أفاقوا من نومهم على صوت الظابط الذي دخل المكتب، وما إن رآهم غارقين في النوم وهم جالسين بشكل جميل، نظر إليهم بإعجاب وابتسامة تأمل واضحة وهمس ومرح: "أنا مغلطش برضه، لمحتها وهي طايرة، ههه... أحم، يا أهل الدار." صحوا وهم يفركون في أعينهم بنعاس. الظابط بابتسامة ومرح: "صباح الخير، أتمنى تكون خدمتنا هنا عجبتكم." مراد بضحك: "صباح الفل، أحلى خدمة يا زمكس." داليدا وهي تفرك بعينيها: "صباح الخير." مراد بهمس ومرح: "صباح العسل."
أشارت بعينيها أنه يصمت، وأشار باتجاه فمه بمرح وكأنه يغلقه بسوستة. مراد بجدية: "ها، في أي جديد؟ الظابط بأسف: "للأسف لا، أنا روحت المحل وراجعت الكاميرات ولقيت اليوم ده كانت الكاميرات متعطلة." مراد: "وده بيثبت إنه بفعل فاعل، اشمعنى اليوم ده يعني؟ الظابط: "معاك حق، بس برضه ده مش دليل قوي، ممكن يقولوا إنه عطل فني." داليدا سمعت الكلام ده وأحست بالخوف بعض الشيء، ولكن تظاهرت بالهدوء.
ولكن هو شعر بخوفها، ومن سواها يشعر بها حتى إن لم تنطق بحرف واحد. مراد بنبرة أذابت قلبها بنبرة حنونة: "داليدا، ما تقلقيش، أنا جنبك وهجيب الراجل وهخليه يتنازل بأي طريقة." الظابط: "للأسف، حتى دي مش هنقدر نعملها، الراجل قدم إقرار بعدم تنازله مهما يحصل، وبعد كده اختفى." ابتلعت الغصة التي تكونت في حلقها من كثر التوتر والقلق. مراد: "أنا هجيبه من تحت الأرض، ما تخافيش، أنا هرجعلك تمام." هزت رأسها بابتسامة هادئة.
وعندما هم بالخروج، دخل إيهاب ومعه أكثر من محامٍ. إيهاب بغضب مكتوم: "سليم بيه، إنت إيه اللي جابكم؟ مراد ببرود: "وإنت مالك؟ الظابط حب يقطع مناقرتهم: "إيهاب بيه، مافيش داعي للمحامين، اتفضلوا بره، وداليدا هانم هتشرفنا هنا النهارده كمان لحد ما نلاقي دليل قوي، وأنا بنفسي هساعدك." ذهب ناحيتها بخطوات هادئة ليقول لها بنبرة جعلتها مطمئنة إلى حد كبير: "ما تخافيش، واثقي فيا، وحياتك عندي هتخرجي بأي تمن."
ثم أكمل بابتسامة حنونة: "هرجعلك." ثم تركها وخرج. كاد قلبها أن يخرج من مكانه، خافت أن يسمع صوت دقاته، ماذا فعل بها. كل ذلك تحت أنظار إيهاب الذي كانت تتاكله بغل وكره شديد. *** ذهب بيته لكي يأخذ دش بارد يعيد به وعيه لكي يذهب ويفعل أي شيء من أجل أن ينقذها. بعد الانتهاء وأخذ مفاتيح سيارته، ليذهب بخطوات سريعة قدر الإمكان. ولكن أوقفته بعض الكلمات التي انتبه لها، ورجع من على السلم وتقدم نحو الغرفة ليقف يستمع بصدمة.
نادين على الهاتف.
