الفصل 21 | من 30 فصل

رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
27
كلمة
1,918
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

لا أريد في الدنيا سوى أنت، ولم أعشق أحد غيرك، لذلك أتمنى أن تبقي معي إلى آخر العمر.

كانت تجلس جوري بجانبه في السيارة، والابتسامة لم تفارق محياها. كانت تشعر بسعادة بالغة، لا تعرف هذا بسبب أنه بدأ يعود مرة ثانية إلى نفسه القديمة، أم أنه يأخذها إلى مكان بعيد. ولكن الشعور جميل أن يخطفها حبيبها. نعم، فهي اعترفت بينها وبين نفسها أنها لم تعشق غيره. نعم، تعلم أنه كان من قبل يشتريها من أخوها، ولكن الآن لقد تغيرت الأحوال وأصبح حبيبها. فهي تعلم من نظرات عينيه أنه يعشقها، ولكن تعلم أيضاً أنه لا يريد أن يقول لها بسبب ذلك المرض.

ولكن أخرجها من ذلك الشرود صوت فهد الذي تحدث بحب: "بتفكري في إيه؟ جوري بابتسامة: "مفيش حاجة، بس كنت عايزة أسأل، ممكن الإنسان يتغير؟ هنا ظهرت ابتسامة على وجه فهد لأنه قد فهم ما ترمي إليه، وقال: "ممكن يتغير، بس لازم يلاقي حد معاه واقف في ظهره بيسندوا." ثم تنهد قائلاً: "إنت كل يوم في المدرسة عشان تشوفي الدروس بتاعتك وتبقى مع المدرسين، فهمت منهم ولا إيه؟ على فكرة لو ما فهمتيش أنا ممكن أغيرهم عادي جداً." جوري بابتسامة:

"لا، بالعكس، أنا بفهم منهم كويس جداً. بس أنا عايزة أسألك سؤال، أنت ليه ما خليتش الدروس بعد اليوم الدراسي؟ ليه حاططها في اليوم الدراسي؟ فهد بهدوء: "عشان الحاج محمدي مش هيقبل إن أحد يدخل بيته من المدرسين. هو شايف كده كده أنا تعليمك ملوش لازمة، فبلاش كمان نجيب مدرسين الفترة دي. المهم دلوقتي عايزك تنجحي وتبقى كويسة." جورى بابتسامة: "بإذن الله." ثم أكملت بتساؤل: "وأخدني على فين؟ فهد بضحك: "مش قلتلك خطفك." جوري بفضول:

"لا، أنا عايزة أعرف بجد، أنت واخدني فين؟ أصل الفضول هيقتلني." فهد بجدية: "هنروح نشوف بيت بتاعي اللي في آخر البلد عشان هننقل فيه، وكمان هاخدك في عصر قديم جداً." جوري باستغراب لأنها لم تفهم شيئاً: "ليه؟ ما إحنا قاعدين في بيت العيلة، وعصر إيه ده بقى؟ فهد بجدية:

"أول حاجة ملوش لازمة، وبعدين إحنا لازم يبقى لينا حياة خاصة، على الأقل عشان إنت تبقي واخده راحتك وأنا كمان ما نبقاش خايفين من حاجة، وكمان عشان أبعدك شوية من ضغط الحاج محمدي." جوري بتساؤل: "فهد، هو أنت زعلت من تدخل والدك في حياتنا؟ على فكرة أنا مش زعلانة لأني شايفه إن ده حقه." فهد بقوة:

"أنا عارف إن ده حقه، بس أنا كمان من حقي إني أكون مرتاح نفسياً عشان أخف. أنا زهقت من حكاية الرعب اللي أنا عايش فيها ده، وعشان كده واخدك النهاردة عشان تشوفي إيه رأيك، ولو مش عاجبك هشوف مكان تاني، بس متأكد مليون المئة إنك هتحبيه، أصل عرفت إنك بتحبي الآثار." نظرت له جوري باستغراب أكبر، لا تعلم كل يوم تكتشف منه جانب أكبر من قبله. ولكن أخذت الصمت سبيل.

