الفصل 4 | من 51 فصل

رواية عشقت إمرأة خطرة الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
26
كلمة
4,353
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

ارتدت "صبا" بنطالًا ضيقًا، لم تقصد هذا. لم يكن أحد يوجهه للأصلح، بل زوجة والدها كانت دائمًا توجه عينيها على كشف كل مفاتنها وتتباهى بها أيضًا. ارتدت عليه بلوزة بيضاء ناصعة البياض، تمامًا مثل بشرتها. دفعت أكمامها للخلف لتظهر منهااعدها المزين بإنسيال ذهبي ذي ماركة مميزة، يشبه خاتمًا في أصابعها المتأنقة بعناية. ارتدت حجابًا دون أي دبابيس لتثبيته، وتركت خصلاتها الأمامية لتتمايل مع نسمات الهواء. نظرت إلى نفسها، نظرة رضا

أخيرة، ولم تنسَ أن تضع بعد مساحيق التجميل الخفيفة والمناسبة للخروج في النهار. لم تترك عطرها النفاذ، وتركته يطير بالهواء ويعبق بالمكان ويغمر ملابسها وعنقها ليزداد نفوذه حتى من بعد أمتار. انتهت من ضبط إطلالتها المتحررة، غير مبالية لأي عالم ستخرج ومع من ستمشي.

نزلت عبر الدرج لتجده يقف أمام سيارته ينتظرها. هتفت وهي تحاول أن تبدي بعض اللطف كشكر على دعوته للخروج خارج المنزل، فهتفت بابتسامة رقيقة: _آسفة إني أخرتك. كانت عيناه متسعتين وهو ينظر إليها، وكأنه يحاول استيعاب جمالها الناعم وابتسامتها العذبة. أجاب بعد أن اقتربت برحابة: _ولا يهمك. فتح باب سيارته ليدعوها بلطف للدخول: _اتفضلي.

استجابت وولجت إلى الداخل، ثم أخرجت نظارتها الشمسية ووضعتها على عينيها. لم تفكر في أي شيء سوى أنها ستغادر القصر، لا يهم أي مكان، المهم أنها ستخرج وتعرف طرقًا جديدة، لربما تحتاجها يومًا ما. من جانب "بلال"، دار ليركب بجوارها خلف المقود، مبتسمًا ابتسامة لا تفارقه من وقت وصولها. لم يهتم بما ترتديه بقدر ما كان مبتهجًا باختلافها عن كل الفتيات هنا، وكذلك في جامعته. أدار المحرك وانطلق ليحادثها، فهو لا يريد ضياع الوقت

إلا فيما يقنعها بنفسه: _أحلى حاجة عملها عمي إنه بعتك لينا. الحقيقة البيت بقى ليه طعم بعد وجودك. كانت ستقبل كلماته في أي وقت غير هذا، فهي كانت منذ ساعة على شجار مع أبيها بسبب جلبها إلى هنا. لكن رغم استيائها من حديثه، لم تبدِ سوى ابتسامة وإيماء قصير، ليكمل حديثه معها بزيادة تعظيم وسعادة بوجودها: _قبلك البيت كان حاجة صعبة. أردف وهو يلتفت إليها مبتسمًا: _لكن انتي نورتي الدنيا وحلتيها، وكفاية قوي إنك قبلتي تخرجي معايا.

ورغم أنها لم تهتم بما يقول، إلا أن فجأة قفز إلى ذهنها "مريم"، ورغبت بالتعرف على كيفية معاملتها بالمنزل، بالأحرى هي تكتشف معادنهم من خلال هذه الصغيرة. فسألته مضيقة عينيها: _ومريم؟ أطال النظر وكأنه لم يفهمها، فهتفت موضحة: _يعني دي طفلة صغننة، المفروض إنها تكون مسلياكم ومحلية البيت. نظر إلى الطريق ورفع كتفيه وهو يجيبها دون اهتمام:

_دي مش زي باقي الأطفال. "مريم" ما بتحبش حد فينا وكمان ما بتتكلمش لحد دلوقتي، بتشاور. فمش هي الطفلة الروشة اللي في بالك. استاءت من إجابته، وإذ بها تشفق على المسكينة التي تشبهها، وتخشى أن يتحول مصيرها يومًا لنفس مصيرها الذي تكره. فسألته بحِدة: _يمكن انتوا اللي ما حاولتوش تتعاملوا معاها. وبعدين إزاي في السن ده ومش بتتكلم؟ ليه ما عرضوهاش على دكتور؟ يمكن عندها مشكلة.

