الفصل 23 | من 33 فصل

رواية عشقت عالمها الصغير الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحيق الورود

المشاهدات
17
كلمة
1,491
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

تركها وذهب إلى المستشفى مرة أخرى، ووجع قلبه لا يعلمه غير الله. وصل المستشفى، وجد أخاه قد استيقظ، ووالده ووالدته بجواره. وقف مترددًا بالدخول. حمزة بتعب: سليم، كنت فين؟ بقالي كتير بسأل عليك. ذهب واحتضن أخاه بقوة، فقد خاف كثيرًا أن يفقده. سليم بفرحة: حمد الله على السلامة. كنت متأكد إنك هتفوق. يعني هنا، أقرب مين غيرك؟ حمزة: ااه براحة يا عم، أنا مدغدغ. وبعدين ما تخافش، قاعد على قلبك. سليم بحب: أحلى قعدة.

تمد بجواره على السرير. همس حمزة في أذن سليم: عملت إيه مع داليدا؟ الم يستطع أن ينطق ماذا يقول، تذكر الذي حدث بينهم، وقلبه اتنهش من كثرة وجعه. ظل صامتًا، لا يعرف ماذا يجيب. الأم بحنان: خليكم مع بعض، أنا هروح أشوف الدكتور. سليم: طيب يا حبيبتي. نظر له والده نظرة أسف، ولاكن تجاهل النظر إليه بحزن. وخرج خلفها ليستطيع أن يستسمحها، إلى الآن لا يستطيع جعلها تسامحه. خرجوا الاثنين وتركوهما بمفردهما. حمزة: مالك يا جدع؟ ساكت ليه؟

سليم بتردد: حمزة، الظابط بعد شوية هيجي يحقق معاك. بص، أنا عارف إنه حقك، بس لازم تعذرها. أنا آسف إني بطلب منك تتنازل عن حقك، وعارف إن مالكش ذنب، بس عشان خاطري، بلاش تقول إنها هي. بجد مش هقدر، وأنا أوعدك إنك مش هتشوفها تاني. يعني لو ليا عندك خاطر، ممكن؟ حمزة باستغراب: انت بتقول إيه؟ وقصدك مين؟ سليم: داليدا. هي السبب في اللي حصلك. حمزة بغضب: انت مجنون يا ابني؟ مين قالك كده؟ لا طبعًا.

سليم باستغراب: وانت إيه اللي يخليك متأكد كده؟ حمزة: الظابط قالي إن رقمها آخر رقم عندك. حمزة رجع رأسه بغضب: يخربيت غبائك يا سليم. سليم بغضب: احترم نفسك يلا، وراعي إن إني أخوك الكبير. حمزة باستهازاء: كبير؟ سليم: هو صحيح رقمها رن، واستغربت جدًا ورديت، بس ماكنتش داليدا. كان صوت كده غريب وغليظ كده، معرفتش أركز، لأن وقتها عرفت إن العربية مافيهاش فرامل. أكيد حد بيعمل كده عشان تشك فيها. هو مين يعرف الموضوع ده غيرنا؟ سليم

بغضب وعينيه احمرت بشدة: مافيش غيره. إيهاب الكلب. وديني لأندمه على اليوم اللي اتولد فيه، لأنه حسابه تقل أوي. حمزة بهدوء: ويمكن مش هو. دا مكنش صوته. يعني احنا مش متأكدين. المهم، اوعي تكون عكيت الدنيا معاها. هي مش ناقصة. سليم بحزن: دا أنا عكيت عك. أوووف، مستحيل تسامحني. حمزة: يا برودك يا خي. روح يا عم الحقها. سليم: بعد ما أطمن عليك ونشوف الدكتور ونمشي من هنا.

كتب له الدكتور على خروج، وذهبوا جميعًا إلى البيت، واطمأنوا عليه. وظلت الأم بجواره، وسليم أيضًا، مع أنه قلبه يريد الاطمئنان عليها. لاكن ظل مع أخاه وبجواره يقضي له جميع احتياجاته، لا أن ذهب في نوم عميق، وتركوه ليستريح. الاب بحزن: سليم. سليم بهدوء: بعدين يا بابا، بعدين. عن إذنكم. *** دخل الشقة بهدوء، وهو يدعي من قلبه أن تكون موجودة وما مشيت. نادى باسمها بحرص وهدوء. داليدا... داليدا...

ولاكن لا يوجد رد. عرف أنها ذهبت. جلس على الكنبة بحزن وإحباط. ماذا يفعل؟ لعن وسب نفسه على تسرعه. كان قلبه يعلم ومتيقن أنها ليست هي. ملاكه لا تستطيع أن تؤذي أحد، حتى وإن تظاهرت بالقسوة والقوة، ما زالت تلك الفتاة البريئة التي عشقها حد الجنون. ظل يلوم نفسه ويأنبها. سليم بغضب ووجع: ياترى راحت فين؟ مستحيل ترجع بيت خالها. غبييييييي، غبي أنا واحد غبييييي.

