رجع البيت بعد ما هدي بس لسه وجع قلبه من اتهامها ليه. معقول هو كل الفترة دي بيحاول يحافظ على شغلها وفلوسها وساب شغله لحمزة واتفرغ ليها تفرغ كامل؟ كان بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يخلصها من إيهاب والاعيبه القزرة ويحافظ على شركتها وتعبها. معقول ده جزاؤه؟ طب هي فعلاً شيفاه كده؟
كل الأسئلة دي كانت بتدور في دماغه. دخل الشقة، كانت يسودها الصمت والهدوء. راح لغرفتها، مافيش أثر. عرف إنها مش موجودة. الغضب سيطر عليه، أخرج طاقة غضبه في أباجورة من الزجاج، طاح بها وألقاها على الأرض. ما حسش بإيده اللي اتجرحت من كتر وجع قلبه. نام على الأريكة بتعب، ولكن عينيه لا تنام من كتر قلقه عليها. الوقت بيمشي واليوم قرب يخلص، كانت عينه على الباب وقلبه بيقوله: هترجع. ***
كانت قاعدة على الشاطئ ومش عارفة تروح فين. قلبها واجعها، إحساسها بالندم إنها جرحته. وفي نفس الوقت عقلها بيقولها: زي ما هو جرحك عادي. بس هل هي مقتنعة؟ كم تمنت تظل فاقدة الذاكرة دايماً. ابتسمت ببلاهة لما افتكرت لما كان ياخدها في حضنه. كم الإحساس بالأمان في حضنه! وافتكرت لما كان بيسهر على شغلها لحد الصبح وهو تعبان. معقول بعد ده كله تتهمه كده؟
ابتدت أجواء الليل تظهر وهي بتخاف من الليل والضلمة. والجو ابتدا يترب والبرق بيضرب والمطرة ابتدت تمطر. *** سليم بضيق: الوقت اتأخر وكمان الجو وحش. وبتمطر. ياترى راحت فين؟ هو أنا مكتوب عليا معملش حاجة في دنيتي غير أدور عليها. يارب صبرني عليها. أخرج موبايله من جيبه وأجرى مكالمة. سليم: حمزة ابعتلي رقم ندى بنت خالة داليدا. حمزة: وإنت إيه اللي عرفك إنه عندك؟
سليم بضيق: أخلص يا حمزة أنا مش ناقصك. البنت عجبتك وأنا متأكد إنك اتشقلبت وجبت رقمها. فـ أنجز. حمزة بضحك: هههههه يخربيتك يا سليم. مافيش حاجة بتعدي عليك. سليم: عيب عليك. يلا أخلص. حمزة: حاضر يا عم. أهو بعته. بعتهولك. إنت عايزه ليه صحيح؟ سليم: بعدين بعدين. يلا سلام. تييييييت. أجرى مكالمة أخرى. سليم: الو. ندى: أيوه مين معايا؟ سليم: أنا سليم. يا ندى لو جنبك باباكي ياريت مش تبيني قدامه إني بكلمك.
ندى: لا أنا لوحدي. في حاجة. داليدا كويسة؟ سليم: هي مجتش عندك؟ ندى بقلق: لا. ليه؟ سليم: لا أبداً. هي خرجت ولسه ما رجعتش. افتكرتها عندك. بصي ما تقوليش قدام باباكي عشان ما يقلقش. وأنا هبقى أطمنك. ندى: ماشي. سلام. سليم: سلام. مسك مفاتيح عربيته وفتح الباب عشان يخرج، لقاها واقفة ومنزلة رأسها لتحت وبترتعش. داليدا وهي على وشك البكاء وصوت مرتعش: ما.. ما عر.فتش أر.و.ح. فين. سليم بخوف وعصبية: إنتي إيه اللي نزلك أصلاً؟
إنتي هتفضلي كده لحد ما تموتيني ناقص عمر. دخلها بسرعة. وجاب بطانية ولفها ومنشف شعرها وهي مازالت بترتعش. شغل الدفاية وعملها مشروب سخن. سليم بهدوء: خدي ده هيدفيكي. مدت إيدها عشان تاخد المشروب، إيدها بترتعش جامد. مقدرتش تمسكه. حطه على الطربيزة ومسك إيديها وفضل يفرك فيهم ويدفيهم بحنان وقربهم من النار. بعد شوية ابتدت تدفى ولون جسمها رجع طبيعي. ناولها المشروب وقعد بهدوء قدامها. داليدا بتوتر وأسف: أنا… أنا آسفة.