اندهش من حِدتِها في الدفاع عن الطفلة، وشعر أن الحديث اتخذ منحنى آخر وبعيدًا عن ما يريد. فهدأها قائلًا: _حيلك حيلك، هي مريم هتزعلنا من بعض ولا إيه... ما تقلقيش عليها بابها وداها لدكتور تخاطب وقال الموضوع هياخد وقت وكمان ماما واخده بالها منها مريم مدلعه اكتر من اى حد وكل اللى بتعوزه بتلاقيه. لم تقتنع بإجابته وكأنها تقيس نفسها من تعاملهم مع هذه الطفله التى لاحول لها ولا قوه. _وانتوا عارفين إزاى هى عايزه إيه؟

انت لسه قايل انها ما بتكلمش المفروض انكم تعرفوا هى عايزه إيه. وبعدين ترجعوا تقيمه هى مدلعه ولا لاء. رمقها بنظره ثاقبه وهو يوزع نظراته نحو الطريق وتسائل. _هو إنتى مالك مهتميه بالموضوع كدا ليه؟ فى هذه اللحظه قررت التوقف عن الحديث فى هذا الامر تشعر بأنها تعرى شخصيتها الضعيفه وتكشف نفسها التى شوهت بمراره اليتم وعذاب زوجة الاب أمامه لذا تجاهل سؤاله لتغلق هذا الموضوع وتفتح اخر لا يعنيها. _عادى.. المهم قولى إنت بتشتغل؟

ولا متفرغ للدارسه بس؟ أخيرا انتهت من حديثها الفارغ عن "مريم" الذى لم يهتم بوجودها فى حياتهم ابدا وسألت على شئ يخصه. _انا حاليا متفرغ للدراسه لكن بعد ما أخلص مش عراف انتمى لأى جهه. لفت إنتبهها ما قاله بنهايه الجمله فسألته دون فهم. _تقصد إيه بأى جهه؟ إبتسم وهو يخبرها بإتساع صدر.

_يعنى جهة جدى فايز ولا جهة والدى ولا جهة زيد. اصل هما التلاته مختلفين عندك جدى "فايز " مثلا راجل طول حياته عنده املاك بس مش بيستغلها أو حتى بيحاول يستفاد بيها وهب نفسه للحكم بين الناس ومنصب قاضى البلد وفض النزاعات وحاجات كتير من دى. إنما بابا بقى حابب جدا العمل السياسي وبيحضر إنه يترشح فى المجلس وطبعا كون إنه والده فايز الواصل دا كفيل يفهمك إنه واصل واصل يعنى. "زيد "بقى فى حته تانيه خالص هو خلص سياسه واقتصاد من هنا وبابا ولبسه فى شغل الموبليا من هنا الحقيقه إنه شاطر وبيعمل تصميمات فوق الممتازه وواخد الموضوع هوايه مش دارسه وفى ناس كتير بتطلب شغله بالاسم.

تزامن رفع حاجبها مع رفع شفها لاعلى لتقول غير مصدقه. _معقول ناجح فى مجال مش بتاعه وما درسهوش. وجدها فرصه مناسبه لاصطحابها إلى معرضهم للاخشاب حيث أن ليس هناك اماكن متخصصه لتنزه العائلى فى هذه المدينه التى لم يمر عليه التطور فسألها بحماس. _تحبى تشوفى التصميمات والمعرض؟ وضعت يدها على وجنتها ومطت شفاها مرغمه لتصدر إيماء بالموافقه مع إنها لم تكن تحبز اصلا الذهاب لأى مكان منغلق وقد اكتفت من معلومات لا تهمها بالمره. _اممم.

وقت قصير وإصتفت سيارته فى ساحه واسعه امام معرض كبير ذوجدران زجاجه قصر لا يقل فخامه عن القصر الذى يعيشون به لكن هذا لم يجذب انظار "صبا " هى بالاصل تكره المكان ولولا انه ليس هناك غيره ما كانة وافقت على الحضور على مشاهدة اخشاب لا تتحرك. ترجل من سيارته وتمشى معها وهو يشرح بإشارات منتظمه المكان قائلا بإهتمام. _هنا المعرض المصنع فى حته تانيه خالص عايز اقولك اننا بنصدر برا هناك بقى دا عربيات الشحن عشان احنا بنخدم على شغلنا.

على فجأه ابتسم وغير اشارته للداخل ليقول بفرحه. _الله دا زيد هنا أهو. زفت بضيق فهى لاتريد رؤيته مره أخرى بعد ما حدث فى الصباح حاوط كتفها بعفويه شديده أدهشتها ودفعها معه للداخل.

رأت "زيد" يقف بين العمال بإنهماك لا يلاحظ احد سوى عمله يشير وينسق اماكن القطع التى على ما تبدوا جديده لشكلها المغلف بورق الكرتون وكذالك الخيوط. لايليق به سوى الاداره هذا التركيز والتفانى لا يصدر سوى من شخص عاشقا لعمله حتى وإن كان مجرد إشارات دقيقه لوضع القطع بعنايه كان يقظ مع الجميع على الرغم من كثرتهم يوجد حوالى مائه عامل لكل شخص عمل خاص به ومع ذلك فهو يرمى ارشادات وملاحظات مهمه لكل فرد فى هذه القاعه الكبيره بإتقان

وبسرعه وبمهاره فائقه لم يوقفه شئ سوى اعين العمال التى تمركزت خلفه وكذالك ايديهم التى إرتخت عن العمل فجأه عندما ظهر "بلال "ومعه إمراه بهذا الشكل الغريب. كاد ينهرهم "زيد" جميعا على توقفهم المفاجئ لكن عندما لاحظ ان الامر جماعى قرر الالتفات فى نفس اللحظه التى هتف بها بلال مناديا.

