في ذلك المنزل الفخم تجلس تلك الشابة الجميلة مع والدتها. وفجأة تحدثت بهيام: "جاه يا أمي، جلبي بيجول إنه جاه." "اسكتي يا بت بطني، وانسيه بجا. انتي عاوزة منه إيه؟ تحدثت تلك الفتاة بهيام: "وإيش يريد الجلب غير حبيبه يا أمي." أمها بغضب: "اتكمي يا بت بطني بدل ما أبوكي يقطع رقبتك على حدويتك الماسخة دي." نواره بحب: "ماسخ هو الحب والعشق ماسخ يا أمي؟ عزة بسخرية:
"لا يا بت بطني، بس متنسيش إن اللي بتتكلمي عليه سابك وفسخ خطوبتك قدام أهل البلد كلها." نواره بحب: "أكيد عنده سبب يا أمي، فهد بيعشقني وأنا عارفه، وجلبي بيحس بعشجه." عزة بسخرية: "ربنا ياخد ابن المركوب جلبك ده يا بنتي. انسي بجا وعيشي حياتك زي أي بت." نواره: "مش هعيش غير معاه يا أمي، ده حبه الجلب." قطع حديثهم دخول تلك الخادمة. "الحقي يا ستي، فهد باشا رجع." ظهرت ابتسامة على وجه نواره وتحدثت بحب:
"مش جلتلك يا أمي، عاد ضي العين." عزة بغضب: "ماشي يا أختي. وانتي يا نيلة، يلا امشي. مش جلتِ اللي في جوفك؟ تمصمصت الخادمة شفتيها: "لا يا ستي، ده أنا جايه أقول إنه اتجوز بت من مصر." هنا وقعت صدمة على نواره، وبدأت تنهمر الدموع من عينيها بقوة دون صوت. لا تعرف لماذا فعل هذا معها، لماذا تركها وتزوج بغيرها، لماذا كسر قلبها. هو من علمها الحب، وهو من يعلمها الكره الآن. ولكن أخرجت نواره من كل هذا صوت عزة الساخر: "اتجوز، هه؟
اتجوز يا بت بطني وسابك بعد ما فضلتِ قاعدة جنبي وكسرها جلبك عليكي. اتجوز وعاش حياته." نواره بدفع: "لا يا أمي، أكيد فيه حاجة غلط. فهد متجوزش، أكيد الناس فاهمين غلط. فهد بيحبني أنا، ميقدرش يعيش مع واحدة غيري." الخادمة بجدية: "لا يا ست نواره، اتجوز. أنا شوفت عروسته بعيني وهي نازلة معاه من العربية." هنا وقفت نواره من على كرسيها وأخذت تصرخ بجنون: "اطلعي برا! عزة بسخرية: "تطلعي برا ليه يا بت بطني؟ هي غلطت في إيه؟
ولا عشان بتجولك الحجيجة؟ افهمي يا نواره، هو خلاص اتجوز واحدة تانية وعاش حياته. وافجي على العريس اللي متجدملك يا بت بطني وفرحة جَلبي جبل ما العمر ما يفوت، وتصبيحي وحدك وترجعي تندمي." لم تتحمل نواره أكثر من هذا، وأخذت طرحتها وأخذت تركض إلى بيت عمها بسرعة. وجدت زهرة تنزل من على سلم المنزل. زهره: "مالك يا نواره، داخلة تجري كده ليه؟ نواره بدموع: "فين فهد يا مرات عمي؟ زهره بتوتر: "فيه إيه بس يا نواره؟ نواره ببكاء:
"هو فهد اتجوز يا مرات عمي؟ فهد اتجوز واحدة تانية؟ زهره ببكاء: "يا بنتي، الجواز ده قسمة ونصيب. وانتي نصيبك مش فيه." نواره بصراخ: "مين اللي نصيبي مش فيه؟ فهد ده كان خطيبي، فهد ده هو حياتي." زهره بتوتر: "أهدي يا نواره، أهدي يا بنتي عشان منظرك والخدام." نواره بدموع: "خدام مين؟ أنا مش مهم عندي غير فهد." ثم أكملت بغضب: "وآدم هو عاوز يتجوز مكان، تم الجواز بيا." هنا صدح صوت فهد من خلفهم: "الجلب وما يريد يا بت عمي."
