الفصل 11 | من 51 فصل

رواية عشقت إمرأة خطرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
21
كلمة
4,576
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18
اجتمع "زيد" بكامل أسرته في غرفة الضيافة، وقد ازدادت دهشته من حضور "بلال" بينهم رغم عقابه. تحاشى النظر تجاه جده "فايز" الذي ترأس الجلسة، خشية من رؤية غضبه الذي بات يكنه له بعد آخر لقاء بينهما. أثر المشادات بينهم لازال قائم، لكنه لم يمنع نفسه من السؤال عن سبب حضور "بلال" بينهم: "بلال، إنت جيت إزاي؟" كان "بلال" متردداً في إجابته، يخشى أن يتلفظ بلفظ قد لا يعجبه جده ويقلب الأمر ضده. بعد ثوانٍ، أجاب بشكل متقطع: "بابا.. جابني." نظر "زيد" باتجاه عمه "عماد"، والذي لم يغفل عن إغاظته بقوته ونفوذ قراره في هذا المنزل، ليشعر بالأقلية وعدم الاهتمام. نظراته الهازئة والمعتزة بنفسها، ظل يبارزه "زيد" بعينيه ولم يزيح نظره عنه. حمحمة جده "فايز" جعلت "عماد" هو من يلتفت عنه، خشية من ملاحظته للأمر. انتبه الجميع وتأهب لحديثه، فقد اتضح من إصراره على جمعهم أن الأمر هام للغاية. اعتدلوا في جلستهم، حيث بدأ حديثه باسم بلال بضيق: "بلال... عايز يصلح غلطه." ارتاع "بلال" من نطق اسمه في بادئ الحديث، وكأنه سيصدر عليه حكم الإعدام. سكت "فايز" قليلاً ليجذب انتباه "زيد"، كان يتمنى أن يشاركه في هذا القرار، لأنه كان الوحيد الذي علم برغبة والدها في زواجها. تمنى لو أنهم ليسوا على خلاف ليتشاور معه كما اعتاد، ولأنه يعجب كثيراً بطريقة تفكيره. لكن خرجت الأمور بينهما عن السيطرة، وسيعرف برأيه أمام الجميع. أكمل وهو يسحب أنفاسه بهدوء: "عايز يتجوز بنت عمه، وإحنا كلنا عيلة مع بعضنا. كل واحد يقول رأيه، وكويس إن "صبا" مش موجودة عشان كل واحد يقول رأيه بحرية من غير ما نجرحها، وكمان ما حدش يبلغها حاجة من بعيد أو قريب." كان يشدد من كلماته وهو ينظر إلى "ونيسه"، ثم أنهى حديثه بـ: "نبدأ بـ "يحيى"." ازدرد "زيد" ريقه وهو يراه يتجاهله متعمداً ويعاقبه بتهميشه، وهذا ما لاحظه الجميع. لقد كانت الأولوية دائماً لـ "زيد"، لكنه تماسك حتى لا يشمت به أحد. بالنسبة لـ "يحيى"، نداء جده له وافتتاح الجلسة باسمه وأخذ رأيه شيء عظيم بالنسبة له، جعله يشد ظهره ويشعر بحجم كبير ومكانة هائلة، كانت من قبل لأخيه الأكبر. ابتسم وهو يجيب في سرعة: "طبعاً موافق، ألف ألف مبروك يا أخويا." لم يعجب "فايز" حماس "يحيى" في إجابته، فهو يثبت أنه لازال صغيراً على التفكير بحكمة والتريس في أخذ القرار. ارتسمت على فمه ابتسامة صغيرة وغير نظراته باتجاه "عماد" وهتف: "طبعاً الفكرة فكرتك، فإنت ما عندكش مانع." هم ليجيبه "عماد"، لكنه تجاهله وسأل "ونيسه" ببرود: "وإنتي يا ونيسه، رأيك إيه؟" طرح سؤاله وهو يعرف إجابته، فهي كانت تتململ في جلستها لتتمالك نفسها من إعلان رفضها القاطع، حتى عن طرح الموضوع، ولن تبدل كلماتها مهما حدث. أجابته بوضوح: "مش موافقة، وعمري ما أوافق. ولو حَكَمَت إني أطلق من..." قاطعها "فايز" بصوته الحاد والغاضب: "ونيسه... سألتك عن رأيك وبس. الجواز والطلاق مش على كيفك." ازدردت ريقها وابتلعت لسانها، فهي تعرف جيداً أن حتى أمنية خلاصها لن تحققها، وليس لها يد في الأمر. من تتزوج من عائلة الواصل لا تكون سوى دمية بيد "فايز الواصل"، وجودها تماماً يلغى. بقي "زيد" صامتاً، يدعي الثبات وهو بداخله يخشى التفاته جده لمحادثته. تأخر في توجيه الحديث له، وبقيت نظراته معلقة إلى "ونيسه"، مما جعل "زيد" يرفع وجهه باتجاه ليتأكد أنه لم يتجاهله. وعلى فجأة ودون أن يتوقع، نظر تجاهه ووقعت عينه في عينه الحادة. لم يرمش له رمش وهو ينظر إليه. تبادلوا النظرات معاً بصمت خيم على الجميع، حتى بات الكل يعرف أن "فايز" على خلاف واضح مع "زيد"، وما بقى للشك مكان. ثوانٍ مرت كالدهر، حتى نبض فم "فايز" بسؤال مقتضب باستياء: "وإنت؟" عبث قليلاً بخصلات شعره المتدلية على جبهته ليعيدها للخلف، ثم أومأ رأسه بهدوء وأجاب دون أن يترف له جفن: "موافق طبعاً، ألف ألف مبروك يا بلال." لكم جده الأرض بعصاه الذهبية معلناً غضبه من إجابته. هو الوحيد الذي كان ينتظر معارضته لعلمه السابق بأن والدها يريد اختيار زوج مناسب، وبلال غير مناسب بالمرة. اجتاحه غضب من سلبية "زيد" وعدم الوقوف بصفه كما اعتاده. انتبه الجميع لهذا الغضب وأصبحوا في قلق مما ينوي "فايز الواصل" هذا الذئب الهرم. صاح بإنفعال: "أغبياء! كل اللي قال موافق غبي." صعق كلا من "عماد" و"بلال". أما "زيد" فكان غير مهتم، بينما "ونيسه" بدأت تطمئن أن رغبتها ستنفذ، لذا ابتسمت وانتظرت مرور العاصفة