نادين بخبث: "هههه، وإلا هتطلع منها، وحياتك أنا الراجل خليته يختفي والتهمة لابساها لابساها، ههه. وبعدين حتى لو خرجت بكفالة، وريني هتودي فين وشها. سمعتها وشركاتها اللي هي فرحانة بيهم هيبقوا في الأرض، بعد كده هترجع لزريبة اللي كانت عايشة فيها، دا إذا لو خرجت حية، ههه. أنا وصتلك عليها في الحجز شوية نسوان هيخلوها لا تصلح لشئ، ههه، عشان تفكر تبص على حاجة مش بتاعتها. وديني لأندمها على اليوم اللي اتولدت فيه، تلف بكل ثقة وهي تقول للوداع يا داليدا هانم، ههه."
سمعتها ووقف مصدومًا من الذي يقف أمامها، وهو في حالة صدمة ووجه لا يبشر بالخير أبدًا، فقد الدخان يتصاعد من أذنيه من كثر غضبه، يضغط على يديه بكل قوة حتى برزت عروق يديه وعينيه حمراء كالجمر. نادين بارتجاف: "س س سليم، اسمعني، إن... "إن! أمسكها من شعرها بقوة: "انتيييييي زباااااله! انتي واحدة زبالة! بقيت انتي اللي ورا كل ده؟ وديني لأندمك، أنا اللي هندمك على إنك بس فكرتي تأذيها."
جرها من شعرها على السلالم وهي تصرخ من كثر الألم، بصوتها العالي. جري على صوت الصراخ جميع من في البيت ليقفوا بصدمة من هذا الشكل المرعب. أمل (الأم) بفزع: "إيه فيه يا سليم، إيه اللي انت بتعمله ده؟ الاب بصوت عالي: "إنت اتجننت، سيب شعرها! حمزة وهو يحاول فك يده من شعرها: "سليييم، سيب شعرها، مينفعش كده، من امتى وانت بتمد إيدك على واحدة ست." مراد وهو يكاد أن ينفجر: "دي مش ست، دي شيطان، دي زبالة." انتشلت حالها
بصعوبة وبأنفاس لاهثة: "أنا زبالة بتمد إيدك عليا عشانها؟ أنا عملت إيه عشان تحبها وأنا لا؟ ها؟ فيها إيه أحسن مني؟ أنا فضلت أربع سنين معاك بتمني نص الحب ده، ضحيت بحلمي وكل حاجة عشانك، وبعد كل ده أنا الزبالة؟ وديني لأحسرك عليها، وعشان أبقى فعلاً شيطان دلوقتي تلاقيها حصلت أهلها، أنا وصتلك حد يظبطها في السجن، ها؟ إيه رأيك في الشيطانه؟ مراد
يهم بمسك شعرها مرة أخرى: "اللي انت ما تعرفهوش إن ما سمحتش إنها أصلاً تدخل الحجز. وأيوه، أنا عمري ما حبيتك ولا اعتبرتك زوجة، مع إنك دايما بترسمي المثالية قدامي، وما كنتش أعرف بوساختك، بس سبحان الله، عمر قلبي ما ارتحلك وحبتها لأنها أنضف منك ومن اللي يعرفك." دفعها بقوة كأنها شيء قذر سيلوثه، حتى تعثرت وسقطت. وهم بالخروج وتوقف عندها وانحنى لمستواها وهمس بقرف. مراد باشمئزاز: "انتي طالق، طالق، طالق."
تركها وهي تصرخ بقهر وصوت يمزق القلب، حتى أمه التي لا تطيقها تأثرت وشفقت عليها. الأم بحنان: "قومي يا بنتي، ما تعمليش كده." انتفضت بقوة وقالت بكل تحدي وغضب. نادين بصراخ: "أووعي إيدك دي، وديني لأندمك على كل كلمة قالها." صعدت بغل وغضب، كادت أن تحرق الأخضر واليابس. *** كلامها أثار القلق بداخله، هل يعقل أنها تتمكن من إيذاءها داخل السجن؟ ولاكن هي توجد بمكتب الظابط، ولاكن قلبه لا يطمئن. اتصل بالظابط.
