نشعر بعدها بالراحة، قبل أن نتخلى تمامًا. بعد أن ألقى أمير كلماته التي أصابت مصطفى في حالة من الصدمة، وكأن خنجر مسموم طُعن به قلبه بقسوة، تجمد مكانه وعيناه تنظر إليها بألم ووجع. لم يستطع أن يفتح شفتيه بكلمة. سحب أمير سارة التي كانت تقف وكأنها في عالم غير العالم، ليأخذها خارج القاعة التي أقيم بها الحفل. تحدثت سارة بهدوء وهو يساعدها بالجلوس: ينفع أفهم إيه اللي بيحصل وليه عملت كده؟ أمير بهدوء وجدية وهو
يجلس بجانبها وينظر أمامه: بس كان لازم أعمل كده. سارة وهي تحاول أن تخرج صوتها طبيعيًا وتبتلع تلك الغصة التي تقف بحلقها: وأيه هو اللي لازم عشان تقول إني خطيبتك؟ أمير بسخرية وهو يلتفت ينظر إلى الغابة الخضراء التي بعينها: أغيظه. لاحظت بسهولة نبرته الساخرة لتردف هي الأخرى بسخرية في محاولة لإغاظته: تفتكر وهو هيصدق إنك هتربط نفسك بواحدة عامية مش بتشوف... قاطعها أمير قبل أن تكمل جملتها وقال بحده ونبرة صارمة:
مش كل الناس بتحسب بالطريقة اللي هو بيحسب بيها. مش معنى إن الناس اللي أنت اتعاملتي معاهم كلهم بيدوروا على المظاهر يبقى الكل كده. لم تشعر سارة بتلك الدمعة التي سالت من عينها ولم تكلف نفسها عناء أن تمسحها، بل ظلت صامتة وساكنة بمكانها. لم يشعر أمير غير بيده التي يرفعها يمسح بها دموعها. لتتحدث هي بتردد بعد أن أبعدت أنامله التي لامست وجنتيها:
أنا.. أنا ومصطفى كنا مخطوبين بس بعد الحادثة اللي حصلتلي وبقيت عامية سابني وسافر تلات سنين وأنا عاوزة أفهمه إن لو هو راجع وعنده أمل إني ممكن أرجعله ينسى. شعر أمير برجفة بقلبه عندما استمع إليها، لكنه تجاهل ذلك الشعور ليقول بنبرة هادئة قدر الإمكان: بس أنت استنيتي يا سارة وباين عليكي إنك منستيش ولسه حبة في قلبك. أنت بس لسه مجروحة من اللي عمله. لتصمت سارة له ولم تجاوب، لم تعرف بما تجيب، لتطلب منه أن يعيدها إلى الداخل.
ليهمس أمير بداخله وهو يمسك مرفقها يساعدها بالدخول إلى القاعة مرة أخرى: بتوجعي قلبك بنفسك. بعد مرور بعض الوقت. بدأت موسيقى هادئة، لكن مصطفى طلب منهم أن يغيروها إلى أغنية أخرى. ذهب كل ثنائي بالحفل ليشاركوا في الرقص. وطلب عدي من ملك بعد أن استأذن مالك، لكن الأخير رفض. وبالطبع مالك وتولين ذهبا للرقص.
أراد مصطفى الرقص مع سارة فقبل أن يمسك يدها. ذهب أمير وأخذها بالقوة. شهقت بصدمة شديدة، لكنها تعرفت عليه من رائحته. كانت تسير معه لا تعلم إلى أين يسير بها، والجميع كان مذهولًا من جرأته. وقف بها على منصة الرقص وهي لا تدري بما يدور من حولها. همست بخفوت له وهي مرتبكة: فيه إيه؟ أنت أخدتني فين؟ و... وقبل أن تكمل جملتها، بدأت الأغنية، وكانت نفس الأغنية التي قد اختارها مصطفى. (شدني غمرني... لـ أدهم النابلسي)
طالع بعيوني شافوا اديش قلبي ملهوف صعب أوصفلك بحروف شو بحبك وتحققه أحلامي انت معاي وقدامي وقدام الناس كل أنا ملكك... شدني غمرني من الفرحة قلبي واقف ناسي إنه يدق شدني غمرني من الفرحة قلبي واقف ناسي إنه يدق إذا معك ما بكون أنا ما بدي أكون وإذا حدك ما بعيش هلا بدي أموت حقيقة ولا حلم أنا منصدم بطل يعني بهالدنيا حد زيك كل شيء مرء بالماضي هلا عم أحسه عادي وقت وأطال فاضي من قبلك... شدني غمرني من الفرحة قلبي واقف ناسي إنه يدق
إذا ما بكون أنا ما بدي أكون وإذا حدك ما بعيش هلا بدي أموت كان قريبًا منها لدرجة أنه سمع أنفاسها. كانوا يرقصون كأن لا يوجد أحد معهم. انتهت الأغنية ولم يبتعد عنها، كانت جبهته ملتصقة بجبهتها. بينما هو كان ينظر إليها والدموع في عينيه، وكأن لا يوجد أحد. كانت لا تراه ولكن تشعر بنظراته لها.
