يَ بُعد المسافات، ويَ قُربك لِقلبي. أمجد ومنصور كانو بيبصو على أسيل اللي كانت باصة في الأرض، بس مرة واحدة بصو على مصدر الصوت. فريد. أسيل هترجع معايا يا حاج منصور، انت وامجد بيه. أسيل أول ما سمعت صوت فريد راحت رافعة راسها عليه، وسط نظرات مروان ليها هي وفريد. منصور وامجد بصوت واحد. إيه؟ فريد. الامتحانات قربت، وكل سنة بيكون أسيل عندها امتحانات. أنا اللي بذاكر ليها وبخلي بالي معاها. أمجد.
بس ده كان زمان، إنما دلوقتي أسيل بنت اختي. أنا وأنا أقدر أجيب ليها دكتور يدرس ليها. فريد. حضرتك نسيت إن أنا الدكتور بتاع أسيل، واللي أسيل متعودة على شرحه. أمجد. بس ده مش ممكن يحصل، أسيل مش هينفع ترجع تعيش معاك تاني. فريد بتوضيح. بس أنا مش عايش لوحدي، أنا عايش مع والدتي اللي تعتبر كمان جدة أسيل. وأنا ليا شقة تانية، أكيد هعيش فيها من بعد ما الوضع اتغير. أمجد. أنتي موافقة على اللي بيقوله ده يا أسيل؟
أسيل كانت في موقف لا تحسد عليه، من ناحية إن هي خايفة ترد على كلام فريد وتوافق عليه، تدي فرصة لـ منال لو تعرف حاجة تتكلم عنها بطريقة وحشة. ومن ناحية تانية تكسر بخاطر خالها اللي الحب باين عليه، وإن هو عنده استعداد يعوضها عن كل الأيام اللي انحرمت من أهلها وحنانهم. ميعرفش إن هي مشافتش حنان وحب غير في قرب فريد، اللي كان عيونه عليها ومستني رأيها زي أمجد بالظبط. عكس مروان اللي كان قاعد عيونه على أسيل وفريد. منصور.
شكل أسيل مش عايزة ترجع، وأنا كمان مش عايزها ترجع. خليها تفضل موجودة هنا وسط أهلها وناسها، واللي حابب يشوفها يقدر يشوفها في أي وقت هنا. فريد راح بقا يتكلم وعيونه على أسيل. فريد. أسيل إيه رأيك؟ هترجعي معايا ولا هتفضلي هنا؟ أسيل كانت قاعدة متوترة، وزاد توترها بكمية الضغط اللي هي فيه. راحت بصت على فريد اللي عيونه عليها، راحت بقت تتهرب منه، وقبل ما تتكلم. منال بطيبة مزيفة. رأي إيه يا دكتور؟ انت عاوزها ترجع معاك ليه؟
ملهاش أهل ولا ملهاش أهل؟ الأول كان ملهاش، لكن دلوقتي بص على يمينها وشمالها، في عندها خال بحق وحقيقي وعمها قد الدنيا. ولا انت عاوزها ترجع معاك لغرض تاني؟ منال قالت آخر كلمة وعيونها جت على أسيل، اللي بقت قاعدة خايفة من نظرات منال ليها. راح فريد لما شاف خوف أسيل وشكلها راح بقا يتكلم. فريد بغضب. قصدك إيه يا حاجة منال؟ تقصدي إيه بكلامك ده؟ منال. أنا مقولتش حاجة تستاهل عصبيتك دي يا دكتور. ولا انتي إيه رأيك يا بنت أخوي؟
أسيل بقت قاعدة هتموت من الخوف، وبقت تبص على فريد اللي قام واقف قدام منال، اللي بقت تبص عليه بخبث ونظرتها بقت ترعب أسيل، اللي بقت تفرك في إيديها جامد وسط نظرات مروان وأمجد ومنصور. أمجد. انتي قصدك إيه؟ هو في حاجة أنا معرفهاش يا جماعة؟ منال بخبث. لا مفيش، مش كدا يا أسيل؟ أسيل بخوف وصوت واطي. لا يا خالو مفيش حاجة، أنا معرفش عمتي قصدها إيه. منال بسخرية.