بصمت. استرسل "فايز" غضبه وهو يقول لـ "بلال" بحنق: "صبا عايزة حد أقوى منها عشان تسمع كلامه وتبقى تحت طوعه. وإنت يا بلال، ومن غير مجاملة، عيل وأي كلمة توديك وتجيبك. مش أجوزها لك وأبقى خسرت راجل، لأنها هتعرف تقوم بالدورين." انفجر الدم في وجه "بلال" وهو يستمع إلى رأي جده الصادم به. لم يرفضه فقط، بل قلل من شأنه. فتمتم متعلثماً: "يعني... إيه؟" ضيق "فايز" عينيه ليوضح باشمئزاز: "يعني اللي سمعته... صبا أرجل منك، خاصة بعد الموقف اللي عملته معاها. أنا روحت شفت كاميرات المحل يومها وشفت تصرفت إزاي. هي لما حست إن العين عليكم خافت ومشيت، إنما إنت كنت عارف اللي هيحصل وأخدتها." تدخل "عماد" بقلق من قرار أبيه القادم: "يا حاج بس..." قاطعه بشراسة: "ما فيش كلام تاني. وإذا كان على ابنك، خليه في حضنك بس قوله يحترم نفسه ويحترم البيت اللي هو فيه." كادت "ونيسة" تقفز من الفرحة لموافقة الأخير على بقاء والدها ونجاحها في إقصاء فكرة زواج والدها من أخطر امرأة يعرفها. التف "فايز" لينهر "زيد" بحدة: "وإنت كمان ما كنتش عارف كده ولا خلاص ما بقتش عايز تبقى كبير العيلة دي؟" مط "زيد" شفتيه ليرد بدبلوماسية رهيبة: "اللي تشوفه يا جدي. أكيد أنت عارف أكتر مننا كلنا، وكلمتك تمشي علينا كلنا." نبض فم "فايز" بابتسامة ساخرة وهو يرد عليه بضيق من استمرار جفائهم: "كنت بحسبك أعقل من كده." ثم زعق بغضب ساحق: "كلكم ما بتفهموش، كلكم ما عندكوش عقل." استمتع "عماد" بالمشادة التي بينهم، متجاهلاً صياح والده فيهم كلهم، لكنه كان متأكداً أنه يقصد "زيد" تحديداً. ولم يهبأ بزواج ابنه من "صبا"، فلم تكن غايته الزواج بل بقائه بالمنزل. استعد "زيد" للنهوض وهو يستأذن باتزان: "ممكن أطلع أنام؟" رمقه "فايز" بحنق وصاح بضيق لم يختفِ: "كله هيطلع ينام... معاد إنت!" عض طرف شفتيه وهو ينظر إلى جانبه، متفادياً نظراته الحادة وقسوته الموجهة إليه دوناً عن الكل. نهضوا جميعاً وخلت القاعة إلا من "زيد" وجده. ساد الصمت بعدما اختفى صوت أقدامهم، وأصبح المكان آمناً تماماً لحديثهما. بدأ نهض جده من مكانه ووقف بوجهه وهم بالحديث، معاتباً إياه: "ها، نويت تصغر بنفسك؟" يعرف إلى ما يرمي، لكن التقليب في الذكريات الماضية كان يؤلمه، خاصة أنه انتظر منه أن يراعي مدى جرحه من فعل عمه، وكذلك اتباع أوامره في عدم إخبار والدته بالأمر وحفظ السر. زفر أنفاسه، فقد كان على وشك الاختناق من ذكرياته المؤلمة التي عانى منها وحده. في نفس الوقت، كان مجبراً على إجابة جده حتى يكتفي من نظراته اللائمة التي يرميها إليه، فقال بصوت متعب: "أنا ما كانش أقدر أرفض قدامهم. لو رفضت أخويا هيزعل مني، وعارف إنك مش هتوافق، فسيبت حضرتك تتكلم. كلامك هيكون مقبول." كان "فايز" غاضباً من نفسه لإخبار "بلال" بحقيقته أو بنظريته بهذه الصراحة التي تجرح. وأيضاً غاضب من "زيد" الذي لم يساند في قراره أمامهم، حتى لا يضطر لجرح مشاعر حفيده. استدار عنه وهو يهتف بلوم: "ولو كنت اديت أي حجة، إن شاء الله حتى دراسته، كنت خففت عني. إنت عارف إن أبوها عايز يجوزها وسايب الموضوع في رقبتي أنا." حرك رأسه ليوافقه الرأي وهو يجيبه: "عارف، وعارف كمان إن بلال ما ينفعش، وإن عمي حسين لو صدر منه شيء هيلومك إنت في الآخر." أشار إليه "فايز" وقد نبض فمه بابتسامة ماكرة: "بس أنا اخترتلها عريس حلو." عاينه "زيد" بقلق وسأله مستفسراً: "مين دا؟" امتنع عن إجابته وقال: "لما ترجع لعقلك، هبقى أقولك." سأله "زيد" وقد تضاعف القلق بداخله من أن يزداد الخلاف بينهم فيخسر جده للأبد، وهو الذي يعتبره أبيه الروحي وسنده في الحياة: "وإنت عايزني أرجع لعقلي إزاي يا جدي؟" بدى كمن وضع له الفخ، ليخبره ببساطة وجدية: "تسمع كلامي، يا تتجوز نهى، يا ترجع "مريم" لستها." كاد أن يفلت غضبه أمامه، فهو يعلم أن الحالين غير مناسبين له. فهتف وقد نفذ صبره: "تاني يا جدي، الموضوع دا مش هيتحل بالطريقتين دول. وبعدين إشمعنى أنا ما رضيتش ترجعني لستي ورفضت أتربى بعيد عنك، ولحد دلوقتي عايز مريم تخرج بره بيتك وتتربى بعيد عني." أجابه بضيق من معاندة رأسه اليابس الذي يتعبة في الفترة الأخيرة: "أمك ضحت عشانك، إنت كمان عايز مريم تضحي عشانها." صاح بضيق: "أنحر يعني!" صاح به جده يسأله: "هو جوازك من نهى انتحار؟" بادله "زيد" السؤال بسؤال: "هو إحنا لسه هنعيده؟" اصطدم بأعين جده الغاضبة، فهدأ من نفسه حتى لا يغضبه من جديد، لكنه لن ينفذ أبداً رغبته في الزواج مرة أخرى من أي امرأة كانت. نظم أنفاسه حتى يسيطر على انفعاله وقال بهدوء: "خلاص، سيب الموضوع على جنب..." مين العريس اللى اختارته لصبا ؟