سليم ببرود: مافيش داعي للأسف ده. كلام طالع من قلبك بتبتأسفي ليه؟ قومي غيري هدومك عشان ما تتعبيش. غيرت هدومها وخرجت، لقيته قاعد بهدوء قدام التليفزيون بكل برود وكان ما حصلش حاجة. قربت منه وهي مش عارفة تعمل إيه. ما تقبلش اعتذاره. هي نوت إنها هتبدأ من أول وجديد بعد ما شافت حبه وخوفه عليها حتى بعد ما قالتله كده. هي أخدت قرار إنها تعذره تاني لحد ما يسامحها وبعد كده هتقوله إنها عايزة تبدأ معاه صفحة جديدة.
فركت إيدها بتوتر واتنهدت. هل هيقبل اعتذاره؟ داليدا بتوتر: آآ احم تحب تاكل. سليم ببرود: لا شكراً مش جعان. داليدا: طيب… أنا هعمل قهوة. تحب أعملك معايا؟ سليم ببرود أكتر: لأ. داليدا اتغاظت جداً منه. لأول مرة يكلمها بالأسلوب ده. دخلت المطبخ وهي بتخب على الأرض. دخلت المطبخ معرفتش هي داخلة ليه أصلاً. خرجت تاني بضيق وراحت البلكونة وفضلت تزقي الورد وفضلت تشكيله همومه. دخلت تاني لقيته دخل أوضته وقفل الباب.
اتغاظت جداً وإحساس بالخنقة حاوطها. وفكرة إنها هترجع تنام لوحدها تاني زعلتها. من غير ما تحس وباندفاع راحت خبطت عليه. سليم فتح الباب وببرود: نعم؟ بتخبطي ليه؟ داليدا بتوتر معرفتش تقول إيه: ها ااه في فار في أوضتي. سليم كان ماسك نفسه بالعافية من الضحك. مش عايز يخرج عن بروده اللي راسمه قدامها. سليم بيحاول يداري ضحكته: احم… مافيش فئران. إنتي بتتهيالك. وقفل الباب تاني وهو بيضحك.
اتغاظت أكتر. راحت الأوضة وقفلتها بالمفتاح وحدفته من البلكونة. وراحت خبطت تاني. سليم بغضب مصطنع: نعم. داليدا: الأوضة بتاعتي مقفولة ومش فيها المفتاح. مفتاحها فين؟ سليم: وأنا أعرف. داليدا: طيب أنا هنام فين يعني لحد ما ألاقي مفتاحها؟ سليم فهم حيلتها: نامي في الصالون. داليدا بغيظ: مش بعرف أنام على الكنبة. سليم ببرود: يعني المطلوب مني إيه؟ داليدا: احم هنام في أوضتك لحد ما ألاقي المفتاح. وسّع ليها الطريق.
سليم: ما نشوف آخرتها. دخلت بانتصار وراحت تنام على السرير. ولكن ابتسامتها تلاشت لما سمعته بيقول. سليم ببرود: إنتي هتنامي فين؟ داليدا: على السرير. سليم: لا إنتي هتنامي على الأرض. داليدا بصدمة: هااا؟ سليم: إنتي سمعك ضعيف؟ بقولك على الأرض. هزت راسها وأخدت مخدة ومفرش وفرشت على الأرض. الدموع اتكونت في عينيها. بس حتى لو مش في حضنه يكفي إنه بجانبه. حاولت تنام بس ما عرفتش. طفى النور. هي اتفزعت.
داليدا بخوف: إنت طفيت النور ليه؟ سليم ببرود: عشان أنا. داليدا: بس أنا مش بحب الضلمة. سليم: وأنا ما يهمنيش تحبيها أو لأ. داليدا في الوقت ده مقدرتش ما تعيطش. وأخدت المخدة بعصبية: طيب اشبع بالأوضة كلها. وطلعت تنام في أوضتها. افتكرت إنها رمت المفتاح. فضلت تشتم في نفسها. وأخدت المخدة وراحت في الصالة ونامت على الكنبة.
