الفصل 19 | من 30 فصل

رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
27
كلمة
1,843
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

فهد بجدية: لا دي المدام يا سيف باشا. ابتلع سيف ريقه بتوتر وتحدث برفعت حاجب: مش انت قلت إنك فسخت الخطوبة مع نواره؟ فهد بهدوء: فعلاً، دي مدام جوري مراتي، غير نواره. ثم تحدث بهدوء: كان نفسي أقولك تعال اتفضل معانا، بس آسف مش هينفع، لأن دي قاعدة عيلة ومش هينفع تقعد معانا على الترابيزة. هنا ابتلع سيف ريقه وتحدث: فعلاً مينفعش. وبعدين أنا قاعد مع صحابي. ثم نظر إلى جوري بهدوء: اتشرفت بمعرفتك يا هانم.

قال ذلك وذهب وجلس على الترابيزة الخاص بها، أخذ ينظر إلى جوري وإلى ملابسها الغريبة وتحدث بسخرية داخل نفسه: نهار أبيض، دي بنت باين عليها في ثانوي، مراته إزاي يعني. أخرجه من ذلك صوت صديقه عمر بهدوء: إيه يا ابني بتسلمي على مين؟ سيف بعدم تصديق: عارف الراجل اللي قاعد هناك ده؟ نظر عمر إلى المكان الذي يشير إليه سيف باستغراب: ماله ده؟ واحد وبنته. سيف بسخرية: لأ دي مراته يا خوي. عمر بصدمة: انت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟

دي البنت لابسة هدوم مدرسة، مراته إيه؟ وبعدين انت مين اللي قالك؟ سيف بسخرية: لأن الراجل اللي هناك ده فهد المحمدي، كان ظابط في الجيش، ليه شأنه ورنانه، وكان طلع مهمة وبعدين اتصاب وقعد في البيت، والجيش حب يكافئه على مجهوده، عينه عمدة في البلد بتاعته. عمر بضحكة: طب ماهي معروفة يا عبيط، البنت دي تبقى مراته عشان في البلد بيتجوز البنت صغيرة لراجل كبير. هنا حرك سيف رأسه برفض: لا، في حاجة تانية، يعني مش اتجوزها عشان كده.

عمر باستغراب: وانت مالك بالموضوع ده كله؟ حك سيف رأسه بهدوء: مش عارف، بس عندي فضول عشان أفهمه. هز عمر رأسه باستغراب من ذلك السيف الغريب الذي لا يقدر على أن يمسك فضوله. أما على الترابيزة الخاصة بفهد، كان يجلس بتوتر من تلك الكلمة التي قالها ذلك السيف، كيف يقول إنها أخته الصغيرة؟ كيف يقول هذا؟ هل لتلك الدرجة جوري صغيرة عليه؟ نعم هي صغيرة، فهو ضعف عمرها، هي ١٨ عام، الفرق ١٣ سنة، فرق كبير للغاية. شعرت

جوري به فتحدثت بتساؤل: إيه؟ انت جايبني عشان تسرح ولا إيه؟ فهد بابتسامة: لا، بس كنت بفكر أمته معاد الدكتور. جوري بهدوء: لسه بدري، فاضل أسبوعين. فهد بابتسامة: انتي حافظة ولا إيه؟ جوري على نفس الابتسامة: طبعاً. هز فهد رأسه بهدوء وبدأ في الأكل. في المساء، عاد فهد وجوري إلى المنزل، حيث كانت تحمل جوري الكثير من الألعاب. فارس بضحك ولكنه جارح: أقسم بالله كل ما أشوفك معاها بحس إنها بنتك مش مراتك.

هنا تحدثت حبيبة بهيام: وفيها إيه لو عمل الرجل مراته على إنها بنته؟ بل بالعكس، ده أحسن ليه وليها إنه يعملها كده عشان تحس معاه بالدفء والحب. فهمس فارس في أذنها: طب بذمتك أنا مش بحسسك بدفء وحب يا جاحده؟ كل ذلك تحت أنظار فهد الغاضب وجوري الخجولة، التي صعدت إلى غرفتها وهي تحمل الألعاب الخاصة بها. أما فهد، فنظر

إلى فارس بغضب وتحدث بقوة: بقولك إيه يا فارس، انت بعد كده تحترم نفسك في الكلام معايا، ومش معنا إني بهزر معاك تقعد تستخف دمك، لا يا فارس، أوعى تنسى إني أخوك الكبير. قال ذلك وصعد إلى الأعلى، ولكن أوقفته زهرة بابتسامة: إيه؟ مش معانا ولا إيه؟ فهد بهدوء: لا، أكلت أنا وجوري برا، بعد إذنك يا أمي. وأكمل طريقه دون إضافة كلمة أخرى. أما حبيبة، فنظرت إلى فارس بمرح: شكلك زبالة، الله أكبر. قالت ذلك وذهبت هي الأخرى.

