في المساء، في غرفة جوري وفهد، كانت جوري تقف أمام المرآة تضع مساحيق التجميل. كانت تستعد لزوجها وحبيبها، ولم تصدق ما يحدث معها. هل وقعت في حب المتجبر؟ وهل وقع هو في حبها؟ هل أصبحت تعشقه لتلك الدرجة؟ وهو أيضاً يعشقها؟ لو أخبرها أحدهم أنها ستقع في حب شخص قاسٍ إلى هذه الدرجة، لقال إنه مجنون. لكن ما حدث بالفعل، ووقعت في حبه.
في تلك اللحظة، بدأت تحرك يدها على منحنيات جسدها بسعادة، وهي تنظر إلى الفستان الذي كان كجلد آخر على جلدها. كيف يغدقها بكل تلك الملابس الفاخرة والحب الجام؟ لكنها تذكرت عيشتها الأولى مع أخيها وحبيبها الأول. هنا ظهر الحزن على ملامحها، فهي لا تعرف عنه شيئًا. كل ذلك يحدث أمام فهد، الذي كان ينظر إلى سعادتها بحب بالغ. ولكن عندما ظهر الحزن على ملامحها، ذهب إليها ولف يده حول جسدها بحب. مال على كتفها وبدأ يضع قبلات رقيقة،
وتحدث بهمس: "مالك يا جوجو؟ بتفكري في إيه؟ جوري، بانتشاء وشعور غريب يسري داخل جسدها، قالت بتوتر: "فهد، أنا عايزة... فهد بحب: "عايزة إيه يا قلبي؟ انت شاوري على اللي انت عايزاه، في دقيقة هيكون عندك من غير ما تفكري." جوري بضعف: "أنا عايزة أشوف مازن، أصله وحشني أوي." هنا اعتصر فهد جسدها بغيرة وهو يقول: "متقوليش إن حد وحشك غير أنا بس اللي وحشك، انتي فاهمة؟ هنا ظهرت ابتسامة على وجه جوري وقالت: "انت بتغير ولا إيه؟
هز فهد رأسه وقال بطفولة: "أيوه بغير." "لا أنا نقصان ولا ضعفان ولا مسطول ولا سكران ولا زايغ من عيني الضيّ ولا حد أحسن مني في شيّ، بس بغير." هنا صدرت ضحكات جوري الرنانة وقالت: "ده مش انت اللي كاتبه، ده شعر هشام الجخ." فهد بحب: "عندك حق، هو شعر هشام الجخ، بس شعر بقلب اللي بيقوله، مش بلسانه ولا بكتابته. وأنا قلبي بيقولها قبل لساني." جوري بسعادة: "كل مرة بكتشف فيك حاجة جديدة." فهد بحب:
"طب اللي اكتشفتيه بيكون كويس ولا وحش؟ هنا أخذت جوري تحرك أنفها على أنفه وهي تقول: "كل مرة بيكون أحلى من اللي قبله، على فكرة." كاد أن يقول شيئًا، ولكن جوري أبعدته. أخذ يلف حوله وهو يصفر ويقول: "إيه الجمال ده؟ أنا كده ما أقدرش." جوري بحب: "بجد عجبك؟ قال فهد: "بعترفلك، عجباني. بعد الكلام ده، هاقول ثاني." هنا أمسكت جوري ريموت الكنترول وشغلت الأغاني، ونظرت إلى فهد بابتسامة: "تقبل ترقص معايا؟
لم يحب أن يرد عليها فهد بالكلام، لكنه رد عليها بالفعل. ضمها إلى حضنه، فارتاحت جوري ووضعت رأسها على صدره. أخذ يتمايل معها على الأغاني بكل حب وهيام، يستنشق عبير رائحتها بكل عشق شغوف. تيقن فعلاً أن حبه لـ "نواره" لم يكن حبًا من الأساس، كان مجرد مشاعر كثيرة متخبطة. هو يشعر معها أنها والدته، وهي تشعر معه أنها ابنته، لكنه لا يرتبط بالحب بصلة. فالحب الحقيقي هو الذي يشعر معه جوري، تلك الصغيرة التي أخذته إلى مكان بعيد، مكان لا يوجد فيه سواه هو وهي، مكان مليء بنغمات العشق والحب والجنون.
