السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. أول حاجة أحب أقولها، الموضوع بيت من آثار ده مش موضوع أوفر، لأ، في بيوت فعلاً كده في مصر بالدليل. على كده البيت اللي اكتشف من شهرين، اللي هو بيت القاضي اللي عايش في الخارج، كان فيه آثار، آثار من حضارات مختلفة زي الحضارة الفرعونية والحضارة القبطية، وكمان أيام الخديوي. وكمان لو حد في كلية آثار عارف أكيد إن اللي اكتشف من آثار مصر ولا حاجة بالنسبة للآثار اللي تحت الأرض.
ثالث حاجة ودي أهم، طبعاً كلكم عارفين الصعيدي، الصعيد مصر مليان آثار وفي بيوت كده فعلاً فيها. ده غير إن في ناس بيتنقب عن الآثار وبيدوا الناس فلوس ومحدش يعرف عن الموضوع ده حاجة، والموضوع ده كبير. بس طبعاً موضوع البيت اللي من الأقصر، ممكن أكون أنا ما قلتش إن هو البيت كله أثري، لإن ما فيش كده طبعاً، بس في قطع منه آثار. وعلى فكرة لو دخلنا بيوت ناس غنية ومعاهم هنلاقي الحاجات دي فعلاً، لإن في ناس عندها هواية تجميع الآثار.
**جورى** بهدوء: أنا مبقتش فاهمة حاجة، بس كل اللي أنا عارفه إني تعبت من كل حاجة، حاسة إني غبية أو هبلة. **زهره** بسخرية: يعني إيه مش عارفة حاجة؟ ده انتي اللي بتتحكّمي في كل حاجة. ثم أكملت برجاء: ونبي يا جوري، وغلوتي عندك لو انتي فعلاً بتحبيني، بلاش تخليه يسيب البيت. أرجوكي يا جوري، وأنا والله هكلم عمك يسكت خالص وميتكلمش معاكوا في أي حاجة خالص، بس خليكم هنا، وحياتي عندك يا بنتي. **جورى**
ببكاء: والله يا ماما أنا قلتله إني مش عاوزة أسيب البيت، بس أنا مش عارفة هو ماله. هنا مسكت زهره إيد جوري حتى كادت أن تقبلها وتحدثت بدموع: أمانة عليكي يا بنتي ما تخليهوش يسيب البيت ده، أنا مليش غيره هو وأخوه، لما هو يسيبني هعمل إيه؟ هزت جوري راسها وقالت: حاضر يا أمي، هاكلمه.
صعدت جوري إلى الأعلى، أخذت تتنفس لكي تتحكم في نفسها حتى تحدثه بكل هدوء. وما إن دخلت الغرفة حتى وجدته يقف أمامها، فسندت على الباب بظهرها. كان يقف وهو ينظر داخل عينيها بقوة، كأنه يقرأ ما بين السطور، وأنفاسه أخذت تضرب صفائح وجهه. تحدثت جوري بتوتر: مالك واقف كده ليه؟ **فهد** بتساؤل: عاوز أعرف إنتي اللي مالك؟ من ساعة ما خرجنا من البيت وإنتي ما بتتكلميش خالص، وأكلة سد الحنك ولا إيه؟ **جورى** بسخرية: هو ده بيت؟
طب ما تقول عليه متحف. هنا ضحك فهد بسخرية أكبر: تصدقي إنك أوفر، متحف يا بنتي، هو عشان فيه كم حتة أثر يبقى متحف؟ وبعدين فيها إيه لما واحد بيحب حاجة ويحب يقتنيها؟ أنا مش شايف إن ده عيب. هنا هزت جوري راسها بملل وقالت: صدقني أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده، لإن الموضوع أصلاً لوحده مستفز، وانت تفكيرك غريب. بلاش نتكلم في الموضوع ده، إحنا نبقى ساكتين أحسن، إيه رأيك؟ هز فهد راسه وقال: تمام. ها، تحبي ننقل إمتى؟
الأسبوع الجاي ولا الأسبوع ده؟ **جورى** بجدية: أنا مش عايزة أنقل ولا أسيب البيت، مش عايزة أروح في حتة. هنا ابتسم فهد بغضب وقال: اللي أنا أقول عليه هو اللي هيمشي، تمام؟ **جورى** بسخرية: ليه إن شاء الله؟ حضرتك ملك ولا إيه بالظبط؟ هنا أمسكها فهد من وجهها وتحدث وهو يصر على أسنانه: لأ، مش ملك. إن جوزك، إيه رأيك؟ دي حاجة أحسن، صح؟ اللي أنا أقوله هيتنفذ، عشان كده هننقل بكرة، تمام؟ **جوري**
