جلست تفكر، هي معترفة أنها بتعرضه لضغط من جهة حبه ليها ومن جهة عائلته اللي بيحبها ومستحيل يتخلي عنها، وهي غصب عنها عقلها مش قادر يستوعب فكرة أنها تسامح والده، هو أذى عيلتها وحرمها منهم، بس كمان قلبها مش قادر يبعد عنه وبيقول هو مالوش ذنب، عكس عقلها اللي مسيطر على فكرة أنه هو ابنه من نفس دمه. "يااااااااااااااااالله وجهني لطريق الصح، لو هو بعد أنا هفضل وحيدة، هو بس اللي بيملي حياتي."
بعد صراع كبير مع نفسها، ما حستش غير وهي الشمس بتشرق وتيجي على عيونها. غمضتهم بانزعاج من الضوء. "ياااه الصبح طلع وهي بتفكر ولحد الآن معرفتش تاخد قرار." بس هي كانت مقررة قبلها أنها هتبدأ من جديد وترمي كل الماضي ورا. ليه كلامه خلاها ترجع تفكر؟ "مافيش تفكير، قلبي هو اللي هيقرر." راحت المطبخ وهي منهكة من التعب وعايزة تنام، ومع ذلك هي قررت هتبدأ من جديد. حضرت فطور جميل جدا وزقت الورد وجابت نعناع وعملت شاي بالنعناع،
وهي مقررة: "أنا مش عايزة أعيط تاني، عايزة أضحك وبس، وهو مفتاح ضحكتي." كان سليم صحي وبكامل أناقته وشياكته رايح الشغل. وقف باستغراب، السفره متحضرة بشكل جميل جدا والمربي على التوست على شكل إيموشن بيضحك. افتكر أول مرة شاف فيها داليدا كانت بتحط المربي على التوست بنفس الشكل وتلحوس صوابعها. وجهه كان بيستغربها، بس دلوقتي بقى بيعشقها لما ترجع نفس البنت اللي عرفها أول مرة. فاق على صوت داليدا. "داليدا: احم صباح الخير."
"سليم: صباح النور." "داليدا: الفطار... يعني... الفطار جاهز." "سليم: لا شكرا، هفطر في الشركة." داليدا زعلت جدا وحست أنه بيتعمد يتجاهلها عشان يردها لها. بس قررت أنها مش هتستسلم وراحت عند الباب، ولسه هيفتحه كانت سبقاه ووقفت قدام الباب وفردت ذراعتها تمنع. "داليدا: بس أنا جهزت الفطار وخلصت." "سليم: افطري بيه انتي." "داليدا: بس أنا عاملة حسابك ولو ما فطرتش هاا." "سليم: لو ما فطرتش هاا إيه."
"داليدا: ها ها يعني ها زعل وهنقهر، يرضيك." "سليم: لا ما يرضينيش." "داليدا: احم... طيب... يعني هتفطر."
حاصرها بين ايديه، وراح على السفره بهدوء بدأ بالأكل وهو في حالة صمت تام. داليدا استغربت جدا هدوءه، فضلت تعمل شوية حركات كعادتها عشان تخليه يتكلم. يلتفت يعمل أي حاجة، مرة توقع معلقة، شوكة، تسكب ميه، تعمل تخبط بالراحة، تفتح المربي بصوت، بس كل ده وهو هنا حتى ما بصش لها. اتغاظت جدا، كان هاين عليها تقوم تضربه كف أو تشده من شعره اللي مسرحه حلوووو أوي. خلصوا الفطار وهو قام وعطى ضهره وهيمشي. داليدا استجمعت كل قوتها
وشجاعتها وبكل اندفاع قالت: "داليدا: أنااا موافقة." التفت بهدوء. "سليم: على إيه." "داليدا: احم... يعني على... اللي قلته بالليل، أنا اا... موافقة." "سليم: اللي هو إيه، أنا قلت حاجات كتير." "داليدا: موافقة نبدأ بداية جديدة، بس حابة أقولك قبلها أنو مش أنا ال... قاطعها سليم بهدوء وبرود تام. "سليم: كويس." "داليدا: نعمة." "سليم: كويس." سابها وخرج وهي فضلت متنحة كده فترة طويلة. فاقت على نفسها وهي بتقول: "هو إيه اللي كويس."
فضلت مش فاهمة، معقول ده رده؟ كويس؟ دا أنا قولت هيحضني ويفضل يلف بيا زي في الأفلام والروايات، قولت هيفرح ويقولي كلام حلو، هو بجد قال كويس؟ لا لا هو يمكن ما فهمش أنا قولت إيه أو أنا ما وضحتش، لا أنا وضحت دا أنا قولتها مرتين، لا لا أكيد ما... يعني يمكن ما فهمش أنا قصدي إيه صح؟ خلاص هبعتها ليه في رسالة. أه صح. مسكت التلفون.
"لو انت ما فهمتش أنا قصدي إيه، فا أنا قصدي أنا موافقة إنو احنا نكمل بس بجد يعني أنا موافقة نبدأ حياة جديدة مع بعض." وبعتتها. أوضح أكتر؟ أنا أصلاً مش عارفة أقولها إزاي، أنا فضلت أرتب فيها ساعة. أكيد دلوقتي هيرجع تاني بعد ما يقرأها. كل الكلام ده كانت بتتكلمه مع نفسها وهي مش مصدقة ردة فعله، وللوهلة بصت على التلفون لقيته شاف الرسالة ومردش. كانت هتتجن. فضلت قاعدة على نار، لو قدامها دلوقتي كانت خنقته بجد.