الجميع ينظر إليهم وهم في عالم آخر. كان تائهًا في عيونها، لا يصدق أن بعد هذه السنوات هي بنفس المكان الذي هو به، ولكن ليست ملكًا له. يريد أن يأخذها والبعد عن الجميع. أما هي، كانت ترقص مع أمير لا تدرك ما يحدث. هي فقط تريد وبشدة أن تختفي. لا تعلم ماذا تفعل. تريد الرحيل. لا تريد شيئًا. تريد السلام النفسي الداخلي. لا تريد حبًا، لا تريد مصطفى، لا تريد أحدًا.
في لحظة أدركت ما حدث وابتعدت عنه، ليلتقي هو بنظرات الحاضرين. بعضها لوم، بعضها عتاب، بعضها غيرة، بعضها كره، وأخرى غضب. نظرات من الجميع، لكنه لم يهتم، فهو ببساطة أمير الشهاوي. أخذتها ملك بعد أن رأت نظرات مالك التي تكاد أن تحرق أمير، وذهبت بها إلى الخارج. وطلبت منها سارة أن تتركها بمفردها داخل سيارة مالك، هاربة من الجميع، فلم تحتمل أحدًا. بينما وقف هو مكانه، لا يريد الذهاب، لا يتقبل فكرة البعد مرة أخرى.
الجميع بدأ بالذهاب واحدًا تلو الآخر. وقف هو ينتظر ذهابها. لكن قبل ذهاب مالك، ذهب باتجاه أمير ولكمه لكمة أطاحت برأسه إلى الجهة الأخرى وجعلت خطًا من الدماء يسيل من أنفه، لكنه لم يهتم. بل ابتسم بسخرية عندما التفت ورأى نظرة الآلام في أعين مصطفى. ركب سيارته وهو لا يعلم شعوره، هل هو سعيد لأنه رآها بعد ثلاث سنوات، أم حزين لأنها ليست ملكًا له. ***
أما سارة، كانت بجانب مالك والصمت يعم. هي تسند على الكرسي ولا تتكلم. بينما يوجد الكثير من الكلمات يريد مالك أن يتحدث بها، ولكن هذا ليس الوقت المناسب. بالمرة قد وصلوا أخيرًا، فكان أطول طريق تقطعه سارة. مالك بهدوء: إحنا وصلنا. لم تبدِ سارة أي رد فعل، بل انتظرت مالك أن تفتح لها الباب وتساعدها في النزول. لكن قبل أن تأخذ ملك يدها، أوقفهم مالك. مالك بهدوء عكس ما بداخله: فيه كلام كتير لازم نتكلم فيه، بس ده مش وقته.
أومأت له سارة وفتح لها الباب، ومعهم ملك. *** بعد مرور أسبوعين من بعد الحفل. كان مصطفى يحاول الوصول إلى سارة، إلا أنها كانت لا تخرج من المنزل أو تقوم بالرد على هاتفها المحمول، لكن مصطفى لم ييأس. وقد علم أنها تعمل في نادي كعازفة بيانو وأنه يوجد حفل قريب وهي سوف تعزف فيه. وكم أسعده هذا، أنها رغم ما حدث استطاعت أن تحقق حلمها وهو أن تصبح عازفة.
بينما سارة كانت لا تترك منزلها، وخاصة غرفتها، رغم إلحاح أخويها عليها، إلا أنها لم تستمع إليهما وظلت في الغرفة. لا تعلم أنها بهذه الطريقة تعاقب نفسها على استسلامها وهي بين ذراعي مصطفى ترقص معه وكأن شيئًا لم يكن. أم لتهرب من صدفة لقائه، لا تصدق أنه قد عاد مرة أخرى. لا تريد أن تضعف، هو من جرحها وحطم قلبها إلى أشلاء، والآن قد عاد، فلا لن تسمح له بالاقتراب منها.