متاخدش في بالك يا أمجد بيه، أنا هروح أدور على حاجة وقعت مني بليل عند الجنينة اللي ورا. منال أول ما قالت كلامها راحت أسيل بقت تبص على فريد، اللي فهم قصد كلام منال وراح بص على أسيل، اللي الخوف كان باين في عينيها. أمجد. أنا هاخد أسيل معايا يا حاج منصور، وأظن من حقي إن بنت اختي تتعرف على خالها وابن خالها. أمجد أول ما جاب سيرة مروان راح فريد مبقاش مسيطر على غيرته على أسيل، وفكرة إن هي تبقا قريبة من أي حد غيره بقت تضايقه.
فريد. بس أنا لسه عند رأيي إن أسيل ترجع معايا أنا وماما نجوى. أمجد. وأنا قولت إن هي هترجع معايا، مش كدا يا أسيل؟ أمجد بقا يبص على أسيل، اللي رفعت عيونها بتشويش وخوف من كل اللي حصل وكلام منال. راحت بصت على فريد، اللي كان بيرجوها بعيونه. أسيل. كدا يا خالو، أنا هرجع معاك.
أسيل قالت كلامها وسط نظرات فريد، اللي كان مضايق من إن هي مش عايزة ترجع، وهتروح مع أمجد ومروان، اللي بقا يقرب من أسيل ويتكلم معاها تحت نظرات فريد وسكوت أسيل. أمجد راح قايم وأخد أسيل في حضنه وبقا يتكلم. أمجد. يلا يا حبيبتي لمي حاجتك عشان قدامنا سفر. منصور. على فين يا أمجد بيه؟ وده اسمه كلام، انت هتقعد يومين عندنا. أمجد.
تعيش يا حاج منصور، مشاغل وغير امتحانات الولاد يدوبك يلحقوا. نلحق وكمان فرصة أقعد مع بنت اختي زيك بالظبط، ولا إيه. منصور. إذا كان كدا مفيش مانع، وتبقى تتعوض مرة تانية. الأيام جاية كتير. أمجد. إن شاء الله. فريد قام من مكانه وهو مضايق وعيونه على أسيل، اللي كانت بتتابع تحركه من قدامها. وراح طالع برا البيت، ومفيش ثواني أسيل راحت طالعة وراه، وبقت تمشي مكان ما هي شافته لحد ما لمحته من بعيد، راحت بقت تجري بسرعة عليه. أسيل.
فريد فريد استناني. فريد كان بيمشي وهو سامع صوت أسيل، بس من ضيقته مبقاش يرد عليها، لحد ما أسيل وصلت عنده وبقت توقفه بإيديها. أسيل. فريد استنى بقولك. فريد بضيقة. عايزة إيه يا أسيل؟ أسيل. فريد اسمعني يا فريد، غصب عني، مكنش ينفع أقول مش هروح مع خالي وأجي معاك انت. فريد. إيه دلوقتي بقيت غريب؟ كلامهم صح مش كدا؟ أسيل. فريد انت عارف انت عندي إيه، مش محتاج أقول. بس انت شفت بنفسك عمتي منال قالت إيه. فريد.
تقول اللي تقوله، أنا عندي استعداد أقف قدام أي حد عشان انتي تكوني معايا. أسيل. عارفة يا فريد، بس وقتها هخسرك زي ما خسرت أبويا وأمي. وقصتهم هتتكرر تاني، ونبقى معملناش حاجة. فريد. والمطلوب مني إيه؟ أني أقف أتفرج عليكي وإنتي بتبعدي عني يا أسيل؟ أسيل. وضع مؤقت يا فريد، لحد ما أقدر أفتح عمي وخالي بموضوعنا.