لوح له دون إهتمام وقال بغموض :

_ هتعرف لما يجى يتقدم وان شاء الله هيجى قريب

زفر "زيد" ونهض من مكانه يبدوا أن "جده" لن يرضى عنه إلا لو نفذ رغبته من "نهى" وهذا

لا ينوى فعله مما يوحى أن خلافهم سيظل ممتدد لفتره طويله


______جميع الحقوق محفوظه لدى صحفة بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد _____


"فى اليوم التالى فى بيت حكيم "


إجتمعت "صبا" من جديد على طاولة الافطار معهم لكنها كانت غاضبه من إيقاظها فى الصباح

الباكر فهى لاتحب هذا ولم تعتاده وضعت يدها على وجنتها وهى تشعر بالنعاس يثقل رأسها

كان "حكيم" يلاحظ هذا مما جعله يهتف مرفقا بها :

_ بتصحيها لي يا بثينه كنتى سيبها لما تصحى وتفطر براحتها


هدرت "بثينه " بفظاظه :

_ واحضرلها فطار تانى مخصوص هو انا كنت هشتغلها خدامه ولا ايه؟


صوتهم جعل "صبا " تتملل بضيق فى جلستها بانزعاج من ردود عمتها الغير مرحبه

اصدرت صوت إعتراض بفمها سبق قولها :

_ تؤ ...خلاص انا كدا كدا همشى بكرا كفايه لحد كدا


اسرع "حكيم " بالتغطيه على حديث زوجته فقال مبتسما :

_ لا تمشى إزاى؟ عمتك ما تقصدتش هى بس عشان إيد لوحدها فهى بتتعب معانا


نهضت "صبا" من مكانها وهتفت دون اكتراث:

_ انا هطلع انام مش عايزه افطر إبقوا صحونى ع الغداء


غادرتهم فهتفت "بثينه" بصوت جهور قاصده أن تسمعها :

_ يا سلام دا فعلا هبقى خدامه ليها


اشار "حكيم " لها بالسكوت محذرا اياها من إزعاجها حتى يصل لمبتغاه ثم اشار إلى إبنه

"عامر" الذى كان منهمك بتناول الطعام وقال :

_قوم وراها صالحها

نهض "عامر" يٌعدل من قميصه ويجذب ياقته بتفاخر ظنا منه أن يستطيع أن يوقع بها فى كلمه واحده

وتبعها حيث غابت باصرار .


وصلت "صبا" إلى باب غرفتها وهمت لتفتح الباب فمنعها نداء "عامر " بـ :

_ صبا إستنى عايزك


إلتفت بإتجاه وقد لاحظت إبتسامته الغريبه التى تعتلى وجهه دون سبب واضح لكن أثار النعاس

كانت اكبر من أن تحاول فهم سبب ابتسامته

وقف قبالها دون أن تختفى ابتسامته ليقول :

_ ما تزعليش من امى هى فرحانه بيكى بس مش بتبين وانا كمان فرحان بيكى وابويا

أومأت دون إهتمام واستدارت نحو غرفتها فأسرع لإيقافها :

_ مش هتمشي مش كدا دا انا حتى مش رايح الشغل عشانك

وضعت يدها على كتفه لتربت بهدوء وبعفويه لا تقصد بها شئ:

_ لاء روح إنت شغلك انا عايزه اقعد مع نفسى

أعجب بشده بوضع يدها على كتفه وظن أنها تفاعلت معه بل ورأسه ذهبت بعيدا

قال متحمسا :

_ لاء إنتى إدخلى نامى وأنا هستناكى تصحى براحتك إن شاء لبكره


لم يكن لديها طاقه لمجادلته فإستدارت عنه لتدخل غرفتها دون إجابه يفعل ما يفعله المهم أن يتركها

تنام الآن ...

