الفصل 48 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
17
كلمة
4,014
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

لم يتحمل أمير أن يعود إلى الشركة بعد أن انتهى من اجتماعه، فعقله ما زال غير مستوعب لما قد رآه، الكثير والكثير من الأسئلة التي تداهمه ولا يملك أي إجابة إليها. عاد إلى القصر ليدلف إلى الجناح الخاص به ويغلق عليه الباب جيداً. يدور حول نفسه وهو يشد خصلاته إلى الخلف بعنف قائلاً بتعنيف إلى قلبه التي ازدادت خفقاته: = ليه بدق ليه؟ دي مش سارة، سارة خلاص مش موجودة، فوق بقى فوق. ل يأ تيه صوت من عقله كاد يجعله يجن:

= طب ما يمكن ده كله يكون كدبة وهي عايشة بس هربت من كل اللي حواليها بعد كل اللي شافته. ليحرك رأسه بالنفي محدثاً نفسه بصوت مسموع وعيناه قد لمعت بالدموع الحبيسة التي يرفض كبرياؤه أن يستسلم وتسيل فوق وجنتيه: = لا لا، سارة مستحيل تعمل فينا كده، مستحيل. وسارة أصلاً كفيفة، والبنت اللي أنا شفتها دي كانت بتشوف. فوق بقى فوق يا أمير، سارة خلاص ماتت ومستحيل ترجع تاني، فوق بقى وصدق إنها ماتت.

ل يأ تيه صوت قلبه المضطرب الذي يموت شوقا ويشعر بالآلام تعصف به من شدة وجعه على مفقودته: = طب لو كانت هي سارة... سارة اللي عمري أنا وانت مصدقين إنها ماتت... يحرك رأسه بالنفي ويهمس لنفسه بالرفض، رافضاً أن يصدق تلك الأصوات التي تأتي من عقله وقلبه: = لا مفيش الكلام، أنا لازم أمشي من هنا، أيوه لازم أبعد عن هنا.

ل يومئ برأسه وكأنه يقنع نفسه بما يقول، وبالفعل أخرج هاتفه ليتصل بكريم مساعده الشخصي ليطلب منه أن يحجز له للسفر لإحدى الدول الأوروبية، وأن يؤجل له جميع أعماله القادمة. وبعد إنهائه من المكالمة اتجه إلى حجرة الملابس الملحقة بجناحه ليجهز حقيبة سفره، وما زالت ضربات قلبه تعصف بداخله. = أنا آسفة والله عارفة تعبتكم معايا. هتفت بها حبيبة وهي تنقل بصرها بين المتواجدين، أمها ومروان ووالدته، فهذا ثالث مكان يدلفان إليه حتى تختار

(دهبها) لكن لا شيء يعجبها. ليردف مروان قائلاً بحنان وقد افتتن بخجلها وارتباكها منهم حيث أن كل المعروض لهم ليس بالذوق الرفيع: = حبيبتي براحتك، اختاري اللي انتِ عاوزاه، ولو مفيش حاجة عجباكي مش مهم ننزل بكرة تاني. لتنظر إليه مطولاً ثم تلتف ببصرها إلى والدتها. وما إن رأتها منشغلة بالحديث مع والدة مروان، اقترب من الأخير قائلاً بخفوت:

= بص أنا عاوزة حاجة رقيقة وتكون بسيطة، بس ماما مش عاجبها وعاوزاني أجيب دبلة من اللي بتاخد العقل كلها. ليضحك بخفوت مروان على برائتها، فقد فهم أن أمها لا تريد شيئاً مما تختاره سما، فهي تختار ما هو بسيط وهذا لا يعجب والدتها. ليردف قائلاً: = طب هقولك على حاجة، ولا أقولك تعالي.