أسيل وفريد كانو بيتكلموا ومش شايفين منال، اللي كانت واقفة وعيونها عليهم. راحت بقت تضحك بشماتة لما حست بـ حد واقف وراها. منصور. بتعملي إيه عندك يا منال؟ منال بارتباك مصطنع. أخوي مش مش بعمل حاجة. منصور. في إيه مالك؟ مش على بعضك ليه؟ منال بارتباك مصطنع. ها مـ مفيش حاجة، يلا ندخل جوا وبلاش الوقفة دي. منال خلصت كلامها وراحت داخلة بسرعة وهي بتمثل الارتباك والخوف، وراحت واقفة بعيد وبقت تشوف منصور وهو واقف. منصور. مالها دي؟
زي ما تكون شافت عفريت. منصور قال آخر كلمة وراح بقا يلف عشان يدخل جوا، راح لفت نظره حد واقف على جنب. راح بيبص بتركيز، لقي أسيل واقفة مع فريد. بقا يبص عليهم وهما واقفين بيتكلموا. راح لسه هيدخل لقي فريد مرة واحدة شد أسيل لحضنه ولف إيده على وسطها بتملك. كل ده حصل بسرعة قبل ما أسيل ما ترفع إيدها تبادل فريد الحضن. منصور بغضب. بتعمل إيه يا ****؟
أسيل قبل ما ترفع إيدها سمعت صوت عمها منصور، اللي عمل ليها حالة زي الشلل. وخالها واقفة مكانها مصدومة. راح منصور شاف شكل أسيل، فهم إن هي اتصدمت من حركة فريد مش من صدمة وجود منصور. فريد أول ما سمع صوت منصور وشاف الخوف باين على أسيل، راح ساحب أسيل وراه ضهره وواقف هو قصاد منصور. منصور بغضب. بتعمل إيه يا خسيس يا واطي؟ بقا دي الأمانة اللي كنت بتقول إنك بتحافظ عليها؟ فريد بهدوء. حاج منصور انت فاهم غلط. منصور بغضب. غلط؟
بقا واقف وواخدها في حضنك وتقولي غلط؟ امال إيه الصح عندك يا محترم؟ فريد راح واخد نفس وبقا يتكلم بكل جدية، وهو قصده يهدي من عصبية منصور. فريد. أنا بحب أسيل، وكنت هطلب أيدها منك انت وأمجد بيه، بس قولت بعد الامتحانات. منصور بغضب راح مقرب من فريد وراح ساحب أسيل من ورا فريد، وهي عيونها مفتوحة على وسعها. واتكلم بكل غضب. منصور. ولا بعد مليون سنة، مكنتش أعرف إنك خسيس قوي كدا يا دكتور، وممكن تبص لـ واحدة كنت في يوم خالها، إيه؟
لما صدقت؟ ولا انت كنت بتفكر فيها إزاي؟ فريد بتوضيح. يا حاج منصور انت فاهم غلط. منصور بغضب. أنا فاهم كل حاجة. اسمع، أنا راجل صعيدي دمي حامي. معوزش أشوفك قريب منها، بدل ما ديتك عندي هي رصاصة واحدة وبس.
أسيل أول ما سمعت كلام منصور، اللي كانت عارفة إن هو هيفهم كدا بسبب اللي حصل مع أبوها زمان وأمها. ولما سمعت إن ممكن الحكاية توصل للدم، راحت من خوفها من اللي ممكن يحصل. وكل الضغط اللي هي كانت بتتعرض ليه، محستش بنفسها غير وهي بتدوخ وراحت واقعة في الأرض. وآخر حاجة سمعتها وعيونها شافتته كان شكل فريد وصوته اللي كان كله خوف عليها. فريد بخوف. أسيييييل.
فريد لسه هيقرب من أسيل عشان يشيلها من على الأرض، لقي منصور واقف قصاده وراح زقه من كتفه بالعصاية لورا. منصور. بعد عنها، وياريت تلم حاجتك ومش أشوفك في البلد كلها. وراح موطي وشال أسيل ودخل بيها جوه، وسط نظرات الخوف والقلق والشماتة على أسيل. أمجد بقلق. مالها أسيل؟ منصور. متخافش، تلاقي السكر نزل من قلة الأكل. أمجد بصدمة. إيه؟ سكر؟ منصور مستناش وراح طالع فوق على الأوضة. منصور بصوت عالي. اتصلي بفرح يا منال. منال بضحكة صفرا.
