كان يجلس بجانب فراشها وهو يضع يديه فوق رأسه، فقد ظل منتظرها تفيق من وقت خروجها من غرفة العمليات. لا يعلم كم عدد الساعات التي مرت عليه، ولكنها مرت كأنها سنين. كانت تفترش الفراش بجسدها الصغير، وواحدة من الكلبشات الحديدية في يديها وهي نائمة على سرير المشفى. بعد فترة من الزمن لم يعلم مداها، فاقت وكانها تستكشف الدنيا من حولها. قد شعر بحركة يداها، قام مفزوعًا. مراد بلهفة: داليدا انتي فوقتي؟ انتي كويسة؟
داليدا بعدم وعي: ااه انا فين؟ مراد: انتي هنا يا قلبي في المستشفى، ما تخافيش. داليدا: يعني انا متتش؟ انا شفت تيتا وكمااا... قطعها صوت مراد، قام وحضنها من غير وعي منه، قلبه هو اللي حركه وهو بيمسد على شعرها. مراد: بعد الشر عنك من الموت، لا يا داليدا انتي هنا معايا، ما تقوليش تاني كده، انتي مش هتسبيني تاني. قاطعتهم دخول الممرضة والشرطية برفقتهم. مراد بحدة: لو سمحتي فكي الزفت الكلبشات دي. العسكري (كانت واحدة ست)
: أنا آسفة، بس دي أوامر وأنا مقدرش أتخطاها. مراد بغضب: أوامر إيه ونيلة إيه؟ بقلك فكيها، هي هتهرب إزاي بحالتها دي؟ وبعدين ما في أكتر من عسكري قدام الباب، بقلك فكيها. داليدا بتعب: مراد مفيش مشكلة عادي، وبعدين هي إيه ذنبها، ده شغلها. قاطعهم دخول الظابط العسل، أبو الفوارس. فارس: إيه يا ابني صوتك ده مش بيوطى أبداً؟ مراد بتذمر: بقولها تفك الكلبشات دي، وبعدين أكيد مش هتهرب كده يعني.
فارس: حيلك ياعم براحة، أنا هفكها عشان خاطر عينين القمر دي، وبعدين مفيش ليها داعي، الحقيقة بانت وداليدا بريئة، البركة فيك، ألف مبروك. مراد: بجد ألف شكر، لولا مجهودك معانا مكناش قدرنا نثبت ده. فارس: أنا ده شغلي، الشكر ليك انت، إنت اللي عملت كل حاجة، وبعدين إحنا بقينا أصحاب. ثم غمز: وابقي اعزمني على الفرح ها؟ مراد: ده شرف ليا يكون عندي صاحب زيك، وبعدين ما تحرقش المفاجأة. داليدا بفرحة: يعني أنا كده مش هرجع السجن؟
فارس بحماس: لا، بس في شوية إجراءات هنعملها وتقدري تروحي عشان تلحقي تحضري للفرح... اااه! ضربه مراد في رجله وصرخ: اااه! إيه يا جدع مش تحاسب؟ مراد بغيظ: حبيبي أزمك والله، ثم أكمل بهمس: اهدي يا عم أنا لسه ما تنيلتش وقلتلها. فارس: كنت هعك، يالله الحمد لله لحقتني، استأذن أنا عشان تلحق، سلام يا زمكس، بس اتلحلح ها، مش بتبقى عامل زي التور وعندها تقلب بطة بلدي؟ احم احم، أطير أنا قبل ما تتحول. وتركه قبل أن يقوم بضربه هو الآخر.
داليدا: غريبة، إمتى لحقتوا تبقوا أصحاب لدرجة دي؟ مراد وهو يقترب من سريرها ويجلس بكل هدوء. مراد بابتسامة: سبحان الله، ساعات بنقابل ناس في ظروف مش أحسن حاجة، والا حتى أوقات طويلة، بس بتاخد مكان في القلوب أكتر من ناس قضينا أغلب وقتنا معاهم. بس هي مش بالوقت والا المكان والا الظروف. ثم أكمل بمرح وغرور مصطنع: وبعدين أنا أي حد يشفني يحبني على طول يا بنتي. داليدا بتهكم: طب حاسب، حاسب وانبي، لأحسن من كتر النفخة تقع لورا.