_زيد. إستدار وقد واجهها من جديد لم يطيل النظر تجاهها لكنه فى نظره خاطفه تاكد مما يجب عليه فعله توجه نحوهم وما إن اقترب حتى هتف "بلال " بابتسامه واسعه. _صبا كانت زهقانه فحبيت اخرجها تغير جو. جز "زيد" على اسنانه وهو يسأله بغضب حاول أن لايظهر للعلن قدر المستطاع. _وإنت يوم ما تخرجها تجبها معرض موبيليا إنت عبيط ياابنى.

شعر "بلال" بالاهانه وقد عظمت فى حضور" صبا" فإختطف نظره سريعه نحوها ليرى إن ما كانت لاحظت هذا ام التهت هتف بتعلثم. _يعنى انا عارف ان انهارده اجازه وقولت يعنى تشوف شغلنا. أومئ "زيد" بإستهزاء من تفكيره وسأله ساخرا. _والله وإن إنهارده أجازه ما لفتش نظرك لحاجه. إذدات "صبا" ضيقا من عجرفته ورغبته الواضحه بعدم وجوهم وايضا عدم الترحيب بهم فهتفت بضيق.

_انا اصلا ما كنتش عايزه اجاى ولو حضرتك مش عايزنا هنا ممكن نمشى من غير ما تبستفنا يابابا. كرر اخر كلمه بإذدراء. _بابا... طيب اتفضلى حضرتك على المكتب. همت لتعترض فأشار إلى "بلال" بإصبعه كى يتحرك قائلا بلهجه امره. _إتفضل خد حضرتها وإطلع ع المكتب.

نفذ "بلال" واشار لها للتقدم رغم انها كانت تريد المغادره لكن إستدارته عنهم جعل الامر لامفر منه ثم ان صوته الذى جأر بقسواه جعلها تنفذ خشيتا من أن يصب غضبه عليهم كما فعل مع العمال مزمجرا. _فـــى أيــــه كــــل واحـــــد يلــــتـــفـــت لـــشـــغـــلـــه.

جلس "بلال" على المكتب وظهر عليه التوتر يتسأل بما تفكر الآن بعدما اهانه "زيد" بشكل واضح امامها. لابد ان يثبت نفسه فى المقابله التاليه حتى لا يرسخ فى ذهنها انه ضعيف الشخصيه امام زيد والحقيقه انه طالما اتخذه قدوة فى كل شئ إلا اشياء قليله ما إستطاع إستنساخها. بينما "صبا" لم تبرح الارض زرعت الارض ذهابا وإيابا تعض على اصابعها وهى تهتف بغيظ وبصوت واضح.

_انا عايزه امشى انا ايه خلانى طلعت برغم مقابلته اللى مافيهاش ريحة الذوق دى. على الفور سمعت صوت الباب يغلق من خلفها وهو يقف بينهم نهض "بلال" ليقف بوجهه لكن"زيد" سأل ببرود "صبا ". _حضرتك كنتى بتقولى حاجه؟ تلاحقت انفاسها بغيظ فهى تشتعل دون سبب من بروده فأجابته بضيق. _ايوا كنت بقول... قاطعها دون إهتمام. _ايا كان اللى حضرتك بتقوليه ياريت تبقى توطى صوتك.

زادها غيظ واشتعالا لكنها لم تستطيع الاطاله معه علقت حقيبة يدها على كتفها فى اشاره واضحه لاستعدادها لمغادرة هذا المكان فورا ابدا لن تكون موجوده معه بنفس المكان. اقترب منه "بلال" مستدعيا جرأته. _زيد ايه المشكله إننا نيجى المعرض ما طول اليوم الزباين داخله خارجه.

حركات "زيد" برأسه كانت تبدو مستهزئه لاول مره ترى شخص بإستطاعته إهانه وإرعاب الاخرين دون فتح فمه إستمع إلى تبريره للنهايه ثم هتف ببرود وكأن الامر لا يجعله بهذه الصوره المتبلده. _لا مافيش أى مشكله إنك تجيب بنت عمك اللى ما بتعرفش تلبس إيه فين وتفرج عليها العمال وحضرتك واخدها تحت باطك كأنك شاقطها مثلا. إلتف بوجه ليهدأ غضبها الذى كاد يندفع بهجوم عليها ليقول بسرعه. _معلش يا بنت عمى إنتى إتهزقتى.

ثم إستدار بوجه مره اخرى ولطم بقوه على فخذه القريب منها وهو يستأنف حديثه السريع. _البنطلون اللى لازق. إنتفضت من لطمته القويه التى تبدوا وكأنه فعلها بها وابتعدت لتستمع باقى حديثه الموبخ ل"بلال". _ونص دراعها اللى باين والبلوزه القصيره وشعرها اللى مطلعه نصه من الطرحه كل دى حاجات ما لفتش نظرك تقولها عليها قبل ما تيجى محل اكل عيش وتفرج عمال المصنع كلهم عليها وتقولهم بصوا على بنت عمى الصاروخ. تدخلت محذره.

_دى تانى مره تتكلم على لبسى ودا مش من حقك. مط شفاه وهو يرد عليها دون ان ينظر لها. _معلش اصل انا المتخلف الراجعلى اللى بتكلم بس أوعدك إن لو جدى شافك بالمنظر دا هيقتلك من غير ما يتكلم هو عداها الصبح عشان كنتى فى البيت لكن اكتر من كدا ممكن يطير فيها رقاب. اشار الى "بلال " الذى شعر بالحرج من ملاحظات "زيد" التى تشير انه بلا نخوه وإسترسل.

