تلك الشفايف التي تتحدثين بها هي ملكي وهي من حقي أنا. لذلك أعلم أني أراقب كل حرف وكل كلمة، لكي أؤدبك بطريقتي. هو فارس، تحدث واتجه إلى حديقة المانجة. أما عن جوري، نظرت إلى فهد بابتسامة وقالت: ما فيش هنا فرع من فروع النيل؟ فهد بابتسامته التي بها قادر على أن يخطف قلب أي أنثى: في، تعالي أوريك. قال ذلك وركب الخيل خلفها. جوري بتوتر: انت قاعد ورا ليه؟ فهد بهدوء:
إنتِ ناسيه إنك أول مرة تركبي خيل، عشان كده لازم أكون وراكي عشان أسند ضهرك. قال ذلك وهو يحرك الخيل، وأخذ يركض بكل سرعة. جوري بخوف: لا لا، أرجوك واقفة وقفة. ده بيجري بسرعة أوي. فهد بابتسامة: أمال عاملة نفسك بتركبي خيل من سنين ليه؟ ثم أكمل بطمأنينة: أهدى، ما تخافيش. أنا سنداك لحد ما نوصل لحد البحيرة.
قال ذلك وهو يميل على رقبتها. لا يعرف لماذا يحب أن يشتم رحيقها. فعلاً، كلما يقترب منها يتأكد أن اسم جوري ليس من فراغ، بل بسبب تلك رائحة الورد الطيبة التي تنبع منها. لا يعرف أين تأخذه الدنيا، ولكنه على يقين أنه سوف يكون أسعد إنسان على وجه الكرة الأرضية. لا يعرف هل هذا لأنه سوف يشفى من مرضه، أم لأنه بدأ يتعود على وجود تلك الجوري.
في غضون دقائق، كان يقف الخيل أمام إحدى فروع النيل ذات المياه الصافية، تقسم أنها إذا ضاقت في المياه لرأت التربة. جوري بانبهار: تحفة فنية! إيه الجمال ده؟ فعلاً بحبك اتنين سوا، يا هنائي في حبهم. المية والهوا طول عمري جنبها. هنا ضحك فهد وتحدث بمرح: الله عليك يا فنانة. جوري بطفولية: انت بتتريق عليا؟ على فكرة انت نوتي. هنا نزل فارس من على الحصان وتحدث بمرح: تمام، أنا نوتي. شوفي بقى مين اللي هينزلك من على الحصان.
هنا تحدثت جوري بفخر وعناد: لا، ده الموضوع سهل أوي وبسيط على فكرة. قالت ذلك وهي نطت من على الحصان، بس بشكل خاطئ. حتى أنها كادت أن تكسر قدمها. لولا يد فهد التي التقطتها بين أحضانها، جعلت من فهد يسبح في تلك السماء الصافية. أما عن جوري، نظرت إلى تلك الملامح القاسية. لا تعلم هل تلك القسوة بسبب مرضه، أم أنه قاسي حقاً. ولكنه عكس القسوة، بل هو لين جداً معها. لا تعلم لماذا هذا القلب اللعين بدأ يدق بكل قوة. هل هي تحبه؟
هنا شعرت بالتوتر، فبدأت تفرق بين أحضان فهد وتحدثت بتوتر: أنا آسفة، ما كنتش أقصد. فهد على نفسه ابتسامته: ما فيش حاجة. ثم النظر إلى وجهها بعد أن رفع النقاب عنه وتحدث بابتسامة: إنتِ شبه مين؟ جوري بخجل: أنا شبه تيتا، جدة أمي. أصل هي من أصل تركي، بس كمان مش تركي، أو لا تركي إيطالي. فهد باستغراب: إيه ده؟ يعني على كده فيكِ ثلاث عروق، مصري وتركي وإيطالي؟ جوري على نفسها خجلها: آه. هنا تحدث فهد بسرحان:
بس أحلى ما فيكي الجدعنة المصرية. هنا ابتسمت جوري وقالت بخجل: أمال إنت بقى شبه مين؟ الحاج محمد مش شبهك خالص. آه، في من ملامحك كثير، بس مش شبه شخصيتك. وفارس ده في حتة تانية. فهد ببعض الغيرة: ماله فارس؟ هنا اشتمت جوري رائحة الغيرة، فتحدثت بهيام وحب لكي تشعل نار الغيرة في قلب فهد: فارس ده أي واحدة تتمناه. مرح وحنين وطيب، وأهم من ده كله رومانسية.
هنا لم يعرف لماذا اشتعلت غيرته، فضمها إلى حضنه بقوة. ومال عليها وهو يخلع عنها نقابها وتلك الطرحة، حتى أنها أصبحت بدون طرحتها وشعرها يتطاير يمين وشمال. وتحدث بهدوء: بصي يا جوري، أنا راجل وأكره إن مراتي تتكلم عن أي راجل تاني وأنا واقف معاها، حتى لو كان الراجل ده أخويا، لأن ده ضد مبادئي. عشان كده خلي بالك من كلامك. اختتم جملته وهو يقبلها بكل عنفوان وغضب، حتى أنه جرح شفتها بتلك القبلة. كأنه يؤدبها عما فعلت وعما تحدثت.
