خرج من غرفة الرياضة بعد وقت طويل، أخرج كل غضبه وأفكاره المشتتة. وجدها فارشة على الأرض ونائمة على الأرض، زي الأطفال. سليم بنفاذ صبر: هي كده بتعاقبني يعني؟ حملها ووضعها على السرير، قبل جبينها بحنية وأخذها في حضنه كالعادة، وغمض عينيه بتعب ونام. كانت داليدا صاحية بس بتمثل النوم. فتحت عينيها بعد ما حست بانتظام أنفاسه. فرحة سيطرت على قلبها لما حست بيه بيحملها وينيمها في حضنه. داليدا بحنان ودموع:
أنا مش هستحمل إنك تتوجع، هعمل أي حاجة عشانك وعشان مش أشوفك موجوع. أنا آسفة بس مش هقدر أصرحك. اندست في حضنه أكتر ونامت. *** في صباح جديد، كانت بتحضر الفطار بعقل شارد. كل لحظة بيجي في دماغها ألف سيناريو، كلهم أوحش من بعض. إنه عرف الحقيقة، ردة وقته هيكون إيه؟ وجعه هيكون إزاي؟ هيتجرح إزاي؟ هتكون صدمته كبيرة خصوصًا إنه بيحبهم جدًا.
ياترى هيكون إيه ردة لما يعرف إن أخوه اللي روحه فيه يطلع مش أخوه، حياته كلها اللي فاتت عبارة عن كذبة، وسمعته وشغله وكل حياته هتدمر. هي مش هتستحمل إنها تشوف كل ده. فاقت على صوت باب الثلاجة اللي بيفتح بصوت عالي، بياخد مية كأنه قاصد عشان تنتبه ليه. داليدا بانتباه: احم.. صباح الخير. سليم ببرود: صباح النور. داليدا: خمس دقايق والفطار يكون جاهز. سليم بتجاهل: لا شكراً، مش هفطر.
داليدا تكلمت بصوت جعلته مسكين قدر الإمكان عشان تصعب عليه، وفعلاً نجحت في كده. داليدا بدموع: بس أنا جعانة، وكمان مش تعشيت عشان حضرتك مش جعان. طيب أنت بتاكل في الشركة وأنا بفضل مستنياك ومش بعرف آكل لوحدي. سليم كان بيحاول ما يتأثرش بصوتها، هو عايز يضغط عليها عشان تقوله الحقيقة. سليم ببرود مصطنع: احم.. ده شيء يخصك أنتِ. وعطي ظهره عشان يمشي، بس وقفته صوت داليدا الصارخ. داليدا: آآآآآه 😭. سليم بخضة وعصبية: مالك؟
أنتِ اتعورتي؟ مية مرة أقولك ما تبصيش بعيد طول ما أنتِ ماسكة السكينة. داليدا بدموع وعلى وشك البكاء، بس مش من الجرح. كانت عايزة تعيط منه هو، وكمية الضغط اللي عليها والتفكير الزايد اللي بتتعرض له. عيطت بطريقة هستيرية. داليدا ببكاء وشهقات عالية: ممكن ما تزعقليش؟ حضرتك زعلان، روح لشغلك، أنا مش همنعك.
سليم قلبه رق لدموعها واستغرب إنها بتبكي بالشكل ده علشان جرح صغير. وده خلى شكه يزيد. دي مش شخصية داليدا إن ممكن جرح صغير يخليها تبكي بالطريقة دي. سليم بحنان ونبرة صوته جعلها هادئة قدر الإمكان: خلاص، أنا آسف، أنا كان قصدي تاخدي بالك مش أكتر. داليدا بدموع: أنا كنت بكلمك وأنا بقطع الخيار ومخدتش بالي. سليم بابتسامة حنونة: خلاص يا ستي، مش أنا السبب، يبقى أنا اللي أصلح غلطي.
