من أمام مكتب كابر. كانت تقف أمامه نور وهي تنظر إليه بنظرة تجاهد لتبقيها قوية، كانت تنظر إليه بوجع يكفي العالم وهي ترى تلك النظرة المكسورة في عينيها، فالموت كان أهون بكثير من تلك اللحظة. أدهم برعب: كابر حبيبي عامل إيه؟ كابر بابتسامة حزينة: اطمن ي أدهم أنا بخير. إزيك ي طنط؟ فريال بتفحص وضيق: أهلاً ي كابر. سلامتك. كابر بتعب: الله يسلمك. نور بقوة مصطنعة: أهلاً، شرفتي بلدنا ي هانم. فريال بصدمة: إيه ده؟ إنتي بنت؟
أنا كنت فاكرة إنك راجل. كابر بمرح: معلش ي طنط، هي مخلطة من ده على ده. وعلى فكرة مراتي. نور بوجع وألم: مؤقتًا بس. لينظر إليها بألم لتنسحب هي سريعًا. كابر بضيق: اتفضلي ي طنط نرتاح في الشقة. أدهم بقلق وهمس: إنت مالك؟ شكلك مش مظبوط. كابر بوجع: بعدين ي صاحبي، بعدين. تعال نرتاح. على الجانب الآخر. عمار بخبث: وأنا أقول البلد منورة كده ليه؟ أتاري الشمعة منورة. شمعه بابتسامة: تسلم ي عمار.
عمار بشر: واه عاد كل ده هفضل مستني الرد ولا إيه؟ خلاص مبقتش قادر على بعدك ي شمعه. شمعه بانتباه: عمار، إنت فيه حاجة مخبيها عليا؟ لو فيه صارحني وقولي. عمار بارتباك: حاجة، حاجة زي إيه؟ لا طبعًا. ليه عاد بتقولي كده؟ شمعه باستغراب: معرفش. كابر مش موافق على جوازنا ومعارض أوي وبيقول إنه يعرف عنك حاجات تخلينا متنفعش لبعض.
عمار بشرود: يبقى أبويا عنده حق. هما فعلاً بقوا عارفين اللي فيها. لازم أخلص طاري من البت دي، ولازم نخلصوا من بقية الحاجة اللي في الأرض بسرعة عشان ميبقاش فيه حاجة يمسكوها علينا واصل. شمعه باستغراب: مالك ي عمار؟ عمار بانتباه وشر: ها؟ لا أبدًا مفيش. بقولك إيه؟ رأيك نتقابل هنا بليل ونتحددوا ونشوفوا حل؟ أنا مقدرش أستغنى عنك واصل ي شمعه. شمعه بابتسامة: اوكي ي عمار.
عمار بشرود وشر: طيب ي حضرة الظابط. أنا هحسرك على أختك قبل ما تقرب مني أنا وأبويا. على جانب أحد الأراضي. كانت تجلس بدموع ووجع. فذلك الاختبار صعب للغاية. فمن بين من ستختار؟ بين والدها الذي قد ضحت بحياتها، فظلت تعيش عمدة من أجله، تخلت عن أحلامها من أجله، من أجل ألا تجعله يشعر بالعجز أو الكسرة لعدم إنجابه ذكر. لكن كل ذلك تمرد عليه قلبها وأعلن عصيانه عليها عندما شعر بالعشق، عندما أخذ أبسط حقوقه، عندما عشق. فمن ستختار؟
من ساعدني ي الله. ريم بحنان وهي تضع يدها على ظهرها: مالك عاد ي جناب العمده؟ فيكي إيه ي حبيبتي؟ نور بدموع وحزن: العمده خلاص ي ريم. وقع واتكسر مية حتة. نفسي أموت ي ريم، نفسي أموت جوي. ريم وهي تحتضنها بدموع: ألف بعد الشر عليكي ي حبيبتي. بسم الله الرحمن الرحيم. مالك ي نور؟ فيكي إيه عاد؟ اتكلمي طمنيني عليكي. نور وهي تمسح
دموعها وتقف بغرور وكبرياء: مفيش حاجة ي ريم. أنا نور وهفضل العمده نور اللي مفيش حاجة تكسرها واصل. إيه ي عني عاد؟ اللي هيحصل سنة، اتنين، وهما يا. كل حاجة وترجع أحسن من الأول كمان. في القاهرة، فيلا شوقي. شوقي بحدة: إنت بتقول إيه ي غبي؟ يعني إيه حاسس إنهم شاكين فيك؟ بدران بارتباك: ي شوقي بيه، ده مجرد شك عاد. وبعدين أنا مراقبهم كويس جوي. وبعدين ما إحنا لازم نخلصوا من البضاعة الباقية عشان محدش يعرف يمسك علينا حاجة.