لم يمر أكثر من 10 دقائق وكانت تتوقف سيارة فهد أمام قطعة من الجنة. هذا ليس بيت عادي، حيث كانت الأشجار تلتف ومن حوله ومساحة كبيرة خضراء والبيت في منتصفها. والأجمل من هذا تلك البحيرة الصغيرة التي يسبح فيها تلك الطيور التي تتميز بلونها الجميل والصافي، وتلك الورود التي تنتشر في كل مكان. فنظرت له جوري بصدمة وقالت: "التحفة الفنية دي بتاعتك؟ أنت متأكد إن ده بيتك؟ فهد بابتسامة: "أه، بيتي. إيه رأيك فيه؟ جوري بصدمة:

"ده تحفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بجد شكله حلو قوي." هنا أمسكها فهد من يدها وهو يقول بسعادة: "الحمد لله إنه عجبك. تعالي أفرجك على باقي البيت، متأكد إنه هو كمان هيعجبك." دخلت جوري الفيلا، وجدته مصنوعاً على الحضارة الفرعونية التي أعطت للمكان رونقاً خاصاً به. جلس فهد على كرسي، من يراه يظن أنه لأحد ملوك الفراعنة. فـتـحدثـت: جوري بصدمة: "أنت قعدت عليه؟ أنت عارف الكرسي ده شبه كراسي مين؟ هنا ظهرت ابتسامة

ساخرة على وجه فهد وقال: "هو مش شبه، هو حقيقي." هنا شهقت جوري بصدمة: "قصدك تقول إيه؟ قصدك تقولي إن ده كله آثار؟ فهد بجدية: "أه، كل اللي حواليك ده آثار حقيقي مئه في المئه، وكمان في منهم مصنوع من الذهب ومطعم بقطع من الأحجار الكريمة." جوري بصدمة: "بتهزر صح؟ قولي إنك بتهزر، يعني أنت عندك متحف وتقول عليه بيت؟ فهد بابتسامة:

"بصي، البيت ده محدش دخله خالص، حتى أمي وأبويا، لأن محدش يعرف مين صاحب البيت ده من أصلاً. أنا لما اشتريت البيت ده، كان عبارة عن قطعة أرض صممتها بالطريقة اللي تعجبني، وكنت عايز أحسن حاجة من بره هو عامل زي الجنة، حتة من الجنة. بس لما جيت أدخل البيت محبتش إنه يكون زي أي بيت عادي، لا حبيته يكون مختلف. وفي الوقت ده حصلت حاجة غريبة. كان في ناس بتنقّب عن الآثار في البلد هنا، ساعتها أنا عرفت الموضوع ده ولقيتهم اكتشفوا ثلاث مقابر لثلاث ملوك. طبعاً المقابر دي كان فيها كل حاجة تبع الملك، ومن حظي إن المقابر دي كانت كاملة. فـخدتها، أخذت منها الحاجات اللي عجبتني، والباقي سلمته. بس الأهم من ده كله إنني ما قلتش لحد عن الموضوع ده غيرك."

جوري بصدمة: "أنت ممكن تتقبض عليك، أنت عارف يعني إيه أنت واخد حضارة مصر؟ أرجوك يا فهد روح سالم الحاجات دي كلها بدل ما يحصلك مشاكل." فهد بجدية:

"على فكرة في حاجات هنا أنا اشتريتها، يعني مش كل ده مسروق. بس عايز أقولك على حاجة، مش أنا لوحدي اللي بيسرق هنا، مش أنا لوحدي اللي بياخذ حاجة مش من حقي، بس على الأقل أنا واخد حاجة وحاططها في مكان نظيف، محدش بيدخل عليها. في ناس كتير بيبيعوا خير بلدي، بس أنا لا. واخدها لنفسي لوحدي. ولا إنتي مش بتشوفيش الآثار اللي طلعت ده؟

