الفصل 12 | من 14 فصل

رواية عشقني صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمة محمد سعيد

المشاهدات
25
كلمة
2,492
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

فى القصر .. دقت جيسيكا باب مكتب عمها لتتحدث معه ولم تجد رد، فقررت أن تدلف لتفتح الباب وهى تبحث عنه بعيونها، إلى أن تقع عيناها عليه لتفتحها فى صدمة ورعب. جيسيكا بصراخ: اعااااااااااا! فى القاهرة عند سليم وفريدة. كانت تجلس ضامة نفسها حول نفسها وهى تبكى بشدة، سواء من فرط ألم يدها أو من فرط حزنها من سليم أو من خوفها من أصوات التكسير بالخارج.

أما سليم، لم تقل حالته عنها أبداً، بل وكانت أسوأ وأسوأ. وهو يجلس فى صالة المنزل والزجاج متناثر من حوله، وينظر أمامه فى اللا شيء شارد حزين، لا يعرف ماذا يجب أن يفعل فى مثل تلك الظروف. كيف لى أن أدفع ثمن شيء ليس لى علاقة به. لم يتحرك كل منهم من مكانه حتى غفيا كلٍ فى وجهته. فريدة نامت من كثرة دموعها، وسليم نام دون وعى منه من فرط تفكيره. فى القصر.

دخلت جيسيكا المكتب وهى تبحث بعينها عن عمها، لتفتح عينيها بصدمة ورعب حين لمحت ذلك الملثم حامل للسلاح من النافذة. كان يقف وهو يحاول أن يصوب السلاح لعمها، ولكن بدخولها أوقفنه ليهرب سريعاً. راشد بفزع: فيه إيه يا بتي، حَصَل إيه؟ لم تجبه جيسيكا، بل ظلت تنظر إلى النافذة بلوع وفزع. ليهز كتفها أبوها الذى دخل المكتب بسبب صراخها. محمود بقلق: مالك يا جيسيكا، في إيه؟ جيسيكا

برعب وهى تنظر للنافذة: شوفت حرامي، كان ماسك سلاح ومصوبه على أونكل من الشباك. محمود: متأكدة من اللي بتقوليه ده؟ جيسيكا: أيوة، أنا شوفته. قولولهم يمسكون قبل ما يهرب. راشد: يا بتي، الجصر عليه حراسة، ولا الجصر الچمهوري. هيدخل كيف ديه؟ جيسيكا: انتوا مش مصدقينى؟ بقول شوفته، كان لابس بلاك كله حتى وشه ومعاه مسدس.

محمود وهو يربط على كتفها: أهدى يا جيسى، يمكن اتخيلتي لما دخلتي فجأة. لأن زي ما عمك قالك، القصر عليه حراسة كبيرة جداً، مستحيل يعدي منها. هدأت جيسيكا نوعاً ما، وهى ما زالت مقتنعة أنه كان يوجد شخص ما، ولكن يمكن أنها تخيلت، لا تدري. وجلست مع عمها ليتحدثوا، وكل من الباقي الذي تجمع على صراخها خرج من المكتب. راشد بحنان: بصي يا بتي، أنا چايبك عشان عاوز أتحدت معاكي في حاچات كَتير.

جيسيكا بابتسامة وتلقائية: قصدك عن الحچاب أونكل؟ راشد بابتسامة: كويس إنك عارفاه. جيسيكا بود: طنط مامى الظابط قالتلي عنه، بس قالت هكملك الصبح. وأنا جيت، متكلمناش، ممكن تقولي عنه؟ راشد بابتسامة: هقولك. الحجاب جبل أي حاچة، هو فرض، وده شيء مفروغ منه، ربنا فرضه على الست المسلمة عشان يعلي مقامها، وهو احتشام، لازم الست تكون متحشمة جدام أي حد أجنبي عنها، ومتتزينش. جيسيكا بتركيز: يعني أي أجنبي عنها أونكل؟

راشد: يعني مش من محارمها. الأجانب عنها هما جميع الرجال عدا المحارم. الآباء والأجداد، وأبناء الأزواج وآباء الأزواج، والأبناء والأخوة والأخوال والأعمام، والمحارم من الرضاع. الباقي كله لا يصح أن يرى أي شيء من چسدها. ولازم نغض البصر، ومنبصش لحد مش من محارمنا، سواء ست أو راچل. قال تعالى:

(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ

مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

[النور:31]. الحجاب طاعة لله وطاعة لرسوله. الحجاب عفة وصون للمرأة من الأذى ولذويها من الشر والفتنة. وكمان عشان يحميها من النفوس المريضة، واليعاذ بالله يا بتي. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ) [الأحزاب:59].