مسك صباعها وحطه تحت الحنفية عشان يمنع الدم. بعد كده خدها من إيدها وراح قعدها على الكنبة وجاب علبة الإسعافات وحطلها لصقة طبية. وباس صباعها كمان. ابتسمت داليدا بخجل. داليدا: احم.. شكراً. سليم حب يشاكسها: ده جرح بسيط يعني مش مستاهل المناحة دي كله. داليدا بتردد: هااا، هتفطر معايا؟ حاول يسيطر على ابتسامته ولكنه فشل. سليم بابتسامة لطيفة: يعني بما إن أنا السبب، فهفطر تكفير عن ذنب. داليدا بفرحة: طب قوم هات معايا الأكل.
سليم بابتسامة: تحت أمرك يا داليدا هانم. فطروا وخلصوا، وسليم راح على شغله. أما داليدا قعدت وسط أفكارها اللي مش راضية تبطل. هتصيبها بالجنون. أخدت قرار وغيرت هدومها وهي مش عارفة اللي هتعمله صح أو غلط. *** في فيلا محمد الصياد، والد سليم.
كانوا جالسين على سفرة الأكل بكل هدوء وسكوت تام. وأمل هانم كانت في حالة حزن من صدمتها في حب عمرها. هي وافقت تقعد معاه ومش تطلق علشان أولادهم ومنصبهم في البلد وكمان سنهم وعشرة العمر، ولاكن ماسمحوش. أمل: حمزة، ابقى اتصل على سليم ييجي النهارده. هو كان بييجي كل يوم يطمن عليا بس امبارح مجاش يطمن عليه، ليكون تعبان. حمزة: اطمني يا ماما، هو كويس بس امبارح كان عنده حوار كده، وأكيد هييجي. أمل هانم بحزن: وتعرف أي أخبار عن مراته؟
حمزة بص لوالده بتوتر: احم.. آآه يا ماما كويسة. أنا روحت من يومين هناك. هتحبيها جدا لو اتعرفتي عليها. أمل بحزن: مبقاش ليا حق إني أتعرف عليها. محمد الصياد بص عليها بحزن وندم على أمل إنها تكلمه، بس هي بتعاقبه بسكوتها. بعد عدة دقائق، دخلت داليدا بتوتر بعد ما فتحت لها الخادمة. دخلت وهي بتفرك في إيديها بتوتر وخوف. مش عارفة أي سببه. بصوا ليها بصدمة كلهم، سابوا الأكل وفضلوا يستوعبوا. قطع صدمتهم حمزة. حمزة باستغراب: داليدا؟
أنتي جاية هنا لوحدك؟ سليم معاكي ولا إيه؟ داليدا بتوتر: سليم في الشغل. حمزة بضحك: سبحان اللي مكشوف عنك الحجاب، لسه كنا في سيرتك على طول. اكتفت داليدا بهز رأسها مع ابتسامة صغيرة مترددة. اتكلمت أمل بقلق: اتفضلي يا حبيبتي تعالي. هو سليم كويس؟ داليدا بتوتر وتفرك في إيدها. بصت على محمد بيه بس بعدت نظرها عنه بسرعة بتوتر: إن.. أنا ع..عايزة حضرتك في حاجة ضروري. أمل باستغراب: طيب يا حبيبتي تعالي نتكلم فوق. أخدتها وركبوا.
محمد بيه باستغراب: يا ترى جاية في إيه تاني؟ حمزة: 🤷♂️🤷♂️🤷♂️ *** أمل بحنان: كان نفسي نتعرف في ظروف أحسن من كده. إن حتى ماليش عين أبص لك. داليدا: حضرتك مالكيش ذنب، وأنا مش جايه عشان كده. أمل بقلق: اومال إيه؟ خرجت من شنطتها تحليل الـ DNA ووضعتها أمامها. أخدتها منها وقرتها وتعابير وشها كله اتغير وارتجاف إيدها بأنامل بتوتر. أمل: إيه ده؟ إيه الهبل ده؟ داليدا بهدوء:
أنتي الوحيدة اللي تقدري تفهميني إيه ده، لأني أنا خلاص مبقتش قادرة. ممكن تفهميني؟ أمل بخوف: أنتي عرفتي إزاي؟ داليدا: مش مهم، المهم إنه صح. ممكن تفهميني؟ أمل أخدت نفس عميق وانتهدت بدموع:
كنت متجوزة جديد، فضلت سنتين مش بنخلف، بس أنا كنت مستعجلة جداً عايزة أخلف لأني كنت بحب الأطفال جداً. لفيت على دكاترة كتير وكلهم كلامهم نفس بعض. وفي يوم لقيت محمد جايبلي طفل عنده تسع شهور، شايله على إيديه طفل جميل جميييل جداً، وقالي إن أمه واحدة كده على باب الله سابته في عربيتي وأنا لسه بمشي وجريت. وهفضل أدور عليها لحد ما ألقاها.