يجري عدة اتصالات على فنادق وأوتيلات كبيرة، وأمر رجال من رجاله أن يبحثوا عنها ولا يناموا حتى يجدوها. رمى نفسه على السرير من شدة تعبه، ولاكن لا يقدر على النوم. *** كانت تجلس في شارع تحت الشجر، والدنيا تمطر من حولها، وهي ترتجف بشدة، وعينيها تنتحب بنحيب وجع وقهر. كانت تبكي بحرقة. ماذا فعلت لكل هذا العذاب؟ أغمضت عينيها تتذكر وتراجع شريط حياتها ليزيد وجعها أضعاف مضاعفة. هل هذا الوعد الذي وعدها به لن يتركها مهما حدث؟

ومع كل صراعها الداخلي بين قلبها وعقلها، لا تستطيع إيذاءهم، ولا حتى والده نفسه. لم تستطع أن تؤذيه، مع أنها حاولت، ولاكن لم تستطع. أول شيء خافت ربها، ثم خافت أن يتوجع، لا تستطيع تحمل أن تراه يتألم. ظلت تبكي وتلوم نفسها، وبين شهقاتها: أنا، أنا أستاهل. أستاهل كل اللي يحصلي. أحست بحركة غريبة أمامها. فتحت عينيها لتشهق بذعر. لترا أمامها مجموعة من الرجال الضخمة، وخلفهم عربية جيب سوداء. داليدا بخوف: إن انتوا مين؟

همت أن تتعرض أو تصرخ. لم يتيح الفرصة لها لتصرخ، كان قد خدرها وأخذها داخل العربية. *** بعد عدة ساعات... كان مغمض العينين بألم، ليأتيه اتصال من رجاله ليرد بسرعة. هااا؟ لقيتها؟ الرجل: لا يا فندم، قلبنا الدنيا عليها. مخلناش فندق أو مطار مسألناش فيه، حتى بيت خالها روحنا، بس مافيش أي أثر. سليم بإحباط: طيب، خليكم بتدوروا برضو، وأي جديد تكلموني.

سليم بتذكر: بيت جدتها. البيت اللي في الجبل. مع أني أشك داليدا بتخاف تفضل لوحدها، بس ما فيش قدامي حل غير كده. ركب سيارته بسرعة ولهفة، ويقسم في نفسه إن وجدها لا يتركها، وسيفعل أي شيء لتسامحه. سوف يأخذها بين أحضانه رغما عنها. وهو في الطريق، لأن المسافة بعيدة جدًا بينهم، ليأتيه اتصال يجعله يوقف العربية بسرعة، حتى كاد أن يفعل حادث. "لو تهمك المدام، حضر عشرة مليون جنيه، واستنى مكالمتي."

وأرسل إليه صورة وهي مغمي عليها ومربوطة في الكرسي ومكمة الفم. جعلته المكالمة يفقد عقله، وقلبه ساق كالمجنون إلى مركز الشرطة، وذهب لظابط فارس (لو فاكرينه، اللي كان ماسك قضية سرقة العقد، الظابط السكرة ده) فارس: سليم، مالك بتنهج كده ليه؟ سليم وهو يأخذ نفسه بصعوبة: دا... داليدا. فارس: مالها؟ سليم بخوف: اتخطفت. لازم أعرف هي فين. حاول تعرف الرقم ده بتاع مين. انت لازم تساعدني. فارس: ماشي يا عم، اهدي بس، احكيلي إيه اللي حصل.

سليم: معرفش، أنا مش فاهم حاجة. كل اللي أعرفه المكالمة. أخبره ماذا حدث في المكالمة، وأخبره بشأن الصورة. فارس: ما تخافش. هما طالما اتصلوا بيك، فدا حد يعرفك كويس وعايز يساومك. سليم بخوف: ياخد اللي هو عاوزه، المهم ما يأذيها. رن تليفونه مرة أخرى بنفس الرقم، رد بسرعة. ألوو.

المجهول: مساء الخير. حبيت أقولك إنك لو اتنصحت وبلغت البوليس، مش تلوم غير نفسك. دا لو عايز الأمورة دي، محدش يأذيها. ثم جهز الفلوس، وأنا هتصل عليك تاني وأقولك تجيني فين. بس مش عايز أفكرك. سليم: اسمعني، اعتبرهم جهزوا. بس لو لمست شعرة واحدة مني، أقسم بالله لأخليك تتمنى الموت ومش تطوله. المجهول: هعهعهعهع. ما تخافش. لو فضلت شاطر وبتسمع الكلام، مش هتتأذى. سليم بخوف: طب أنا عايز أسمع صوتها الأول. المجهول: من عنيا. هعهعهعهع.

وضع التلفون على أذنيها، وهي ما زالت في هدوء رهيب. ولاكن أحس بقلبها. سليم بنبرة وجع وحب وشوق وحنان وقهر، فيها جميع المشاعر: ما تخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك، أنا جايلك، ما تخافيش. هااا؟ مش هسيبك. داليدا بهدوء ووجع: ما تجيش يا سليم بيه، ما تجيش لو سمحت، خليك بعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...