في صباح اليوم التالي، يستيقظ فهد مبكرًا من كثرة التفكير، بل إنه لم ينم سوى ساعات قليلة. عندما تقلب على الفراش، وجد ذلك الملائك يفترش الفراش بجانبه. نظر لها بدقة، نعم، أول مرة يراها، أول مرة ينظر لها بكل ذلك التركيز. نعم، هو رآها من قبل عندما رفع النقاب من على وجهها، ولكن بسبب كرهه وغضبه لم يلاحظ جمالها، حتى أنه لم يفكر في أن يعيد النظر مرة أخرى.
ولكن الآن، أخذ يسبح ويفكر في تلك الكتلة من الجمال التي أمامه، تلك العيون والشفاه وذلك الشعر الذي يشبه سلسل الذهب الخالص. لو فعل مقارنة بينها وبين نواره، هي الرابحة. ولكن هو لا يهمه كل هذا، لا يهمه سوى عشقه لنواره، ابنته وحبيبته وصغيرته. برغم جمال جوري، لم يرَ في جمال نواره. ولكن أخرجه من كل هذا صوت جوري الساخر: "بقالي ساعة عامل تبص، أي عجبك؟ فهد بسخرية:
"مش شرط الواحد يبص على حاجة فتكون عجبته، ساعة ببص عليها عشان قرفان منها." جوري بسخرية: "لسانك عايز ينقطع، بس مش مهم، أنا لأننا كده كده شهور وهنطلق، عشان كده احترمني واحترم نفسك، أصل لو على اللسان، أنا ممكن أرد رد عليك يزعلك، عشان كده اتلم."
قالت ذلك وذهبت إلى المرحاض بكل برود، وتركت فهد يجلس على الفراش بصدمة من تلك المستفزة. كان يريد أن يكسرها، قامت هي بذلك، لا، والأكثر من هذا كله، فتاة صغيرة قصيرة القامة تحركه كما تريد. ولكن يقسم أنه سوف يكسر رأسها، حتى أنه سوف يجعلها تأتي راكعة تحت قدمه. لا يعرف أن نحن النساء لا نركع إلا لأي أحد، سواء الله. لذلك اعلم يا آدم مع من تلعب، فأنا حواء التي تقدر على تحريك العالم بأكمله كما أريد، لذلك هتتعب لو معايا تلعب. إذا كنت أنت فهد، فأنا ملكة الغابة.
أما عند نواره، كانت تجلس على السفرة بجانب أمها، تقلب الطعام يمينًا ويسارًا دون أن تضع لقمة في فمها. عزة بهدوء: "إيه، أنتِ هتفضلي تقلبي في الأكل كتير؟ مش هتاكلي؟ نواره بسخرية: "آكل؟ آكل إيه بس؟ عزة على نفس هدوئها: "مالك يا نواره؟ هو حسام بيعملك وحش أو مش مرتاحة؟ نواره بسخرية: "لا، مش مرتاحة، ولا عمري هكون مرتاحة. يأمر، أنا مش عارفة أحس بحد غير فهد، هو حبيبي." عزة:
"بصي يا نواره، يا بنتي، أنتِ لو بتحبي فهد، أنتِ بتحبي تعود مش أكتر. ولكن صدقيني، لو تطلعي فهد من دماغك، هتلاقي نفسك بتقعي في حب حسام من غير ما تفكري، لأن حسام إنسان كويس ومحترم وابن ناس، وفعلاً يستاهل إنك تحبيه. بس بلاش تفكري بقلبك، فكري بعقلك. فكري إن فهد راح هو وامرأته مصر عشان يعيش حياته، وأن البت دي خدت كل حياته، يبقى انتِ كمان كملي حياتك وابدأي من جديد. خلي قلبك يعيش حياته من جديد، بلاش تقفي عند محطة واحدة في حياتك، يا بنتي. الحياة محطة قطار، كل واحد فين بيركب قطره ويمشي. في اللي بيوصل، وفي اللي لا. البيوصل ده اللي بيخلي حياته تكمل، مش بيقف عند محطة واحد. انتِ كمان خلي حياتك كده، كملي طريقك وخلي قطرك مكمل في اللي جاي."