______جميع الحقوق محفوظه لدى صحفة بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد _____


"فى قصر الواصل "


بكاء "مريم " لم يهدا من الأمس ترفض بشكل غريب أى مصالحه من "زيد" وأى لعبه مزاجها

سئ حتى انها طوال اليل تبكى دون سبب مما جعل "زيد" يستيقظ باكر ويبدل ملابسه ليذهب بها إلى

الطبيب حملها بين ذراعيه وهو يسألها بإرهاق :

_ مالك بس يا مريم ؟


لم تكف عن البكاء فزاد شكه أنها مريضه بالفعل ظل يتحسس جبهتها وبقلق ويجب نفسه :

_ إنتى مش سخنه اومال فى إيه ؟


طرقات الباب ملئت الغرفه فناد :

_ إدخل

ولجت "نجلاء" إليه وقد إستمعت إلى صوت بكاء مريم من قبل أن تدخل وعندما رأته يرتدى

ملابسه ضرب قلبها الخوف أن يتركها بهذه الحاله معها وتقضى اليوم كله فى عذاب بكائها

فسألته بقلق :

_ هو حضرتك هتمشى ؟

نظر بإتجاه "مريم " وهتف بإستياء:

_ هأخد مريم واروح للدكتور مش عارف مالها طول اليل ما نيمتنيش


نظرت "نجلاء" بإتجاهها وقالت بتاثر :

_ مش عارفه مالها من إمبارح من ساعة ما ست صبا مشيت وهى مزاجها مش رايق


إستمع "زيد" إلى إسمها وومض فى رأسه سريعا الاجابه لقد تعلقت مريم بصبا وهذا

أسوء ما قد يصيب طفل يتيم، دس يده فى خصلات شعره ليرفعه للاعلى ويؤنب نفسه كان عليه

أن ينتبه إلى هذه النقطه ولن يترك ابنته فى يد شخص مؤقت تعتاده فيرحل وصبا كانت أكبر خطأ

خرج من الغرفه وهو يحملها بين يده ويحاول جذب إنتباها إليه بالحديث :

_تعالى يا حبيبة بابا نروح نتفسح بالعربيه ونجيب لعب ماشى يا مريومه


لم تستجيب ابدا وظلت على نفس حالتها فقرر ان يتاكد إن ما كانت مريضه أو بالفعل تفتقد صبا


______جميع الحقوق محفوظه لدى صحفة بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد _____


"بعد ساعات"


فتحت "صبا" باب غرفتها ترتدى عبايتها السوداء ذات الاكمام المربوطه تتزين بزينه رقيقه

وتضع عطرا فواح لم تترك شئ إلا وأعطته حقه ووقته فى إصباغه وإظهاره بالشكل المثالى

وما إن خطت إلى الدرج حتى وجدت "عامر" خلفها يهتف بفرح :

_ اخيرا صحيتى

فزعت من ظهوره المفاجئ وصاحت بخوف:

_ خضتنى


ابتسم لها وقال دون إكتراث :

_ المهم إنى لحقتك


حركت رأسها واجابته بتعجب :

_ يعنى انا كنت هروح فين ما انا قاعده


وضع يده على كتفها ليقول :

_ انا عارف انك مش هتروحى بس انا كنت قاعد عشانك


لاحظت يده الممتده فأزحتها بيدها وهدرت بتشنج :

_ ياريتك ما قعدت


ضحك بصوت عالى غير مهتم بحديثها، تجاهل تماما نبرة الرفض التى بين السطور

وهتف وهو يضع يده على ظهرها :

_تعالى نقعد مع بعض شويه


رفعت إحدى حاجبيها من إصراره على استخدام يده ودفعته بعيدا عنها وصاحت به :

_ مش عايزه اقعد معاك


كاد ينفعل من اسلوبها الفظ معه فسأل بضيق :

_ وانا اقعد مع مين بقولك قاعد عشانك ؟


طوت ذراعيها امام صدرها وهتفت ببرود وتشنج :

_روح اقعد مع امك

صرعلى اسنانه فتركته وغادرت لتذهب إلى مقدمه المنزل وتجلس فى الهواء الطلق

الذى جربته من قبل تبعها "عامر " مصرا على التقرب إليها لكنه كان متعجبا من

معاملتها الجافه بعكس الصباح لم يفقد الامل لكنه كان متعجل .

______جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد _____


"فى سيارة زيد"


بعد كشف دقيق ...

تأكد "زيد" من أن صحة إبنته على ما يرام وأن ليس بجسدها ما يدعو لكل هذا الصراخ

وبرغم من ذلك إذداد غبطه لم يكن بحسبانه ما حدث من سنوات وهو يشغل كل وقتها

يتفهم حالتها النفسيه ومزاجها السيئ لكن الآن بات عاجز تماما أمام حالتها الصعبه لم

تلتفت لشئ ولم يغيرها شئ كلما عرض عليها لعبه أو حلوى تزداد فى البكاء ضمها إلى

صدره بحنان وهو يحكيها متحيرا :

_ مالك بس يا حبيتى ؟


يخشى بشده ان يصيبها مكروه من كثرة البكاء رغما عنه تلفظ بما يفكر :

_ إنتى عايزه صبا ؟


إبتعدت عنه وكفت عن البكاء وتمتمت بتشنج وبصعوبه :

_ صاصااا اممم صاصا

إتسعت عيناها بذهول من تجاوبها معه وأيضا محاولتها الضعيفه بالحديث رغم أنها حتى الان لم تنطق

بإسمه كان أقصى ما تقدمه كلمة بابا ،لم يجد مفر من اللجوء إلى "صبا "حتى وإن كانت رغبته بعدم الاقتراب

من "مريم " حتى لا تكون العواقب وخيمه إلا أن رضائها الآن بات شبه مستحيل فكان عليه أن يرضح لطلبها

حتى ولو على حساب نفسه أدار سيارته وإنطلق نحو جهتها دون أن يفكر مرة أخرى إبنته أكبر من كبريائه

وأكبر من إحراجه أمامها بعدما تشاجر معها فى آخر لقاء.