أبعدته جوري عن صدره وهي تقول: "بحبك." هنا لم يقدر فهد على قطع السكوت أكثر من ذلك. أخذ يقبل تلك الشفاه المطلية باللون الأحمر، التي تجعله يذهب بعيدًا عن الدنيا، تجعله في مكان مليء بكل شيء جميل. جوري بحب: "بأعشقك." هنا حملها فهد وهو يقول بخبث: "مش باحب أتكلم كثير، باحب أعمل أكثر." هنا صدحت ضحكات جوري مرة أخرى. فوضعها فهد على الفراش ومال عليها بكل حب وغرام، وهو يقول:
"كنت عايزاني أخليكي تطلعي من غير النقاب عشان كل الناس تشوف جمالك؟ يا شيخة حرام عليكي، ده أنا شفتك قلبي ضاع. عايزة كل الناس يحصل فيها اللي حصل فيا؟ اتقي الله." هنا صعدت ضحكات جوري مرة أخرى. فمال عليها فهد وهو يقول: "يخربيت جمال ضحكتك." قال ذلك وهو ينزل بشفتيه عليها ويقبلها بكل حب وهيام. لا يصدق أنه الآن مع حبيبته، يذهبان معًا إلى مكان بعيد، ليس فيه سوى نغمات العشق والشوق الشديد.
أما عند نواره، فكانت تقف أمام المرآة تعدل من زينتها. لقد قررت أنها ستتمم الزواج اليوم. فهي نعم لم تعشق حسام، ولكن يكفي أن قلبها بدأ يدق له، ومعنى ذلك أنها بدأت تقع في عشقه. كانت تنظر إلى كل ما حضرته بابتسامة. تلك الورود المتناثرة على الفراش، وتلك الشموع التي تعطي راحة نفسية. كل تلك الأشياء قد حضرتها بنفسها لحسام. وعندما وجدت صوت مفتاح داخل الباب، أغلقت الأنوار وذهبت خلف الباب.
أما حسام، ففتح باب الشقة بهدوء. دخل وجد الدنيا مظلمة. وقبل أن يضيء النور، شعر بيدين تضعان على صدره بكل حب وحنان. هنا علم أن زوجته قد رضيت عنه، وأصبحت تقبله في حياتها. والأكثر من ذلك، عندما وجدها تريح رأسها على ظهره وهي تقول: "وحشتني، اتأخرت ليه؟ كاد أن يغمى عليه ويفقد الوعي صريع تلك الكلمات البسيطة. نعم، ثلاث كلمات بسيطة لدى البعض، ولكن لديه هو أجمل وأحلى الألحان. حبيبته قالت إنها تفتقده! لا يصدق ما يسمعه. إذن،
تحدث بهدوء وأسف: "أنا آسف، مش هتأخر عليكي ثاني." قال ذلك وهو يمسك يدها ولفها لكي تقف في مقابلته. وجدها ترتدي فستانًا من اللون الأبيض الشفاف الذي يظهر أكثر مما يخفي. تحدث بابتسامة: "إنتي عاملة في نفسك كده ليه؟ نواره بهدوء: "عشان عايزين نحتفل مع بعض." هز حسام رأسه ودخل وهو يمسك يدها إلى غرفة النوم. وجد ذلك المنظر البديع في واجهته. ظهرت ابتسامته توسعت أكثر وأكثر وهو يقول: "بحبك." قالها وهو يظن أنها كمان تريد أن تقولها.
فابتسمت بخجل وقالت: "وأنا كمان." هنا علم حسام أنها بدأت تشعر معه بشعور الحب، ولكن ليست متأكدة منه. ولكن هذا الشيء يسعده. معناها أنها بدأت تشعر معه بالحب، أنه أصبح له مكان في قلبها. فضمها إلى صدره بكل عشق، وأخذ يطرب أذنيه بأجمل أغاني وكلمات الحب التي قادرة على جعل أي امرأة تعشق الرجل. فأخذت نواره تتمايل معه على كلمات الحب التي يقولها، كأنه يقول أجمل الأغاني. فبعد حسام رأسه عن صدره وهو يقول:
"بتوحشيني، وحشاني أوي لدرجة مش عارف أقولها إزاي." نزلت نواره رأسها بخجل. هنا لم يقدر حسام على كبت شعوره تجاهها. فحملها واتجه بها إلى الفراش لكي يذيقها من الحب أضعافًا وأضعافًا. بعد ليلة حميمية مليئة بالشوق والحب، كانت تنام جوري على صدر فهد وهي تحرك يدها عليه بكل سعادة. فأمسك فهد يدها وقبلها بحب: "مالك؟ بتفكري في إيه؟ جوري بابتسامة: "بأقولك إيه يا فهد، إيه رأيك نرجع بيت العائلة تاني؟ فهد بهدوء:
"مش هينفع يا جوري. أبويا حرم عليّ أدخل البيت لحد ما أدخل بعِيل غير كده، مينفعش. مايعرفش إن أنا مكنتش راجل أصلًا، ولسه بدأت أخف." جوري بهدوء لكي تخفف حدة الموقف: "متزعلش، بس انت اللي غلطان. انت مقلتش لحد إنك كنت تعبان، فاكيد محدش يعرف كل اللي فيك." فهد بحب: "مش مهم أي حاجة دلوقتي، وما تتكلميش في أي حاجة دلوقتي. أنا عايزة أقضي معاكي أحلى شهر عسل." قالت جوري بغضب أي امرأة مصرية: "ليه إن شاء الله؟
هو انت مش هتجبلي شهر عسل تاني ولا إيه؟ فهد بضحك: "يا قلبي، إحنا حياتنا كلها عسل." جوري بردح: "لأ يا حبيبي، انت مش هتضحك عليّ بالكلمتين دول. أنا كل سنة في نفس اليوم ده نيجي هنا عشان نحتفل مع بعض." فهد بتساؤل: "من عيني. بس عايزة أسألك سؤال." جوري بابتسامة: "اتفضل، كل أذان صاغية." فهد: "إنتي مش زعلانة عشان معملتش فرح زي أي بنت وملبستيش الفستان الأبيض؟ جوري بتضحك: "أزعل ليه؟
فيه بنات كتير أوي لابسة الفستان الأبيض واتطلقت. فيه بنات كتير لابسة الفستان الأبيض وكانت حياته مش حلوة. أنا ملبستش الفستان الأبيض، بس أنا بحبك وانت بتحبيني، واحنا حياتنا الحمد لله كويسة، يبقى مش مهم أي حاجة ثانية." هنا لم يقدر فهد على التعبير بالكلام، فبدأ يعبر لها بقلبه وجسده.
