الفضفضة مُريحة في وقتها، لكن بشكلٍ أو بآخر يندم الإنسان عليها لاحقًا. يندم على كشف ضعفه وهشاشته أمام الآخرين. ولكي يهرب من لومه القاتل لنفسه على هذا الفعل، يبدأ وبشكل خفِي بتحاشي الشخص الذي فضفض له، بل وربما إنهاء العلاقة معه بلا أيّ ذنب سِوى أنه كان شاهدًا على هذا الضعف. فرح بدموع وحزن: عمر اغتصبني يا أسيل.
أسيل بعدت عن فرح بصدمة وعيون مبرقة وهي مش مستوعبة اللي فرح بتقوله. عكس اللي كان واقف على الباب وسمع كلام فرح وبقى مش مصدق ودانه. صدمة أسيل من كلام فرح كانت مش أقل من صدمة فاطمة مرات عبدالرحمن أخو فرح. اللي بالصدفة كانت رايحة تجيب تليفون عبدالرحمن، ووقت ما هي راجعة سمعت صوت عياط فرح. راحت رايحة عشان تخبط وتشوف فرح، بس قبل ما تخبط سمعت كلام فرح لأسيل. راحت شهقت بصدمة بس كتمت صوتها بكف إيدها وفضلت واقفة مكانها وهي مصدومة.
مفقتش غير على صوت عبدالرحمن اللي كان بينده عليها وصوته بيقرب منها. عبدالرحمن: فاطمة يا فاطمة، كل ده بتجيبي المحمول؟ فاطمة بتوتر وقلق بقت تقرب من عبدالرحمن اللي كان بيعدل الجلابية بتاعته وبقى يبص عليها. عبدالرحمن باستغراب: مالك يا فاطمة؟ وشك مخطوف كده ليه؟ حاجة حصلت؟ فاطمة بتوتر: ها، لا يا محصلش حاجة. عبدالرحمن: طيب، يدوب الحق. أنا مشواري مش عاوز حاجة.
فاطمة فضلت واقفة سرحانة ومش مركزة مع عبدالرحمن خالص اللي بقى يبص عليها باستغراب. عبدالرحمن بقلق: فيكي إيه يا فاطمة؟ مش على بعضك ليه؟ حد كلمك؟ فاطمة: متخافيش عليا، أنا بخير، متقلقش. عبدالرحمن: ماشي، بالليل لما أرجع نبقى نشوف إيه اللي غيرك مرة واحدة. فاطمة: مقولتلك مفيش حاجة، يلا روح مشوارك لحسن تتأخر. فاطمة قالت كلامها لعبدالرحمن اللي راح واخد منها الفون وراح بقى يتحرك على بره وساب فاطمة واقفة مكانها.
فاطمة بتوتر وخوف: أنا مليش صالح، ولا كاني سمعت حاجة. أيوا كده صح. فاطمة قالت كلامها وراحت رايحة على أوضتها. عند أسيل، راحت مقربة من فرح بعدم استيعاب ولسه الصدمة مسيطرة عليها. أسيل بصدمة: انتي بتقولي إيه يا فرح؟ إزاي ده حصل؟ فرح بدموع: هقولك كل حاجة. وفضلت تحكي لأسيل كل اللي حصل من وقت ما عمر كان بيبعت رسايل ليها لحد ما بعد مرة واحدة ورجع عشان يشوفها. أسيل: ليه يا فرح؟ ليه مقولتيش ليا؟
فرح بكسرة خاطر: كنت فاكرة بيحبني زي ما أنا حبيته، أو كان بيتهيألي إني أنا حبيته. أسيل: حب إيه وزفت إيه؟ قبلتي فين وحصل إزاي؟ انطقي. فرح: في المزرعة اللي رحناها أنا وأنتي لما فؤاد كان هناك. أسيل: ماشي يا زفت، لما أوريكي مبقاش أسيل. فرح بخوف: لا يا أسيل، عشاني بلاش فضايح. أسيل بغضب: مفكرتيش لي من الأول في الفضايح يا فرح؟ فرح بقت تعيط ومش عارفة ترد على كلام أسيل. راحت أسيل قربت منها وبقت تمسح دموعها.
