الفصل 22 | من 33 فصل

رواية عشقت عالمها الصغير الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رحيق الورود

المشاهدات
24
كلمة
2,351
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في الصباح كانت ترتدي ملابسها للذهاب إلى العمل التي أهملته منذ فترة. ارتدت فستان أسود متوسط الطول ينزل أسفل ركبتيها وكوتشي أبيض، وتركت شعرها ينزل لمقدمة ظهرها، فقد كانت غاية في الجمال. وخرجت. كان يجلس بمظهر جميل ببدلته السوداء وعطره الساحر وشعره ذو المظهر الخلاب ينتظر. ما أن خرجت، ظل ينظر لتلك الجميلة التي أثرت قلبه. داليدا ببرود: صباح الخير. فاق من شروده: ها؟ صباح... آه النور. سليم: احم، يلا.

داليدا بعدم فهم: على فين؟ سليم بابتسامة سمجة: على الشغل. داليدا: لا متشكرين، عندي العربية، هتصل بالسواق يجيبها. سليم ببرود: وحتى لو جابها، أنا اللي هوصلك. داليدا: وده ليه إن شاء الله؟ سليم بلا مبالاة: كده، مراتي وهوصلها أنا. داليدا بغيظ: اسمعني، أنا محدش يتآمر عليا، وأنا هروح لوحدي، أنت فاهم؟ سليم ببرود: يلا يا وزة قدامي. داليدا: لا! سليم وهو يقرب منها بتحدي، انحنى لمستواها بعض الشيء وهمس بعصبية طفيفة:

اخلصي بدل ما أشيلك وأرزعك في العربية غصب عنك، وأنتِ عارفة كويس إني أعملها، بس وقتها شكلك هيبقى وحش أوي قدام الناس. داليدا بغيظ وهي تبعد عنه وتكز على أسنانها: الصبررررر يااارب… اتفضل. وصلوا سوياً إلى مقر شركتهم التي في نفس المكان، ولاكن ليست نفس الشركات. تركها تذهب وهي تذهب إلى مكتبها. أوقفها صوته وهو يناديها. سليم: داليدا! داليدا بهمس وهي تنظر للموظفين الذين يتهامسون ولاحظوا وهم ينظرون لها: عايز إيه؟

أنت إيه اللي جابك هنا؟ سليم رفع صوته متعمدًا لكي يعلم الجميع بأمر زواجهم: في حد يستقبل زوجة كده؟ تؤتؤ بجد عيب. داليدا بغيظ وهي تسبه في نفسها: عايزة إيه؟ سليم ببرود: نسيتي حاجة. داليدا برفعة حاجب: نعم؟ نسيت إيه؟ أخرج من جيبه علبة يوجد بها دبلتين وأمسك بيدها تحت استغرابها وعدم استيعابها. سليم ببرود ومرح مصطنع: نسيتي دي، معلش أنا عارف إنك نسيتي تلبسيها الصبح، عادي، ولا يهمك يا روحي، وأنا كمان نسيت البسها.

ثم وضعها بيده وبابتسامة سمجة تحت صدمته. يلا شوفي شغلك. وأدخلها المكتب وهي لم تتفوه بكلمة واحدة لحد الآن، لا تعلم ماذا فعل. تحت همسات الموظفين التي أخذت تتعالى. الموظفين: هما فعلاً اتجوزوا إمتى؟ دي مش سهلة… فضلت وراه لحد ما وقعته. اتجوزوا معقولة. كل هذه الكلمات كانت تخرج من أفواه الموظفين والموظفات. جلست على كرسي مكتبها تتطلع إلى الدبلة التي بيدها بابتسامة فشلت أن تخبئها. داليدا بابتسامة لنفسها:

شكلي وقعت مع واحد مجنون… أوووف وبعدين هونها على قلبي يا رب. ثم أكملت في متابعة شغلها بعقل مشغول. *** سليم لسكرتيرته: ابعتيلي حمزة على المكتب. السكرتيرة: حمزة بيه مجاش يا فندم. سليم: طيب روحي أنتِ، أنا هتصل عليه. ظل يحاول أكثر من مرة الاتصال به، وفي كل مرة لا يجيبه. حتى اتصل بوالدته وأخبرته أنه ذهب للعمل منذ وقت طويل. سألها على صحتها وعلاجها، ولم يبين لها قلقه من تأخير أخيه. بعد أن اطمأن عليها، استأذن منها وقفل.