أما عند مازن، كانت حالته المادية تستقر أكثر من الأول بكثير. فأصبح الآن ليس معه مليون واحد، بل أصبح معه ثلاثة مليون جنيه. أي أنه قادر على استرجاع أخته وحبيبته، وأن يعوضها عن كل ما حدث معه. عند هنا، قطعت شروده عفاف وهي تدخل عليها غرفة المكتب بهدوء وابتسامة جميلة قد ودت بقلب ذلك الشاب. عفاف بهدوء وخجل: "أستاذ مازن، في حد مستنيك بره." هنا نظر لها مازن وقال بحب: "عفاف، أنا بحبك."
هنا توسعت عينا عفاف من الصدمة، وابتلعت ريقها بتوتر. فكأنها تشعر أن الأكسجين قل في ذلك المكان إلى حد الجحيم. فتساءلت بضعف: "انت بتقول إيه؟ مازن بحب: "بقولك بحبك. إيه الغريب فيها؟ أنا بحبك. تقبلي تتجوزيني وتكوني امرأتي؟
هنا ركضت عفاف إلى الخارج الغرفة بسرعة، حتى أنها لم تأخذ شنطتها، وذهبت إلى المنزل وهي تشعر أنها تطير. فهي تعشقه منذ أول يوم رأته فيها، ولكن دائمًا تقنع نفسها أن ذلك عمل لا أكثر. ولكن قد حدث، وقع في حبها ذلك الرجل الطيب الشهم الجدع الذي وقف بجانبها، وهي وقفت بجانبه.
أما عن مازن، فنظر إليها بفرحة، ولكن نقصه بسبب أخته. فأقسم أنه سيذهب غدًا إلى الصعيد لكي يطلق أخته من ذلك الفهد ويرجعها إلى حضنه مرة أخرى، لكي يعوضها عن كل العذاب التي رأته مع فهد. فهو يعلم أن فهد تزوجها لكي يعذبها لا أكثر. في صباح اليوم التالي، كان يجلس محمدي على الكرسي يظهر من الشرفة يتأمل خلق الله. ولكن قطعه دخول الخادمة وهي تقول بأدب:
"محمدي بيه، في واحد تحت عايز حضرتك. بيقول إنه أخو جوري هانم وعايزك في حاجة مهمة." نزل محمدي بسرعة إلى الأسفل. وجد مازن يلبس هدوم جيدة، مما أثبت له أن جوري بالفعل ابنة ناس. فتحدث: "خير يا ولدي، كنت عايز إيه؟ مازن بجدية: "حضرتك، أنا جاي آخد أختي." محمدي بتساؤل: "ليه؟ فيه إيه؟ حصل حاجة بينها وبين فهد؟ مازن على نفس جديته: "لأ، بس أنا جاي أطلقها لأن هرجع الفلوس ثاني لفهد باشا." هنا نظر له محمدي باستغراب: "فلوس إيه؟
مازن هنا توتر: "أصل جوري كلمتني وقالت إنها مش مرتاحة، وأنا جاي آخدها وأرجع المهر والحاجة اللي دفعها فهد باشا، وآخد أختي." قال ذلك وهو يفتح تلك الشنطة: "وأنا النهارده قاعد في أوتيل. أول ما تتصل بيا وتقولي أنا أختي جاهزة عشان أجي آخدها، هاجي على طول. بعد إذنك." قال ذلك وترك محمدي يقف باستغراب. فهو لا يفهم أي شيء. محمد يقف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!