أمير، وكان لا يفعل شيئًا سوى العمل. لم يكترث بكل تلك الإشاعات التي ظهرت عنه في المجلات والصحف بعد رقصه مع الفتاة الكفيفة. لكنه غضب عندما قام مالك بتقديم استقالته. وعندما جاء يهدده بالشرط الجزائي المتواجد بالعقد، تفاجأ بأن الآخر قد دفعه كاملاً وقد اختفى تمامًا.
عدي، الذي استطاع أن يلفت انتباه ملك له واهتمامه الزائد بها. وملك، الذي أصبحت متعجبة من شخصية عدي وقد لاحظت اهتمامه لها وتميزها عنده، لكنها لم تفهم لما يفعل تلك الأمور وخاصة معها هي فقط. أو بالأصح، لا تريد أن تسمح لعقلها بالتفكير في تلك الأشياء التي تكون نهايته كلمة مكونة فقط من حرفين.
تولين، التي أصبحت حزينة بعد اختفاء مالك عن الوسط، بالإضافة أنها علمت أنه قد ترك العمل بالشركة لدى أخيها. وقد علمت أيضًا أن سارة لا تذهب إلى النادي. لا أحد يظهر منهم غير ملك التي تذهب إلى الجامعة، لكنها لا تستطيع الوصول إليها. وأيضًا عدي ليس لديه الحق في سؤالها "لما أخوها ترك العمل"، فهو الآن ما زال المعيد لها بالجامعة.
بينما مالك، الذي لم يستطع مسامحة نفسه عندما ترك أمير يرقص مع أخته. بالإضافة إلى تلك الإشاعات التي ظهرت مؤخرًا لتجعل اسمه أصبح متداولًا بين لسان المتواجدين في الشركة. ليترك بعدها العمل، لكن بعد أن جعل كل سليط لسان تحدث عنه أو عن إخوته يبتلع لسانه، ليعلمهم جميعًا درسًا. بأن لا يتفوهوا باسمه بسوء أو باسم واحدة من إخوته.
ليشعر بعدها براحة، وبالفعل قد استقال من الشركة، وقد أخذ إخوته لرحلة إلى أسوان بغرض تغيير الجو. لكن ملك ستلحق بهم فيما بعد. *** في صباح يوم جديد في قصر الشهاوي. كانوا جميعًا جالسين ويتناولون الفطور، ليصدع رنين هاتف أمير الذي كان مزعجًا بسبب ما حدث في اليوم السابق بسبب ترك مالك للشركة، فأصبح قسم الحسابات الخاصة بالشركة الرئيسية بدون مدير، وكأن مالك ذات خبرة عالية، وهو إلى الآن لم يجد أحدًا بخبرته وكفاءته. ليجيب بضجر:
أيوا يا عدي. عدي من الطرف الآخر وهو يقول بجدية: أمير... أوعى تطلع من البيت النهارده، لأن الصحفيين بيحوطوا القصر دلوقتي. أمير بغضب وهو ينتفض من مقعده يلقي بالمنشفة الصغيرة التي كان يضعها فوق بنطاله: بتقول إيه؟ صحفيين! وإيه اللي جابهم هنا؟ عدي بجدية وهو ينظر إلى شاشة اللاب الخاص به: فيه فضيحة بالأخبار عنك أنت وسارة والبلد كلها عرفت بيها. الصحافة... أمير بغضب حارق: يا نهار أسود... فضيحة إيه اللي بتتكلم عليها يا عدي؟
عدي وقد استشعر غضب صديقه: شوف الجرايد يا أمير، الخبر على العناوين الرئيسية. أمير وهو يحاول أن يجد هدوءه الداخلي: ماشي.. اقفل أنت بس. فأغلق أمير هاتفه ثم نهض وأخذ يبحث عن الصحف. أما السيدة عاصم فنظر إليه وقال: إيه اللي بيحصل يا أمير؟ ولكنه لم يجبه، فأردفت تولين: قلقتنا يا أمير... فيه إيه؟ فوجد أمير الصحيفة التي نشرت الخبر، وإذا بصورته هو وسارة عندما كانا يرقصان تتصدر
الصفحة الرئيسية بعنوان: "أمير الاقتصاد بعلاقة غرامية مع الفتاة الكفيفة". فقرأ الخبر الذي كان كالتالي: "تبين أن أمير الشهاوي الملقب 'أمير الاقتصاد' على علاقة بإحدى الفتيات الكفييفات.. وهي أخت لإحدى الموظفين لديه بالشركة الذي قام بتقديم أخته كهدية من أجل الحصول على المال. السؤال هنا: 'هل تلك الفتاة كفيفة بالفعل؟ '.. أم هي ليست غير علاقة عابرة في حياة أمير الشهاوي؟ .." كتب الخبر الصحفي طارق التهامي.