______جميع الحقوق محفوظه لدى صفحة بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد _____


"فى بيت بثينه"


قد إذدات غضبا وضيق من ضحكات "حكيم " مع "صبا" وجلوسه المستمر معها فى مقدمه المنزل

توشك على اقتلاعها من مكانها وإلقائها فى البحيره لتنتهى منها ومن شرها حاولت كثير فى كبج

جماح غضبها تجاها لكن كانت تفشل حتى إنطلقت نحوهم بغضب عارم لتجلس معهم بشكل

مستفز وغاضب نظرت "صبا" إلى حكيم " بشك من تصرفها الغريب فمط شفتيه بابتسامه

عاديه حتى تطمئن ساد الصمت حتى هتفت "بثينه" بحنق :

_ ايه سكتوا ليه ؟

تحمحم "حكيم" قبل أن يجيبها باللين :

_ عملتي لنا غداء ايه يا بثينه ؟


لم تهدأ من سؤاله الذى بدى ودى وهدرت بإعتراض وعصبيه :

_ والله هو انا بقيت خدامه خلاص


اشاح "حكيم " بوجه عنها وهو يزفر ضيقه مستدعيا الهدوء لكنها لحقت بحديثها

بمكر :

_ تعالى يا صبا اقفى معايا فى المطبخ


لم تخفى "صبا" اعتراضها على ما تقول وهتفت فى جديه :

_ لاء طبعا انا مش بعرف اطبخ ولا بفهم فيه


نهضت "بثينه " من مكانها وامسكت بمعصم "صبا" قائله باصرار :

_ تعالى أعلمك


جذبتها عنوه لتمضى الاخرى معها بانزعاج من تصرفاتها الغريبه والغير مطمئنه


ولجت إلى المطبخ واشارت إلى الاطباق التى تحتاج إلى جلى وهتفت أمره :

_ ما بتعرفيش تطبخى إغسلى المواعين


لم تخفى ايضا إشمئزازها وضيقها من كل هذا فهى لم تحب اعمال المنزل ولم تقبل فى يوم

على آيا منها وكثيرا ما عاقبتها زوجة ابيها لعدم الامتثال لأومرها إن تغيبت الخادمه عنهم

فى يوم كانت تقبل بأى عقاب إلا دخول المطبخ والضرب ،دفعتها "بثينه " فى كتفها كى تحسها

على التحرك :

_ يلا خلصى عشان اعلمك الطبيخ


بدأت مرغمه فى تنفيذ ما قالته بضجر قد ظهر هذا التضرر على طريقة تعاملها مع الاوانى


"بعد مده قصيره "


توقفت سياره "زيد" امام منزل عمته ترجل منها وهو يحتضن إبنته بين يديه وتوجه للداخل إستقبله

"حكيم " بحفاوة ظهرت فى صوته ويده الممدوده :

_ أهلا اهلا نورت الدنيا كلها عاش من شافك يا زيد


بالداخل

فور سماع إسم "زيد" وصوته تركت ما بيدها وفزعت للخارج تاركه عمتها تناديها

بضيق :

_ يا بت يا بت إ نتى تعالى هنا

ومع استمرار منادتها وعدم استجابتها وهرولتها السريعه للخارج جعلت "بثينه" تتبعها للخارج وهى

تلعنها قائله :

_ يجيلك خابط فى دماغك يا بعيده


وصلت "صبا" إلى "زيد" وقد تأكدت من حضوره بأم عينيها لم تخفى ابتسامتها وكأنه اتى خصيصا

لنجدتها من هنا واتسعت ابتسامتها اكثر لرؤيتها "مريم" بين ييده تحركت صوبهم بسرعه بالغه

وبحماس شديد هتفت :

_ انت جيت ؟


رفع أحد حاجبيه واجاب مستنكرا :

_ لاء لسه ما جتش هو إنتى كنتى مستنيانى ولا حاجه ؟


أدركت بلاهة سؤالها وعدلت من طريقتها لتهتف :

_ لاء بس....

قاطعتها "مريم" التى إلتفت على إثر صوتها وغادرت حضن والدها لتقفز إلى احضانها تلقفتها "صبا"

بسعاده ورحبت بضمتها برفق وحنان إلى صدرها وهى تقول :

_ وحشتينى


شعر "زيد" بالراحه عندما إستكانت طفلته بعد بكاء طويل .


______جميع الحقوق محفوظه لدى صحفة بقلم سنيوريتا ياسمينا احمد _____


"فى المساء"


إتصلت "ونيسه" ب"بثينه" لتزف إليها البشرى والتى استقبلتها وبثينه بسعاده:


_يا الف بركه يا الف بركه والله اخويا عماد ما طلع سهل وعرف يجيب بلال تانى

صوت "ونيسه" كان مبتهج وهى تحادثها :

_دا انا كان قلبى هيوقف لو كان ابوكى وافق على جوازه من بنت بشرى

وكأنها تذكرتها فسألت عنها :

_ الا بصحيح عامله ايه عندك

زفرت "بثبنه" بضيق :

_ على اخرى حكيم قاعدلها فى البيت الموضوع دا مضايقنى

صاحت الاخرى معترضه:

_ ما تفتحى عينك انتى تايه عن بشرى ووساوسها ودى بنتها دى لعنه زيها ربنا ينجينا منها ويعدى

مدتها بسلام

قالت "بثينه " بشرود :

_ مدتها شكلها قاعده على قلبنا طول العمر


لم تسمعها "ونيسه " جيدا فسألتها بصوت عال :

_ إيه بتقولى ايه ؟


إنتبهت "بثينه" إلى ما تقول وغيرت مجرى الحديث لترد عليها بإعتدال :

_ بقولك أهى ملهيه فى "مريم" بنت زيد " من الصبح

صاحت "ونيسه" بدهشه وقد غزاها شك عميق :

_ إيه اللى جاب زيد ومريم عندكم ؟ دا كان رايح يوديها للدكتور


أجابتها "بثينه" يغير إهتمام :

_ وانا إيه عرفنى هو إبنى ولا إبنك عموما هو جاب البنت ومشى وقال لحكيم هيجى ياخدها باليل

وهو راجع من الشغل


هتفت "ونيسه" وقد إتضح على نبرتها الضيق :

_ ماشى خلاص هو حر يعمل اللى يعملوا


أنهت معها المكالمه سريعا وظلت "بثينه" مكانها تنقر بأصابعها على يد الكرسي الذى تسند عليه

تفكر فى عرض "حكيم" وفكرة زواج صبا لإبنها نعم الثروة شئ مغرى ووهبها أفضل الاماكن فى المدينه

سيجعل الجميع يتسابق لخطبتها لكن هى الوحيده التى لا ترغب بها لا تفكر بالعقل ابدا

إنما تغلبها عاطفتها والكراهيه تعمى عيناها كانت تبغض أمها أشد البغض وأتت نسخه ثانيه

منها أشد فتنه وأكثر عنادا ومؤخرا إذدات نفوذا .