أما عن شعور جوري، لا تعرف لماذا بدأت تتطاير الفراشات داخل معدتها. تشعر أنها تحلق في سماء بعيدة، ولكن تقسم أنها تجرب معه أشياء لم تجربها من قبل. أما عند فارس، كان يعتلي حبيبه وهو يقبلها بكل عشق وغرام، ويتحسس جسدها بكل قوة. كأنها ليست امرأته بل عشيقته. فبعدته حبيبه عنها وتحدثت بغضب: ينفع كده؟ تكسفني قدام قدام فهد. فارس بحب: أعمل إيه؟ ده أنا ما صدقت بعدت عن ابنك اللي واخدك مني. أنا بحس إنه بيقسمك فيكي. حبيبة بحب:
يا فارس، أنا لو بحب أحمد فأنا بحبه عشان هو ابنك، عشان هو حتة منك. وبعدين، هو فيه حد بيغير من ابنه؟ هنا سبح فارس في كوبين القهوة خاصته وتحدث بغرام: آه، بغير. بغير على حبيبتي وروحي وبنتي يا حبيبة. أنا بموت فيكي. حبيبة بحب: وأنا والله باحبك. هنا غمز فارس بطرف عينه وتحدث: بقلة أدب وسفالة. هو إحنا هنقضيها اليوم كله كلام يا مانجة؟ ولا إيه؟ ضايقت حبيبة عيونها بتساؤل: وقالت: عايزة أعرف إيه حكاية المانجة معاك؟
وليه كل ما أشوف خلقتي تقولي يا مانجة؟ فارس بغمزة: عشان كل ما أدوق الشفايف دي، بقع في حبك تاني يا مانجة. قال ذلك وهو يميل عليها مرة أخرى ويقبلوها بجوع، كأنه إنسان صائم منذ ثلاث أيام، والآن وجد الطعام. أما عند نواره، كانت طلبت من عمها أن تذهب إلى الحديقة القبلية التي كانت تشاركها كل لحظات السعادة التي بينها وبين فهد. تتذكر عندما كانت تجلس أمام البحيرة ويصطادون معاً، وركوب الخيل، وكثير وكثير من الذكريات.
عند هذا اتجه إلى تلك البحيرة التي كانت الشاهد الأول على حبه. ففي ذلك المكان قال لها فهد ولاول مرة كلمة "أحبك". ولكن عندما ذهبت إلى البحيرة، وجدت آخر شيء يمكن لها أن تتوقعه. وجدت فهد يعتلي جوري ويقبلوها بكل حب وغرام. وجدته في وضع رومانسي، من يراه يقسم أنهم زوجان عاشقان لبعضهما البعض. هنا انهمرت الدموع من عينيها كالمطر. كيف لها أن تتحمل كل ذلك؟ فكيف لها أن ترى حبيب قلبه يقبل أخرى ويتحسس جسدها؟
هنا علمت أن الله لا يريد بها شر. وأقسمت أن تعيش حياتها مثلما يفعل. فهي ليست أقل منه، بل هي أفضل منها. فهي من صان حبها له. أما هو، فهو خائن لم يعرف الحب طريقاً إلى قلبه. فاتصلت بسرعة بذلك العاشق حسام. حسام بسعادة: عاملة إيه يا قلبي؟ واحشني. ربنا يعلم أني كنت لسه هاكلمك، بس الظاهر ربنا كان عارف وحابب يفرح قلبي وخلاكي أنتِ تكلميني. نواره بهدوء:
حسام، أنا مستعدة أبدأ معاك من جديد، وهاسيبلك قلبي. يا ريت تكون قادر أنك تغير إحساسي وشعوري. حسام بفرحة:
خليكي واثقة في يا نواره، خليكي واثقة. أنا عمري ما هزعلك، وإني مش هيبقى فيه هدف ليا في الدنيا دي غير إني أسعدك. نواره، أنتِ حلم جميل قوي كنت هاموت ويتحقق، عشان كده أنا بطلب منك إنك تساعديني. فكري في يا نواره. دايماً بيقولوا لما تفكر في حد كتير، قلبك بيقع في غرامه. عشان كده خلي قلبك يقع في غرامي. ويعلم ربنا إني عمري ما هاعمل حاجة تزعلك. ده أنتِ نورتي القلب والعقل يا نور.
أما عند فهد، فقام من على جوري وهو ينظر إليها. لا يعرف لماذا كان يريد أن يقبله، ولا يعرف أيضاً لماذا يشعر أن تلك القبلة هي التي دبت الروح داخل قلبه. أما جوري، فأخذت تفرك يدها بتوتر وقالت بخجل: أنا أنا أنا عايزة أروح عند شجرة الفراولة. قالت ذلك وهي تقوم من موضعها. وقبل أن تتحرك، كان يمسك فهد يدها ويجلسها بجانبه، وتحدث وهو ينظر إلى البحر:
المكان ده، قلت فيه أول مرة لنواره إني باحبها. يعني المكان ده اعترفت فيه لأول مرة بالحب. هنا اشتعلت نيران الغضب في وجه جوري، ولكن حاولت أن تدريها وتحدثت بتساؤل: بوستها زي ما بستني؟ فهد بهدوء:
نواره دايماً كانت بنتي اللي بيخاف عليها من أي حاجة، حتى كنت باخاف أقرب منها لأحسن أزعلها. ربنا يعلم إني عمري ما قربت منها. آه آه، كنت باكلمها بحب وبعملها بحب، بس عمري ما استبحت حرمة جسدها. عمري ما حسيت إن جسمها ملكي. وقبل أي ده كله، نوره ما كانتش حلالي عشان أقرب منها. هنا نظرت له جوري وقالت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!