فأتسعت عينا أمير بعد ما قرأ الخبر وضغط على الصحيفة قائلًا: هقتله! ثم صرخ قائلًا: ورحمة أبويا وأمي هقتل الصحفي الحقير ده! فنهضت تولين وأخذت الصحيفة من يده، وعندما قرأتها قالت بدهشة: يا نهار مش فايت... هنعمل إيه مع المصيبة دي؟ أما السيد عاصم فشعر بالقلق وقال: فيه إيه يا تولين؟ إيه اللي مكتوب في الجريدة؟ تولين وهو تردف بقلق وارتباك:
إحنا اتفضحنا يا جدو.. الجرايد بتقول إن أمير على علاقة بسارة وإن مالك هو اللي قدمها ليه عشان الفلوس! لينهض عاصم بغضب وهو يقول: إيه؟ قال ذلك ثم أخذ الصحيفة من يد حفيدته، وعندما قرأها اتسعت عيناه وقال بقلق: يا دي المصيبة... هتعمل إيه يا ابني دلوقتي؟ في تلك اللحظة، أعمى الغضب عينا أمير، فقلب مائدة الطعام حتى أصبحت الفوضى تعم المكان، وأخذ يصرخ قائلًا: إزاي اتجرأ الكلب ده إنه يشوه سمعتي أنا بالشكل ده؟ وفي الوقت ذاته...
خرجت ملك من المنزل وأرادت أن تذهب إلى الجامعة، فهاتفها أخوها وقال: ملك، إنتِ فين دلوقتي؟ ملك وهي تعدل من مظهرها النهائي: أديني طالعة من البيت رايحة الجامعة. ليقاطعها مالك بغضب: أوعي تطلعي من البيت، فاهمة؟ أنا جاي أنا وسارة مسافة الطريق لأن الصحافة والتلفزيون قدام البيت دلوقتي. أنا مش هتأخر. فردفت ملك بقلق وهي تتجه إلى الشرفة: بتقول إيه يا مالك؟ وبتعمل إيه الصحافة قدام بيتنا؟ مالك بغضب عاصف:
فيه فضيحة عن أمير وسارة وأنا في الأخبار، والبلد كلها عرفت دلوقتي. ملك بصدمة: إيه؟ فضيحة؟ مالك وهو ما زال على غضبه: اقري الخبر على النت وهتعرفي كل حاجة. ملك بقلق وهي تقول بتوتر: طيب يا مالك، اقفل أنت بس وحاول ما تتأخرش عشان خاطري. مالك وهو يحاول أن يهدأ من غضبه ليقول بحنان أخوي: ملك... خلي بالك من نفسك يا حبيبتي وأوعي تخرجي من البيت، اتفقنا. ملك بإيجاب: متقلقيش.. أنا هقفل دلوقتي.