أما فارس، فأخذ يضرب كفاً في كف. مر أسبوعان دون حدوث شيء جديد. فهد يعمل جوري طبيعي جداً ويحاول أن يكسب ثقتها، وأيضاً ثقته في نفسه. وها هو اليوم المنتظر لفهد، فهو اليوم الذي سوف يذهب فيه إلى الطبيب. استيقظ في الصباح بكل نشاط وحيوية وتوجه إلى الحمام لكي يذهب له وهو بكل طاقته. خرج من الحمام وتوجه إلى غرفة الملابس دون أن يجعل جوري تستيقظ. وقبل أن يخرج من الغرفة، كانت قد أفاقت جوري من نومها، فتحدثت بتساؤل: إيه يا فهد؟

انت رايح بدري أوي كده ليه؟ وبعدين مخلتنيش أقوم عشان أجهز عشان أروح معاك ليه؟ فهد بهدوء: ملوش لازمة يا جوري، أنا هروح لوحدي، أعمل تحليل وأجهز كل حاجة وبعدين أروح للدكتور. قامت جوري من على الفراش وتوجهت له بهدوء: طب تمام، أنا هروح معاك عشان متكونش لوحدك. فهد ببرود: لا، أنا عايز أكون لوحدي، وفارس هو اللي هيوصلك المدرسة النهارده. جوري بتوتر: طب انت ليه مش عايز تاخدني؟ صفع فهد

وجهها بيده وتحدث بهدوء: متخافيش، يلا مع السلام. قال ذلك وغادر المكان وترك جوري تقف في الغرفة وحدها تشعر بشيء غريب. بعد مرور خمس ساعات، وبعد الكثير من التحاليل والفحوصات الطبية، كان يجلس فهد أمام الطبيب بكل توتر، مثل القاتل الذي ينتظر حكم الإعدام. فتحدث الطبيب بجدية: أستاذ فهد، أكيد حضرتك إن الحياة مفيهاش يأس، وإن ربنا خلق الإنسان عشان يحاول ويحاول مرة واتنين وتلاتة.

هنا ترقرق الدموع في عيني فهد، لا يعرف هل هذا بسبب كلام الطبيب أم بسبب تلك الأحلام التي بدأ في أن يصنعها مع نفسه بينه وبين جوري. فتحدث بصدمة وغضب: يعني إيه؟ يعني التعب ده كله والأدوية دي كلها اللي فضلت آخد فيها ده كله معملش حاجة؟ قدام انت دكتور فاشل، اديتني أمل ليه؟ خليتني أحلم ليه؟ قدام انت مش بتفهم في حاجة، اديتني أمل ليه.

الطبيب بهدوء: أستاذ فهد، افهم، الموضوع كبير ومش من أول شهر هتبقى كويس، في ناس قعدت سنة واتنين، وفي ناس قعدت تلات وست سنين كمان. فهد بسخرية: وكمان تلات سنين أو ستة ترجع تقولي استحمل تاني وهتخف؟ انت دكتور كداب ومش بتفهم.

الطبيب على نفسه هدوء: أنا عارف إن حضرتك متعصب وحزين، عشان كده أنا مش هكلمك، بس اللي هقدر أقوله، انت ضعيف من حواء. بص يا أستاذ فهد، انت معندكش ثقة في نفسك، وانت لو عايز ترجع زي الأول، يبقى لازم يبقى عندك ثقة كبيرة في نفسك، ثقة إنك هتقدر، وإنك هتعمل. لكن لو انت ضعيف من حواء، عمرك ما هتخف ولا هتكون كويس، بل بالعكس هتفضل تعبان، دي ممكن النسبة تقل أكتر من الأول بكتير. كتب الطبيب عدت أدوية ووضعها

مع التحاليل وتحدث بهدوء: لازم تكون انت عايز تخف عشان فعلاً تسعدني وتساعد نفسك. أما عن فهد، فتحرك من مكانه كأنه لم يسمع أي شيء مما يقال. عاد فهد إلى المنزل دون أن يتحدث مع أحد، بل كان واجهه أسود. صعدت جوري خلفه، وبعد أن دخلت جوري إلى الغرفة خلفه تحدثت بتساؤل: إيه يا فهد؟ إيه اللي حصل عند الدكتور؟ قالك إيه؟ ما ترد، انت ساكت ليه؟ فهد بغضب: برا. جوري بصدمة: انت بتقول إيه يا فهد؟ فهد بصراخ: بقولك برااا، اطلعى برا.

قال ذلك وهو يخرجها من الغرفة، استند على الباب وهو يبكي بدموع مثل الأطفال: عايزني أقولك إيه؟ أقولك إنه قالي إني مش هبقى راجل؟ عايزني أقول إيه؟ جلس يبكي مثل الطفل الصغير، حتى نام من كثر البكاء. جوري بغضب: بقولك طلقني، أنا إيه اللي يخليني استحمل إني أعيش معاك؟ أنا واحدة لسه صغيرة في عز شبابي، من حقي أعيش حياتي مع واحد كامل، مش واحد ناقص، واحد معيوب. فهد بغضب: انتي بتقولي إيه؟ أنا أقتلك وأشرب من دمك، انتي فاهمة ولا لأ؟

هقولك يا جوري، انتي بتاعتي أنا بس، مش بتاعت حد تاني. قال ذلك وهو ينهال عليها بصفعات حتى أنها عرفت في رأسها، فأخذها فهد داخل أحضانه وأخذ يصرخ: جوررررررى، جوررررررى. استيقظ فهد من ذلك الحلم، وجد نفسه ينام على الأرض خلف الباب، وأذان الفجر يصدح في كل مكان، فاستغفر ربه عن هذا الحلم المزعج، وذهب لكي يؤدي فرض الله.

أما في شقة مها، كانت تنام في أحضان ذلك الرجل الذي لا تعرف عداده، وفجأة وجدت الباب يكسر عليها، وياسين ابن عمها أمامها. ياسين بقرف: هقتلك يا فاجرة يا خاطئة، هقتلك وأغسل عاري وعار العائلة كله. مها بصدمة وتحاول أن تضع الملاءة على جسدها لكي تستر نفسها: أبوس إيدك يا ياسين، اسمعني ونبي. ياسين بقرف: وجتك خلاص يا بت عمي. قال ذلك وهو يبصق عليها بقرف، وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...