شوقي بجدية: طب اسمع. هبعتلك اتنين تسلمهم باقي البضاعة الباقية في فيلتك اللي محدش يعرف عنها حاجة. وطبعًا معاك ابنك عمار عشان يساعدكم في نقل كل حاجة بسرعة. فاهم؟ بدران: فاهم ي باشا. بس أنا هعرف الاتنين دول كيف؟
شوقي بجدية: الاتنين دول صعيدة. هما يعتبروا دراعي اليمين في الصعيد. واحد ومراته. هيستلموا منك كل البضاعة. اسمهم سرحان ونفيسة. ودي أسماؤهم الحركية. وأنا هبعتلك باقي التفاصيل. وخد بالك إنهم هيوصلوا النهارده على الساعة 2 الفجر عشان كل حاجة تلحق تخلص قبل الفجر. طبعًا إنتوا هتكونوا جهزتوا كل حاجة ونقلتوها الفيلا تمام وهما هيروحولكم على هناك. بدران بجدية: تمام ي شوقي بيه. في مكتب كابر.
كابر بسعادة: ألف مبروك ي أدهم. ألف مبروك ي حبيبي. ربنا يتمملك بخير. أدهم بابتسامة: ربنا يخليك ليا ي كابر. فريال بزهق: ويترا حلوة البنت دي ي كابر ولا مسترجلة زي مراتك؟ أدهم بحدة: ماما. كابر بغيظ: الاتنين متيخروش عن بعض ي طنط. وعلى فكرة الاتنين مفيش أحسن منهم. سراج بهمس وزهق: ي ساتر. إيه اللي جاب الست دي هنا؟ أووف. صباح الخير عليكم. فريال بابتسامة وسعادة، فهي تعشق سراج لكن هو لا يبدلها نفس الشعور إطلاقًا: إزيك ي سراج؟
سراج بضيق: أهلاً. أدهم بابتسامة: سيادة اللواء. عايزين نقابل الحاج وهدان عشان أطلب منه ريم. سراج بابتسامة: حاضر ي أدهم. أدهم بقلق: إيه الصوت ده؟ كابر بلهفة وهو يفتح التسجيل ويسمع ما به ليتحدث بسعادة: أخيراً ووقعت ي بدران إنت وابنك. شمعه بدموع: مش ممكن! أنا مش مصدقة إنه يكون كده. كابر بحنان وهو يحتضنها: أنا قولتلك ي قلب أخوكي إنه مينفعكيش. إنتي شمعه عبد الحي اللي مفيش حاجة تقدر تكسرها.
شمعه بقوة: عندك حق ي كابر. اللي زيك يستاهل السجن. كابر بحماس: لازم أبلغ نور وأبلغ اللواء أشرف لأن النهارده هنخلص من المهمة دي وبنجاح إنشاء الله. سراج بجدية: أنا هكلم أشرف ونجهز خطة سوا. في الخارج. كانت تسير نور بتعب شديد. وهدان بقلق: مالك ي قلب أبوك؟ نور بتعب شديد: مفيش ي أبوي. هتلاقيها المرارة اللي قرفاني. وهدان بحدة: وبعدين معاكي عاد ي نور؟ قولتلك أعمليها ي بتي واخلصي. نور بتعب: ربنا يسهلها ي أبوي.
كابر بجدية: حمد لله على السلامة ي نور. وهدان بغضب: اسمها جناب العمده ي حضرة الظابط. نور بارتباك: خير ي حضرة الظابط؟ كابر بتنهيدة ألم لذلك الرسمية التي تتحدث معه: عمك وابن عمك خلاص وقعوا. التسجيل بيقول إن النهارده هيقابلوا اللي جايين ياخدوا آخر شحنة من الآثار. وهدان بصدمة: إيه؟ بدران أخوي؟ كابر بتنهيدة: أيوه ي حاج وهدان. بدران أخوك وابنه عمار هما تجار الآثار اللي إحنا بندور عليهم. وهدان بغيظ: طول عمره طماع وجشع.
نور بلهفة: وشمعة عرفت موضوع عمار ده؟ كابر بانتباه: واضح إنك كنتي عارفة إنه عايز يتجوزها. نور بارتباك: أيوه. بس كنت عارفة إنك هتتصرف. وهدان بجدية: كده خلاص هانت ي حضرة الظابط وهتمشي من هنا. نور بارتباك: هنعملوه إيه عاد ي حضرة الظابط؟ كابر بضيق: اللواء أشرف جاي وهنعرف هنعمل إيه بالظبط. في دوار بدران. عمار بغيظ: واه عاد ي أبوي؟ ملقتش إلا النهارده عاد؟ ده كنت هنتقم من بنت الكلب دي على اللي عملته معايا.