جلست نواره تفكر في كلام أمها، هل سوف تكمل في القطار أم تقف عند تلك المحطة؟ كما تقول أمها. أما عند مها، كانت تجلس على الفراش عارية، لا يستر جسدها شيء، وبجانبها تامر يشرب من تلك السجارة. مها بسخرية: "طول عمرها أحسن مني وأحلى مني، حتى أخوها طلقني بسببها، هي البومة دي." تامر بسخرية: "طب ما أنتِ خليتيها تتجوز واحد متعرفوش عشان أنتِ تكسب، يعني رضيتي كرامتك؟ مها بحزن: "كرامة إيه؟
أنا كرامتي راحت بسببها، حتى لما بعتها، وعلى كبرت أكتر وأكتر، لأن كله بيتكلم عنها بحب. أنا أدفع نص عمري وأنتقم منها." تامر بخبث: "تمام، وأنا عندي فكرة، أنا ممكن أشوهلك وشها، بس اللي هيعمل كده هياخد فلوس كتير." مها بجدية: "نص مليون جنيه بس أدمر وشها وأكسر كبرياها." تامر بخبث: "أنتِ تأمري يا قمر." ثم نظر لها بخبث: "إيه؟ هتفضلي نتكلم كده كتير؟ مها بدلع: "أنت مش بتزهق؟ تامر بسخرية: "هو حد يزهق من العسل يا عسل."
هنا صدحت ضحكات رقيقة من شفت مها، جعلت من تامر ينقض عليها لكي يفعلوا ما حرمه الله. في شقة فهد، كان يجلس فهد أمام التلفاز يشاهد أحد الأفلام بكل برود، ينتظر تلك المعتوهة كما يقول عنها. أما في غرفة فهد، كانت تقف أمام المرآة ترتدي بدلة رقص جريئة للغاية بالنسبة لها، لا تصدق أنها ترتدي بدلة رقص، لا، والكثر من كل هذا لفهد. جوري بسخرية: "هو ليه مفيش بدل رقص إسلامية؟ على الأقل هتكون أحسن من العري ده."
حاولت أن تستجمع شجاعتها وخرجت من الغرفة بكل خجل، جعلت من فهد يشعر بدلو ماء ينسكب على رأسه. فهد بصدمة: "إيه اللي أنتِ لابساه ده؟ جوري بتوتر: "الدكتور قال لازم نحاول، يبقى لازم نحاول." وذهبت إلى الهاتف وشغلت الأغاني وبدأت ترقص، ولكن كيف وهي لم ترقص من قبل؟ فبدل أن تكون مغرية، أصبحت مثل النعجة العرجاء. فانفجر فهد في الضحك، وهو يشعر أنه يريد مهرجًا. ولكن أوقفه عن الضحك صوت جوري الحزين: "أنت بتضحك؟ دي آخرتها؟
بقا أنا عايزة أسعدك وأنت بتضحك عليا؟ فهد بضحك: "بلاش تسعديني تاني، أصل الصراحة منظرك مسخرة." ونفجر في الضحك مرة أخرى. فدخلت جوري إلى الغرفة وهي تدب رجلها في الأرض كأنه طفلة حرمها والدها من المصروف. أما عند مازن، كان يجلس في الكافيه ينتظر تلك الفتاة التي كلمته. لم يمر الكثير من الوقت، وكانت تدخل فتاة ترتدي فستانًا من ألوان الأسود وطرحة حمراء، ألوان، كانت كتلة من الجمال. الفتاة بهدوء: "أنت أستاذ مازن؟ مازن بجدية:
"آه، اتفضلي." جلست عفاف بهدوء على الكرسي وتحدثت بجدية: "أنا جايه أتكلم معاك عن موضوع إيجار المحل." مازن بهدوء: "عاوزاه تأجريه بكام؟ عفاف بهدوء: "لا، أنا عايزة نتشارك. أنا عايزة أكبر المحل، ووالدي راضي بيه. كده أنا عاملة دراسة جدوى لمشاريع كتير جدا." ثم قدمت له ملفًا كبيرًا: "شوف المشروع اللي يعجبك، وأنا هبدأ أقولك نعمل إيه ونبدأ إزاي." ثم نظرت إلى الساعة التي في يدها: "بعد إذنك عشان هتأخر على شغلي."
ورحلت، جعلت من مازن يشك فيها، فذهب بسرعة إلى ذلك المحل دون تفكير. في شقة فهد، دخل إلى الغرفة ووجد جوري مازالت ترتدي تلك الملابس، ولكن تجلس بحزن. فهد: "مالك؟ جوري بحزن طفولي: "كنت عايزة أسعدك، بس أنت اتريقت عليا." فهد بسخرية: "يعني أنتِ مقتنعة إن اللي كنتِ بتعمليه ده رقص؟ جوري بسخرية: "على الأقل كنت بحاول." فهد بسخرية أكبر: "طيب يا أختي، قومي عشان نخرج نتعشى برا." جوري بهدوء: "ماشي يا خويا." اطلع بـ... فهد:
"ده على أساس إيه ده؟ أنتِ كنتِ واقفة ترقصي قدام... جوري بغضب: "اطلع برا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!