كانت فريدة تجهز شنطتها لترجع إلى بيتها مع أبيها وأمها. وجدت هاتفها يرن، وكان اتصالًا من نبيل. "إزيك يا آنسة فريدة، عاملة إيه؟ "الحمد لله يا دكتور." "ها، أخذتي علاجك النهاردة ولا أهملتي كالعادة؟ "بصراحة لسه ما أخذتوش، لأني انشغلت شوية، بس هاخده دلوقتي." "اممممم، طيب أنا بعد كده هاكلمك في مواعيد العلاج عشان أتأكد أخذتيه ولا لأ." "ويا ترى بقا حضرتك بتعمل كده مع كل المرضى بتوعك وبتكلمهم عشان تخليهم ياخدوا أدويتهم؟
"احم، لا، يعني اصل... اصل إنتي اللي مهملة أوي، فباخد فيكي ثواب مش أكتر." "ماشي يا دكتور." "ارفعي الألقاب بقا، ملهاش لازمة، دكتور. إحنا أصحاب، ولا إنتي تمانعي؟ "لا عادي، أنا ليا الشرف." "الشرف ليا. حاسس إني معطلاكي عن حاجة؟ "هو أنا بس بجهز شنطتي." "ليه، إنتي مسافرة ولا إيه؟ "لا، أنا راجعة لبيتنا." "مش فاهم." "لا، ما أنا لو قعدت أشرحلك مش هخلص النهاردة، وبابا مستعجل. مرة تانية بقا إن شاء الله." "تمام، هستناكي."
"إشطا، خلصانة." "خلصانة. باي، ومتنسيش العلاج." "أكيد، باي." أغلقت الهاتف وهي تشعر بسعادة غريبة تتسلل لقلبها. لقت باباها ومامتها واقفين قصادها. "أنا خلصت أهو." "إيه ده، إنتي بتتكلمي يا قلب باباك؟ "أيوه يا حبيبي، وبسمع كمان." حضنها يحيى بحب، وكذلك سحر. "إزاي وامتى؟
"من حوالي أسبوع، والفضل كله بعد ربنا يرجع لـ يقين، هي اللي أخدتني لدكتور متخصص وجابتلي سماعة أهي بسمع بيها كويس، وكمان وعدتني لما فترة العلاج تخلص هعمل عملية زرع قوقعة، وبكده مش هحتاج لسماعة تاني." سحر شعرت بالخجل من نفسها وأعمالها أكثر. أما يحيى فقال: "فعلاً بنت أصول ومتربية نضيف، ربنا يعطيها على قد نقاء قلبها ويعوضها خير بأحمد." "يارب، يلا نمشي." "إنتي حابة ترجعي معانا ولا عايزة تفضلي هنا؟
"لا طبعًا، مكان ما تكونوا إنت وماما، أنا هكون. مقدرش أعيش من غيركم." "حبيبة بابا، يلا بينا." أمسك يحيى بيد فريدة وتجاهل سحر كأنها هواء شفاف غير مرئي، وخرج. ركب عربية صغيرة وهما معه متجهاً لمنزله. عند جهاد، اللي الشخص اللي خبطها بعربيته واخدها للمستشفى. "الحمد لله، مفيش مشاكل، هي عندها كدمة بسيطة." "طيب، فيه علاج أو حاجة؟ "أيوه، ده مرهم للكدمات، وده مضاد حيوي ومسكن للألم، وكمان كتبت ليها على فيتامين لأنها ضعيفة شوية."
"تمام، شكراً." نظرت جهاد للشخص: "شكراً جداً لحضرتك على وقفتك معايا." "أنا معملتش إلا الواجب، وأي حد مكاني كان عمل كده. اتفضلي، أجيبلك العلاج وأروحك." "لا لا، كتر ألف خيرك لحد كده، أنا هجيب العلاج وهركب تاكسي، مفيش داعي أتعبك معايا أكتر من كده." "يا ستي، أنا عاوز أتعب، وحابب تعبي كده، هو أنا اشتكيت ليكي؟ جهاد غصب عنها ابتسمت، وبانت غمازاتها. "اللهم صل على محمد، ده إنتي ضحكتك قمر أهو، أمال ليه مكشرة بس."
"شكراً. صحيح، أنا متشرفتش بمعرفتك؟ "في المستشفى! طب نخرج الأول، وبعدين أقولك أنا مين." خرجوا وجاب لها العلاج، وفي الطريق: "أنا اسمي محمد أبو العز، مهندس معماري وشغال في شركة مقاولات كبيرة، عندي ٣٥ سنة." جهاد بصدمة: "بجد، ما شاء الله، شكلك ميقولش إن ده سنك أبدًا."
"عشان بس بهتم بنفسي وجسمي ولبسي، ومبحبش أشيل الهم. الهم هو اللي بيكبر الواحد وبيجزع قبل أوانه، لكن لو ساب كل حاجة تمشي حسب تدابير ربنا، هيرتاح ويريح. والخير دايماً فيما اختاره الله." جهاد بإعجاب: "ونعم بالله، فعلاً كل حاجة قولتها عندك حق فيها. إنت متجوز؟ "كنت... انفصلت من سنة لأننا متفقناش، كان جواز صالونات، وكانت مختلفة عني في كل حاجة، فمقدرتش أكمل، ولا هي كمثل، فانفصلنا بالمعروف زي ما دخلنا باحترام." "عندك أولاد؟
"لا، ربنا مكرمنيش منها بأولاد." "ربنا يعوضك خير ويرزقك الذرية الصالحة." "يارب. وإنتي بقا شكلك لسه آنسة؟ جهاد بحزن: "لا، أنا متجوزة." "امممممممم، ومالك زعلانة كده ليه؟ "عشان هطلق." "لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كده؟ "عشان أنا غلطت غلط كبير، مش خيانة يعني، أنا مش كده الحمد لله، بس غلطت إني فرطت في حبي وأهملت فيه بأنانتي، وفضلت العيشة الهاي على الدفا والأمان، فدفعت التمن وخسرت حبه."
"على فكرة إنتي بنى آدمة جميلة وكويسة." "أنا؟! إزاي بس؟ "كونك إنك تعترفي إنك الطرف الغلطان والمتسبب في إنهاء العلاقة دي شجاعة كبيرة أوي منك، واعترافك بغلطك ده في حد ذاته أكبر دليل على نقاءك. لو حد تاني غيرك كان حط الحق على الطرف التاني، أو على الأقل جمل موقفه." "أنا مقولتش إلا الحقيقة." "ومفيش أحسن من الحقيقة على فكرة." "طيب، إحنا وصلنا أهو، شكراً ليك." "العفو. ممكن طلب بعد إذنك؟ "طبعًا، اتفضل."
"ممكن رقم فونك، حابب أتواصل معاكي تاني، ده بعد إذنك، لو مش حابة اعتبريني مقولتش حاجة." جهاد أعطته الرقم ونزلت. طلعت على شقتها وحكت لأمها كل شيء، وعن طلاقها اللي هيتم، واللي حصل من خالتها. هونت عليها أمها بطبيعتها، وتركتها تدخل تاخد شاور وتنام. يمر شهرين كاملين، ويأتي اليوم المنتظر، فرح أحمد ويقين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!