الفصل 4 | من 14 فصل

رواية عشقني صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمة محمد سعيد

المشاهدات
31
كلمة
1,928
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

فاتت أيام قليلة لم يتقابل بها سليم وفريدة كثيراً. كانت التجهيزات تتقدم بطريقة سريعة، وتقام بدقة شديدة للغاية. كانت الليلة حنة للنساء داخل القصر. كانت فرحة عارمة تعم أرجاء القصر المليء بالنساء، ليس به أي محل لوجود أي رجل، حتى الأطفال من الذكور.

كانوا يتبادلون الرقصات بفرحة ومرح مسيطر على الجو. أطلقت فريدة لنفسها عنان الفرحة دون وجود سليم ليقول أنها سعيدة بزواجهم. كانوا يرقصون على أغاني عديدة، منها أغاني يرقص عليها فريدة وياسمين وهما موجودتان، ومنها المزمار الصعيدي المعروفة به أهل الصعيد، ومنها أغاني صعيدية يرقصون عليها جميعاً، وأغاني قديمة أيضاً. وكانوا جميعاً فرحين وبشدة.

واتت من تتولى دور رسم الحنة للجميع. أصرت زهرة وزينب على فريدة بالرسومات التي من اختيارهم، وفريدة وافقت مع إصرارهم فقط، وهي ليست مهتمة. فلن يراهم سواها على أي حال. غادر السيدات القصر وهن فرحات للغاية. ونام كل من بالقصر ليستعدوا ليوم حافل، وهو اليوم المشهود لزواجهم.

وأتى اليوم الموعود، يوم عقد قران ذلك العنيدان. كان الجميع بالقصر يعمل على قدم وساق، فكيف لا وهذا فرح ابن عمدة بلدتهم. وغير ذلك، سليم محبوب جداً في بلده. وأيضاً فرح بنت أخو العمدة، وكان المرحوم والدها له مكانة في البلد ومحبوب من الناس، لتقام التجهيزات بدقة.

كانت فريدة في غرفة بالقصر، وها هي لتوها انتهت من آخر لمسة بشكلها الذي ليس له مثيل. دخلت زينب الغرفة عليها لتخبرها بوصول المأذون. لتذهل من جمال ابنتها وتتراكم الدموع في عينيها كأي أم مصرية وهي ترى ابنتها الصغيرة قد كبرت وصارت عروس. زينب بدموع: اي الجمال ده يا فيري؟ ربنا يسعدك يا بنتي يا رب. فريدة بمرح ودموع تحاول تخفيها: هو في بعد جمالك يا زوبة؟ ده انتي الكل في الكل.

أخذتها زينب بين أحضانها ودموعها تهبط بخفة وهي تتمتم في أذنها ببعض الأدعية التي تحفظها من العيون. أخرجتها من حضنها وهي تمسح دموعها بكفها: كفاية دموع بقى، يلا ننزل، عريسك مستني والماذون كمان. سرت قشعريرة خفيفة بجسدها نتيجة ذكرها كلمة عريسها، ولكنها تجاهلتها واتجهت معها للخارج وهي عيونها أرضاً.

ظهرت بطلتها الخاطفة للأنظار والأنفاس وفستانها الأبيض الجميل. وبالرغم من أنها لا تضع لمسات تجميل إلا خفيف جداً مع إصرار أختها وياسمين عليها، ولكن أيضاً لم يكن وجهها باين من الشبكة البيضاء التابعة للفستان. ظهرت في أعلى سلالم القصر وهي تهبط ببطء شديد، لا تعبئ اهتمام لكل من في الحفل. وفتن بها منذ النظرة الأولى وجمالها الذي ليس له مثيل، وليس سيكون له.

أما سليم، فليس لحالته وصف يوصف. فمنذ أن رآها أول ما ظهرت، وهو كمن سكب عليه دلو كبير من الماء البارد. فظل مكانه دون حركة، فقط شارد بجمالها الأخاذ. ولم يجف له رمش حتى، فهي حقاً جميلة جداً. هبطت على سلالم القصر بمشاعر مختلطة. لا تعلم هل تخاف من مصير مجهول، أم هي أخطأت بموافقتها. ولكن ما تعلمه أن تداهمها سعادة داخلية لسبب مجهول.