بدران بغضب: مش وقت الحديد ده ي واكل ناسك. إن مخلصناش من الهم ده، أخوها والحية اللي اسمها نور مش هيعتقانوا واصل غير لما يلفوا حبل المشنقة حوالين رقبتنا. جهز أنت حالك وخالي الرجالة تجهز البضاعة. الناس هييجوا الساعة 2 الفجر. خلينا نخلص. في دوار وهدان. أشرف: كده يبقى مفيش غير حل واحد. إن كابر ونور هما اللي يروحوا على إنهم سرحان ونفيسة ويمسكوهم متلبسين.
كابر بجدية: طب وإحنا ليه سعادتك منروحش نقبض عليهم وهم بيجمعوا البضاعة؟ سراج بجدية: لأن ساعتها مش هنقدر نقبض على شوقي الزهار. لأن سهل أوي إنه ينكر أي اعترافات. حتى التسجيل اللي حصل سهل أوي إنه يطلع منها. لازم يتمسكوا بالبضاعة وبكل اريحيه يعترفوا عليه. أشرف بجدية: بالظبط سعادتك. كابر بقلق وترقب: جاهزة ي حضرة العمده؟ نور بألم شديد، فقد اقتربت لحظة النهاية: أيوه طبعًا جاهزة لأي حاجة في مصلحة بلدي.
وهدان باستفزاز وحدة: طبعًا عايزة تخلصي من الجولة الهم دي والمهمة دي؟ اللي نسيتي مسؤوليتها وحالك؟ كابر بحدة: إيه رأيك في كلام الحاج وهدان ي جناب العمده؟ نور بوجع وألم تجاهد لإخفائه: اللي أبوي بيقولي أمشي عليه على رقبتي. كابر بغضب: بقا كده؟ سراج بحدة: كابر، خلينا في اللي إحنا فيه. بلاش توتر قبل المهمة لأنها مش سهلة. أشرف بجدية: وأنا هأمن كل مداخل ومخارج البلد عشان نقدر نمسك اللي بعتهم شوقي. فجرًا. من أمام فيلا بدران.
نور برهمس وهي تلبس ملابس سوداء ونقاب يخفي ملامحها: هي دي الفيلا؟ كابر بهمس وتفحص وهو يرتدي ملابس صعيدية وشنب كبير يخفي أغلب ملامحه مع بعض التغيرات: ي سلام معلم. فيلا مفيش حواليها صريخ ابن يومين. يلا بسرعة عشان ميحسش بقلق. في الداخل. عمار بضيق: هما اتأخروا كده ليه ي أباه؟ بدران بقلق: اصبر ي واكل ناسك. أكيد بيراقبوا الطريق. أهم جم أهم. عمار بغيظ: أخيراً. ي ريت يخلصوا يمكن ألحق البت.
كابر بمرح وخبث: سلاموا عليكم. عليكم سلام. سلام عليكم. عليكم سلام. بدران بابتسامة: آهلين. منورين والله. اتفضلوا. نور بخبث: تشكر. طريقكم ده واعر جوي جوي. ده إحنا اتبهدلنا في الطريق. بدران: معلش ي ست الناس. عمار جهز البضاعة. عمار: تحت أمرك ي أبوي. كابر بمكر: دي نفيسة مراتي. مخدرات تلاقي. دعارة تلاقي. كل حاجة. الهم أم بارك بتشتغل فيها. نور بخبث: واه عاد؟ الإيد البطالة نجسة. مش كده ولا إيه؟ والشغل يحب الخفية.
بدران بجدية: عندك حق ي ست الناس. إني برضه كل حاجة. مخدرات وشيكات مزورة ونصب كمان. وأخيراً بقا تجارة الآثار. هو ده العقل إنك تقلب رزقك وتنط هنا وهنا. وبصراحة شوقي باشا ساعدني كتير. كابر بخبث: واه واه. الحاج شوقي ده زينة الرجال والله. إحنا برضه ساعدنا كتير. ولا إيه ي نفيسة؟ نور بمرح: واه طبعًا ي أخويا. راجل ولا كل الرجال. سونيا بدلع: إيه ي حبيبي؟ هما للجماعة جم؟ بدران بابتسامة: أيوه ي سوسو.
