كنت تقفين جورى أمام المرآة تضعين النقاب على وجهك، ولكن قطع دخول فهد الذي نظر لكِ عبر المرآة بجدية. "ممكن تنزلي القطعة التانية من النقاب؟ "حاضر،" قلتِ بهدوء، ثم نظرتِ له باستغراب. "هو انت لابس أسود كدا ليه؟ "أي وحش؟ "لا بس بسأل." "طب يلا ننزل الأول ونتكلم في العربية." بعد مرور ربع ساعة، كنتِ تجلسين بجانب فهد في السيارة والصمت يعم المكان. "أنا زهقانة، انت واخدني تخرجني ولا راكبني العربية؟ أنا زهقت أكتر."
"إنتي لسانك ده أي عايز قطعه؟ "شكراً يا خفيف، بس أنا بتكلم بجد." ثم أكملتِ بتساؤل، "بقولك أي، احكيلي عن حياتك كدا نكسر الملل ده." "عاوزة تعرفي أي؟ " ثم أكمل بسخرية، "وبعدين ده إنتي قعدتي تفتشي في حاجاتي وعرفتي كل حاجة عني." "انت ليه مش مصدقني إن لقيت الورق من غير قصدي؟ وبعدين عاوزة أسألك سؤال، انت ليه وافقت من غير ما ترفض؟ يعني المفروض ترفض تقول لا مش هيحصل، وده عكس اللي حصل إنك وافقت."
هنا أوقف فهد السيارة أمام الكورنيش وتحدث بهدوء. "بصي يا جورى، أنا هعتبرك صديقة ليا وهحكيلك كل حاجة." ثم أكمل بسخرية. "حتى هقولك أنا ليه اتجوزتك." "كلي آذان صاغية." هنا رجع فهد بظهره على الكرسي وتحدث بهدوء.
"كنت زي أي طفل بيحب لبس الشرطة والجيش، وبابا كان دايماً يقول لي يا حضرة الظابط، يوم ورا يوم وأنا نفسي أطلع لنوره ظابط وأحقق حلمي، وفعلاً لما دخلت الثانوية العامة كنت بعمل كل حاجة عشان أنجح وأدخل الكلية من أوسع أبوابه، وفعلاً ده اللي حصل."
"بس مع ده كله،" هنا ظهرت ابتسامة على وجهه وهو يتذكر طفولته مع بنت عمه. "كنت نواره شريكتي معايا، كانت واقفة جنبي. عارفة لما تحسي إن روحك مربوطة بحد، هي كنت كدا. روحي المربوطة فيها. ولما دخلت الجيش ساعتها روحت وقلت أنا عاوز أتـ*ـجوز نواره." ثم أكمل بضحك. "ساعتها أمي فضلت تزغرط، وأبويا فرح بس قال لي لما تخلص دراسة، إنت لسه بتبدأ حياتك. وأنا بدرس في الجيش كنت بعد الساعات والدقائق عشان أتخرج وأتـ*ـجوز نواره."
"ولما اتخرجت، حبيت الشغل بطريقة غريبة، حبيته حتى إني نسيت موضوعي أنا ونواره. لحد ما لقيت أبويا بيقول لي، أنا كلمت مرات عمك على موضوعك إنت ونواره. ساعتها بدأ الحب يولع في قلبي تاني. مفيش شهرين وعملت الحـ*ـادثة اللي كسرت عيني وخلتني ذ*ليل ومـ*ـكسور. ساعتها قلت خلاص بلاش جـ*ـواز، وفعلاً فسخت الخطوبة مع نواره. بس لقيت عندي مشكلة كبيرة جداً، أمي ماسكاني، أنا عايز أشوف عيالك، نفسي أجـ*ـوزك وأفرح بيك. وفضلت كدا. قعدت أفكر أعمل إيه أو أنهي الموضوع ده إزاي. ملقيتش غير حل واحد بس، إني أتـ*ـجوز واحدة وأخلص من الموضوع ده. بس لما لقيت الورق لقيت مشكلة عندي أكبر. لما يمر شهرين وأبويا يقول، عاوزين عيل، هعمل إيه؟
لو أمي خدتك وكشفت عليكي هينكشف كل حاجة، ولو قولتي إنك مش بتخلفي هتبقى مصيبة أكبر، لأن أبويا هيقول لي اتـ*ـجوز واحدة تانية، وساعتها هتنكشف كل حاجة." "طب ليه مروحتش دكتور من الأول؟ "أنا أصلاً مش مقتنع إني هخف. وإنتي سمعتي الدكتور قال إيه؟ بس مفيش مشكلة نجرب. ولو سألتني ليه مجربتش قبل كدا هقولك معرفش."