أنتفضت من شرودها على ضحكاتها المجلجله "هى ومريم" التى تصدح بأركان البيت ،إشدد غضبها

فور سماع ضحكاتها وكأنها تخبرها انها دوما ستكون الرابحه .


___________جميع الحقوق محفوظه لدى الكاتبه سنيوريتا ياسمينا أحمد __________


"فى المساء"


تجهزت "صبا" لترحل فوروصول "زيد" ومع "مريم " مهما كان وضع القصر هناك فهو أفضل

من الوضع الممل الذى شهدته هنا وخاصتا محاصرة "عمتها " لها طوال الوقت .


حملت حقيبتها وحدثت "مريم" بمرح:

_ يلا بينا نرجع البيت

كانت تقفز الصغيره دون حديث لتعلن موافقتها دون نطق ،لكن أصرت "صبا" على نطق الاجابه

لذلك حفزتها بطفوله "مريم" :

_ مريم بليززز قولى أى حاجه

طالعتها الطفله بأعين متشتته فكررت "صبا" محايلتها :

_ أرجوكى قولى ماشى أوكى أى حاجه ,,,

ومع إستمرار صمتها هدرت "صبا" بتحذير :

_هزعل منك


دقيقه كامله قضتها فى صمت ثم هتفت متعلثمه :

_ أوكى

قفزت "صبا" من مكانها وهى تصفق بسعاده لتحفزه أكثر بتشجيع :

_ شطورره مريم حلوه وشطوره حلوه حلوه


ظلت تقفزبمرح ومريم تتفاعل معها وتكرر كلماتها التى أعجبتها :

_ أوكى أوكى أوكى


وهذا ما جعل "صبا" تقفز اكثر وتسعد بتفاعلها صوت بواق سياره "زيد" العالى

جعلها تهرول وهى تقول بحماس:

_ بابا جه

سريعا امسكت حقيبتها وهرولت وهى تمسك بيد "مريم" وركضت فى الرواق

وخطت على الدرج بسرعه هائله لتتقابل معه عند المدخل وسط دهشة "بثينه" وحكيم " وعامر"

الذين كانوا مجتمعين فى الخارج ضم "حكيم" حاجبيه من رؤية حقائبها التى تحملها والتى تفضح

عن نيتها فى المغادره ،فسأل بإندهاش :

_إي دا يا صبا إنتى ماشيه ولا إيه ؟


كانت تنظر بإتجاه "زيد" وإبتسامتها البلهاء التى لا سبب لها مستمره لم تحيد عنه وهى ترد :

_ لاء أنا هروح مع زيد

مسح "زيد" طرف أنفه وأشاح بوجه عنها وهو يتمتم فى نفسه بضيق :

_ آه يا هبله هتشبهينا

نظرت "بثينه " بإتجاها وقالت بتعجب :

_ فى إي يا بت بشرى مالك ؟

إلتفت لها لتقول بضيق وتحدى :

_ إى هيكون فى إيه ؟عايزه أمشى

تدخل "عامر" ليحادثها بلطف :

_ إحنا لسه ما شبعناش منك يا صبا كنتى اقعدى شويه كمان

رمقه "زيد" نظرة ساخره لا يعرف لها سبب لكنه شعر بالضيق الطفيف

تمسكت "بثينه" بيدها لتدفعها للداخل قائله بحده :

_ لاء هتقعدى إمشى إدخلى جوا

أبت التزحزح ودفعت يدها عنها بعنف وهى تقول بإصرار :

_ لاء مش هدخل أنا همشى مع زيد


إحتدت "عمتها" من إصرارها فى المغادره دون رغبتها فأمسكت ذراعها وأدرت أطرافها لتؤلمها

بغل وهى تقول من بين أسنانها :

_ قولتلك خشى جوا


صرخت "صبا" متألمه من قرصتها المباغته :

_ أأأه ايدى إيدى


أثارت إنتبه "حكيم وعامر " متسائلين بقلق :

_ مالك يا صبا ؟

_ فى إي يا بنتى ؟


تفحصها "زيد" جيد ليحاول فهم سبب صراخها

وسارعت "بثينه" لتغطى على فعلتها :

_ أيوا أيوا إتكهنى بقى

نظرت "صبا" لها وقد إتسعت عينها بدهشه من تحولها وكأنها لم تفعل شئ، وغده تكذب

بكل صدق هتفت بحنق :

_ انا بتكاهن إنتى ....