أما بالنسبة له، فهو كالمسحور. لا ينظر لشيء سواها، وكأن لا يوجد بالعالم غيرها. كأن اختفى كل شيء حولهم، ولم يبقى سواها معه. وصلت لنهاية الدرج، وامسك عمها يدها ليوصلها له، فهو وكيلها. حتى وصلوا أمامه وهو لازال ينظر لها وابتسامة سعادة تزين شفتاه. وقفوا أمام بعضهم، ومد يده يزيل شبكة الفستان من على وجهها ليكمل الصورة في خياله. ولكن كالعادة، فاقت توقعاته بجمالها وجاذبيتها غير المتوقعة.

وهي كانت لا تقل صدمة عنه، فهو كان وسيماً حد السماء أيضاً بحلته السوداء الذي يعطيها هو رونق خاص وجذاب. فمن أين لك بهذه الوسامة يا رجل؟ بعد وقت: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. فك يده من يد والده الذي كان وكيلاً لابنة أخيه، وفعل ما لم تكن تتوقعه هي. حين أحست بشفتاه على جبينها يقبلها بفرحة عارمة يجاهد في إخفائها.

ابتعد، وتقابلت عينه مع عينها المصدومة من فعلته. ولكنه بادر ببداية الحديث قبل أن تسأل عن أي شيء. سليم بخبث: عشان الناس يا بنت عمي، لازم كل حاجة تبان طبيعية، والا أي. نظرت له فريدة بصدمة عارمة. وجدته يبتسم لها بخبث. فريدة بصدمة كبيرة: انت بتتكلم زينا عادي؟ ابتسم بخبث أكبر. وأخذت تتوالى عليهما المباركات من كل الجميع.

وبعد وقت طويل لا نهائي من التهنئات، وفرحة عارمة تعم قصر العمدة. فكيف لا وهو فرح سليم راشد البنداري. فكانت تقام عروض ليس لها مثيل من جمالها على المزمار الصعيدي الذي له رونقه الخاص. راشد بفرحة: مبارك يا ولاد، ربنا يرزقكوا ذرية صالحة. سليم بابتسامة وحضن والده: الله يبارك في عمرك يا أبوي، ربنا يخليك لينا. حج راشد: يلا خد عروستك واطلع يا سَليم. التفت لها سليم بابتسامة، ومد يده لها: يلا يا عروسة.

نظرت له فريدة بتوتر وهي غير مطمئنة من ابتسامته. ولكن اعتقدت أنها لمجرد شكلهم أمام الجميع لا محالة. ومدت يدها ومسكت يده بابتسامة صغيرة. وصعدوا سوياً أمام الجميع حتى وصلوا لغرفتهم. ما ان أغلق سليم الباب، حتى هتفت تهليلاتهم بالطابق الأرضي للقصر بصوت المزمار. فريدة: هما المفروض يمشوا امتى يعني؟ احنا طلعنا، هما بيزودوا الطبلة ليه؟ سليم بخبث: والله هما لسة مش هيمشوا دلوقتي، لسة مستنيين حاجة. فريدة باستغراب:

بس العشا خلص، مستنيين اي تاني؟ الفرح خلص اصلا. سليم بضحك: لا انتي شكلك غبية وهتتعبيني. اسكتي احسن، مفيش يعني في الصعيد وفرح ومستنيين اي افلام شوفتيها؟ اي حاجة يا شيخة. فريدة وهي تنظر له بصدمة بعض الشيء: هو انت بتضحك زينا عادي؟ سليم بابتسامة: باين كده، انا زومبي فامبير، حاجة في الرينج ده. فريدة بصدمة أكبر: لا وبتقلش كمان وبتضحك، اومال اي دور اللهم احفظنا اللي انت قايم بيه ده. سليم بابتسامة خبث:

المهم نرجع لموضوعنا، المفروض أن اللي تحت دول مستنيين حاجة. فريدة: طب ما تقول مستنيين اي، خلينا نديهالهم ونخلص. تقدم منها سليم وعلى وجهه ابتسامة عريضة خبيثة: المفروض احنا في الصعيد وعريس وعروسة والناس تحت مستنية، يبقى مستنيين اي. نظرت له فريدة بصدمة وهي تدعو ربها أن ما فهمته ليس صحيح. وظلت تعود للخلف وهو يقترب حتى اصطدمت بمنضدة تحمل عليها الطعام. أشكال. اقترب منها للغاية وهي خائفة جداً وعلى وشك البكاء.