ما عرفتش تنام. حاولت تغمض عينيها ما عرفتش. فضلت تتقلب بس برضه ما فيش فايدة. ثبتت وحاولت تنظم أنفاسها. لما سمعت صوت خطواته جاي عليها. كان بيراقبها هتعمل إيه. حاول يسيطر على قلبه إنه يسيبها بس ما هنتش عليه. راح ليها. وقف يتأمل ملامحها وشعرها المبعثر على وجهها. قعد على ركبتيه قدامه ورجع راسها بحنان. سليم بصوت حنون: مش قادر أكرهك. مع كل العذاب اللي بتعيشيني فيه كل مرة مقدرتش أكرهك. بالعكس حبك بيزيد. كأنك لعنة أو مرض.
باس جبينها وحملها بين ذراعيه ونيمها على السرير. كل ده وهي بتمثل إنها نايمة. كان قلبها هيطلع من مكانه من كتر دقاته. أخدها في حضنه وأخيراً نامت وهي بتتمنى الدنيا تقف بيهم هنا. في الصبح. داليدا: احم صباح الخير. سليم بهدوء: صباح النور. داليدا: خمس دقايق وهحضر الفطار. سليم وهو ينظر في تليفونه: أنا فطرت. داليدا بضيق: طيب. خرجت تزقي الزرع والورد. بقي ده روتين يومها وحاجة مهمة في حياتها.
سليم: لو رايحة الشركة اجهزي هاخدك معايا. داليدا ما كانتش رايحة بس لما قال إنه هيوصلها غيرت رأيها. هي عايزة تصالحه. *** راحت الشركة وكانت زهقانة ومخنوقة إنه زعلان منها. صحيح لو كانت هي اللي مجروحة بس أهون عندها من إنه يزعل منها. داليدا لنفسها: ياترى اتجرح أوي؟
بس أنا غبية. ده جزاؤه. أنا غبية. أوووف ياربي. أنا مش قادرة وهو زعلان مني. أول مرة يعاملني كده. بحب لما ينكشني ويدايقني وكمان لما يكلمني بحنية اللي مش بتظهر غير معايا أنا. لا أنا لازم أروح عنده وأعتذر منه. حتى لو فضلت أعتذر على طول مش هسيبه غير لما يسامحني. وقامت وهي مقررة. نزلت تحت لشركتهم ودخلت مكتبه باندفاع. لقت العميلة اللي قبل كده وهي كانت عينها عليه ودلعها عليه. داليدا نار الغيرة عمتها.
سليم ببرود: في حاجة يا داليدا ولا إيه؟ داليدا بغيرة وعصبية: هو لما أجي لجوزي حاجة غريبة؟ سليم كلمة جوزي لوحدها خلته قمة انبساطه. يا إلهي! أخيراً سمعها منها. سليم ببرود: جوزك؟ داليدا بعصبية: آآه جوزي. وإلا أنت طلقتني؟ العميلة بغل: إيه ده؟ إنتو اتجوزتو إمتى؟ داليدا باندفاع وغيره عمياء: آآه اتجوزنا. في مانع؟ سليم حاول يستفزها: احم. جميلة هانم نكلم كلامنا بعدين. ويا ريت تقبلي دعوتي على العشا النهارده.
جميلة بمياعة: آآه أكيد. أنا في انتظارك. عن إذنكم. ونظرت نظرة لداليدا بتكبر. بادلته داليدا بابتسامة مزيفة. أحولّت جعلها طبيعية قدر الإمكان ولاكن فشلت. داليدا بعصبية: عازمها على العشا؟ اممم. لا مزوق. تصدق أنا غلطانة إني جايه أصالحه. اتفلق يا سليم هااا! ومش آسفة. وخرجت وهي نار غيرتها بتنهش في قلبها. سليم: ههههههه. ولسه أما أوريتك. *** في الليل.
كان بيجهز ولابس بدلة في كامل الأناقة والشياكة. خرج من أوضته. كانت بتحضر الأكل وحطته على السفرة وهي رايحة تندهه يتعشى. ولا من سبقها وخرج. داليدا: إنت خارج؟ سليم ببرود: آآه. داليدا بغيظ: آه نسيت إنك عازمها على العشا. سليم بهدوء: هسلم لك عليها. داليدا وصلت لأقصى درجة من الغيظ. كانت عينيها بتطلع طشاش. ولاكن ارتسمت البرود. داليدا ببرود: بالهنا. استغرب لاستسلامها كده. وصل لباب الشقة وبيفتحه سمع صوت صراخها.