مراد بقلق: "فارس بيه، هي داليدا في مكتبك صح؟ فارس بأسف: "لا، هي ما رضيتش تقعد في المكتب وأصرت تنزل الحجز زي باقي المتهمين، وقالت إنها مش مميزة عن حد." ما إن سمع ذلك الكلام، حتى أغلق الخط بسرعة وساق كالمجنون، هل يعقل أنها تؤذيها؟ *** عند داليدا، كانت تجلس في ركن غير منتبهة إلى تلك النساء التي يتوددون عليها بكل خبث. ذهبت إليها إحدى المسجونات واقتربت منها وابتدأت تلعب في هدومها بكل تسالي.
المسجونه: "الا قوليلي يا حلوة، إنت جايه في إيه؟ داليدا بهدوء: "خليكي في حالك لو سمحتي وسبيني، أنا مش ناقصاكي." المسجونه الثانية وهي تقترب منها وتمسكها من شعرها: "إي يابت، محدش قادر يكلمك ليه؟ يادلعااا." داليدا وهي تزيح يدها عنها بهدوء: "بقولكو إيه، أنا بجد مش فاضية ليكم، لو سمحتوا ابعدوا عني."
المسجونه أشدتها من شعرها أكثر وضربتها كف قوي. وهنا داليدا لم تتحمل أكثر، قامت بكل قوتها وضربتهم شوية ضرب، إنما إيه، سوتهم، لأن جدتها كانت دايما تعلمها تدافع عن نفسها إزاي. داليدا وهي تنفض يدها كأنها تنفض تراب وتقول بنبرة يتغللها المرح: داليدا بمرح: "قلتلكم خليكم في حالكم أحسن." واستدارت لتذهب مكانها، جات مسجونه اللهي تشك في معاميعها البعيد من وراها، وعلى خوانه غزتها في جنبها بمطوة صغيرة.
جلست وهي تتألم وممسكة بمكان الطعنة. هل انتهت كده؟ هل مشوارها انتهى في الدنيا؟ تذكرته، تريد رؤيته لآخر مرة، تنظر إلى عينيه وبعدها تذهب، لا يهمها في كلا الحال سوف تذهب لمن تحب، ولاكن تريد أن ترى من تعشقه لآخر مرة. وقعت على الأرض غارقة في دمها، وخوف بعض المسجونات من هول المنظر. *** أحس بنغزة في قلبه، دخل على الظابط بأنفاس لاهثة وصوت متقطع. مراد ينهج: "ف ف فارس بيه، لو سمحت خليه يفتح الحجز حالا."
ذهب معه راكضًا والظابط خلفه لا يعلم ماذا يدور. فتح الباب ليقف مصدومًا، فقد لا يستطيع الحركة، كأنه شُل مكانه. أفاق على صوت الظابط وهو يصرخ بهم: "مين اللي عمل كده؟ ذهب إليها بخطوات بطيئة وجلس على ركبتيه واحتضنها وقلبه كاد أن يتوقف. مراد بخوف وهو يرجف: "داليدا... داليدا افتحي عينيكي." لم تكن فقدت وعيها كليًا، رفعت عينيها وابتسمت، ابتسامتها التي تدوي بقلبه، سوف تذهب وهي لم تتمنى شيئًا آخر.
مراد بصوت متحجر بالدموع: "قومي يا داليدا، يلا، ما تغمضييش عينيكي عشان خاطري، يلا قومي، وانبي ما تمشي، أنا ما صدقت رجعتيلي، وانبي قومي، ما تغمضييش عينك، إنتي قوية، عشان خاطري يا داليدا، ما تغمضييش، افتحي عينك، يلا ياحبيبتي قومي، يلا." ظلت تنظر له وهي مازالت مبتسمة، تصارع الغمامة السوداء التي تصارعها، فقد تريد أن تشبع من ملامحه، ولاكن لم تستطيع الصمود أكثر واستسلمت لتلك الغمامة السوداء وأغمضت عيونها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!