ذهبت له نواره بتسأل: "جلبك يردني يا ولد العم؟ جلبك يعشقني أنا؟ فهد بقوة: "لا، جلبي مش بيحبك أصلاً. رايح دماغك مني يا نواره، ونسي كل حاجة زي ما أنا نسيت." نواره بصدمة: "أنسى؟ إيه؟ فهمني. أنا ممكن أنسى أي حاجة. ده أنا تربيت على حبك." ثم أكملت بدموع: "طب بص، أنا ممكن أتجوزك وأبقى زوجة تانية. بس أهم حاجة أكون معاك وجمبك. اسم راحتك في كل حتة، أبص في وشك، عشان الحمل يخف على كتافي." فهد بغضب:
"أنا اتجوزت خلاص يا نواره، وبعشق مراتي ومش مستعد إني أسيبها." نواره بغضب: "بس مستعد إنك تكسرني. ليه يا فهد؟ ليه يا حبيبي؟ وليه يا حتة من جلبي؟ فهد بحده: "اتلمي يا نواره، عيب اللي إنتي بتقوليه ده. ويلا، اطلعي بره." نواره بصدمة: "انت بتطردني يا فهد؟ فهد على نفس حدته: "لا، أنا بقولك تمشي عشان إنتي مش هادية." خرجت نواره وهي مكسورة الرأس، تشعر بالعار والذل من ذلك الحبيب القاسي. أم زهره نظرت إلى ابنها باستغراب:
"أنا مش فاهمة حاجة، بس عاوزة أقولك حاجة واحدة. بلاش تدمر حد عشان خاطر التاني." قالت ذلك ورحلت. كل هذا يحدث تحت أنظار تلك المسكينة التي تنظر لهم بصدمة. هل يمكن أن يكون في عشق لتلك الدرجة؟ هل تعشقه لدرجة أنها تطلب منه أن تكون زوجة ثانية فقط من أجل أن تبقى بجانبه؟ ولكن هنا دار سؤال غريب في رأسها. إذا لماذا تزوجها؟
فهو يظهر عليه أنها يعشق بنت عمه إلى حد الجنون، وهي تعشقه. لا، بل أكثر من ذلك، كانت خطيبته. إذا ما هي المشكلة؟ ولكن أخرجها من كل تلك الدوامات صوت فهد الذي تحدث بكل غضب وكره: "انتي واقفة هنا من امتى وبتعملي إيه هنا؟ جوري بتوتر: "كنت نازلة أجيب ميه." فهد بغضب: "هو أنا مش قولتلك تشيلي الهباب اللي انتي حاطاه في عينك دي؟ جوري باستغراب: "أنا مش حاطة حاجة." فهد بغضب أكبر: "وكمان كدابة. أنا هشيله بإيدي."
رفع فهد النقاب من على وجه تلك المسكينة، حتى أنها كادت أن تقطعه من قوتها. وتفاجأ بذلك المنظر، وزاد الطين بلة تلك الحمرة التي بدأت تصعد على وجهه. جوري بتوتر: "والله مش حاطة حاجة، دي عيني." أنزل فهد النقاب من على وجهه بغضب وأنزل الدشيشة أيضاً، وتحدث بصراخ: "بعد كده تنزلي الزفتة دي كمان." وتحرك بغضب. نظرت له جوري بصدمة: "مجنون ده ولا إيه؟
في إسكندرية، كان يتجول مازن بين الشوارع يبحث عن أي شقة صغيرة للإيجار ومحل أيضاً. وجد رجلاً طيباً يجلس أمام محل قديم للغاية، ولكنه ذو موقع متميز، لا، بل وأكثر من كل ذلك مساحته الواسعة. مازن بتساؤل: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." الرجل بفرحة لأنه ظن أنه سوف يشتري شيئاً: "وعليكم من السلام ورحمة الله وبركاته يا ابني، اتفضل، محتاج إيه؟ مازن بتساؤل: "تبيع المحل ده يا حج، أو تأجره؟ الرجل بهدوء:
"لا يا ابني، يلا اتكل على الله." مازن بهدوء: "هديك فيه مبلغ حلو." الرجل بهدوء: "يا ابني، أنا مش هبيع المحل ده عشان ده الحاجة الوحيدة اللي هتكون لعيالي. عشان كده اتكل على الله." مازن بتساؤل: "طب يا حج، متعرفش محل حلو ويكون سعره حلو؟ الرجل باستغراب من ذلك مازن: "انت منين وعاوز إيه يا ابني؟ مازن بشرح: "متقلقش يا حج، أنا من القاهرة. عاوز أفتح محل هنا، وهو رزقي على الله." الرجل بسخرية: "ليه؟ من قلة المحلات في القاهرة؟
مازن بهدوء: "يا حج، أنا مش عاوز غير إني أشتغل." الرجل بهدوء: "طب هات رقمك، ولو وقع قدامي أي محل هتصل بيك." مازن بشكر: "تسلم." في غرفة المحمدي، كان يجلس على كرسيه بكل غضب. زهره بهدوء: "مالك يا حج؟ فيه إيه؟ المحمدي بضيق: "فيه إن ابنك كسر بنت عمه." زهره بهدوء: "يا حج، ده نصيب. وغير ده كله، إن ابنك راجل وعارف هو بيعمل إيه كويس." المحمدي بسخرية: "يا خوفى من ابنك يا زهره. من ساعات الحادثة بتاعته وأنا مش عارف ليه حاجة."
زهره بابتسامة: "إن شاء الله خير يا حج. والله البت اللي متجوزها غلبانة، زباين عليها مكسورة وطيبة." المحمدي بسخرية: "غلبانة؟ هي فيه واحدة محترمة ولا غلبانة تتجوز واحد من غير ما أهله يبقوا معاه؟ البت دي مش كويسة يا زهره، وابنك في وراه حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!