ظل يكرر الاتصال، وفي كل مرة قلقه يزداد. وفي آخر اتصال، إلى أن جاءه الرد. سليم بغضب: أنت فين يازفت؟ بقالي ساعة برن عليك. الصياد: حضرتك تعرف حمزة بيه الصياد؟ سليم بقلق: أيوه، ده أخويا، هو... هو فين؟ الصياد: عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى. ما إن سمع هذه الجملة، حتى قلبه وقع. سليم بخوف: طب هو... هو كويس؟ صح؟ هو في مستشفى إيه؟ الصياد: مستشفى *****. إحنا في انتظارك. ************************************

وصل المستشفى وهو ينهج بشدة من كثر سرعته وخوفه. وجد عدد من الضباط والأطباء المتجمعة. سليم وهو ينهج: ح... حمزة؟ هو فين؟ ها؟ هو كوي... الدكتور: ما أكدبش عليك، حالته صعبة جداً، وهندخله العمليات دلوقتي. ادعيله. أمسك بلياقة قميص الدكتور وبغضب: أقسم بالله لو أخويا جراله حاجة، لدفنك حي واقفلك المستشفى دي، أنت فاهم. الدكتور بخوف: أنا هعمل كل اللي أقدر عليه والله، ربنا يسهل. تركه بعد إبعاد الضابط عنه.

الضابط: سليم بيه، اهدي كده، ماينفعش، سيب الدكتور يشوف شغله. تركه وظل ينتظر أمام غرفة العمليات بقلق وتوتر، وهو يتمشى أمام الغرفة بذعر ورعب. فكرة فقد أخيه ترعبه. "يالله احفظه يا رب، يا رب رجعهولي يا رب." وبعد فترة، وصلوا أهله، والدته ووالده. والدته ببكاء: سليم، أخوك فين؟ حمزة ماله؟ إيه اللي حصله؟ هو هيبقي كويس؟ صح؟ انبي قولي إنه هيبقي كويس. سليم: إن شاء الله يا حبيبتي، أنتِ ادعيله بس. والده: هو إيه اللي حصله؟

الضابط: حادثة عربية. وصمت قليلاً ثم قال: بس شكلها مدبرة. سليم انتفض واقفاً وبأعين كالجمر: قصدك إيه؟ الضابط: العربية كانت فراملها مقطوعة، وده مالهوش غير حل واحد. جاءه صوت والده الهامس وبقلق وذعر وهو ينظر للفراغ ويبكي: هي... أيوه هي اللي عملت فيه كده. هي قالتلي هندمك على كل حاجة، حتى ولادك. بس كانت انتقمت مني أنا. ليه تعمل في ابني كده؟ هو مالهوش ذنب. قاطعه الدكتور وهو يخرج بتعب وإرهاق والممرضات يجرين بكل سرعة.

سليم بقلق وذعر: هو في إيه؟ الدكتور: محتاج دم كتير ومش قادرين نوقف النزيف. ادعوله. ثم تركه وركض لداخل مرة أخرى. ************************************ كانت تجلس تعمل، ولكن قلبها مقبوض وتشعر بضيق. دخل عليها إيهاب بكل غضب. إيهاب بغيظ: ما لسه بدري، هو في عروسة بتنزل الشغل دلوقتي؟ داليدا بهدوء: آآآه، أنا. إيهاب بحنية مصطنعة: داليدا، أنا عارف إنهم ضحكوا عليكي وجوزوكي من غير ما تعرفي، بس ما تقلقيش، أنا هخلصك منه.