قالت ذلك ثم أغلقت الخط وأخذت تتصفح الأخبار، وعندما قرأتها صُدمت تمامًا، فقالت: يا دي المصيبة، هنعمل إيه دلوقتي؟ *** عند أمير... كان غاضبًا للغاية، فهاتف أنور المساعد الخاص به وقال له: أنور، عايزك تلف مصر كله وتجيب مالك الصياد وإخوته اللي اسمها سارة دي لحد عندي بسرعة قبل ما الصحفيين يلاقوها. أنور باحترام: حاضر يا باشا. أما تولين، نظرت إلى أخيها لتردف بتساؤل: هو حصل حاجة بينك وبينها يا أمير؟ فنظر إليها وقال بغضب:
إنتي اتجننتي؟ أنا لما رقصت معاها بس، اديني شوفتي أخوها عمل إيه. السيد عاصم بهدوء: طيب إزاي تفسر الكلام اللي في الأخبار دي؟ فتنهد أمير وأغمض عينيه، ثم نظر إلى جده وقال بجدية: كل الحكاية إنها كانت موجودة في الحفلة، فرقت معاها. كل الليلة دي بقى عشان إزاي أمير بيه الشهاوي يرقص مع كفيفة، لأ، وإيه تبقى أخت موظف عنده. اتردف تولين باستغراب: ويطلع مين الصحفي ده؟ وهو عايز يشوه سمعتك ليه؟ أمير بغضب وهو ينظر إلى اللاشيء:
معرفش... بس دائمًا بيحاول إنه يزعجني، حتى إنه اتجرأ وفتح موضوع ميادة في آخر مؤتمر، والظاهر إنه مش ناوي على خير أبدًا، بس أنا هعرف شغلي معاه كويس. عند عدي... كان يقود سيارته، فاتصل على ملك، وعندما أجابته قال: آنسة ملك، إنتِ قرأتي الأخبار، مش كده؟ ملك بتوتر ولا تعرف بماذا تجيبه: أيوا يا دكتور، قريتهم ومالك اتصل بيا وقال لي إن الصحفيين واقفين قدام بيتنا دلوقتي، عشان كده مقدرتش أروح الجامعة. عدي بهدوء:
كويس إنك معملتيش كده. قوليلي إنتِ فين دلوقتي عشان أجي لحد عندك؟ ملك: أنا في البيت ومش عارفة أخرج، بس فيه باب في المنور، بس مش هعرف أنزل لوحدي. عدي بحنان: طيب خليكي مكانك وابعتيلي اللوكيشن ومتتحركيش أبدًا، وأنا مش هتأخر. جهزي. ملك: ماشي. ثم أغلق عدي الخط وغير طريقه باتجاه. أما ملك، فحاولت أن تخفي نفسها لكي لا يتعرف عليها أحد، فقامت بوضع قبعة المعطف على رأسها.
وبعد مرور 15 دقيقة، وصل عدي إلى باب الخلفي للبرج السكني الذي تقطن به. فنزل من سيارته ثم دلف ووجدها تقف في الأعلى، فأقترب منها وقال: يلا انزلي عشان نمشي. فنهضت وقالت بتوتر: هنروح على فين؟ وبعدين أنا بخاف أنزل من هنا؟ ليقترب عدي بهدوء وخفة يمسك يدها: هاتي إيدك.. هنروح قصر الشهاوي، وأنا كلمت مالك، هتيجي على هناك عشان نشوف حل.
تنهدت وسارت معه، ثم استقلت في السيارة، فقادها عدي حتى وصل إلى قصر عائلة الشهاوي، ولكنه دخل من البوابة الخلفية للمنزل لكي يتجنب الصحفيين. فقالت ملك باستغراب: إنت جبتني هنا ليه؟ فنظر عدي إليها وقال بحنان: بعتذر يا ملك، بس إنتِ لازم تفضلي هنا إنتِ ومالك وسارة لغاية ما نلاقي حل للمصيبة دي. ودلوقتي يلا ننزل من فضلك.
قال ذلك ثم نزل من السيارة، فتنهدت ملك ومن ثم نزلت أيضًا ولحقت به إلى المنزل من الباب الخاص بالخدم، فذهبا إلى غرفة المعيشة حيث كان البقية جالسين، لتجلس بتوتر بعيدًا عنهم. لكن عدي جلس بجانبها ليبدأ في الحديث معها حتى يكسر حاجز التوتر. لتمر ساعتين وأكثر إلى أن وصلا كلا من مالك وسارة. وعندما رأى أمير مالك، نهض وصرخ به قائلًا: عاجبك كده؟ مبسوط دلوقتي يا بيه؟ شوفت اللي حصلي بسببك؟ فنظرت مالك إليه وقال بغضب هو الآخر:
