في شقه فجر .. كانت تقف أمامه وهي تنظر له بغضب وكره شديد، فذلك الوحش هو من دمر حياتها وأسلبها أعز ما تملك، لتتحدث بقوه. فجر بغضب: إنت إيه اللي جابك هنا ودخلت هنا كيف؟ ليقترب فارس منها، لترجع هي إلى الوراء، ليحاصرها بين يديه. فارس: أنا أدخل أي حتة أنا عاوزها وأعمل اللي أنا عاوزه، وأظن إنتِ أكتر واحدة عارفة كده، يا مرات أخويا. لتنفض فجر يده بغضب. فجر:
اديك قلتها مرات أخويا، وقسما بالله لو ما خرجت بره لأقتلك وأشفي غليلي منك، لأنك بني آدم واطي وحقير. فارس: عجباني قوتك بصراحة، مش خايفة؟ فجر بقوه: لأ مش هخاف من واحد زيك واصل، واخرج من هنا بدل ما أكلم جوزي وأخليه يتصرف معاك صح، واوعى تفتكر إنك هتنجى من اللي عملته فيا، ربنا إن شاء الله هيردهولك زين. فارس بتحدي وهو ينظر في عينيها:
خليكي فاكرة الكلمتين دول كويس، إنتِ عمرك ما هتكوني لغيري، عمرك يا فجر، وأي حاجة أخيرة، لو سليم لمس منك شعرة هتكوني الجانية عليكي وعليه، فاهمة. فجر بغضب وغيظ: أنا عمري ما شفت في بحاجتك واصل، واطمني، أنا مستحيل أعمل كده، عارفة ليه؟ لأن للأسف جسمي اتلوث بواحد زيك، فسليم أنضف من كده، أنا ما أرضاهاش عليه، وآخر مرة هقولك أخرج من هنا. فارس بتحدي: هخرج ياحبيبتي، بس هنتقابل تاني، إحنا لسه في البداية، سلام ياروحي. فجر بغضب:
اللهي تطلع روحك يابعد، شيطان، أووف. في المستشفى.. كانت حالات القلق والخوف تسيطر على الجميع. رنا بدموع: اهدّي ياماما، إنشاء الله بابا هيبقى كويس. ناريمان بقلق: اهدّي يافاتن، إنشاء الله هيخرج زي الفل. فاتن بدموع: يارب يارب. سليم بحنان: اهدّي ياسارة ياحبيبتي، إنشاء الله عمك هيبقا كويس. سارة بقلق: يارب ياسليم يارب. سليم: معلش ياروحى هرد على التليفون. أيوه يا حمدي. حمدي: أيوه ياسليم، أنا لغيت الاجتماع بتاع صفقة لندن.
سليم باستغراب: ليه؟ فارس معرفش يديره؟ حمدي: لأ سعادتك، فارس بيه أصلاً مجاش، عشان كده لعبته. سليم بقلق: إيه؟ مجاش؟ طب اقفل ياحمدي، هيكون راح فين؟ قسما بالله مايكون إلا اللي في دماغي صح، لهوريه شغله. فارس: ها ي جماعه، إيه الأخبار؟ فاتن بدموع: عمك بيموت يافارس. سلطان: متقوليش كده يافاتن، عامر إنشاء الله هيبقى زي الفل. سليم بغضب: إنت كنت فين وليه مجتش الاجتماع؟ فارس: عادي، كان عندي مشوار مهم. سليم بغضب:
قسما بالله يافارس مايكون إلا اللي في بالي صح. فارس: مش هتقدر تعمل حاجة ياسليم، ساعتها الكل هيعرف بجوازك من فجر، وإذا قدرت تحميها مني، مش هتقدر من بابا، اللي لو عرف إنت عارف كويس أوي ممكن يعمل إيه، أقل حاجة هيخفيها ومحدش يعرف يوصلها، فاهدا كده. سليم بغضب: أنا أعرف أحميها، غصبن عن أي حد، ومتزودهاش معايا، عشان إنت لسه مشوفتش غضبي. سلطان بغضب: إيه؟ فيه مالكم انتوا الاتنين بتاكلوا في بعض كده ليه؟ ده وقته. فارس:
مفيش حاجة يابابا، عمي إخباره إيه؟ سلطان: عمكم خلاص أيامه معدودة، إحنا لازم نعجل بالفرح. فارس بغضب: نعجل إيه يابابا؟ ده فاضل أسبوعين. سلطان بأمر: الفرح بعد بكرة يافارس، وده قراري أنا، ولازم يتنفذ، عمك عايز يفرح ببناته، فاهمين؟ رتبوا حالكم على كده. فارس بضيق: أوف، حاجة تقرف. سليم بضيق: والله هو مابقاش حاجة تقرف غير إنت. فارس باستفزاز: تسلملي يابويا، عن إذنك. سليم: لازم أروح أطمن على فجر، ونروح شركة عاصم.
