الفصل 21 | من 33 فصل

رواية عشقت عالمها الصغير الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رحيق الورود

المشاهدات
24
كلمة
1,814
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

كانت تجلس على طاولة الطعام وتأكل بكل هدوء. سليم باستغراب: صباح الخير. داليدا بلا مبالاة: صباح النور. سليم وهو ينظر للأكل باستغراب: هو انتي عامله حسابي في الأكل؟ داليدا بابتسامة باردة: أكيد مش جوزي... وبعدين لازم تفطر عشان قدامك مشوار طويل. سليم باستغراب: مشوار إيه اللي طوو... قاطعه صوت رنة هاتفه وكان حمزة. سليم: صباح الخير يا حمزة. حمزة: سليم تعالى بسرعة، ماما تعبانة وفي حاجة لازم تعرفها. سليم

ينظر لداليدا بشك واستغراب: طيب عشر دقايق هكون عندك. وقفَل. سليم: هو انتي إيه اللي عرفك بـ... داليدا وهي ما زالت تأكل: ابقى سلم لي على ماما. نظر لها بعدم فهم، ولاكن ليس وقته. نهض وارتدى جاكته بسرعة وخرج، وهو يدعو أن الذي في باله لم يحدث. تركت الأكل بضيق وتنهدت بوجع: لا أعلم الذي فعلته صح أم خطأ. *** سليم بقلق: حمزة، ماما مالها؟ حمزة: كويسة، ضغطها علي واغمي عليها، وجبتها على المستشفى، شوية وهتفوق.

سليم تنهد براحة: طب الحمد لله، وقعت قلبي. حمزة بتوتر: سـ سليم، في حاجة لازم تعرفها. سليم باستغراب: حاجة إيه؟ حمزة: في تسجيل صوتي اتبعت لماما غريب، بيقول بابا وجدي هما السبب في موت أهل داليدا، أنا ما فهمتش بـ... بس ما عرفتش. تنهد بوجع ورجع رأسه للخلف على الحائط ويمرر يديه بسرعة، يشده بقوة من أثر الضيق الذي بصدره. فماذا يفعل؟

قلبه منقسم إلى نصفين، من جهة حبيبته التي يعتصر قلبه عليها ويشعر بكم الألم الذي تتعرض له، ومن جهة أخرى عائلته التي يحبها ووالده، مهما فعل واجبه أن يقف في ظهره. حمزة باستغراب: سليم، إنت... إنت عارف واللي سمعته صحيح؟ يعني التسجيل ده بجد كلامه؟ سليم: مستحيل. سليم بخزي: للأسف بجد. حمزة بصدمة: ما تهزرش، إزاي؟ حكاله كل اللي حصل واللي عمله باباه وجده وكل حاجة. حمزة بصدمة: بابا يعمل كده فعلاً؟

وأنا مستغرب تحول داليدا المفاجئ ده، من حقها تولع فينا بجاز وسخ. سليم بوجع: مش عارف أعمل إيه، مقسوم نصين ومش قادر أغلطها، هي لو عملت أكتر من كده من حقها، بس برضه مش قادر، مهما عمل ده والدنا ولازم نقف جنبه. حمزة: إنت بتكلم بجد؟ هنقف جنبه بعد كل اللي عمله؟ اللي محتاجه تقف جنبها بجد هي داليدا يا سليم، لأنها أكتر واحدة مظلومة ومحتاجاك. سليم بهدوء: مهما عمل هيفضل والدنا، إنت فاهم؟ وبعدين مين قالك إني ممكن أسيب داليدا؟

أنا هفضل جنبها مهما عملت، هي هتاخد وقت موجوعة بس بعد كده هتهدى، وبعدين أنا أكتر حد أعرف داليدا، مستحيل تأذي حد. محمد والدهم وهو ينهج: سليم، حمزة، والدتكم مالها؟ كويسة؟ قرب من حمزة يسأله، لكن حمزة رجع للخلف، مقدرش يبص له. فهم والده أنه عرف. نظر للأرض بخزي وندم. سليم بهدوء: هي كويسة يا بابا، هتفوق كمان شوية. قطعتهم الممرضة: المريضة فاقت، بس هي منهارة، ممكن تدخلو تهدوها. دخلو جميعهم ووجدوا والدتهم تبكي بقهر ووجع.