_وخلى البيه اللى خرجتى معاه يقولك إن اللى بتمشى فى بلدنا مطلعه شعرها بره بيتقال عليها ايه أوهى اصلا بتبقى إيه؟ هتفت "بلال" ليوضح شئ لربما فات على "زيد" رغم درايته الكامله ان ما ارتدته لا يصح فى هذا المكان تحديدا. _بس يا زيد صبا جايه من مكان تانى ودا عندهم عادى ويمكن كمان محتشم. صاح به فى انفعال. _هى جايه من امريكا ولا ايه؟ طالما حاطه طرحه على راسها وعامله فيها محجبه تبقى تلتزم بالحجاب.

تحدثت بتحدى ردا على هذا الانفعال. _لو كانت الفكره مضايقاك فانا مش محجبه وما عنديش مانع اقلع الحجاب. وقبل أن تمسك بطرحتها وتقرر أن تزيحها عن رأسها أمسك هو بعصمها وكأنه فهم ما سوف تفعله وهتف محذرا من اقبالها على هذه الخطوه. _إيــــاكِ .. إتسعت عيناه السوداء امام حدقيتها البنيه بتحذير خطر جعل حلقها يجف فجأه ثم تبع هذا بحديث قاسى يسحقه بين أسنانه.

_البلد اللى انتى فيها مافيهاش ست مش محجبه وإن كنتى جايه من بيت ابوكى ولبسه طرحه فترجعيلوا وانتى لبسها ولو فتحتى بقك بكلمه كمان هخرجك من هنا ملفوفه فى روق كرتون من بتاع الموبليا. تدخل "بلال" عندما بدأ الحور يحتد امسك بيد "زيد " ليستعطفه. _خلاص يازيد حقك عليا انا اللى غلطان كان واجب عليا انبهها قبل ما نخرج وراح عن بالى خالص ان انهارده العمال كلهم موجودين.

ترك معصمها بينما هى كادت تلهث من فرط خفقان قلبها السريع. ليعود الى برودته هاتفا. _خد بنت عمك ورجعها البيت يا بلال وابقى اقفل قزاز العربيه عليكم. جلس على مكتبه واخرج علبة سجائر وببرود شديد اخرج منها سجاره وحركها بين أنامله ثم وضعها بين شفتيه وسحب انفاسه من خلالها بإستمتاع وكأنه إنفصل عنهم.

لوت فمها وهى تنظر اليه بضيق وغضب يتفاقم تجاه وما زادها دهشه هو انه لم يدقق اساسا بها فور رؤيتها ولم يطيل النظر ليكتشف كل هذه التفاصيل المهمه التى علق عليها كيف اصدر حكمه بهذه السرعه وبطرفة عين. اخدها "بلال" من امامه وقد تعرقت جبهته من فرط الحرج لم يكن يعلم بوجود "زيد" هنا اليوم لكن هذه الصدفه ربما انقذته من سياط "جده" إن كان رأه قبل "زيد" فردت فعل "زيد" مقارنه بردة فعل جده تكون رحمه.

جلست فى السياره قدمها تتحرك بعصبيه. لم تستطع صرف غيظها منه ابدا لقد أفسد مزاجها وأغضبها بشده إستفزها كما لم يفعل احد من قبل. قاطع تفكيرها "بلال" مهدئا. _حقك عليا انا زيد لما بيتكلم صح ما بعملش اعتبار لا أى حاجه. رغما عنها ارتفع احد حاجبيها وهى ترمقه بإستهزاء فلم يعجبها حديثه كليا. تراجع "بلال" عن كلمته ونظر أمامه بارتباك ليعم الصمت قليلا ثم قطعه "بلال" متسائلا بحماس. _تحبى نعدى على محل ايس كريم حلو هنا.

كانت بحاجه كبيره لصرف ذهنها عم حدث وتعلم جيدا أن منزل جدها ممل جدا اشارت له بالايماء وساد الصمت حتى صف سيارته على احد جانبى الشارع وترجل منها ليلتف نحوها ليفتح لها باب السياره. مشى إلى جورها دون أى إهتمام. وجودها بهذه الملابس فى وسط شارع سوقى كوسط المدينه كان مشهد جريئ وحدث جل جعل الجميع يلتف ويتهامس فالكل يعرف "بلال عماد الواصل" لكن الجديده التى تمشي بجواره بهذه الملابس الملفته لم يهتم "بلال" بالجميع رغم تحذير "زيد

"الواضح له وإيضاح ضروره عودتها للمنزل دون لفت الانظار. لكن "بلال " كان منتشي بشده من هذا الالتفات الذى لم يحظى به أبد بل كان دوما من نصيب "زيد" لوى فمه بإبتسامه جانبيه مغتره بنفسه خاصتا عندما لمعت أعين الفتيات بالدهشه وكأن شئ مهم ضاع منهم نعم يستغل "صبا" لخلق لنفسه مكانه لم تكن موجوده لطالما الكل مهتم "بزيد" والفتيات يعجبن بطريقته فى اللبس وشعره الطويل الذى كان مميز ونادر هنا تعمد السير اكثر والتوغل حتى يصل للمحل