فضل معايا سنة اتنين وبعدها حملت بحمزة. كنت بشوفه وهو بيكبر قدامي لحد ما كنتش أقدر أستغنى عنه. ربيت الاتنين زي بعض، علمتهم إزاي يحبوا بعض لحد ما بقوا الاتنين روحي وحياتي كلها، وعمري ما فرقت بينهم. بالعكس، كنت بحس سليم إنه هو اللي بيحس بيا وبقى بالنسبالي أبويا وأخويا وابني لأنه الكبير كان ياخد باله من أخوه وياخد باله مني. كان بيحسسني إنه هو اللي مخلفني، بيقرأ تعبي من عيوني.
بعد فترة ظهرت الست دي. أنا كنت هموت وقتها لو خدته. شافت لهفتي عليه، ساومتنا وقالت إنها مش عايزاه بس ندفع لها تمنه. ما ترددتتش لحظة. عطيتها كل فلوسي وقتها من ورا محمد وكتبنا على اسمنا وبقى ابني وسندي. هما الاتنين عيوني اللي بشوف بيهم. الأم مش اللي بتخلف وترمي، الأم هي اللي بتربي، اللي تشوفك وأنت بتكبر بالسنتي، اللي أول خطوة تخطيها تكون على إيديها. وأول كلمة تنطقها ليه.
مش لازم يعرف، هيدمر. سليم لو عرف هيمشي من حضني. أنا فكرت إنه سر ودفن، حتى مع نفسي مش بقوله. كانت بتتكلم وهي دموعها بتنزل من غير ما تحس. داليدا بدموع: أنا هعمل المستحيل، مش هخليه يعرف ويفضل ابنك، لأني مش هقدر أشوفه موجوع. حضنتها أمل بحب. أمل: دلوقتي عرفت إنه اختار صح. نزلت وكانت ماشية وبتفتح الباب لقت سليم في وشها. سليم باستغراب: داليدا؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟ داليدا بتوتر:
إن.. أنا.. ككك كنت جاااامل بسرعة. كانت جاية تعتذر ليا عشان التسجيل وتعبي وكده. سليم بشك: كويس. أنا جيت أطمن عليكي، أنا آسف امبارح ما جتش. أمل: ولا يهمك يا حبيبي، أنا كويسة. سليم: طيب هوصل داليدا و أرجعلك. أمل: طيب يا حبيبي، أنا كويسة، خليكم مع بعض. سليم هز رأسه بالموافقة بس بينظر لداليدا وكأنه مش مصدق. *** سليم: وإيه الجرأة دي كلها؟ سليم مسك وجهها بحنان عشان يخفف مشاجرتهم: أنا عمري ما أقدر أكرهك. وباسها برقة.
داليدا بخجل: احم.. الباب. سليم وهو بيرجع يبوسها: ماله؟ داليدا بخجل أكبر: الجرس بيرن. وقف وهو بيلعن اللي على الباب. سليم بغضب مكتوم: نعم. موظف بريد: ظرف لحضرتك، أمضي الاستلام. أمضى سليم وهو مستغرب وقفل الباب. داليدا وهي بتبلع غصة الخوف اللي تكونت في حلقها: .. إيه ده؟ سليم وهو بيفتح الظرف باستغراب: مش عارف، في ناس لسه بتستخدم البريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!