزة النار اللي دخلنا فيها." لتصرخ: "وأنا مش عايزاك. مش عايزاك." لتحاول أن تبتعد. ليرفع وجهها إليه ويشدها أخره. يكبلها. ليهمس: "وأني بقه عايزك ألف مرة. ولو اللي فوق ده حصل تاني هعوزه ألف مرة. انت بتاعتي، افهمي." كان يثبت وجهها لعيونه.
ليصرخ بلوعة: "انت جواتي. انت حياتي اللي ما هملهاش. لو روحي اطلعت أسيبك. لما النفس يروح أسيبك. لما دنيتي تخلص. لما أيهم يروح. داليدا تروح. غير أكده أيهم مالوش إلا داليدا. تكون جارة في جلبه. انت جلبي اللي استحالة أسيبه. دا أيهم أخيرا حس. جايه تجولي مش عايزة؟ مش عايزة إيه ده اللي بيدج وبيصرخ من ساعة مانطقتي اسمه ونمتي رايحة في حضنه. أعملها إزاي؟ أبعد إزاي؟ إلا أكون مهبول أو مقتول. دانت دنيتي اللي رايد أعيشها عمري كله."
كان ذلك الحقير قد وعى لما يحدث. ووجد أيهم يقف محتضنا فتاة. ليصرخ ويقف له في منتصف الطريق ويصرخ: "أيهم يا ضرغام. خلاص دي آخر حاجة. آخرك معايا أكده. اللي بينا هيروح دلوك وهنموت سوا. اتشاهد على روحك. مش مديح اللي يتاخد فطيس. عملتها قبل سابح وهعملها دلوك. وهجتلك وأجتل حبايبك اللي نازل تحضن فيهم." ليفزع أيهم ويأخذ داليدا وابنته. وارا ظهره. لتنكمش داليدا.
ليهتف: "أجتلي، وخليك راجل ومالكش دعوة بالنسوان يا مرة يا عرة الرجالة." لتتكلبش فيه داليدا برعب. ليهمس: "ما تخافيش. انت بروحي. إن حد يمسكلي." يصرخ مديح: "إيه فاكرين إنكم هتموتوني وخلاص؟ والله لأحرج قلوبهم كلهم." ليهتف أيهم: "خليك راجل مش مرة." "طول عمرك مرة. بس لما تحب تموت موت راجل ومالكش صالح بالحريم يا أوطي خلق الله." ليغتاظ مديح ويهتف بغل: "ماشي يا أيهم. انت طلبتها. هاخد روحك وأحسرهم عليك. وأطلق النار."
لتصيب أيهم في صدره. ليرتد على داليدا. لتصاب بالهلع. ليستدير وياخذها في أحضانه. ويهمس: "ما تسيبنيش." ويسقط صريعا تحت قدميها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!