لترى المدينه بأكملها من هو "بلال عماد الواصل " ومن معه كان يزاد إنتشاء وهو يرى الفتيات تحدق بها بصدمه لا تستوعب كتلة الجمال النادره والمميزه عنهم كلهم. وصل إلى المحل وقفت هى إلى جواره تتابع بنظرها جموع الناس التى تحدق بها ذهلت وبدأت تستوعب بالفعل أنها ملفته لدرجه أعطتها إيحاء انها عاريه الجميع فى حشمه زائده حتى إن كان بداخلها إعتقاد أنها محجبه تلاشي تماما هذا الاعتقاد كانت أشبه بفضيحه الجميع يتسابق ليراها عندها فهمت

جيد ما يعنيه "زيد" فإالتفت فورا إلى "بلال" تناديه كانت متاكده انها إن بقيت ثانيه أخرى سترجم هنا فى الساحه.

_بلال... يلا. أتى على أثر ندائها بإبتسامه بشوشه لكنها قابلته بحده وهى تهتف بلهجه آمره. _يلا نمشى حالا. اشار وهو يرد بإستغراب. _ليه؟ ثوانى والايس كري,,,,,, قاطعته بحده وإنفعال. _مش عايزه زفت روحنى. لم يكن امامه اى خيار عندما خرجت تماما من المحل فتبعها وهو يلتفت ليرى بعين الناس شكوك ودهشه وتحير مثلما هو الأن متحير. "فى منزل الواصل "

فى منتصف المنزل كانت تجلس "ونيسه " وإلى جوارها "بثينه " يبدوا على وجههم الانزعاج كانت قلوبهم تغلى من الكره والحقد الماضى المشبع بالقساوه والظلم جددوه فى جلستهم الثنائيه النبش فى الجراح لم يخلف إلا الألم قالت "بثينه" بشرود. _ابويا رجع بنت المدعوجه تانى والايام شكلها هتسود اكتر مما كانت سوداء.

إستمعت إليها "ونيسه " جيدا لكنها آثارت الصمت كانت شارده بعيدا فلا احد ذاق الظلم أكثر منها ولا أحد عان ما عانته لقد كانت طفله صغيره لا تعرف كيف تتدافع عن نفسها أو تأخذ حقا واحدا من حقوقها الأن أصبح لديها غليل وإنتقام. إنتقام تأخر سنوات وقد جائت الفرصه لاقتناصه لتهدء روحها المعذبه وقلبها المشتعل وقد وجدت الحل الانسب فهتفت به دون تردد. _الموضوع دا فى ايدك يا بثينه. إلتفت الاخرى لتسألها ببرود. _فى إيدى إزاى؟

تفتكرى يعنى هقدر على ابويا وأخليه يمشيها. رفعت أحد حاجبيه لتستأنف فكرتها بشر. _لاء تقدرى تخديها إنتى وتهججيها من البلد كلها أو حتى تخليها تموت نفسها. ضمت "بثينه" حاجبيها بإستنكار وسألتها دون فهم. _إزاى؟ اجابتها وعينها تلمع متمنيه أن توافقها الرأى وتنتهى هذه المأساه بالنسبه لها. _تأخديها عندك ابوكى ساعتها مش هيقدر يمانع. انتفضت الاخرى فى جلستها وكأن لدغها عقرب وصاحت بضيق.

_انتى اتجنتتى يا ونيسه أخد بت بشرى عندى ليه هى امى ميته وهى داعيه عليا. اشارت لها "ونيسه" لتهدئها وتوضح ما يجب فعله لتخلص منها. _إفهمى يا بثينه خديها شهر ولا حاجه بس فى الشهر دا تخليها تكره اليوم اللى إتولدت فيه. قاطعته "بثينه" برفض قاطع. _لاء يا اختى مع إنى والله لو أبويا يسبنى عليها لاكون مخليها تموت نفسها.

وقبل ان تحاول "ونيسه " إقناعها قاطعهم صوت سياره إقتحمت ساحة المنزل جذبت أنظارهم نزول "صبا " من سياره "بلال " بهذا الشكل المخزى شهقت "بثينه " بصدمه من مظهرها وهتفت. _يا ليله سوده إي اللى بت الفاجره لابساه دا وماشيه مع ابنك ليه يا ونيسه؟ نفس الصدمه كانت على وجه "ونيسه " وعقد لسانها وهى تتابع دخول "صبا " ومغادره "بلال " الساحه دون الترجل من سيارته. ولم تبرح "بثينه " وزادت تنيد بالموقف.

_يا دى الفضايح لما نشوف ابويا هيعمل ايه فى المصيبه دى كمان. زاد إنفعال "ونيسه " وهتفت متوعده بحنق. _كدا يا بلال بس لما اشوفك ورب الكعبه ما هسكتلك على عملتك المهببه. "فى المساء "

كان المنزل هادى رغم إجتماع "ونيسه " وفايز " فى مكان واحد يتضح عليهم الترقب والانتظار بالنسبه ل"ونيسه " فتوالى المصائب فوق رأسها جعلها فى دنيا أخرى وصمت "فايز " يقلقها هل علم بأمر "بلال" ويتوعد له أم برأسه شيئا آخر تعرفه جيد الصمت هذا ليس من ورائه خير. قطع الصمت خطوات "زيد" المتعجله كالعاده متاخذا طريقه المعتاد لكن استوقفه جلسه جده مع والدته فتوقف ليلقى التحيه قائلا بهدوء. _السلام عليكم.