بغضب: خلاص، عادي جداً انقل. انت لوحدك وأنا مش هنقل، أنا قاعدة هنا. هنا ماسكها فهد من إيدها وسندها على الباب، وأخذ يتنفس بغضب بالقرب من وجهها وتحدث بقوة: شكل موضوع إني باخد رأيك في الحاجة دي مضايقاك، صح؟ بصي، أنا هنا اللي أقول وأتحكم في كل حاجة. انتي هنا عليكي تقولي حاضر وبس، أكتر من كده لأ، فاهمة؟ حركت جوري راسها بوجع، فكيف تقول لا أمام ذلك المتجبر؟
ترك فهد يدها وأخذ يتنفس رائحتها بقوة، كأنه يحفظها. بعد عدة ثوانٍ، نفرها على الباب مرة أخرى واتجه إلى الفراش. أما جوري، فكانت تشعر إنها داخل دوامة لا تفهم فيها شيء ولا ترى فيها أي شيء، كل ذلك بسبب ذلك المتجبر. كانت تظن إنه أصبح مثل الخاتم في يدها كما يقولون، ولكن في الحقيقة، إنها هي أصبحت لعبة بين يديه، يتحكم فيها ويحركها كما يريد. كانت تنصب له الفخ، ولكن هي من وقعت فيه. هنا أصدرت ضحكة ساخرة
منها وهي تقول داخل نفسها: قال إديله، قال. وذهبت ركضة إلى الحمام لكي تمسح دموعها لتفيق نفسها من تلك الغفوة الحالمة التي كانت فيها. أما عن فهد، كان ينام على الفراش وهو يشعر بقوته. نعم، هو المتحكم الوحيد الآن، ولم يترك لها زمام الأمور. أراد أن يثبت لنفسه إنه الأقوى، ولكن قلبه مجروح وموجوع على دموعها التي تنهمر، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ هي من ترفض أن تقول كلمة نعم، تلك الكلمة المريحة بالنسبة له.
أما عن زهره، دخلت غرفة محمدي وهي تبكي. كان يقرأ في كتاب الله، فأغلق الكتاب وتصدق وهو نظر إليها باستغراب: مالك يا زهره؟ هو فهد في حاجة؟ هنا نظرت له زهره بغضب، ولأول مرة منذ تزوجته: ابني هيسيب البيت، هيسيب البيت بسبب تحكمك وبسبب كلامك، شفت آخر اللي انت بتعمله هيوصلني لإيه؟ إني أخسر حد من عياله. **محمدي** باستغراب: يسيب البيت ليه؟ هو في إيه؟ وبعدين هو أنا عشان بقوله عايز حتة عيل هيسيب البيت ليه إن شاء الله؟
هنا نظر لها بغضب: لتكون مراته مبتخلفش؟ هو مش عايز يقول. هنا هزت زهره راسها بصدمة: ده كل اللي همك إن هي مبتخلفش؟ لا، البنت بتخلف بس هما اللي مش عايزين. دلوقتي، وبعدين أنا باتكلم في إيه وانت بتتكلم فيه؟ خلفت إيه وهباب إيه؟ بقولك ابني هيسيب البيت يعني هقعد لوحدي، البيت هيفضى عليا، صوت ابني مش هيبقى فيه.
هنا تحدث محمدي بقوة: أحسن برده، وعلى فكرة ابنك مش هيدخل البيت ده غير لما يكون شايل ابنه على إيده، وأنا اللي هقوله كده وهو خارج بكرة. هنا توسعت عيون زهره بغضب: انت إيه اللي بتقوله ده؟ انت واعي؟ انت بتقول إيه؟ **محمدي** بقوة: آه، وده اللي عندي. ***
في غرفة نواره، كانت تجلس على الفراش تقلب في تلك الديكورات والصور التي بعثتها لها حسام بملل. ولكن قطعها دخول والدتها وهي تحمل علبة سوداء اللون ملفوفة بشريط أحمر، وتوجد عليها وردة حمراء اللون. **نواره** باستغراب: إيه اللي انت جايباه ده يا عزه؟ انتي بقيتي رومانسية ولا إيه؟ **عزه** بسخرية: لأ، مش أنا اللي جايباه. ده خطيبك اللي بعتها. ثم أكملت بتساؤل: تعالي افتحيها نشوف فيها إيه.