قاطعتها "بثينه" لتقول ببرائه :

_ يا بنتى مش شايفه إنتى بتعملى إيه ؟ هو حد زعلك دا إحنا شيلينك على كفوف الراحه

وأضاف "حكيم " :

_ والله دى منورانا

صرت "صبا" على أسنانها من فرط كذبها لم تسعى لتوضيح موقفها ولم تريد أخذ حقها الآن

هتفت بصوت واضح وبإصرار شديد :

_ أنا عايزه أمشى ..عشان انا عايزه كدا حد عنده مانع


اشار "زيد" لها لتبعه دون إضافه شئ، تبعته بهدوء وبيدها مريم لايهم ما حدث من قليل المهم

أنها حصلت على ما تريد إستقلت سيارته وجلست بالامام ووضعت "مريم " أعلى قدميها وضمتها

إليها بعمق وكأنها تدفن وجعها والمها بها ،دقائق حتى جلس "زيد" جوارها فإبتعدت عنها وحتى لا تبكى

امامه أمسكت هاتفها لتفتح لا ئحه الموسيقى وتضغط على احدهم :

_ مجنون ودماغى طاقه هربانه منى يا بروا

وبدأت تندمج معها "مريم" وتتحرك امامها وتحرك يدها للاعلى ، فنفض "زيد" رأسه بيأس من جنونها

ولم يمنعها هذه المره بسبب "مريم" التى تتفاعل معها بسعاده لم يراها من قبل ومع حركاتها العشؤائيه

إنكشفت ذراعيها لتظهر العلامه الزرقاء التى تسببت فيها عمتها

لاحظ أثناء إلتفاته بقعه شاذه عكس بشرتها البيضاء تواسط ساعدها فتسأل بدهشه ودون أى تفكير :

_ من إى اللى فى دراعك دا ؟


إرتبكت من مباغته ورفعت اكمامها لتغطى ما ظهر منها وتحاول تجاهل السؤال بالكامل هى أيضا غاضبه

منه ومن أسلوبه الفظ فى معاملتها فى آخر لقاء بينهم طال صمتها لتعطيه أجابه دون نطق أنها لن تحادثه

بسب شجاره الذى دفعها لمغادرة المنزل عادت للرقص مع "مريم " وتجاهله ليزفر بضيق من صمتها

لأول مرة يريد أن يحدثها ولأول مرة يفتح من جهته حديث فقال بجديه وهو يتمسك بالمقود ويقبض عليه بشده :

_عرفت إنك زعلانه عشان كلمتك بطريقه وحشه بس أنا ما فهمتش سبب جملة "أنا وأخويا على إبن عمى "

اللى قولتيها من غير داعى

شعرت بالغضب إجتاح قلبها وظهر هذا بسهوله على صفحة وجهها فإندفعت بوجه تصيح بلا توقف:

_ عشان أخوك قالى إنكوا مش عايزنى وأمك كمان بتقول عليا شر واللى عامله فيها عمتى وعزمانى عندها

عملتلى أوحش معامله واللى فى إيدى دا منها ولما صرخت ما كنتش بدلع كان بسبب ضوافرها اللى غرستهم

فى إيدى أنتوا كلكم بتكرهوا امى لكن ربنا بلاكم بالأدهى منها ولو عايزين تنتقموا منها فيا هنتقم أنا منكم كلكم

واللى يجى على سكتى يستحمل.


ضم حاجبيه وإستنكر عدائها الشديد رغم أن كل ما قالته مؤلم ،لكن طريقتها كانت خاطئه تماما ومع الشخص الخطأ

اوقف السياره بشكل مفاجئ لترتطم بكامل جسدها للامام لكنها تداركت الأمر سريعا لتضم "مريم" إلى أحضانها

حتى تفاديها من هذه الصدمه القويه التى من الممكن أن تؤذى رأسها صرخت بإسمها فى فزع :

_ مريم

فأطفأت كل نيرانه التى إشتعلت بسببها وأوشكت على إلتهامها إذدرء ريقه ليسيطر على إنفعاله عندما وجدها تحتضن

"مريم" بين ذراعيها وتميل برأسها فوفها حتى لا تتأذى هدء تماما وإنتابه القليل من تأنيب الضمير على فزعها

فسأل بهدوء :

_ إنتى كويسه ؟

نظمت أنفاسها وإستعادت قوتها لتخبره بزنق :

_ ايوا كويسه

رغم أسلوبها الفظ الذى يثير حفيظته إلا أنه سأل بلطف :

_ إتعشيتى


فى التو شعرت بالجوع الشديد الذى كانت تدثره فى الغناء والصخب،لكن عزة نفسها منعتها فردت بضيق:

_ مش عايزه أكل

نظر أمامه ثم رفع كتفيه وهو يقول دون إكتراث :

_ إنتى حره كنت هعشيكى بيتزا من اللى بتحبيها

عضت طرف شفاها وجاهدت أن لا تبدى تشوقها إلى هذا النوع من الطعام الذى إعتادته وأصبح بعيدا

عن منتاول يدها شعر بهاوتفهم شعورها دون أن ينتظر إجابتها تقدم بسيارته وهتف مبتسما :

_ مش مهم هجيب لمريم


****************جميع الحقوق محفوظه لدى الكاتبه سنيوريتا يا سمينا أحمد **********

بعد مده


عاد "زيد" إلى القصر وقد إشترى لهم "بيتزا" وتناولوها معا بالسياره اوقف سيارته

وقال وهو يحاول لملمت ما بقى من حاويات :

_ عمرى ما أكلت فى عربيتى بس عشان خاطر مريم

التفت "صبا" له وهى تحادثه بسخريه :

_ على أساس إنك ما أكلتش معانا

حرك رأسه وهو يجيبها :

_ كنت بجاملكم بس


فتحت باب السياره وهى تردد كلماته بسخريه وتقلد صوته :

_ كنت بجاملكم انت اكل تلاته لوحدك

سمعها وهتف مستنكرا :

ـ البت بتعد عليا

اتجهت نحو باب القصر الداخلى وهى تحتضن "مريم" وتلاعبها وتغنى لها بطفوله :

_ هنا مقص وهنا مقص هنا عرايس بترص


كانت "مريم" تتفاعل معها بشكل ملحوظ وتنصت لكل ما تقوله بإهتمام ،ولجت للداخل

ووجدت "ونيسه " تجلس فى اريكاتها المعتاده وتحدق لها ببرود دون أدنى ترحيب أو حفاوه

عيناها كانت تخبرها انها ترفض وجودها وايضا تتمنى عدم عودتها لكنها لا تحرك ساكنا

كادت تتجاوزها وتصعد غرفتها دون محادثتها لكن صوت جدها العميق الذى نادها بحفاوة

ودهشه فى آن واحد :