ظلت تنظرين إليه باستغراب، هل فعلاً أحبكِ مثلما يحدث في الروايات، أم يلهو معكِ لا أكثر. ولكن أخرجكِ من تلك الصـ*ـراعات صوت فهد الساخر. "أوعى تكوني فاكرة إني حبيتك، لا تبقي بتضحكي على نفسك مش أكتر، لأني عمر ما هحب حد غير نواره." "وانت مين قالك إني بحبك؟ " قلتِ بسخرية أكبر. "بص يا فهد، أنا وإنت عاملين صفقة مع بعض. أنا هساعدك وانت هتسعدني. آه، كل واحد هيساعد التاني بطريقة غير، عشان كدا مش، ولا أنا هحبك ولا هتحبني."
قالت ذلك بسخرية، لأنها أقسمت برب العباد أن تجعله يقع في عشقها لكي تـ*ـكسره بطريقة أكبر. نعم، هي لا تـ*ـكره، ولكن لا مانع أن تنتـ*ـقم لكرامتها الذي دـ*ـعسها فهد تحت قدمه. عكس فهد الذي يفكر، هل هي ملاك لتلك الدرجة، أم تحت كل ذلك خبث كبير. ***
في شقة عبد الرحمن ولد مها، كان يجلس على الكرسي بحزن وكـ*ـسرها على حاله. لا يعلم لماذا تفعل هذا معه، لماذا تـ*ـكسره دائماً. كـ*ـسرت رأسه لدرجة أنه غير قادر على أن يمشي في الشارع، كيف والجميع يعلم أن ابنته هـ*ـربت. أم رحمة، والدتها، كانت تشعر أن الحياة توقفت في تلك اللحظة التي خرجت فيها مها من البيت. لا تشعر بشيء سوى القـ*ـرف من نفسها. نعم، لأنها هي من ربتها. لا تعلم أن كل ذلك بسبب طمع ابنتها.
قـ*ـطعهم صوت طرقات على الباب بطريقة قوية. قام عبدالرحمن من على الكرسي بكل كـ*ـسر وحزن بادٍ على تعبير وجهه. وجد ياسين، ابن أخيه، يقف بكل قوته وجبروته. هنا ارميت نفسك يا عبد الرحمن على صدر ابن أخيك وأخذت تبكي كالطفل الصغير. "قسمت وسطى وكـ*ـسرت ضهري، مش هعرف أمشي في الشارع تاني. جلبت لي العـ*ـار يابني عمك، بقا ملـ*ـطخ بطين يا ياسين." "محدش يقدر يلطـ*ـخك بطين يا عمي، هغسل عـ*ـاري وعارك." "لا يا ياسين، بلاش دم."
"امال عاوزني أعمل إيه يا مرت عمي؟ لازم أغسل عـ*ـاري وعـ*ـار العائلة. احمد ربنا إن الموضوع موصلش البلد، عشان لو كنت العائلة عرفت كنت كلها جت عشان تـ*ـقتل الفـ*ـاجرة دي." هنا نظر عبد الرحمن إلى رحمة بغضب. "ياسين عنده حق، وده الصح." ثم نظر إلى ياسين بجدية. "اعمل اللي انت شايفه يا ياسين، وأهم حاجة عندي دلوقتي إني أرجع تاني أرفع راسي وسط الناس."
"متخفش يا عمي، هترفع راسك وسط الناس." ونظر إلى الفراغ، يقسم أنه سوف يـ*ـقتلـ*ـها. *** في المساء، عاد كل من جورى وفهد بعد يوم طويل. "أنا همـ*ـوت، ودخل أنام، تصبح على خير." "وإنتي من أهل الخير."