رفع "فايز" عصاه ودق بها الارض بقوه صائحا بغضب. _انا لما اقول كلمه تنصاع يا زيد.

انتفضت "ونيسه " على صوت عصاه الابنوسيه وذكرت إسم الله فى نفسها واجفلت تدعوا ان يمر الامر مرور الكرام خاصتا إن تقابل الجمر معا. كلاهم يحمل نفس الصفات وكلاهم لديه تعصب رأيه من جانب "زيد" لم يهتز لقد أدرك ما يعنيه جده وما هى أومره. لكن ما يطلبه فوق قدرته وفوق إحتماله ولن ينصاع مجددا لأى شئ ضد رغبته لقد فعلها سابقا وأمضى باقى عمره نادما لذا هتف بثبات.

_يا حاج الموضوع دا مش غصب انا مش عايز اتجوز ومن فضلك بلاش نقاش فى الموضوع دا. ظلت ملامح وجه"فايز " غاضبه واسلوبه حاد وأمر. _"شكرى " بقالوا سنين مستنى بته بطل يجلها عرسان بسببك وكل يوم يسأل نفس السؤال ويفتح نفس الموضوع لحد أمته هتفضل معلق البت كدا. سأله "زيد" مستنكرا. _ومين قالوا يعلقها ما يجوزها والف الف مبروك ولا يعنى مافيش غيرى. زعق "فايز " بحنق من بروده أمام أمر هام مثل هذا وقال.

_إنت عارف إن ما ينفعش غيرك البلد كلها مستنيه الفرح دا ماهو بعد موت غاليه المنتظر منك تجوز اختها عشان تربى بت اختها. تشنج "زيد" ومسح وجهه بإنفعال لقد سأم شرح الامر مراروالرفض تكرار هدء من إنفعاله حتى لا يعلو صوته ويفسد النقاش مع جده. _يا جدى بالله عليك أنا مش هتجوز بعد غاليه خلاص لا نهى ولا أى ست خلقها ربنا ارتاحوا بقى وريحونى.

على صوت حديثهم خرجت "صبا " تتابع من الاعلى بالاصل الهدوء المستمر كان يزعجها الآن واخيرا شعرت انها على وجه الحياه وهناك بشر معها فى نفس المكان لم تهتم بأصل الحديث لكن إهتمامها زاد عندما علمت بنيتهم بتزويج "زيد" وقبول زوجه أب ل"مريم" عندها إنتبهت وإجادت الانصات لكل حرف كى تفهم نواياهم ومصير هذه الطفله الصغيره الذى يوشك أن يتحول إلى نفس مصيرها. زعق "فايز " بصوت عال.

_اومال هتفضل طول عمرك عازب انا قولتلك إنك هتبقى الكبير من بعدى والكبير لازم يكمل نص دينه. فجأه "زيد" برد قاطع وبأنفعال. _مش عايز ابقى كبيرومش عايز اتجوز. دحجه "فايز" بغضب من جرأته فى التعديل على قراره. لكنه تغاضى عن النصف الاول لأنه يعرف أنه الاصلح لإداره هذا المنصب أكثر والديه الاخرين وبرغم التغاضى لم يهدأ غصبه فصاح به بصوت جهور. _انت عايز تدفن اسم العيله.

سأله "زيد" مستنكرا وجوب زواجه وأهميته بالنسبه لعائله أغلبها ذكور. _ليه انا اللى ادفنها ما في بلال ويحيى. هتف "فايز " بإصرار. _انت تتجوز قبلهم. نفض "زيد" رأسه بيأس لقد عان سابقا ولن يعانى مجددا من أجل عائله يعتبر أفنى حياته من أجلها فأخبره مستحضرا ماضى يعلمه جيدا. _انا مش هتجوز وأى كلمه فى الموضوع دا تانى هاخد بنتى وامشى من هنا ولما تقول إنى هبقى الكبير يبقى الكبير ماحدش يفرض عليه حاجه.

هم ليغادرهم لقد إكتفى من هذا النقاش الذى لن ينتهى بإقناع جده ولن يشفى صدره ثمت أمور تبقى عالقه لاهى منتهيه ولا هى قائمه دوما فى المنتصف قبل أن يغادر سمع جده يسأله. _لتكون رافض الجوز عشان مش على هواك نهى. إلتف إليه ليجيبه دون تفكيرلقد استهلك فى حياه لم تكن حياته. _انا مش عايز اتجوز تانى الجوازه الاولى انت غصبتنى عليها أنت طلبت منى قبل كدا وانا نفذت الطاعه واجبه لكن مش لازم تكون عاميه.

ببرود شديد بنبره غامضه هدر "فايز " بعدما تراجع ليجلس جلسته المهيبه. _ماشى يا زيد هــات آخــــر ما عندك. مط فى كلمته متعمد ليرسله له رساله تحذريه يفهمها زيد جيدا لكنه لم يهتم أقصى ما فعله قد فعله سابقا لا يوجد شئ آخر من الممكن تقديمه. علق عيناه بعينه واستمر التحدى بينهم حتى أجفل "زيد" عن هذا وسأل والدته التى وقفت صامته طوال الحديث تنتظر نتيجه مثمره لكن دائما كان الفشل. _فين مريم؟ أجابته بضيق من تعنده المستمر.