كانت تنظر له جيسيكا بتركيز شديد، كما الطفلة التي تتلقى دروس من والدها عن بعض أمور دينها، ومرتاحة جداً من ذلك الكلام المحبب لها، والتي لأول مرة تسمعه، خصوصاً آيات القرآن التي ارتاحت كثيراً لسماعها. جيسيكا بابتسامة: الحچاب ده جميل أوى أونكل. أنا عاوز ألبسه، هكون زي ياسمين صح؟ راشد بضحكة خفيفة: وهتبجي أحلى من ياسمين كمان. دخلت ياسمين فجأة وهى تمثل الصدمة. ياسمين بصدمة مصطنعة: وه كيف يا أبوي بتجول أكديه؟

وأكملت بتأثر مصطنع: بجى أكديه يا أبوي، أهون عليك؟ بجى في بنتك أحلى مني عندك؟ تاچي الخواچاية ديه تاخدك مني أكديه عينى عينك. وأكملت بنواح: يا مُرك يا ياسمين، يا مرارك الطافح، يا حزينة. لينفجر راشد وجيسيكا ضحكاً على تلك المشاغبة وطريقتها، فهى يجب أن تستعد جيداً لتعلم جيسيكا بعض الأمور أيضاً. راشد بحنان: انتوا الاتنين بناتى. عايزك يا ياسمين تاخدي بنت عمك وتجيبى ليها لبس محجبين، عشان هي عايزة تتحجب. مش أكديه يا بتي؟

جيسيكا بابتسامة وفرحة: بالظبط يا أونكل. ياسمين بمرح: كلتي من الجو اياك؟ بس يلا كيف خيتى بردك. وضعت يدها على كتف جيسيكا وهى تسحبها وتغير نبرة صوتها: تعالي يا شابة، ده إحنا هنريحوكي. ابتسم راشد بسعادة وهو يتابع خروجهم معاً، ويدعو الله بداخله أن يعين ابن أخيه على تغييرها للأحسن. ولكن شغل تفكيره سؤال محير: لماذا لم يعلم أخيه تلك المبادئ لأولاده؟ ولماذا كان غافلاً عنهم لتلك الدرجة؟ راشد في نفسه: يا ترى إيه سرك يا أخوي؟

مش مرتاحلك. ذهبوا جيسيكا وياسمين للتسوق واشتروا الكثير من الأشياء تحت فرحة جيسيكا الكبيرة بهذه الخطوة العظيمة بحياتها، فهى لأول مرة تشعر بالاهتمام وأن أحد يوجهها للطريق الصحيح. قضى الليل على الأبطال بمشاعر مختلطة، منهم مبسوط وحزين وشارد، وكل منهم في شعوره. في صباح يوم جديد. استيقظ سليم على أشعة شمس خفيفة تداعب وجهه، ففتح عينيه الخضراء بانزعاج، ليشعر بألم في كل أنحاء جسده من نومته هكذا على الأرضية.

وجد صالة المنزل حالتها لا ترثى لها، وتذكر كل ما حدث أمس، وأنه قد تعصب على فريدة وزق يدها، وتذكر أن يدها خبطت في السفرة، ليتفح عينيه بفزع وقلق، وهو يؤنب نفسه بشدة، فكيف يفعل شيئاً كهذا؟ ذهب للغرفة سريعاً وفتحها ودلف، ليجدها نفس وضعيته في الصالة، ولكن بالغرفة وعلى الأرض أيضاً، وآثار الدموع تغطي وجهها النقي، فيبدو أنها نائمة منذ مدة قصيرة جداً، ليشعر بنغز قلبه. فكيف له أن يكون السبب في ظروف الدموع من تلك العيون؟

ويعنف نفسه بداخله أكثر وأكثر، وهو يشعر بالذنب تجاهها. توجه ناحيتها ببطء شديد كي لا يوقظها، وحملها بخفة بين يديه ليضعها على السرير، وهو يشعر بآلام تنتشر بجسده. لا يعلم أم هي من نومته غير المريحة، أم بسبب نومه بعيداً عن أحضانها التي أدمنها.