الآثار اللي طلعت أكتر من اللي موجودة. وبعدين يا جوري، ما تخافيش، المكان هنا محدش يعرفه، لأنه يبعد عن البلد بـ 10 كيلو، وهي ما بين بلدين، يعني حتة في صحراء أنا اشتريتها و باعمل فيها اللي أنا عايزه." هنا هزت جوري رأسها بتعب من ذلك الفهد الذي كل يوم تكتشف فيه سر أكبر من قبله، فهو عمدة الصعيد وأصبح هو سارق الصعيد أيضاً.

في المساء، كان يجلس عبد الرحمن على الكرسي ينتظر ذلك الخبر الجيد الذي جلبه له ياسين كما يقول. لم يمر الكثير من الوقت وكان يترك ياسين الباب. قام عبد الرحمن من مجلسه كالطفل الصغير الذي جلب له والده بعض الحلوى. دخل ياسين من باب الشقة وفي يده الجرائد. عبد الرحمن بتساؤل: "عملت إيه ياسين؟ لقيتها ولا لسه؟ لم يرد عليه ياسين، بل أعطاه الجريدة على الصفحة التي ينتشر فيها ذلك الخبر، وتحدث بجدية:

"ما تقلقش يا عمي، أنا غسلت عار العيلة كلها وقتلته. هي والمفضوضة اللي كانت نايمة معاه. أما الزبالة الثاني اللي هرب عشانها، خليته هو اللي يلبس الجريمة عشان نخلص الدنيا من حب زبالة." هنا جلس عبد الرحمن براحة على الكرسي وقال بهدوء: "كده أقدر أمشي بين الناس وأنا رافع رأسي. بس قبل ده كله، عشان أرفع رأسي فعلاً بجد، أروح أعترف إني غسلت عاري." ياسين بصدمة: "قصدك إيه؟ يعني؟ عبد الرحمن بجدية:

"هاروح أعترف إني قتلتها. أنت ملكش ذنب، أصل عاجلاً أو آجلاً البوليس هيعرف إن مش الزبالة هو اللي قتلها. وأنت يا ابني غسلتلي عاري، وأكيد مش هرد جميلك إني أدخلك السجن، ولا عشان خاطري ولا عشان خاطر أي حد. لذلك اتوكل أنت على الله، روح البلد وخد مرات عمك معاك، وأنا لي رب اسمه الكريم." هنا نظر ياسين إلى عمه بصدمة وقال: "عايز تلف حبل المشنقة حوالين رقبتك ليه؟ هو وسخ وهي وسخة، وهم الاثنين يستاهلوا اللي حصل لهم." عبد الرحمن:

"عارف يا ولدي، بس أنا مش هادخل حد السجن في قضية هو ما عملهاش. اسمع مني ياسين، وصية عمك يا ولدي، ولا مش عايزني أنام مرتاح في تربتي؟ هز ياسين رأسه بالإيجاب. "اللي تؤمر به يا عمي." في المساء، كان يعود كل من فهد وجوري إلى المنزل. كانت تجلس زهرة تنتظرهم. زهرة بتساؤل: "كنت فين يا فهد أنت وجوري لحد دلوقتي؟ أنا قلقت عليك يا ابني وتليفونك كان مقفول." فهد بجدية: "ما فيش يا أمي، كنت بوري جوري بيتنا الجديد." زهرة بصدمة: "بيتكم؟

بيت إيه بالضبط؟ هو أنت هتسيب البيت ليه؟ إيه اللي حصل؟ فهد على نفسه جديته: "ما فيش حاجة حصلت، بس أنا عايز أعيش براحتي أنا ومراتي، على الأقل مراتي تعرف تاخد حريتها أكتر." قال ذلك وصعد إلى الغرفة دون أن يقول أي شيء جديد. زهرة لا جوري وقلت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...