اقترب من وجهها أكثر وقال بنبرة مليئة بالحب: طب بذمتك مش بتتحب؟ إذا كان انتي نفسك حبتيني. داليدا بتوتر: احم، مين دي؟ أنا أصلاً مش بطيقك. اقترب أكثر وهمس: اممم، بجد؟ مش مهم، المهم أنا بحبك. داليدا وهي تبتلع ريقها بصعوبة: ها؟ مراد بنفس الهمس: ها؟ إيه؟ أنا تعبت. ثم صمت فتره... تتجوزيني؟ داليدا ومازالت غير قادرة على الكلام: بس بس انت... مراد: طلقتها؟ ها؟ تتجوزيني؟
ثم أكمل بنبرة مرحة: وعلى فكرة لو رفضتي أنا هخطفك وأتجوزك غصب عنك، فا لازم تفكري في دا قبل ما تنطقي كلمة. داليدا بغيظ: تصدق، كنت هوافق بس بعد التهديد ده، ما أنا موافقة ها؟ مراد بلهفة وعدم تصديق: لا لا خلاص، دا أنا بهزر. بجد؟ اااا؟ احلفي انتي بجد موافقة ها؟ داليدا هزت رأسها بفرحة: هههههه، أيوه، هتلم علينا المستشفى. مراد بعدم تصديق: ما تتلم المستشفى، دا أنا هفرقع بالصوت لحد ما تتلم، يعني بجد موافقة؟
ثم احتضنها: أنا بحبك أوي يا داليدا، عمري ما حبيت حد غيرك، لما بعدتي كنت هتجنن، مكنتش عارف أنا بعمل كده ليه، بس عرفت إن ده الحب، أو يمكن مرحلة بعد الحب. داليدا بدموع: وأنا كمان بحبك أوي، ما تسيبنيش تاني. أنا النهاردة تعرف شفت تيتا وهي هتاخدني، بس انت مديت إيدك وشدتني. مراد وهو يمسد على شعرها بحنان: عمري ما هسيبك أبداً... داليدا: اااااهم. مراد بخوف: أنا آسف والله، أنا آسف، ثانية هنده الدكتورة.
داليدا بضحك بس موجوعة: ههههه، أنا كويسة، اهدي شوية. قاطعهم صوت فتح الباب. إيهاب بلهفة: دااا... ثم انتبه وقال بغيظ: سليم بيه! انت بتعمل إيه هنا؟ مراد ببرود: وانت مالك؟ ضغط على يديه بقوة من كثر الغيظ. إيهاب: احم... داليدا انتي كويسة؟ مين اللي عمل فيكي كده؟ داليدا بهدوء: أنا كويسة يا إيهاب، ما تقلقش.
إيهاب: أنا آسف يا داليدا إني اتأخرت عليكي، بس ماما تعبت امبارح، بس ما تقلقيش مش هتفضلي يوم زايدة، أنا جبت أكبر المحامين في البلد و... قاطعه صوت مراد الذي كانت نار غيرته سوف تحرقه شخصيًا. مراد بغيره واضحة: مفيش داعي تتعب نفسك، الموضوع اتحل، وداليدا هتخرج النهارده. إيهاب بغيظ: مش فاهم يعني إيه؟ مراد بتحدي: يعني اللي سمعته. داليدا: إيهاب الموضوع اتحل والظابط اللي مسك القضية قال إنهم عرفوا الحقيقة.
إيهاب بعدم فهم: وايه هي الحقيقة؟ داليدا استغربت أيضاً: معرفش، أنا ملحقتش أفهم، هو أخد بعضه ومشي بسرعة. مراد بغيظ من إيهاب: مش هيفيد بحاجة، المهم إنها خلاص خلصت وانتهينا. إيهاب وهو على وشك الانفجار: يعني إيه؟ وسمعتها والكلام اللي اتقال والشركة بتاعتها اللي بقت في الأرض؟ لازم الحقيقة توضح للكل. مراد بحدة: ده كله ما يهمنيش، المهم إنها بخير، وكل الكلام ده مش هيفرق معايا. إيهاب بغيظ: وانت مالك أصلاً بالموضوع؟
مراد ببرود: إزاي بقا مش هتبقى مراتي، فا أنا أكتر واحد يهمني الموضوع. داليدا أغمضت عيونها بعنف، كانت عايزة هي اللي تقولهم بهدوء، مهما كان فهما بمكانة أهلها. إيهاب بصدمة: إيييه... ثم دخلت باقي العائلة، وخال داليدا محمود بيه، وبنت خالها سلمى التي كانت جميلة وطيبة زي أبوها، لاكن إيهاب أخذ خبث أمه وحمزة وأبو سليم محمد الصياد. كلهم دخلوا لداليدا وسلموا عليها، وبعد وقت كان الصمت حليفهم.