في المستشفى في الصعيد.. بدور بدموع: ياترى إيه اللي حصلك يابنتي. حمدان: اهدّي ياما، إنشاء الله هتبقا زينة. ربيع: اهدّوا ياعثمان، إنشاء الله هتبجا زي الفل. صفية بهمس: ي عنّي لازمنا كنا نيجي ياربيع، والله ميستاهلوا. ربيع بهمس: الواجب واجب ياصفية، كان لازمنا نيجي. الدكتورة بابتسامة: متقلقوش، مفيش حاجة، خير. بدور بلهفة: طمنّينا يا أختي على بتي، الهي لا يسيك. الدكتورة:
متقلقوش واصل، هي بس شكلها خدت دوا غلط، وده مينفعش في شهور الحمل الأولى، وبالذات لأنها صغيرة في السن. عثمان بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ بتي قمر حبلى؟ الدكتورة: أيوه، وفي الشهر الثالث، مبروك. حمدان بغضب: قسما بالله لأقتلها الفاجرة. ربيع وهو يمنع حمدان: اهدّي ياحمدان، اهدّي يا ولدي، إحنا في مستشفى، مش كده؟ اهدّي منفضحاش بتنا. بدور بدموع وقهره: يا فضيحتك يابدور، يا فضيحتك. صفية بهجوم: دلوقتي بتعيطي؟
حاسبي نفسك الأول قبل ما تحاسبيها، إنتي السبب في كل ده، إنتي اللي عملتي الشر وبس، عمرك ما خدتي بالك منها، قمر ملهاش ذنب في اللي حصلها، إنتوا السبب، إنتوا اللي خليتوها تهرب لواحد تاني تلاقي فيه اللي ملقتوش فيكم، والعين بالعين، والبادي أظلم، وربك مبيسبش حق حد، ولا إيه يا عثمان، إنت وحمدان؟ في فيلا عاصم.. في غرفة عاصم. كان يستعد للنزول إلى الشركة، فكان يرتدي حلة كلاسيكية فاخرة، فكان وسيماً حقاً، لتقاطعه شمس والدته. شمس:
لسه مصمم إنك تشغل البنت دي عندك ياعاصم. عاصم: أيوه يامي، خليني أخلصك منها في البيت. شمس بغضب: تخلصني منها في البيت وتفضل معاك في الشركة وتحقق هدافها؟ ولا إنت مش واخد بالك إنها بترسم عليك من زمان، حتى وأميرة عايشة. عاصم بتعب: يامي، أرجوكي، أنا بجد تعبان، ويريت حضرتك متقلقيش عليا. شمس بيأس: ماشي ياعاصم، أما أشوف آخرتها معاك. حنين بلهفة: بابي، أنا هاجي معاك. عاصم وهو يحملها ويقبلها: قلب بابا، مش عندك حضانة النهاردة؟
هايدي: لأ، مقولنا النهاردة إجازة، ونروح كلنا. عاصم: طب يلا بينا. في شقه فجر.. فجر: مكنش ليه داعي ياسم، تسيب حماك وتيجي. سليم: لأ، كان لازم أطمن عليكي، ولازم نشتغل، ولا إيه. فجر: حاضر ياسم، بس أنا عايزة أقولك على حاجة بحاول أداريها، لكن مش قادرة. سليم بأسف: فارس كان هنا، مش كده؟ فجر بصدمة: إنت عرفت. سليم: أيوه عرفت، وأنا آسف يافجر، أوعدك إن ده مش هيتكرر تاني أبداً. فجر بتنهيدة:
متقلقش عليا ياسم، أنا مش ضعيفة، ربنا معايا إنشاء الله. سليم بابتسامة: تمام، ربنا معانا إنشاء الله يافجر، المهم إنتِ مع عاصم، وأي حد جديد تعرفيه هتقوليله إنك متجوزة، تمام؟ أنا مش عايز أي حد يطمع فيكي، فاهمة. فجر بابتسامة: فاهمة يابويا، فاهمة، ربنا ميحرمنيش منك ياسم، بس سيبني أنا أطلع لوحدي وأواجه وحدي كمان، عايزة أعتمد على نفسي. سليم بابتسامة: حاضر يستي، هسيبك تتطلعي، وهبقى أجي أخودك، خودي دي. فجر باستغراب:
إيه دي ياسم؟ سليم: دي فيزا كارد، عشان تعرفي تصرفي براحتك. فجر: أبوي مديني فلوس ياسم. سليم بغضب: بتقولي إيه؟ هاتي الفلوس دي. فجر بقلق: ليه عاد ياسم؟ سليم بحدة: فجر، إنتي مراتي، ومينفعش تصرفي غير من فلوسي، فاهمة. فجر بابتسامة: فاهمة خلاص، متزعلش. في شركة عاصم...