_عند ستها بتقول هتبيتها عندها الليله. عادت شرارات الغضب لعينه فصاح بحده. _هما عارفين إن بنتى مش بتبات برا بيتى. وضعت يدها فوق الاخرى وهى تخبره أنه ليس الوحيد العنيد فى العالم هناك غيره كثيرون. _قولتلهم وهما صمموا. عزم على المغادره قائلا بضيق. _ماشي انا هروح اجبها واشوف موضوع التصميم دا. نادته "ونيسه " لتمنعه. _تعال بس ياابنى الساعه 11 زمانها نامت. إستمر فى التقدم صائحا بإصرار خالطه الانفعال.

_والله لو 3 باليل بنتى ما هتنام غير فى حضنى لو مش عاجبهم مش هتخطيلهم دار تانى. على إثر خروجه إبتسمت "صبا" لقد إطمئنت أن"زيد" لن يكون مثل أبيها إلتفت هى الاخرى لتعود غرفتها وهمست دون أن تغادرها الابتسامه. _راجـــل يــا زيـــد. بالاسفل لطمت "ونيسه " ركبتيها وهتفت بتعب. _أه يا نى مش مكتوبلى الراحه ابدا. فى منزل "شاكر والد زوجه زيد المتوفيه " غاليه"

طرق الباب بطرقات متواليه غاشمه لم تهدأ على إثرها فتحت الباب "نهى " والتى كانت بإنتظاره عيناها لوزيه خضراء طويله القوام حتى أنها توزيه طولا تطلعت إليه كثيرا على أمل أن يرفع عينه بها مرة واحده ويسقط فى حبها لكنه ابدا لم يبالى سأل بجفاء. _مريم فين؟ بادلته السؤال بسؤال آخر دون إهتمام لما قال. _يعنى إنت مش بتسأل غير على مريم؟ زفر أنفاسه وكرر سؤاله متجاهلا اياه تماما. _فين مريم مش هسأل تانى.

أغضبها إستمرار تجاهله وهتف بغضب. _ولما انت تهمك مريم أوى كدا مش عايز تريحها وتريحنا لي؟ لم يحرك ساكنا أمام غضبها سوى أنه أخبرها ببرود. _انا عارف راحة بنتى وإطمنى هى مرتاحه معايا اكتر من أى حد. سألته وقد ترقرقت عيناها بالدموع. _وانا ألاقى راحتى فين يا زيد؟ لم يتحمل النقاش فى أمر أمضى ساعات بالحديث عنه لن يقنعه احد وإنتهى الامر. عاد ليملئ رئتيه بالهواء وينفضهم دفعه واحده ثم اجاب. _مع اللى يستاهلك يا نهى.

اقتربت اكثر منه وهى تخبره بعصبيه. _ومين اللى يستاهلنى يازيد غيرك البلد كلها عارفه إن زيد هيتجوز تانى من بيت شاكر لكن انت الوحيد اللى مش عارف وقفت حالى جنبك سنين وقولت ماشى بكرا وجودى جانبك يعوضنى عن كل اللى فات لكن خلاص انا فاض بيا يا زيد واللى عملته دا مش عـدل.

تراجع عنها ليترك مساحه مناسبه بينه وبينها يفهم ما تشعر به ويعرف طباع بلدته وتحكماتها وإن وضعت بديل لشخص نبذته وتركته للاختيار يعرف انه لن يدق بابها رجل طالما هى فى أعين الجميع فى إنتظار زوج اختها المتوفيه الزواج بها من أجل إبنته الصغيره وإحتراما لعائلة الواصل تجنب الجميع طلبها للزواج. _صدقى انا ما أقصدتش أظلمك شوفى طريقك ولو حابه اقولها صريحه فى البلد كلها إنى مش هتجوزك خالص أقولها.

لم تعجبها إجابته كانت تعتقد أنه سيلين قلبه لكنه فجأها بالضدد صاحت به بضيق. _وتفضحنى يا زيد مين هيقرب لوحده رفضها زيد الواصل تميل بختى أكتر ما مال. رفعت يدها لتمسك بوجنته وتجبره على النظر لها مسترسله. _طيب بصلى يمكن تحبنى. رجع برأسه للخلف حتى لا تتمكن منه لم يسمح لنظره بالتركيز معها ليس بحاجه لنظر اليها ليحبها ولا ليقتنع بها الامر معقد بالنسبه له. هتف على عجل. _ما تعبيش نفسك يا نهى وتتعبينى انا مش هتجوز تانى.

اوجعتها إجابته وتألمت من رده فقررت إيلامه متشدقه بسخريه. _هى غاليه كرهتك فى صنف الحريم كلوا ولا إيه؟ هنا رفع عينه إلى عينها بغضب وحذرها قائلا بشده وحزم. _أوعك تجيبى سيرتها بالشكل دا وإذا أنتى مش مراعيه إنها أختك راعى إنها كانت فى ذمة "زيد نادر الواصل " أى كلمه مش هتعجبنى هقلل من اللى قالها مين ما يكون. ضغطت على أسنانها فقد إذدا غليلها همت لتغلق الباب بوجه وهى تقول بإستفزاز.