ماشي يا خوي. بالليل فرح كانت قاعدة جنب أسيل وهي قلقانة عليها ومش عارفة إيه اللي حصلها لكدا. مفيش ثواني غير وأسيل كانت فاتحة عينيها. وأول ما لقت إن هي لوحدها مع فرح راحت بقت تعيط. فرح بقلق. اهدي يا أسيل وقولي مالك؟ حصل إيه؟ أسيل بدموع. عمي شافني أنا وفريد و... أسيل بقت تعيط، راحت فرح خدتها في حضنها. فرح. براحة يا أسيل عشان أفهم. بابا شافك انتي وفريد؟ إيه حصل؟
أسيل بقت تحكي كل حاجة حصلت وسط نظرات فرح ليها، راحت أسيل بعدت عنها وبقت تمسح دموعها بضهر إيدها. أسيل. مالك يا فرح؟ تنحني كدا ليه؟ فرح بتردد. أصل بابا مدام قال كلمة، يبقى مش هيرجع فيها. وبعدين يا أسيل، انتي أكيد عارفة طريقة تفكير البلد هنا إزاي، والدليل على كلامي اللي حصل زمان في عمي صالح ومامتك. أسيل. يعني إيه؟ يعني فريد ممكن عمي ينفذ تهديده ويأذيه زي ما قال؟ فرح.
الموضوع مش سهل، ولازم نتصرف بحكمة ونحسب كل خطوة قبل ما نعملها. عند فريد كان قاعد مع عمر، اللي أول ما عرف إن فريد ساب بيت الهواري راح استقبله واستضافه عنده في بيته الخاص، وبقا قاعدين مع فريد من بعد ما عرف كل اللي حصل. عمر. غلط اللي انت عملته يا فريد، مكنش لازم تطلبها في وقتها. فريد. غلط عشان اخترت الإنسانة اللي عاوز أكمل حياتي معاها. عمر. فريد، انت هنا في الصعيد، عايز يفكر إزاي؟
لما أول ما يشوفك تقوله أنا خالها، وبعدها تقوله عايز أتزوجها. عايز يفهمك إزاي؟ فريد. أنا كل اللي يهمني إن أنا أطمن على أسيل، وبعد كده يحصل اللي يحصل. عمر. طيب اهدا، وحكاية إنك تطمن على أسيل عندي أنا. هخليك تكلمها. فريد. إزاي؟ وأكيد عمها أخد الفون منها، ومش بعيد تكون كمان حصلها حاجة. أسيل مريضة سكر يا عمر، عارف يعني إيه؟ عمر بصدمة وبقا يهدي فريد. طيب اهدا، وأكيد فرح معاها. فريد بستغراب. فرح؟ وانت تعرفها منين؟ عمر.
مش دلوقتي يا فريد، دلوقتي تطمن على أسيل. عمر خلص كلامه وراح طالع الفون بتاعه وبقا يرن على فرح، اللي قامت بارتباك من جنب أسيل، اللي مش مبطلة عياط. راحت فاتحة الفون. عمر. فرح، أسيل جنبك؟ فرح بستغراب. أسيل؟ وانت تعرفها منين؟ أسيل أول ما سمعت اسمها راحت اتعدلت وبقت تمسح دموعها، وسط استغراب فرح وإحساس الضيقة إن أول مكالمة تكون عن أسيل. عمر. فريد جنبي وعايز يطمن عليها. فرح بصدمة واستغراب. إيه؟ فريد؟
أسيل قامت مرة واحدة بخوف لما سمعت اسم فريد، وراحت قربت من فرح. أسيل بخوف. فريد ماله يا فرح؟ على الناحية التانية، فريد أول ما سمع همس أسيل باسمه راح ماسح الفون من عمر. فريد بلهفة. أسيل حبيبتي. أسيل بحب. فريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!