_ صبا حمد لله على السلامه

توقفت ودارت على عقبيها لترد ندائه :

_ نعم يا جدو

إقترب منها وهو يخطو بخطوات مسموعه مستخدما عكازه الذهبى وسأل وهو يضيق عينه :

_ إيه رجعك بالسرعه ى من عند عمتك


تعجبت من سؤاله لكنها اجابته بفضول :

_ أنت ما كنتش عايزنى أجى ولا إيه ؟


اشار لها بالجلوس وتجاهل سؤالها معبرا عن إستياؤه من إجابتها :

_ إقعدى

اتخذت أقرب أريكه وضمت مريم إلى جوارها فى البدايه كانت قلقه من معاملته الغامضه

لكن فور دخول "زيد" أمره هو الاخر بالجلوس جلس فى المقابل ثم جلس "فايز" هو الاخر

سأله بضيق خشية من أن يكون فعل هذا الامر دون علمه :

_ إنت روحت جبت صبا ؟

اجاب "زيد" :

_ لاء انا روحت لعمتى وبعدين صبا هى اللى قررت تيجى معايا


سكوت "ونيسه" كان كالبركان الخامل غاضبه بشده من تصرفات زيد ومن عودة صبا

خاصتا فى وجود ولدها "بلال" والذى تسببت فى نفيه


تطرق جده إلى احاديث اخرى عن العمل فأصيبت "صبا" بالضجر ،اخرجت هاتفها وبدأت بإستخدامه

لالتقاط بعض الصور مع "مريم" والتى تحمست كثيرا التقطت صور عده باشكال مختلفه حتى استخدمت

احد البرامج التى تضيف اشكال إلى الصور واستعملت هذا التطبيق المرح والذى يضيف اجزاء من الحيوانات للوجه


طرق فى ذهنها فكره مجنونه أن تدير الكامير الخاصه بالهاتف تجاه الموجودين وبدأت بتغير الاقنعه والفلاتر

على وجوهم هذا جعل "مريم" تطلق ضحكات عاليه أدهشت الحاضرين من الغير معتاد لمريم الضحك

فكيف بكل هذه القهقات إستمرت "صبا" بتحويل الجميع إلى دمى حيث إستخدمت تاج الورود إلى "زيد"


وقناع الافعى ل"ونيسه " والاسد كان من نصيب "فايز " وعادت الكره بأشكال مختلفه لتضحك مريم وتعبث

بوجوه الحاضرين قاطعها جدها فيما تفعل عندما شعر بعدم إهتمامها بما يقول كما انها

تضج المجلس بضحكات "مريم" وتشتت إنتباهم ،ناد إياها :

_ صبا عايزه تطلعى تنامى؟.... إطلعي، همت بالنهوض وكأن جاء حكم البراءة بالنسبة لها. أجابت بنبرة يملؤها الإرهاق: _ أيوه فعلًا تعبانة جدًا وعايزة أنام. سمح لها بأن حرك رأسه بالموافقة وعاد إلى "زيد" يحادثه عن إجراءات العمل وما ينوي "زيد" فعله وخطته في فتح فروع أخرى لمعرض الأخشاب بمكان آخر أكثر حداثة. صعدت "صبا" واتجهت نحو غرفة "زيد" لتترك "مريم" في غرفته، والتي بدا عليها هي الأخرى الإرهاق والرغبة الشديدة في النوم مثلها تمامًا. هذه المرة اقتحمت غرفته باطمئنان واتجهت صوب الفراش لتضع "مريم" فوقه. تمسكت "مريم" بعنقها فسألتها "صبا": _ انتي عايزاني أقعد معاكي كمان؟ تؤمي "مريم" برأسها وبنظراتها البريئة دعوة للبقاء بإغراء طفولي لا يقاوم. فصعدت إلى جوارها وأسندت ظهرها إلى الفراش ومدت قدمها وأمسكت الهاتف من جديد لتتصفح الصور التي التقطتها للجميع بالأسفل. وتضحك هي و"مريم" حتى غلبهم النوم وغفوا سويًا ويد "مريم" متشبثة بعنق "صبا". ساد الصمت وسقط الهاتف إلى جوارها واستسلمت "صبا" معها للنوم دون الانتباه أنها احتلت فراش "زيد". بعد مدة... دخل "زيد" غرفته، أوصد من خلف الباب أخيرًا سيرتاح من عناء طوال اليوم. شرع في فك أزرار قميصه لكن يده توقفت فجأة عندما تصادم بوجود "صبا" فوق فراشه وبأحضانها "مريم". أذهلته الصدمة ووضع يده بسرعة فوق جبهته ليفكر كيف سيخرج من هذه الورطة. لحظات أنقذ نفسه من هذا الشتات واقترب بحذر منها وناداها بهدوء: _ صبا... قومي. لم يجد منها استجابة وكأنها في غيبوبة تامة. نقر بطراف أصابعه فوق كتفها وهو يقول: _ مش هينفع تباتي هنا في الأوضة. التفتت "صبا" باتجاه "مريم" وحاوطت كامل جسدها. عندها أدرك هو أنها لن تستجيب. زفر بضيق من عدم استجابتها لكنه لاحظ هاتفها الملقى بإهمال إلى جوارها وصورته بأحد الأقنعة غير المناسبة والمهينة له على سطح هاتفها. أمسكه بين يديه وتصفح سريعًا الصور والتي التقطت له من قريب وقد فهم سبب ضحكاتها هي ومريم بالأسفل. عندها اشتعلت وجنتاه وشعر بالغضب من تصرفاتها الهوجاء والصبينية والتي تدل أن تلك المرأة بعقل طفلة في عمر ابنته "مريم". صر على أسنانه وهتف متوعدًا: _ ماشي، باتي بقى هنا، إن ما كنت أطلع البلاء على جتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...