_تصبح على خير يا زيد مريم هتنام فى حضن خالتها. وضع يده ليمنعها من إغلاقه وإستمر غضبه وحدته وهو يخبرها بضيق. _مريم مش هتنام غير فى حضنى طول ما أنا عايش على وش الدنيا. _أهـــلا يا زيد. هذا كان صوت "ياسر" أخيها الاكبر تركت "نهى " الباب وقد ظهر الانفعال على صفحة وجهها هدأ "زيد" فور رؤيته فهو سيدخل فى إنفعال جديد مع هذا الوغد هتف مستدعيا هدؤئه. _اهلا بيك عايز مريم.

إقترب "ياسر" من الباب وهو يحدق بوجه أخته متفهما ما أصابها من غيظ وحرج على يده كالمعتاد وهتف ليستفزه. _مريم بقالها تلات سنين معاك وداخله على الرابعه وعمرها ما باتت عند ستها مره فيها إيه يعنى لما تبات عندنا. نظر إليه "زيد" وإبتسم بسماجه ليوازى إستفزازه قائلا. _ولما هى بقالها سنين ما بتتش عندكم إيه اللى جد عشان تبات إنهارده؟ ثم إنى عمرى ما هسيبها تبات برا البيت طول ما أنا على وش الدنيا.

كان وجه "ياسر" يقطر ضيقا وحنقا من هذا الشخص يبغضه دون سبب دوما يحمله سبب موت أخته ويحاول إيجاد دليل لمعاقبته على ذلك صر على اسنانه ليطرده شر طرده. _مريم نامت اتكل أنت على الله وبكرا تروحلك. لم يهتم "زيد" بطرده او غيره ما يريده يحصل عليه وإن رفض الجميع علا صوته وهو يحادثه بلهجه تهديده. _مريم مش هتابت فى بيت غير بيت أبوها ولو صممت انا هخدها واليوم اللى بتيجه هنا هيتلغى.

رفع "ياسر" ذقنه بتعجرف غير مبالى بتهديده وقال بتكبر. _يعنى أنت مفكر إنك هتاخدها غصب عننا وانا واقف؟ لى يا زيد هو انا عيل؟ دا انا افعصك قبل ما تفكر تخطى برجلك هنا. صاحت "نهى " لتنهره من افتعال المشكلات معه هادره بزنق. _ياسر ما تقولش يا شر إشتر. إلتفت "لزيد" لتهدئه وإسترسلت. _وانت يا زيد روح وبكرا انا هجيب مريم وأجى. زعق بها بحده "زيد" _إنتى ما بتفهميش مريم مش هتبات هنا اصلا.

وكأنه ضغط زر الانفجار الخاص ب"ياسر" كان يتتمنى سبب لضربه وقد أتى هم ليلكمه وهو يقول. _إنت بتغلط فيها وانا واقف يا إبن***. تبادل اللكمات وعمت الفوضى ليقف الوافدين مكتوفى الايدى امام هذه المعركه الطاحنه. بعد منتصف اليل وقفت "صبا" بشرفة غرفتها يجافيها النوم رأسها يصدح بأصوات عاليه وحولها صمت يخالطه صوت صرصور الحقل ويتملكها الضجر من هذا السكون الذى يعطى مساحه كبيره لضجيج افكارها بالتوغل مسحت جبهتها تمتمت بإستياء.

_يخربيت كدا. رفعت هاتفها لتنتقى أغنيه صاخبه وضعت سمعات أذنها لتنفصل عن هذا الهدوء وتهرب فى صخب تانى إعتادته ليسكن كل ألمها بعد مدة قصيره من إندماجها سمعت صوت سياره مسرعه تقتحم مدخل القصر امعنت النظر والحرس يفسح له البوبه يظهر من خلف المقود شخص يحتضن طفله ولا يجد عائق بمواصلة القياده رأته يترجل من السياره وقد إتضح ماهيته.

عاد "زيد" يضم إبنته إلى أحضانه ملابسه شبه ممزقه ينزف من فمه وجانب رأسه لكن يتضح عليه الاستكانه والسكينه وهو يضم إبنته فى حضنه وكأنه يملك حياته بين يده خطواته المسرعه لم تتمهل رغم إصابته ترك سيارته ليصتفها الحرس دون إكتراث ومشى واثقا للداخل يبدو عليه الانتصار فى معركه شرسه يشبه أسد جريح يضم أشباله إلى حضنه بكل قوة وتملك وضروه.

شدت "صبا " ظهرها بعدما أدركت أنها كادت تسقط من الشرفه بسبب تتبعها مساره وهو يختفى فى بوابه الدخول الفرعيه إبتسمت بسعاده على إنتصار فى تنفيذ وعده حتى وإن كان بالقتال زاد إعجابها به وتمتمت رغما عنها. _رجـــل بــصحــيــح. سرعان ما إستنكرت إعجابها ووبخت نفسها مستأنفه. _إيه اللى بقوله دا ما يولع دا ثقيل وجلف كمان. ثم عادت تكرر وتأكد فى قراره نفسها بإعجاب. _بس عليا الطلاق راجل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...