قامت نواره بملل واتجهت إلى تلك العلبة، فتحتها، وجدت نفس الفستان التي رأته. فنظرت لأمها بصدمة: ده نفس الفستان اللي عجبني، ممكن فعلاً يكون عملوا عشان خاطري. هنا ضحكت عزه بسخرية: على رأي المثل، خذي اللي بيحبك ومتخديش اللي بتحبيه. هنا ظهرت ابتسامة على وجه نواره وقالت: بس في الآخر القلب وما يريد يا ماما.
هنا نظرت لها عزه بغضب، فمع كل ما يفعله حسام، ما زالت تحبه. فهد لا تعرف ماذا يوجد في عقل ابنتها. ولكن قطع كل ذلك صوت هاتف نواره الذي يضيء باسم حسام. فاتجهت إليه نواره بهدوء: إزيك يا حسام؟ **حسام** بمرح: إيه رأيك؟ الفستان عجبك ولا عايزة فيه أي تعديل؟ **ننواره** بجدية: لأ، الفستان حلو جداً، بجد شكراً، مش عارفة أقولك إيه. **حسام**
بحب: مفيش ما بين الأحباء شكر يا نواره، انتي حبيبتي وكمان يومين هتبقي مراتي، يبقى مفيش ما بينا شكر. لم تعرف ماذا ترد عليه نواره، ولكن قالت بهدوء: أكيد مش هيبقى فيه ما بينا شكر. المهم، انت عملت بدلتك ولا لسه؟ **حسام** بهدوء: آه، هابعتلك صورتها دلوقتي. **نوارة** بابتسامة: تمام، هاقفل أنا عشان ماما بتنادي عليا. أغلقت الخط دون حتى أن تنتظر رده. تحت نظرات عزه الساخرة التي قالت: أنا ما ندهتش عليكي. **نوارة**
بتنهيدة: وأنا ما فيش حاجة أتكلم معه. **عزه**: والله يا بنتي أنا مش فاهماكي، انتي بتعملي ليه كده في ريح قلبك وريح نفسك، عشان الموضوع خلاص، انت يومين وهتكوني مراته، عشان كده لازم تتعودي. هنا تحدثت نواره بهدوء وهي تتجه نحو الفراش: بإذن الله، بعد إذنك يا ماما، عشان هنام وياريت تقفلي النور. نظرت لها عزه بغضب: كده. كادت أن تقذفها بالألفاظ على دماغها، ولكن حاولت
أن تهدئ من نفسها وقالت: ماشي يا نوارة، ماشي يا بنت بطني. قالت ذلك وخرجت من الغرفة، تركت نواره وحيدة في غرفتها تتذكر طفولتها مع فهد التي كانت مليئة بالحب والرومانسية الحالمة كما كانت تقول، أو من وجهة نظرها. **فلاش باك** كانت تأتي تلك الطفلة الصغيرة وضفائر تطاير حولها، تجلس على ركبته دون أن تقول شيء. فتحدث فهد بابتسامة: نورتي، زعلانة ليه؟ **نواره** بحزن: بابا زعقلي يا فهد. هنا وضع
فهد قبلة على رأسها وقال: متزعليش يا قلبي. قال ذلك وهو يقبل يدها. **نواره** بابتسامة: أنا مش زعلانة، بس بشرط. **فهد** بمرح: قوللي يا نورتي. **نواره**: عايزة لعبة كبيرة. **فهد** بمرح: من عيني يا ضنايا. عادت نواره من الفلاش باك والدموع تنهمر من عينيها: نورتك هتروح يا فهد، منك قدام عينك وانت مش بتعمل حاجة، بس هقول إيه؟ ما انت عايش حياتك، ربنا يهنيك يا حبيبي يا ضنايا. قالت ذلك وهي تمسح دموعها من على خدها. ***
فيه الصباح، اليوم التالي، يستيقظ فهد من النوم بهدوء. فأخذ يتحسس الفراش بجانبه، لم يجد جوري، فقام من على الفراش مفزوعاً. وجدها تخرج من الحمام وهي تجفف شعرها. **فهد** بهدوء: كويس إنك صحيتي بدري، اندهي الخدم عشان أجهز الشنط. **جوري** برجاء: فهد، ارجوك افهم، بلاش نمشي. **فهد** بهدوء: اللي أنا أقوله يتنفذ، تفضلي انزلي للخدم قولي لهم يجهزوا الشنط. هزت جوري رأسها بتعب تقول بهدوء: اللي عايز حاجة يعملها لنفسه. هنا تحرك
فهد بغضب تجاهها وهو يقول: اللي أنا أقوله يتقال على حاضر، انزلي وقولي لهم يجهزوا الشنط، تفضلي. ارتدت جوري النقاب والدموع تنزل من عينيها. تزامن ذلك مع نزول زهره التي وجدتها بتلك الحالة. **زهره** بتساؤل: انتي راحة فين؟ **جوري** بدموع: نازلة أنده حد من الخدم يجي يساعدني عشان أجهز الشنط. هنا صعدت زهره بسرعة إلى غرفة محمدي وتحدثت له بغضب: ادخل قول لابني ميسبش البيت، عشان لو ساب البيت أنا هامشي معاه.