أم فهد ذهب لكي يأخذ شور. بعد ربع ساعة، كان يجلس بجانب جورى على الفراش ينظر لها بتدقيق شديد، وكأنه يحفظ معالم وجهها. لا يعلم لماذا يحب أن ينظر إلى وجهها، لماذا يريد أن ينظر إلى وجهها دائماً، لا يعرف. لكن رأى معالم وجهها تتغير بسبب إحدى خصل شعرها على وجهها. فـ*ـزحها بهدوء وأخذ يلف تلك الخصلة على إصبعه، يستنشق رائحة شعرها التي تشبه اسمها، رائحة الورد الجوري. ولكن تذكر جملتها: "وانت مين قالك إني بحبك؟
بص يا فهد، أنا وإنت عاملين صفقة مع بعض. أنا هساعدك وانت هتسعدني. آه، كل واحد هيساعد التاني بطريقة غير، عشان كدا مش، ولا أنا هحبك ولا هتحبني." قالت ذلك بسخرية. فشعر بالغضب من نفسه. هو يحب نواره فقط. وأخذ يكرر تلك الجملة داخل نفسه حتى نام من كثرة التعب. *** بعد مرور أسبوع، عاد كل من فهد وجورى إلى الصعيد، ولكن تلك المرة غير. لا يعلم لماذا يشعر بفرحة، لماذا يشعر بذلك الشعور الغريب. "أنا عاوزة أركب حصان."
"إزاي بس والنقاب؟ "ارجوك يا فهد، نفسي أركب حصان." لا يعلم لماذا رق قلبه وتحدث بهدوء. "تمام، بكرة هاخدك نركب حصان في المزرعة القبلية. يلا بقا ندخل البيت." عند دخول البيت، كانت زهرة تقف على باب المنزل بكل فرحة. "حمد الله على السلامة يا جورى." "على فكرة، أنا اللي ابنك مش جورى." "جورى دي بنتي فعلاً. وبعدين انت هتغير ولا إيه؟ "قولي له ونبي يا ماما، أصله بيغير مني." "تمام يا ختي."
هنا نظرت زهرة إلى ابنها باستغراب. كيف له أن يتغير بتلك الدرجة؟ أكيد في شيء جعل ابنها يتغير بتلك الدرجة الغريبة. كيف تحولت نظرات الحزن التي في عينه إلى نظرات أمل، تلك النظرات التي قـ*ـتلت في عينه بعد تخلي عن بدلة الجيش. ولكن أوقف كل ذلك صوت حبيبة، زوجة فارس، التي تحدثت بهدوء. "إزيـ*ـك يا فهد، عامل إيه؟ "الحمد لله يا حبيبة. امال فين محمد؟
"نايم الحمد لله." ثم نظرت إلى جورى بترحيب. "إزيـ*ـك يا قمر، وألف مبروك، رغم إني عارفة إنها جات متأخرة." "الله يبارك فيكي، وبعدين ولا متأخرة ولا حاجة." "شكلنا هنكون أصحاب." "شرف ليا يا قلبي، طبعاً." "طب أي رأيكم ندخل جوا ونتكلم براحتنا؟ "يلا." في المساء، اجتمع الجميع على طول السفرة بكل حب وفرحة ومرح. "محمد بفرحة لأنه عاد فهد القديم: أي اللي مغيرك كدا، ولا سفرية مصر بتغير أوي كدا؟ "لا أبداً، مفيش جديد."
أم جورى تجلس على السفرة لا تفعل شيئاً سوى أنها تضع الكثير من المأكولات البحرية أمام فهد، مما جعل زهرة ترفع حاجبها باستغراب. "إيه يا بنتي، كلي انتي عاملة تحطي أكل لفهد وخلاص." "حاضر يا ماما، بس هو فين العصير اللي عملته؟ "هناك يا روحي." قامت جورى وجلبت كأساً ووضعته لفهد. "ممكن عصير يا مرات أخويا؟ "أكيد، اتفضل." وجلبت له كأساً هو الآخر. ما أن ارتشـ*ـف فارس الكأس حتى كاد أن يستفرـ*ـغ كل ما في حلقه. "إيه البتاع ده؟
"ده حفنة كبيرة من الجرجير. حبة خيار متوسط. كوب أناناس. الزنجبيل الطازج." "إنت بتشرب العصير ده ليه؟ هي بتهـ*ـددك بحاجة يابني؟ فهد بـ*ـقرف من طعم العصير الغريب، ولكن ماذا يفعل مع تلك المتجبرة التي تسير خلفه كأنه طفل؟ "بالعكس، ده طعمه جميل جداً." قال ذلك وهو ينظر إلى جورى بابتسامة باردة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!