داليدا بصراخ: آآآآآه آآآآه رجلي. سليم: رجلي؟ رجع ليها بخوف: داليدا مالك؟ إنتي كويسة؟ داليدا بتمثيل: آآآه رجلي اتلوت. مش قادرة. آآآه. سليم عرف إنها بتمثل وإنها خدعة علشان ما يخرجش. فرح جداً إنها غارت عليه. هو كده كده ما كانش رايح عشا زي ما قالها واعتذر للعميلة أصلاً. بس قرر إنه يسايرها لأن اللعبة عجباه. سليم بتمثيل مماثل: إيه ده بجد؟ ياآآه دي ورمت. طيب أنا هروح العشا وأنا راجع أبقى أجيب لك علاج.
داليدا بصدمة: هتروح وتسبني؟ رجلي وجعاني وتتعشى مع السنيورة؟ سليم: احم. ما هو يعني غلط. أكيد هي راحت وبتستناني. داليدا بغيظ: ما تستنى وإلا تغور في داهية. داليدا بتمثيل: آآآه ياني يارجلي آآآه. سليم وهو ماسك نفسه من الضحك بصعوبة. سليم باستفزاز: طيب هتقول عليا دلوقتي؟ داليدا حست إنها مش مهمة عنده وبكت بجد. سليم شاف دموعها وقلبه وجعه. سليم بخوف: داليدا هي بجد بتوجعك وإلا إنتي بتمثلي؟
داليدا بدموع: أنا مش مهمة. أنا أغور في داهية. المهم تكون صورتك حلوة قدام الست هانم. أنا أصلاً إمتى كنت مهمة عند حد؟ أنا وجودي زي عدمه. مافيش حد حياته هتقف عليا. عادي. أنا أصلاً ماليش حد عشان أبقى مهمة عنده. وكملت وهي بتشهق: أنا كلي على بعضي في الدنيا دي مش مهمة. بس يعني أنا اتعودت. ما تشغلش بالك. روح مقابلتك. كلامها كان أقوى من سكين في قلبه. هي إزاي مش حاسة بحبي ليها كده؟ مهما بحاول أثبت ليها بس هي مش بتحس ليه؟
دا أنا أول مرة أعامل حد كده. ببقى قاسي مع الكل. إلا هي الوحيدة اللي قلبي مش بيقسي عليها. خرج من دوامة تفكيره لما مسحت دموعها وقالت. داليدا: مش محتاج تفكر كتير. روح مقابلتك. شالها من الأرض. حتى لو كانت بتمثل وتمثيلها فاشل أصلاً. بس شالها وحطها على الكنبة. سليم بهدوء: لأ. داليدا بفرحة: بجد؟ طب هروح أعمل عشا. سليم بخبث: ورجلك؟ داليدا بتوتر: ها ااه دلوقتي تفك. سليم بجدية: هو إنتي عمية لدرجة دي؟ داليدا بعدم فهم: يعني إيه؟
سليم: يعني أعمل إيه تاني عشان تقتنعي إني بحبك؟ أنا تعبت يا داليدا. أنا بقيت عايش بس عشان أخليكي جنبي. بقيتي معيشاني في رعب من فكرة إنك تمشي في أي وقت. عمري في حياتي ما كنت أتخيل إني أتذل كده. بس لمجرد إني بحبك. أنا عارف اللي مريتي بيه مش سهل. بس كان صعب عليا زي ما صعب عليكي. إنتي بتحاسبيني بحاجة أنا ماليش ذنب فيها. اتنهد وسكت.
وكمل: أنا هخيرك. لو إنتي هتقدري تسامحي وتنسي ونبدأ من جديد. ولو مش هتقدري أنا هحترم رغبتك. هطلقك. حتى لو كنت هتعب بس راحتك عندي أهم حاجة. ما ترديش دلوقتي. فكري براحتك وأنا هستنى رأيك في أي وقت. لأني بجد تعبت وعايز أريح قلبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!