حضنها سليم بحنان: مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ حمزة: مالك يا روحي؟ فيكي إيه؟ اهدئي. دخل وهو بيقدم رجل وياخر رجل، وباين عليه الحزن والندم وعذاب الضمير. إحساس الذنب إحساس مميت. وما إن رأته ظلت تبكي أكثر وتشهق. ملام بانهيار: سليم، خليه يمشي... خليه يمشي، خليه يخرج بره. حمزة: اااا... قوله يطلع بررررره، مش قادرة أبص في وشه، مشوووه من هناااا. حمزة: اهدي... اهدي يا ماما عشان خاطري. محمد والدهم

بوجع وهو على وشك البكاء: ما تعمليش فيا كده، انبى أنا فيا اللي مكفيني، والله ما قادر، سامحيني انبى عشان خاطر والدنا. ملام بانهيار: وااااالدنا هااا؟ والدنا دول كانو كبار وقت ما... إزاي قدرت تعملها بعد كل السنين دي كلها؟ اكتشف ان... إنك كنت بتخون... محمد: والله ما خنت... ملام بانهيار وبكاء: هههههه، ما لحقتش مش كده؟ هههه، ثم أكملت ببكاء: طب ليه؟ أنا إيه اللي قصرت معاك في حاجة؟

هاا، أنا عمري ما زعلتك، كنت باجي على نفسي وأستحمل وأقول معلش استحملي... بس من دلوقتي لا خلاص، طلقني يا محمد، طلقني، مش هقدر أقعد معاك تاني. وظلت تبكي كطفلة تائهة تبكي وهي في أحضان أبنائها. بعد فترة استكانت بين أحضان ابنها، وعطتها الممرضة حقنة مهدئة ونامت في ثبات عميق. خرجوا وتركوه لتستريح. *** حمزة: سليم، أنا هخرج بره، استنى، مش قادر آخد نفسي. سليم بقلق: إنت كويس؟ أجي معاك؟

حمزة: لا لا، أنا كويس، خليك جنب ماما أنت، أنا هخرج بره وابقي كويسة. هز رأسه ليتركه على راحته، هو يعلم إحساسه ووجعه، فقد شعر بنفس الإحساس منذ أيام. جلس على كرسي بإرهاق وتعب. اقترب منه والده وهو بحالة يرثى له.

محمد والده ببكاء: سامحوني، والله ما أعرف أعيش من غيركم، محدش فيكم يسبني، إنتوا حياتي اللي بنتها، أنا عارف غلطي وعشت طول السنين دي في عذاب ضمير، صدقني يا ابني والله أما مقدرتش أسامح جدك، أنا معرفتش لما قتلهم غير بعدها بفترة، أنا عارف إنه ده مش هيبرر موقفي، بس اعملو فيا اللي انتوا عايزينه، بلاش تسبوني، أنا عايز أقضي آخر أيامي معاكم، مش عايز أموت بعيد عنكم.

سليم بهدوء: بعد الشر عليك، ماتقولش كده تاني، ممكن، مهما حصل فأنت والدي. حضنه وهو يبكي كطفل صغير، كأنه يبكي في حضن والده وليس العكس. تردد بعض الشيء، ولاكن في الأخير بادله الحضن وظل يمسد على ظهره ليهديه ويخفف عنه. *** أخرجوها من المستشفى وذهبوا بها إلى البيت. وطلب سليم من والده أن لا يذهب، لا في هذا الوقت، لا أن تهدأ. ولم يتركها أبناؤها أبداً، ظلوا بجانبها، لم يتركوها طول الليل إلى أن أخذت العلاج ونامت.