داليدا ببرود: ومين قال لك إن مكنتش أعرف؟ أنا اتجوزت برضايا، حتى اسأل أبوك. إيهاب بغيظ: أبويا نفسه هو اللي قال لي. داليدا بهدوء: لا غلطان، أنا اتجوزت في كامل قوايا العقلية، أنا بحب سليم واتجوزته. إيهاب: تتجوزي اللي كان أبو السبب في... قاطعته داليدا بغضب. داليدا: دي حاجة تخصني لوحدي، لو سمحت اتفضل عشان عندي شغل. تركها وهو يسب ويلعن ويقسم أنه لم يتركهم يتهنوا. أنهت أعمالها ورجعت الشقة. كانت تعتقد أنه موجود، ولكن لم يكن.

ظلت تنظره وقلبها يقول إنه به شيء، وانقباض قلبها زاد أكثر وأكثر. ********************************** ما إن سمع الأب كلام الدكتور وجن جنونه. أمسك بلياقة قميص سليم وظل يصرخ: هي اللي عملت كده في أخوك، وأنت بدل ما تبعدها عننا وتحميه منها، روحت اتجوزتها. لو حصل لابني حاجة، هقتلك وأقتلها ياسليم، أنت فاهم. سليم بهدوء: داليدا مستحيل تعمل كده. نزل كف من والده على خده. صوته هز المكان من شدته.

محمد: حبك ليها خلاك أعمى لدرجة دي، هااا؟ لدرجة إنك مش هامك أخوك؟ أنا قلتهالك، لو حصل حاجة لابني، هندمها على اليوم اللي اتولدت فيه. سليم بهدوء، ولاكن بريد أن يصرخ، فقد بركان يثور داخل قلبه: ابنك اللي بتقول عليه ده يبقى أخوياااا، بس مستغرب، أنت أذيت أهلها كلهم، وأنت ما استحملتش إن ابنك بس يتأذى. ضربة بكف آخر أقوى من الأول وأكمل بكل جحود وقسوة:

أنت مش ابني، ولا أعرفك، أنت مش ابني. أنا ليا ابن واحد بس، ولو حصله حاجة، مش هرحمك ولا هرحمه. وتركه في هدوئه ودموع عينيه متحجرة، رافضة أن تنزل. أفاق على صوت والدته وهي واقعة على الأرض وغير قادرة على الوقوف وهي تنده له. ملل: سليم... س... سلي... سليم بحنان: أيوه يا حبيبتي، أنا اهو. أمل بدموع وهي غير قادرة على الكلام تتكلم بصعوبة: رجعلي حمزة، رجعلي ابني. سليم: هيرجع يا حبيبتي، إن شاء الله هيرجع.

بعد فترة طالت بتوتر وقلق وخوف وانهيار بين الجميع. خرج الدكتور وهو متعب جداً ويتنهد براحة. ما إن رأوه، انتفضوا جميعاً وركضوا إليه. سليم بترجي: قول إنه كويس. الدكتور ابتسم بتعب: الحمد لله، العملية عدت على خير وتجاوز مرحلة الخطر، بس هنستنى 24 ساعة كده، لو عدوا على خير، يبقى الحمد لله. أمل ببكاء: الحمد لله على كل حال، الحمد لله يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب.

واحتضنت سليم وظلت تبكي في حضنه، وهو أيضاً لم يستطع كبت دموعه أكثر، خانته ونزلت دمعة من عينيه. مسحها سريعاً وتظاهر بالقوة. حاول أن ينتظر، ولكن لا يستطيع، فقلبه يريد الاطمئنان، وعقله لا يكف عن التفكير. يريد أن يعرف هل هي فعلاً فعلت هذا؟ يريد أن يذهب إليها وتقول له هي لم تفعل ذلك بأخاه. ترك كل شيء وكاد أن يذهب، لا يطيق الانتظار. أوقفه الضابط وهو يقول. الضابط: سليم بيه، ممكن لحظة. سليم: اتفضل.