فريدة بخوف غمضت عينيها: ابعد عني الله يخليك. سحب سليم من صينية على المنضدة خلفها سكين صغيرة وابتعد عنها. لتفتح عيونها ليجدها متحجرة الدموع. ليحزم أمره، كفى خوفاً لها، ليفهمها ما ينوي فعله. ابتعد وامسك السكين واتجه للحمام بالغرفة وحمل معه قماشة بيضاء متواجدة على السرير. وبعد مدة قصيرة خرج والقماشة ملطخة بالدماء، أو هذا ما ظنته هي. لتشهق بصدمة أنه جرح نفسه، ولكن لماذا؟

خرج من الغرفة، ومجرد خروجه ارتفعت التهليلات وصوت المزمار أعلى. حتى سكت كل شيء ودخل للغرفة مجدداً. وجدها كما هي، بل وتنظر له بخوف وتوجس. سليم: انتي خايفة مني؟ هزت فريدة رأسها بنعم، ثم هزتها سريعاً مرة أخرى بلا. ليضحك هو على شكلها. فريدة بتوجس: ليه عورت نفسك؟ سليم باستغراب: عورت نفسي؟ ثم استوعب ما توصل إليه عقل صغيرته لينفجر ضاحكاً على تفكيرها وخوفها. سليم بضحك:

عورت نفسي ايه بس، انا كنت عامل حسابي وجايب كيس فيه مادة حمرا وسايبه في الحمام عشان محدش يشوفه وفتحته بالسكينة بس. فريدة: طب ليه كل ده اصلا؟ سليم: بكل بساطة، دي عادات البلد وكان لازم نعمل كده. فريدة: دي عادات متخلفة ورجعية. سليم: هي فعلاً مبتعجبنيش، وان شاء الله تتغير.

نظرت فريدة للغرفة تستكشف ما بها. أنها غرفة واسعة لأول مرة تراها، ولكن ذوقها رفيع جداً ومميز. فكانت غرفة واسعة بها حمامها الخاص، وبها ركن مخصص للصلاة، وبها سرير كبير ينتصف الغرفة، وكنبة كبيرة مواجهة للسرير، وبها بعض صور الرسومات، ومكتبة بها كتب كثيرة شكلها مميز جداً، ودولاب كبير وتسريحة. فريدة براحة وابتسامة: الاوضة زوقها جميل قوي، اكيد مش زوقك.

سليم كان سيبتسم ولكن كشر عن أنيابه مرة أخرى لينظر لها بضيق. لتضحك فريدة على شكله. سليم: روحي غيري عشان نصلي سوا. فريدة بابتسامة: حاضر. برة الغرفة في صالون القصر الكبير. كانت تمشي أميرة متجهة للجنينة لأنها ليست نعسانة الآن، فنزلت لتكتشف القصر من الخارج.

حين سيرها على عشب الجنينة تحت ضياء القمر الخفيف وبجانبها الورود ونسمة الهواء الباردة التي تداعبها. لم تلحظ تلك الفتحة الصغيرة بالحديقة التي تخرج المياه للعشب وتعثرت بها. وقبل أن تصل للأرض وجدت يد تطبق على يدها لتساعدها، ولم يكن سواه ابن عمها عمر. نظرت له بخجل واحمرت وجنتيها وابتعدت عنه سريعاً: شكراً يا عمي. أميرة في نفسها: اييه يخيب بيتي، حتى اسمه مش عارفة اقوله صح. عمر بابتسامة لخجلها:

العفو على اي بس، أي اللي مصحيكى لحد دلوقت؟ أميرة وهي تنظر للأرض: ابداً بس مجاييش نوم. ياسمين فجأة: واني كمان مش چايلي نوم، تعالوا نجعد كلاتنا سوا. في غرفة سليم وفريدة. انتهوا من صلاتهم. وأحبت فريدة صوته في القرآن جداً، فكان صوته هادئ مريح للأعصاب. سليم بابتسامة: تقبل الله. فريدة بابتسامة: منا ومنكم. ودون مقدمات، شد سليم يد فريدة ليقربها إليه ليجعلها تلتصق به. وأحاط خصرها بيده. لتنظر له هي بصدمة وتوتر.

فريدة بصدمة وتوتر: اي؟ في اي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...