كانت تجلس بشرود برهبة واستيحاء من ذلك المكان الفخم، وهي تنظر إلى كل من يعملون برهبه من هيأتهم الذي توحي بأنهم محترفون في مهنتهم، فماذا ستفعل هي معهم، لتفيق من شرودها على صوت السكرتيرة وهي تأذن لها بالدخول، لتسير بخطوات مرتجفة، ليلمحها بعينيه الساحرتين ويدقق بها وبعينيها الذي يعرفها عن ظهر قلب، نعم هي من انتظرها ملاكه البريء الذي رآه مرة واحدة ودائماً ينتظره، فبالفعل هي فجر الذي حدثه عنها سليم، أما هي أيضاً قد شردت به، فتذكرته على الفور، نعم هو من أنقذها ووصلها إلى محطة القطار في تلك الليلة المشؤومة.
عاصم بابتسامة وفرحة ولهفة: أهلاً أستاذة فجر، اتفضلي. لتنظر له باستغراب، كيف عرف اسمها وما كل ذلك الترحيب؟ ليستكمل حديثه: متستغربيش، أنا عارف عنك كل حاجة، سليم موصيني عليكي أوي، ممكن بس معلومات دقيقة عنك، اسمك كامل، سنك، حالتك الاجتماعية. فجر بارتجاف وقلق: اسمي فجر ربيع السيد، سني 20 سنة، حالتي الاجتماعية متزوجة. لتقع عليه الكلمة كالصاعقة، فهي ملك لشخص آخر، فهو دائما قليل الحظ. عاصم:
احم، منورة يامدام فجر، استنيتك كتير من ساعة سليم ما قالي. فجر بخجل: كانت في ظروف كده، أنا آسفة. عاصم بألم: لأ أبداً، محصلش حاجة. هايدي، هايدي. هايدي بدلع: نعم ياعاصم. عاصم بجدية: خدي مدام فجر ودربيها مع البنات، وخلي بالك منها. هايدي بتكبر: وإنتي بقا تعرفي إيه؟ فجر بوجع وانكسار: معرفاش حاجة واصل، متعلمتش. هايدي بزعيق: إيه؟ وإنتي جاية هنا ليه إن شاء الله؟ إنتي آخرك هناك تحلبي الجاموسة، هي دي اللي تعرفي تتفهمي معاها.
عاصم بغضب: هايدي، احترمي نفسك واتكلمي عدل، أمال أنا جايبك ليه؟ مش عشان تعليمهم. حنين بحنان: متزعليش ياطنط، إنتي حلوة أوي. لتبتسم فجر على ذلك الملاك الجميلة، لتنزل إلى مستواها لتحتضنها بحب، لتهدأ حنين داخل أحضانها، ليبتسم عاصم على ذلك المشهد، لكنه يتذكر زواجها، ليشعر أنه هو وابنته سيظلان محرومين من الحب والحنان والاهتمام طول الوقت. في فيلا الجيار.. الجيار بغضب:
آثار ياترى دي ظبطها إنت وسي عاصم من غير ما ترجعوا ليا ولا للبوص الكبير. سلطان: سعادتك، الصفقة متتسابش، دي فيها ملايين. الجيار بحدة: المهم إن كل حاجة تبقى متظبطة. سلطان: اطمن سعادتك، كله تمام. الجيار: طب جهزوا نفسكم عشان هتقابلوا البوص الكبير. سلطان: تمام. على ضفاف النيل.. كان يقف وهو يزفر بضيق من ذلك الزيجة، ليقاطعه صديقه أدهم. أدهم: إزيك يافارس. فارس: أهلاً سيادة الرائد. أدهم بسخرية:
مقدم يافارس، مش هفضل طول عمري رائد. فارس: معلش يادهم، إنت عارف إن سبت الخدمة من زمان. أدهم: وجيه الوقت إنك ترجع يافارس. فارس بسخرية: لأ معلش يادهم، انسى إن سيبت الخدمة من زمان ومش ممكن أرجع لها تاني أبداً. أدهم: بس أنا فاكر كويس ساعتها إنك قلت وقت ما تحتاجوني هكون موجود، وإحنا أهو محتاجينلك ياسيادة الرائد. فارس بتنهيدة وجع وألم: ادهم، إنت عارف اللي مر بيه زمان، أنا مبقتش فارس بتاع زمان. أدهم بمغزى:
حتى لو عرفت إننا قدرنا نوصل للقاتل خالد، وورطك في القضية دي وخلاك تستقيل من الإدارة. فارس بصدمة: إيييييه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!