الضابط: ده تليفون حمزة بيه، ودي آخر نمرة اتصلت بيه، رقم داليدا هانم، وهو سايق قبل الحادثة بدقايق، وده مالهوش غير تفسير واحد. أسرع سليم بالرد بتوتر: لا، مش زي ما حضرتك فاهم، أنا أخدت تليفون داليدا لأن تليفوني كان فاصل شحن، ورنيت على حمزة منه، وهو رد عليا، بس بعد كده الخط اتقطع، وبعدها رجعت رنيت من تليفوني لما شحن. الضابط: حضرتك متأكد؟ سليم بتوتر بعض الشيء: أيوه متأكد، عن إذنك.

ذهب بأعين كالجمر، كالبركان على وشك الانفجار، وذهب إلى شقته بسرعة. هو لم يعرف كيف وصل بهذه السرعة. ****************************** ما إن رأيته بهذه الحالة، قلقت جداً. داليدا بقلق: مالك؟ أنت كويس؟ سليم وهو يحاول أن يتحكم في غضبه الذي إن ظهر سوف يحرقها: هي كلمة واحدة: أنت السبب في اللي حصل. داليدا بنفاذ صبر: يادي النيلة، هو أنت كل شوية تيجي تقوله أنت السبب في اللي حصل؟

أمسكها من ذراعها بعنف وقربها حتى اصطدم جسدها بصدره القاسي. سليم بغضب: داليدا! حمزة النهارده عمل حادثة وكان هيموت فيها، ورقمك آخر رقم على تليفونه. داليدا بهدوء: امممممم، كان هيموت، يعني ممتش. هنا لم يستطع أن يتمالك أعصابه. ضربها كف، أقل ما يقال عنه إنه قوي، جعل إصبع يده يبرز في خدها الصغير الذي جعل وجهها يحمر بشدة ودموع عينيها ترمي بعيد عن عينيها. سليم أمسكها مرة أخرى من ذراعها بقوة. سليم بوجع وصوت بالكاد أن يسمع:

أنا سبق وقلتلك، لو عايزة تنفذي انتقامك، أنا موجود، ليه بتعملي كده؟ حمزة مالهوش ذنب، ولا أمي، ومش هسمحلك إنك تأذي حد منهم. تعرف؟ أنا لو أقدر أطول قلبي وأعصره بين إيديا هعمل كده. ملعون أبو الحب اللي يهين الواحد كده. أنا بلعن الساعة اللي شفتك فيها، لأني على قد حبي ليكي اتعذبت أضعاف، وبلعن قلبي إنه اختارك يا داليدا. مش عايز أشوفك، اخرجي من حياتي وابعدي عني، ارجعي للمكان اللي كنتي فيه، لأنه هو المكان اللي يقدر يستحملك.

كانت تنظر له بوجع وعيون متحجرة. ماذا فعلت به ليفعل بها هكذا؟ لما يوجع قلبها هكذا؟ ماذا فعلت؟ نظرتها له بهذا الانكسار جعل قلبه يتمزق. يقسم أنه شعور أصعب من خنجر اخترق الصدر. حاولت فك حصارها وأفلتت من بين يديه وهمت أن تذهب. ولاكن جذبها إليه رغماً عنه وقبلها بقوة مع اعتراضها وهي تتملص منه. ولاكن لا حياة لمن تنادي. قبلة جعل بها بكل مشاعره المتناقضة، لا يعلم لماذا فعل هذا وهو يقول لها اذهبي بنفسه.

ولاكن ليس هو من فعل هذا، خانه قلبه كالعادة. أفاق من دوامة مشاعره وهي تدفعه وتعطيه بكف على وجهه بيدها الصغيرة. الكف لم يؤلم وجه، بل ألم قلبه. داليدا بدموع وجع: أنا بكرهك. أنا اللي مش عايزة أشوف وشك أصلاً، حياتكم كلها كرهتها، عالمكم كله كرهته. وخرجت وهي تركض بألم وقهر ووجع قلبها الذي ينزف ولا أحد يستطيع توقيفه. وكيف وهو طبيبه؟ من هو من مزقه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...