وضعها على السرير ببطء، لتقبض حاجبيها دليلاً على انزعاجها أو تألمها، فعدل من وضع يدها وهبط ليقبلها بحنان، وهو يعتذر بداخله مئة مرة عما بدر منه وسبب أذى لها، فهي ليس لها ذنب بأي شيء سوى قلقها عليه. بعد أن وضعها على السرير، قام وشلح قميصه وذهب إلى السرير أيضاً، ودس نفسه في أحضانها لينعم ببعض الراحة التي سلبت منه أمس. في القصر. كانوا يجتمعون حول مائدة الإفطار جميعهم، باستثناء جيسيكا فقط، فهي من تأخرت.

دق باب القصر ودلف غفير البوابة. الغفير باحترام: حمزة باشا عايز جنابك يا عمدة. راشد بترحيب: خليه يتفضل، أكيد. حمزة باحترام: السلام عليكم يا عمدة. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. راشد: اتفضل يا حمزة يا ولدي، افطر معانا. حمزة: بالهنا يا عمدة. أنا بس عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم وهمشي على طول. لو مكانش الموضوع مهم، ما كنتش هاجي لحضرتك في وقت زي ده.

قطع باقي كلامه وهو ينظر لأعلى بذهول لتلك التي خطفت أنفاسه بهيئتها الجديدة وطلتها الخاطفة. ينظروا كلهم لنفس المكان الذي سرق أنظارهم جميعاً، وهم يتابعونها وهي تهبط السلالم بفرحة عارمة. كانت تهبط تلك الأجنبية وهي ترتدي دريس أبيض طويل وبه بعض الورود وردية اللون، وترتدي طرحة من نفس لون الورود، ولا تضع أي مساحيق تجميل.

كان ينظر لها حمزة وقد تناسى كل شيء، فقط شارد ويفكر كيف لها أن تكون بهذا الجمال. فهي من دون الحجاب أجمل بنات الأرض في نظره، وبعده أصبحت كحورية من الجنة ليس لها مثيل. محمود بفرحة عارمة: مبارك يا جيسى! إيه القمر ده؟ راشد بفرحة وابتسامة: كيف الجمر اللهم بارك! ربنا يثبتك يا بتي. جيسيكا بابتسامة: ثانك يوو أونكل، انت صاحب الفضل.

ياسمين بمرح: طب والله عيب يعني، فضلت معاكي امبارح جد أكديه، ونتنا نلفلف على حاجات تعجب الهانم، وفي الآخر صاحب الفضل؟ أحب أقولك يا خيتي كلمة واحدة، فضل ده يبجى جوز خالتك. ضحكوا كلهم على تلك المجنونة ومرحها، وبداخلهم فرحة عارمة بخطوة جيسيكا هذه، إلا شخص واحد فقط، وكان ينظر لفرحتهم بحقد دفين. فمن هو؟ في مكان آخر في أمريكا.

كان يقف أمام الجميع بهيبته الكبيرة وهو يتحدث معهم ويلقنهم الأوامر وكيف يديروا العمل أثناء غيابه. فكيف لعمله أن يقف وهو (جاك البنداري) كان متجهاً خارج شركته ليقابل صديقه الذي تعرف عليه في الآونة الأخيرة، ولم يرتاح له قط. ادوار: مهلاً يا صاح، فأنا آتي إلى هنا لرؤيتك. جاك بمجاملة: أهلاً بك أدوار، كيف حالك؟ ادوار: أنا بخير جاك. كنت آتي لأجلس معك لبعض الوقت وأخذك ونذهب للسهر.

جاك: قلت لك مراراً أني لا أسهر يا صاح. وكنت أريد أن أجلس معك، ولكن للأسف أنا مشغول بأمور سفري. ادوار بفضول: وأين ستذهب؟ جاك: إلى مصر. ادوار: أوه ماى جاد! هل يمكن أن آتي معك؟ منذ مدة وأنا أريد الذهاب إلى إيجيبت. جاك في سره: تبا لك. جاك: أكيد يا صاح، أنا سأسافر غداً. ولكن هل ستجد حجوزات قبلها بساعات هكذا؟ ادوار: سأجد، لا تقلق. سأذهب لأعد أشياي، أراك غداً يا صديقي، إلى اللقاء. جاك: إلى اللقاء. عند سليم وفريدة.

استيقظ سليم ولم يجد فريدة بجانبه، وقام ليبحث عنها، وخرج للصالون ثم للمطبخ، وكانت الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...