أسيل: اهدي يا فرح وأنا هحاول أعرف هو عمل كده ليه وإيه دخل عمي بالموضوع. فرح: لا يا أسيل، أنا مش عاوزة أشوفه. أسيل: انتي هتفضلي هنا وأنا اللي هتصرف. فرح: هتتصرفي إزاي وإنتي أصلا متعرفيش المكان لوحدك؟ ولا حتى بابا هيوافق إنك تطلعي بره. أسيل: انتي ابعتي ليا لوكيشن المكان وأنا هتصرف. وبعدين مروان هنا هيغطي غيابي. أهم حاجة انتي، أووعي تتحركي من مكانك لحد ما أجي. فرح بقلق: ماشي، بس انتي هتعملي إيه؟
أسيل بشر: هطين عيشته ابن الـ ****. أسيل خلصت كلامها وراحت ماسكة الفون بتاعها وراحت طالعة برا أوضة فرح. اللي قعدت على السرير وبقت تبعت اللوكيشن بتاع المزرعة بتاعة عمر. نزلت أسيل وهي مش شايفة قدامها من كتر ما هي عيونها بتطق شرار من اللي سمعته. وقبل ما تطلع من البيت، وقفت على صوت. منال: على فين؟ ولا هي زريبة؟ تكونيش فكرة إن هي زريبة فعلاً. أسيل بنفاذ صبر: عاوزة إيه يا عمتي دلوقتي؟
منال بغضب: أنا مش عمتك، ماشي يا بنت المصروية. أسيل بغضب: طيب ابعدي عن وشي الساعدي يا منال، بدل ما أوريكي بنت المصروية دي تعمل فيكي إيه. منال بصدمة: انتي بتكلميني أنا كده؟ يا بنت وفاء. أسيل ببرود: أيوا، انتي. أووعي من وشي، أنا مش فاضية ليكي يا منال. أسيل خلصت كلامها وسابت منال واقفة مكانها مصدومة من رد أسيل عليها، وبقت تستحلف ليها على اللي هتعمله فيها.
أسيل بعد ما طلعت، بقت تمشي عشان تركب عربية. وأول ما ركبت بعتت رسالة لـ مروان. عند فريد، كان قاعد هو وعمر وسط سكوت عمر. اللي فريد بقى حاسس إن سكوته ده وراه حاجة. فريد: مش هتقول مالك يا عمر برضو؟ عمر: عادي يا فريد، كل الحكاية إني بفكر أرجع أمريكا تاني. فريد باستغراب: ترجع تاني؟ بس ده مكنش قرارك لما جيت. إيه اللي حصل؟ عمر: اللي حصل بقى. المهم، إنت عامل إيه؟
فريد قبل ما يرد على عمر، لمح بعينه أسيل وهي بتنزل من تاكسي وجاية عليهم وشكلها مضايق. راح قايم وبقى يروح بسرعة. فريد بقلق: أسيل، مالك؟ انتي كويسة؟ حصل حاجة؟ أسيل بغضب: أنا زي الزفت. فين صاحبك يا فريد؟ فريد باستغراب: قصدك عمر؟ أسيل راحت قربت من عمر بغضب وسط نظرات فريد اللي مش فاهم حاجة. أسيل بغضب: أنا من أول ما شفتك وعرفت إنك صاحب فريد، قولت أكيد إنك واحد محترم. بس بعد اللي عملته، طلعت واحد واطي وزبالة.
فريد بصوت عالي: أسِييييل! ممكن أعرف إيه اللي حصل وإزاي تتكلمي مع عمر كده؟ أسيل بغضب ودموع على وشك النزول: اللي حصل إن صاحبك المحترم رسم الدور على فرح ووهمها إنه بيحبها. بس اللي حصل عكس كده. أسيل مع آخر كلمة دموعها نزلت. راح فريد قرب منها وعيونه على عمر الساكت. فريد: أسيل، اهدي وافهمني حصل إيه وعمر عمل إيه لفرح. أسيل بدموع: صاحبك دبح فرح بسكينة تلمة من غير حتى ما يرمش لي رمش واحد. فريد بترقب: عمل إيه؟
انطق. إنت كمان عملت إيه؟ أسيل راحت قربت من عمر ومسكته من هدومه بكل غل وبقت تضرب فيه بكل طاقتها. وسط سكون عمر اللي كان واقف مكانه مش بيتحرك. راح فريد بقى يقرب بسرعة من أسيل. أسيل بغضب: ليه تعمل فيها كده؟ ليه تغتصبها؟ هي ذنبها إيه وعملت إيه ليك؟ فريد أول ما سمع كلام أسيل، واقف مكانه بصدمة وعيونه على عمر. اللي راح فجأة زق أسيل وبقى يتكلم بكل غضب.