وإنت ليك عين تتكلم معايا بعد اللي عملته؟ أمير بغضب وهو يعصر قبضته حتى لا يلكمه: عملت إيه؟ الله يخرب بيتك... أنا معملتش حاجة! ليردف مالك بغضب، هو الآخر لا يقل عن غضب أمير: إزاي معملتش... فصرخ السيد عاصم مقاطعًا لهما وقال بصرامة: كفاية! إنتوا متقدروش تجتمعوا من غير خناق أبدًا؟ مالك بجدية وهو يلتفت ينظر إليه: أنا بعتذر يا بيه، بس ابن حضرتك شخص مش محترم، وأنا في نظره زي ما أكون أنا اللي نشرت الخبر ده. تولين باستفسار
وهي توجه حديثها إلى مالك: بس إزاي عرف الصحفي ده اسمك يا إن سارة أختك؟ ده حتى يعرف إنها ك... فأصر مالك على أسنانه قائلًا بغضب: لأن الحقير يعرفنا من زمان. أنا وأخته كنا بنحب بعض، بس هي طلعت واحدة زبالة وأنا سبتها، عشان كده قرر يشوه سمعتي أنا وإخواتي. ليردف أمير بحقد وهو ينظر بغضب إلى مالك: أهي الحقيقة ظهرت دلوقتي... أكيد إنت متفق معاه عشان تخربوا سمعتي وتشوهوها قدام الناس، مش كده؟ مالك بغضب وهو يتجه إليه يريد لكنه:
إنت مجنون؟ قولتلك إني أنا وأخته انفصلنا من زمان، وبعدين إنت مش شايف إن الـ ××× شوه سمعة أختي كمان؟ ده قال عني إني عطيتك أختي عشان الفلوس وأنا معملتش كده أبدًا. السيد عاصم بغضب وصرامة جعلت الجميع يصمت ولم يصدر صوت عدا صوت أنفاس أمير ومالك الغاضبة: خلاص اسكتوا إنتوا الاتنين. تولين روحي إنتِ والآنسة سارة وأختها وخلي حليمة تجهز لهم أوضة عشان يستريحوا فيها. وانت يا أمير وانت واستاذ مالك اقعدوا عشان نتفاهم.
منى: حاضر يا ماما... يلا يا سارة يلا ملك خلينا نمشي. مالك بعصبية طفيفة وهو يحاول إحكام غضبه أمام ذلك الرجل الذي بمقام جده: لا أنا وإخواتي هنمشي، مش عايزين نفضل هنا عشان كده مفيش داعي تجهزوا أوض. فاقترب حسام منه ثم أمسك بذراعه وقال بقوة: مش بمزاجك... إنت هتفضل هنا لغاية ما نلاقي حل للمصيبة اللي إحنا فيها دي. فانتزع مالك يده وقال بغضب: إيدك لقطعهالك... وبعدين أنا مش عيل وهعرف إزاي أحافظ على إخواتي. وبعد إذنكم...
السيد عاصم بجدية: أمير عنده حق يا أستاذ مالك... إنت لازم تفضل إنت وإخواتك هنا لغاية ما نلاقي حل للمشكلة دي. مالك: أنا مش خايف من حاجة لأننا معملناش حاجة غلط أساسًا وهروح بيتي أنا وإخواتي. أمير بغضب وقد برزت عروق رقبته: وأنا قولت مفيش خروج من هنا أبدًا... ولو كانت المسألة مسألة فلوس، فأنا هديلك تلات أضعاف المبلغ اللي بتاخده. لم يستطع مالك أن يهدأ من غضبه أكثر من ذلك ليردف بغضب وعصبية: يلعن أبو الفلوس يا أخي إنت إيه...
أنا أصلًا مش طايقك من ساعة ما شوفتك. إيه؟ خايف على كام سهم في البورصة عندك؟ ومش قلقان على سمعة أختي؟ لو كانت أختك اللي اتجاب سيرتها كان هيبقى إيه موقفك هااا... أقولك أنا موافق أفضل هنا أنا وإخواتي بس بشرط. أمير بهدوء وقد أصابه كلام مالك بقلبه: وإيه هو إن شاء الله؟ مالك بابتسامة ساخرة: هتعرف بعدين عشان مش طايقك دلوقتي. أمير بحنق وهو ينظر إليه بغيظ، فلأول مرة أحد يحدثه بالطريقة دي: على أساس أنا اللي طايقك...
مهو إنت السبب في اللي حصلي. فأراد مالك أن يتحدث ولكن السيد عاصم سبقه بقوله: خلاص يا أمير... اللي حصل حصل ومش هيتغير أبدًا، والأحسن إننا نفكر في حل دلوقتي عشان نحل المشكلة دي. فقالت تولين بحزن حاولت إخفائه بعد أن علمت أن مالك كان بعلاقة سابقة مع فتاة غيرها: يبقى أنا وملك وسارة هنطلع الأوضة بتاعتي لغاية ما تلاقوا حل للمشكلة... يلا يا بنات.
فتنهدت تولين ثم رمقت أمير بنظرات معاتبة وبعدها ذهبت برفقة الفتيات إلى غرفتها كما أخبرها السيد عاصم أن تفعل. *يتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الثامن* *" "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!