سليم: أنا هروح أشوف داليدا، اتأخرت أوي، خلي بالك منها ولو حصل أي حاجة رن عليا. حمزة: ماشي، خلي بالك من نفسك. ثم أكمل بضحك: يمكن تنتقم منك أنت المرة دي ههههه. سليم: إيييه يا خفة، ظريف أوي... يلا أنا ماشى. كان يسوق سيارته ويفكر ماذا سوف يحدث، متى ينتهي كل هذا الكابوس ويأخذها في حضنه ويعيش تلك الحياة الهادئة الجميلة الذي عاشها من قبل في عالم صغير منعزل. سليم لنفسه: أووف يارب هونها.

ثم تذكر كلام أخيه وابتسم، وقرر أن يفعل شيئاً. *** كانت تتمشى بقلق، لماذا تأخر كل هذا؟ هل حدث شيء لوالدته؟ هل تعبت بسبب هذا التسجيل؟ أنبت نفسها على هذا التصرف. داليدا: إيه ده؟ أنا ليه بأنب نفسي كده؟ أيوة بس هي إيه ذنبها؟ بس أنا ما آذيتهاش، أنا عرفتها حقيقته بس... أوووف. عندما شعرت بمفتاح الباب يفتح، ذهبت بسرعة وجلست على الأريكة وتظاهرت بأنها تعمل على اللابتوب وتظاهرت بالبرود المعتاد.

نظر لها طويلاً، هل قلبه زعلان منها أم مشتاق لها؟ ابتسم عندما لاحظ أنها لم تعمل وكانت تنتظره كل هذا الوقت. انتبهت لها وكان ينظر بابتسامة جميلة خطفت أنفاسها، ولاكن تلاشت عندما نظرت له ورسم البرود على ملامحها. داليدا تهز رأسها: خير؟ بتبص ليا كده ليه؟ سليم ببرود: على أساس ببص على الأميرة ديانا وأنا معرفش. داليدا بغيظ: أنا داخلة أناااام بدل ما أرتكب جريمة. سليم: استني. داليدا: نعـ...

سليم اقترب منها مما جعلها ترجع للخلف بتوتر. سليم: احم، هو إنتي اللي بعتي التسجيل لماما؟ داليدا بهدوء: أيوة، ليه؟ سليم: اممم، لا أبداً، بس هي تعبت وراحت المستشفى بسبب كده. شهقت داليدا بخوف: بـ بـ بجد؟ هي كويسة؟ سليم بهدوء: ااه، الحمد لله. ليه عملتي كده؟ داليدا بهدوء: أنا عملت كده عشان تبعد عنه، يمكن ده يوجعه. ذهب اتجاه طبق فاكهة موضوع على السفرة، وأخذ سكين من عليه وأمسكها لها بيدها، ووضع يده عليها وأقربها من صدره.

شهقت داليدا بخوف من المنظر: اايه اللي بتعمله ده؟ سليم: مش إنتي عايزة توجعيه؟ كده هيتوجع أكتر. يلا. وقرب يدها وضغط أكتر وهي صرخت من خوفها وظلت ترتعش. داليدا بخوف وهي على وشك البكاء: سيب إيدي، إنت هتتعور، حاااسب هتتعور، انبى سيب إيدي. ضمها لصدره وحفظ رأسه لمستواها، وهو ما زال موجه السكين عليه وممسك بيدها التي ترتعش.

سليم صوت أجش ومهموس: لو عايزة تكملي انتقامك مش همنعك، ده حقك، بس نفذيه فيا أنا. أنا كمان ابنه وهيحزن عليا، يلا اقتليني وحسريه عليا. ثم ضغط على السكين إلى أن جرحت صدره جرح بسيط. صحيح أن رأى أثر من الدماء حتى صرخت بأعلى صوتها: سليييم... دم... دم... اتعورت. كان ينظر لخوفها بابتسامة باردة. اقترب منها وهمس: اششش، ماتخافيش، دي بسيطة. تركته وذهبت إلى الغرفة، قفلتها سريعاً قبل أن تضعف

وترتمي بين أحضانه وتقول: لا أستطيع أن أؤذي روحي. ركضت بسرعة وجلست خلف الباب بانهيار وبكاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...