هنا تحرك محمدي بقوته وجبروته المعتاد واتجه إلى غرفة ابنه. دخل وجده يرتدي ملابسه على عجل، فتحدث بهدوء: أمك بتقول إنك هتسيب البيت وتمشي. **فهد** بهدوء: آه، في حاجة؟ **محمدي** بقوة: البيت ده مش هتدخل تاني غير وانت معاك ابنك، يعني البيت ده محرم عليك. قال ذلك وخرج من الغرفة، وترك فهد ينظر إلى أثره ببرود، حتى إنه لم يرف له جفن. بعد مرور ساعة، كان ينزل فهد وجوري على السلم أمام زهره التي تنهمر دموعها بقوة.
**زهره**: فهد، وحياتي عندك يا ابني، بلاش تسيب البيت. هنا نظر فهد إلى والده بقوة: لا يا أمي، أنا خلاص اتفقت أنا والحج. نظرت زهره إلى محمدي بغضب وقالت: خلاص، أنا هامشي معاك، مش هسيبك. احمرت عيون محمدي، ولكن أخذ الصمت موقفه، فتحدث فهد بهدوء: لا يا أمي، ده بيتك، وانتي هتفضلي فيه، وأنا بإذن الله هرجع قريب. قال ذلك وخرج من المنزل تحت انهيار أمه وبرود والده.
بعد مرور ساعة، كان يدخل فهد بيته وهو يجر شنطة هو وجوري بكل قوة وهدوء. عكس جوري التي تنظر إلى البيت باستغراب. هي لا تحب ذلك المنظر، نعم، هي تحب الأثر، ولكن تريد أن يكون في مكانه الطبيعي، ليس في ذلك المكان أو في بيتها. صعدت إلى الغرفة الخاصة بها خلف فهد الذي كان يجر الشنط بهدوء. عندما دخلت الغرفة، شعرت إنها في حقبة زمنية أخرى. تشعر في ذلك البيت بالغرابة، أن كل غرفة مصنوعة حسب طراز معين، لا توجد غرفة تشبه الأخرى. هذا
الشيء يشعرها بالغباء. كادت أن تكمل فرجة على تلك الغرفة، ولكن أوقفتها يد فهد الذي حملها واتجه بها إلى الفراش. أرح جسدها على الفراش وأخذ يقبلها قبلات هادئة، واحدة تلو الأخرى، يقبل وهو يتحسس جسدها، كأنه لا يصدق نفسه إنها تحت يده. أما عن جوري، فكانت تشعر بالقرف، لا تعرف ما السبب، فهي تعشقه كما تقول، ولكن تشعر بشعور غريب. أما فهد، كان يشعر إنه قوي، وبدأ يخلع ملابسه واحدة تلو الأخرى، وما إن أصبحا عاريين، أخذ يحرك فهد يده
على جسدها بقوة. بعد مرور نصف ساعة، كان ينام كل من فهد وجوري، كل واحد يعطي ظهره إلى الآخر، فأجوري توجد ابتسامة على وجهه، إنه لم يأخذها ولم يتم الزواج. أما هو، فيشعر بالقرف والخزي من نفسه. نعم، هو يعلم إنه لم يتحسن إلى القدر الكافي، ولكن كان يظن إنه عندما يفعلها معها وتتجاوب معه، يكون أفضل من ذلك الخزي اللي هو فيه الآن. فقام من على الفراش وهو يلف الملاءة حول خصره واتجه إلى الحمام بكل قوة، رغم ضعفه الداخلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!