مراد بهدوء: محمود بيه، أنا عارف الوقت مش مناسب، بس أنا الصراحة مستعجل، أنا بطلب من حضرتك إيد داليدا، أنا، ومع علمي إنك مش الوصي عليها، داليدا كبيرة وتعرف تاخد قرارتها بنفسها، بس أنا بعرف في الأصول وإنك خالها وبمسابة والدها. الكل اتصدم، حتى داليدا وادايقت من تسرعه، معدا حمزة اللي كان عارف إنه بيحبها من غير ما يقوله حتى. إيهاب بحدة وغضب: إيه الهبل اللي انت بتقوله ده؟ لا طبعاً. محمد بيه (أبو سليم)
بهدوء: إيه اللي انت بتقوله ده يا سليم؟ مراد ببرود: إيه اللي بعمله يا بابا؟ عادي، أظن إني كبير كفاية إني أخد القرار بنفسي. ها؟ قولت إيه؟ محمود: بس الأصول بتقول إنكم تيجوا البيت، وبعدها هيكون الرأي رأي داليدا. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& إيهاب بغضب: يعني إيه؟ انت موافق؟ بعد كل اللي بعمله عشانها؟ هتروح تتجوزه هو؟ ها؟ وحضرتك موافق؟
محمود بيه: أنا ماليش الحق إني أرفض طالما بتحبه، فا ربنا يسعدها، انت ما عرفتش تخليها تحبك، أعملك إيه أنا؟ وبعدين يا ابني صدقني عمر ما هتكون مبسوط طالما أي طرف مش بيحب التاني في العلاقة، أنا عايز مصلحتها. إيهاب: يعني إيه؟ بعد كله ده نكبرها ونكبر فلوسها؟ وبعد كده تروح تديها لابن الصياد مرة واحدة؟ ليه دا؟ أنا مستحملها ومستحملة قرفها كل ده عشان سواد عينيه. محمود: اخرسييي!
وضربها بالكف: انت وابنك نفس الفصيلة ونفس الطمع، هي عايشة في بيت خالها مش في بيتك انتي، فاااهمة؟ سلمى بخوف: معلش يا بابا، روّق دمك. إيهاب: روّق دمك؟ ااه طبعاً، ما انتي زيه نفس خيبته. إيهاب سابهم وخرج وهو بيتوعد لسليم بكل شر: مش هسبهالك، مش هسيبك تاخدها زي ما أخدت نادين قبلها، المرة دي مش هتنازل وهندمك يا سليم يا صياد... ************************
عدت فترة وزاروا بيت خالد، داليدا وافقوا، واقنع سليم والده ووالداته اللي فرحتله جداً. وهو كان طاير من الفرحة، كان حاسس إنه ملك الدنيا كلها وحلمه اتحقق. وداليدا خفت ورجعت قومت شغلها من تاني على رجليها ورجعت سمعتها وسمعت شركتها وأقوى كمان، والتنافس بين الشركات مستمر. وإيهاب ليه فترة هادي وملهوش صوت، غير بيشتغل في هدوء. وداليدا ومراد اتفقوا على معاد الفرح وحجزوا القاعة كمان، وكانت فرحتهم هما الاتنين مكنتش سيعاهم.
************************ في يوم قلب كل الموازين في شركتهم. مراد بعصبية: يعني إيه يا بابا؟ مش موافق؟ حضرتك بتهزر؟ وشراكة إيه اللي هتنهيها؟ طيب الشراكة براحتك دي شركتك وانت حر فيها، بس الجواز ليه؟ إيه اللي غير رأيكم؟ محمد بعصبية أكتر: أنا قولت اللي عندي، والا إيه يا سليم بيه؟ ممكن تعصي كلمتي؟ مراد
وهو يحاول يتحكم في أعصابه: بابا، انت عارف أنا بحترم حضرتك قد إيه وعمري ما خالفتك في رأي، بس دي حياتي وأنا مستحيل أتجوز غير داليدا. طب انت إيه اللي غير رأيك؟ حضرتك وافقت وجيت معايا من الأول. محمد بيه بغضب: إنتهينا، أنا قولت اللي عندي، البنت دي مش هتتجوزها، انت فاهم؟ مراد بعصبية: لا مش فاااهم! أنا من حقي أفهم، إيه اللي غير رأيك؟ دخل إيهاب بكل قوة. إيهاب بشر: أنا هقولك إيه اللي غير رأيه يا سليم بيه.
مراد: انت إيه اللي جابك هنا؟ وانت تعرف إيه؟ قاطعهم دخول داليدا. داليدا باستغراب: هو انتو بتعملو إيه هنا كلكم؟ عندنا اجتماع مهم. مراد وهو يحاول أن يغلق الموضوع لكي لا تعلم برفض والده: أبداً، مافيش، يلا خارجين. إيهاب بمقاطعته: لا، في، من حقها تعرف، وبعدين هي مستحيل توافق تتجوز واحد أبوه كان هو السبب في موت عيلتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!