عدى الوقت واليوم بدأ يخلص وهي مستنية على نار. هي مش فاهمة ردة فعله لحد الآن. رن جرس الباب. استغربت لأنه هو معاه مفتاح. فتحت لقت راجل أول مرة تشوفه. "داليدا: مين حضرتَك." "الرجل: ممكن تتفضلي معايا يافندم." "داليدا: نعم اتفضل فين." "الرجل: دي أوامر سليم بيه." لسه هتتكلم وصلت رسالة من سليم. "من غير أسئلة كتير روحي معاها." استغربت جدا، رنت مردش. "داليدا: طب هغير هدومي ممكن." "الرجل: اتفضلي يافندم."
كانت واقفة وهي مش مصدقة نفسها وعنيها بتلمع بالدموع من المفاجأة. كان بيت جدتها اللي اتقابلوا فيه وقلوبهم اتعلقت فيه، اللي قضوا فيه أحلى أوقات حياتهم واللي عملوا فيه ذكرياتهم. بس مكنش مجرد بيت صغير قديم، بقا قصر صغير. التحضيرات والتغيرات والورد والزينة والفاكهة المخصوصة من شجرتها الخاصة واسمها اللي مكتوب بالورد في كل مكان، وكلمة بحبك بالورد والأنوار كانت تجنن، وألوان الطيف اللي بتحبها وعامل دايرة كبيرة فيها الحصان
بتاعها وحصان صغير تاني ابنه والغزالة وشوية حيوانات كانت متعلقة بيهم وصورة جدتها كبيرة متزينة بالورد وصورهم مع بعض في كل المواقف الحلوة واللي على الشجر. وعلبة كبيرة محطوطة وهو واقف ببدلة سوداء جميلة جدا وواقف قدام العلبه دي ومعاها بوكيه بس بوكيه نعناع مش ورد، لأنها بتعشق ريحته ومتزين بفونكه حمراء زي بوكيه الورد، ولاكن مش ورد نعناع. واقف بيشم فيه. واقترب منها.
"سليم: بصي أنا مش هركع على ركبتي، لأن من الصبح وأنا ضهري اتكسر ولو نزلت على ركبتي يمكن مقدرش اطلع تاني، فا اعتبريني عملتها." وطلع علبة صغيرة فيها خاتم رسمته تشبه السلسلة اللي عملها قبل كده. "سليم: تقبلي تبقي شريكة قلبي." داليدا هزت راسها بدموع. "باااه." "سليم: هتعيطي همشي أنا، مش ناقص نكد، كفاية نكد بقى، أنا عايز أفرح يانااس. دا حموكشة اتجوز وخلف وأنا لا، يرضيك." "داليدا: هههه لا ما يرضيش."
مسك ايدها ولبسها الخاتم وباس ايدها برقة. "داليدا: سليم، والله مش أنا السبب في حادثة حمزة." "سليم: قلب سليم من جوه، أنا عارف والله، وأسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي. ومش عايز أعرف حاجة ومش عايز أفتكر حاجة. هننسي كل حاجة تمام." "داليدا: تمام." راح فتح العلبه، كان فستان بنفس تصميم الفستان اللي عملته جدتها، ولاكن أبيض، فستان فرح، كان في منتهى الرقة والجمال، فستان بسيط بس شيك وراقي جدا. "سليم: يلا قيسيه."
كان منسدل على جسدها الصغير بشكل يخطف القلب قبل العين، وكان صنع ليها وبس. جعلها أميرة من أميرات ديزني بملامحها الملاكيه البسيطة. فلتت شعرها ينسدل لمقدمة ظهرها. خرجت له، ظل ينظر كأنه لأول مرة يراها، كيف تخطف قلبه وهي قلبه ملكها منذ أن رآها. أخذها بين ذراعيه، فهي ملكه بكل ما فيها. "سليم: كل الحيوانات دي كانت أول حد تعرفيني عليهم، عشان كده هما بس اللي هيفرحوا معانا." وبص لصورة جدتها.
"سليم: أنا هعتبر داليدا هدية منك، وبشهادتك، بوعدك أني هي أغلى من روحي." احتضنته وهي دموع عينيها تصارع بالنزول. "داليدا: ما تسبنيش أبدا." "سليم: لو مت بس وقتها مش هيكون بإيديا." "داليدا: لا وانبي، ابقي خدني معاك، الموت أخد جميع من أحبتهم." ليخرجها من مخاوفها، شغل موسيقى وأخذها بين يديه ليحلقوا في سماء العشق.
قضوا أكتر من شهر وهما فاصلين عن العالم كله، وهما في عالم تاني، عالم صغير بس جميل، نقي، كل حاجة على الطبيعة، ما فيش بشر غيرهم، عالم وردي مليان حب وحنان وبس. كل يوم حبهم يزيد، سليم عوضها عن كل الحزن والألم. دخل سليم وهو الغضب ماليه، كان بركان وهينفجر، عيونه احمرت وعروق برزت في حالة لا تبشر بالخير. "سليم: داليدا." "داليدا: نعم." "سليم: أنتي اتنازلتي عن شركاتك وكل أملاكك ل إيهاب، الكلام ده صح." "داليدا: ااايوه."
"سليم: لييييه." "داليدا: احم ااا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!