نور بهمس: حلو جوي. مخدرات ونصاب وآثار وآداب كمان. سونيا وهي تلمس ذقن كابر: إيه؟ إيه ده؟ أول مرة أشوف صعيدي مز كده. كابر بمرح: وأنا برضه أول مرة أشوف واحدة نسوان ي زبدة سايحة إنت. سونيا بضحكة عالية: هييييييييي. كابر بمرح: أموت أنا في السمنة السايحة. نور بغيظ وهمس: الإلهي يسيح دمك ي بعيد. مفيش فايدة سافل. عمار بجدية: البضاعة جاهزة بره ي أباه. كابر بمرح وخبث: على بركة الله. متيجي معانا ي سونيا.
نور بغيظ وغيره: تيجي معانا فين؟ إحنا هنروح الملاهي ولا إيه؟ دي هتروح ل صاحب نصيبها. يلا بينا. في الخارج. بدران بابتسامة: أكده كل حاجة جاهزة. وتوفيق بيه هيبسط جوي منينا. كابر بغضب وهو يشهر مسدسه: ابقى اسأله انت بقا هيتبسط ولا إيه. وإنتوا مع بعض في السجن إنشاء الله. بدران بصدمة: كابر. نور باستفزاز: والله ووقعت على يدي ي عمي. طول عمرك تموت في الفلوس. وريني هتعملك إيه دلوقتي. أشرف بجدية: اقبضوا عليهم.
شمعه بشماتة وغرور: مع السلامة ي عمار. بس هتفضل في السجن. واللي عملته فيك معلم جواك. وده أكبر عقاب لواحد زيك. كابر بابتسامة: مبروك ي نور. نور بقوة مصطنعة، فكان قلبها يكاد ينخلع من مكانه، فقد أتت للحظة القاتلة: الله يبارك فيك ي حضرة الظابط. مبروك عليك إنت كمان أول قضية ليك تنجح فيها. وهدان بغضب: أظن كده خلاص ي حضرة الظابط. القضية خلصت وإنت كمان خلصت. كابر بحدة: أخلص إيه ي حاج وهدان؟
وهدان بغضب: خلص بنتي وطلقها. للموضوع انتهى. كابر بحدة: بس أنا مش هطلق نور. هي بتحبني وأنا بحبها. نور بارتباك: كلام إيه ده ي حضرة الظابط؟ طلقني عاد من سكات. سراج لتهدئة الأمر: طب ي حاج وهدان، مش وقته عليهم يرتاحوا من اللي حصل. وبعدين نشوف الموضوع ده. وهدان بنبرة غير قابلة للنقاش وهو يمسك بيد نور: كلامي خلص ي سراح باشا. ومفيش كلام تاني. يطلق بتي احسن ما يحصلش طيب. يلا ي نور.
كانت نور تسير مع والدها وهي تختلس النظرات إليه، فقد حانت موعد ذلك الاختيار القاتل. في دوار وهدان. وهدان بغضب: ولا يهمك من أي حاجة ي نور. هيطلقك ورجله فوق رقبته. نور بألم وتعب: أنا مش خايفة واصل ي أبوي. عن إذنك لازما أرتاح. وهدان بتنهيدة: طيب ي بتي. في الأعلى، غرفة نور. نور باستغراب: أما خير. فيه حاجة؟ شكلك مستنياني. سعدية بحدة: أيوه ي نور. وهي مش همشي من هنا قبل ما تقوليلي فيه إيه. وإيه اللي مخبياه.
نور بارتباك: مخبية إيه ي أما؟ مفيش حاجة واصل. سعدية بغضب: اسمعي عاد ي بت. أنا مش همشي من هنا قبل ما أعرف كل حاجة. إيه اللي حصل بينك وبين كابر؟ ليه قلبتي عليه كده؟ نور بدموع وألم: هقولك. هقولك ي أما. لأن جوايا حمل تقيل جوي جوي. ومحتاجة أتحدد معاكي ي أما. في غرفة وهدان. وهدان وهو يمسك الملف: ده ملف الجامع اللي عايزين نبنيه. لازما أديه ل نور عشان تمشي الموضوع علطول. في غرفة نور. سعدية بسعادة: ي عني حصل ي ضنايا؟ حصل؟
الي طول عمري بتمنى. حبيبتي ي نور. نور بفزع: أبوس إيدك ي أما. أوعاكي أبويا يعرف حاجة واصل. كابر خلاص هيرجع القاهرة وكل حاجة ترجع زي الأول ي أما. سعدية بحدة: حديد إيه ده اللي بتقوليه ي نور؟ كابر يمشي كيف بعد ما دخل عليكي ي بتي وحبك وحبتيه؟ وهدان بغضب شديد وصدمة: إنتي بتقولي إيه ي حرمة؟ نور بفزع ورعب: أبوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!