عمر: ذنبها إن أبوها منصور الهواري، وإن عمها بيكون صالح الهواري اللي هو أبوكي. اللي بسببه عمتي انتحرت. أسيل راحت بعدت عن عمر أول ما سمعت اسم أبوها وبقت واقفة مصدومة. شوية راح عمر ضرب الحيطة بـ إيده جامد وبقى يتكلم بعصبية. أسيل بصدمة: بابا دخله إيه بـ انتحار عمتك؟
عمر بحزن: أبوكي ساب عمتي يوم فرحها قبل كتب الكتاب بساعة واحدة بس. كان عندي وقتها 15 سنة. لما شفت دموع عمتي ونظرة الناس ليها وكلامهم ليها إن العريس سابها يوم الفرح عشان واحدة تانية، يبقى أكيد هي معيوبة أو فيها حاجة. مستحملتش كلامهم وراحت طالعة فوق عشان تهرب من نظراتهم وكلامهم. طلعت وراها. وأول ما دخلت الأوضة لقيتها واقفة على السور. وقبل ما أوصل ليها، كانت نطت وماتت. ماتت وهي عروسة. ماتت قبل ما تفرح. كل ده بسبب مين؟
بسبب أبوكي. فرح بقت واقفة مصدومة من اللي بتسمعه. راحت بقت تبعد عن عمر اللي بقى يقرب منها بغضب. عمر: عرفتي إيه اللي حصل؟ عرفتي إن اللي مفروض كان يحصل ده كله كان يحصلك إنتِ. عمر قال آخر كلمة ولسه هيلمس أسيل، لقي فريد قرب بسرعة البرق وراح سحبها وراء. فريد: ايدك يا عمر. عمر: مقدرتش أكسر قلبك يا فريد، مقدرتش أعمل فيها كده عشانك إنت. أسيل بصوت واطي: طيب فرح ذنبها إيه؟ وإيه دخل عمي بالموضوع؟
عمر بحزن: ذنبه إن هو حما أخوه. ولما اتقتل، بلغ على أبويا وحبسه. وعشان أبويا كان كبير في السن، مات من الحسرة على أخته اللي ماتت. أسيل بقت واقفة مش مصدقة كل اللي حصل ده كان سببه أبوها وأمها والعادات والتقاليد. اللي بسببها الناس بتدفع التمن لحد دلوقتي. حتى فرح كمان دفعت تمن ذنب مش ذنبها. وسط كل الدوشة اللي كانت في دماغ أسيل، فاقت مرة واحدة على صوت تليفونها اللي رن. أسيل بتوهان: الو. أسيل بصدمة وخوف: انت بتقول إيه؟
فررررح! أسيل قالت اسم فرح وهي بتجري وسط نظرات فريد وعمر اللي فضل واقف مكانه. عكس فريد اللي بقى يجري ورا أسيل عشان يلحقها. عند فاطمة، كانت قاعدة في أوضتها وهي قلقانة ومتوترة من اللي سمعته. راحت مرة واحدة لقيت اللي دخل عليها بغضب وضيق. منال بزعيق: بتعملي إيه عندك يا محروقة؟ إنتي منزلتيش تشوفي اللي وراكي ليه لحد دلوقتي؟ فاطمة بخوف: حاضر، هنزل يا عمتي، هنزل. منال وهي بتقرب منها: إنتي مالك النهاردة؟
حابسة نفسك في أوضتك ومنزلتيش خالص ليه؟ فيكي إيه؟ انطقي. فاطمة بخوف: أنا معرفش حاجة، مسمعتش حاجة. فاطمة كانت بتهز راسها وبتتكلم بصوت متقطع. راحت منال قربت منها بغل. من بعد ما أسيل كلمتها وهي مضايقة، راحت بقت تطلع ضيقها في فاطمة. منال بشر: هو إيه اللي متعرفيهوش؟ انطقي. حصل إيه غيرك كده؟ فاطمة بتقطع: فـ فـ فرح؟ فرح يا عمتي. منال بترقب: مالها فرح يا بت؟ انتي انطقي. فاطمة بخوف ودموع: في واحد ضحك عليها ومبقتش بنت بنوت.
منال أول ما سمعت كلام فاطمة، بقت واقفة مصدومة وعيونها مفتوحة على آخرها. وقبل ما تتكلم، سمعت صوت عالي. فراااااااااااح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!