ليتجه بها إلى العامل الآخر الذي كان يجلس فوق المكتب ليقترب منه مروان متحدثاً معه عن طلبهما، تاركين كلا من والدتيهما يختاروا ما يشاءون. ل يأ تيهم هذا العامل بمجموعة ليست معروضة، وكان أقل ما يقال عنها إنها تخطف الأنفاس، جميع الخواتم بها رقيقة وجذابة. ليبدأ كلا من مروان وحبيبة بالاختيار. ليعجب مروان بإحدى الخواتم التي لم تنتبه حبيبة إليها، ليسحبه ويمسك يدها برقة مدخلاً بها الخاتم قائلاً بارتباك خوفاً

من أن لا يعجبها ذوقه: = إيه رأيك في ده؟ متهيأ لي إنه هو ده اللي انتِ وصفتيه ليا قبل كده. لتنظر إليه حبيبة بسعادة، فهذا أول ما لفت انتباهها ما إن رأت تلك المجموعة، لكنه لم تخبره فقد خشت أن يكون غالي الثمن عليه وتجعله في موقف محرج، لكنه قد اختاره لها. لتوما له وهي تراه يدخله بإصبعها لتشعر بالسعادة تغمرها. وبالفعل تختار هذا الخاتم، ثم تختار له دبلة سوداء.

تنظر أمام المرآة تنظر إلى شكلها النهائي وهي تتحسس انتفاخ بطنها البسيط، فها هي في آخر شهرها الثاني. فاليوم سيعود زوجها من السفر وهذه المرة سوف يأتي وبلا رجعة إلى تلك البلد الغريبة. ففي خلال ذلك الشهر المنصرم كان يقوم بنقل جميع أعماله إلى مصر، وأيضاً أصدقاءه سوف يأتون إلى مصر معه. تتذكر مكالماته لها التي كانت أكثر من مرة يومياً يسألها فيها عن صحتها وعن حالها وحال طفلهم، لم يمل لحظة من أن يغدقها بحنانه. وبعد شهر من كل هذا سأتي اليوم وستراه. كانت تريد أن تستقبله في المطار، لكنه رفض وبشدة متحججاً أنه يخشى عليها من أن تتعب. لتتقبل هي الأمر وتنتظره في القصر إلى أن يأتي إليها ويذهبان معاً إلى منزلهم.

لتفيق من شرودها على دقات فوق الباب، لتسمح للطارق بالدخول. لتدلف إحدى العاملات لديهم قائلة باحترام: = دكتورة تولين، عاصم بيه عاوزك تحت في أوضة المعيشة. لتومأ لها برأسها وهي تتجه معها إلى الخارج. جلست تولين بجانب جدها الذي أردف قائلاً بهدوء: = جوزك جاي النهارده؟ لتومأ هي برأسها قائلة بهدوء ورقة كعادتها: = أيوه إن شاء الله هيكون هنا على الساعة 10، هيجي ياخدني وبعد كده نرجع بيتنا. ليربت على كتفها قائلاً بحنان:

= ربنا يهديكم لبعض يا حبيبتي ويهنيكم. قوليلي بقى أخبار حبيب جدو إيه؟ أنهى حديثه بنبرة مرحة. آمنت هي أولاً على بداية حديثه، ثم ابتسمت بخفة وهي تضع يدها فوق بطنها قائلة بحماس: = الحمد لله كويس، والأسبوع الجاي هبدأ في الشهر التالت. ليردف قائلاً بحنان وحب: = ربنا يتمملك على خير وتقومي بالسلامة.

ولم يكمل جملته حتى رأى أمير ينزل الدرج يكاد يركض من شدة سرعته وتعبير جامد فوق وجهه. ليهتف باسمه بقوة، ليقف على أثره أمير بعد أن نزل من الدرج ليلقي بحقيبته وهو يتجه إليهما. ليردف عاصم قائلاً باستنكار: = انت واخد شنطتك ورايح على فين؟ ليجيبه أمير بجدية ونفس التعبير الجامد فوق ملامحه التي لا تدل على شيء: = مسافر كام يوم كده، اعتبرها إجازة. ليهتف عاصم بانفعال: = وده وقته إجازات؟

جوز أختك جاي النهارده، ده غير إن هيبدأ شغله الخاص من جديد ومن الواجب إننا نقف معاه، ده حتى عشان شكل أختك قدامه. لتنهض تولين لتهدئ من جدها حتى لا يبدأ في المشاجرة مع أمير كما يفعل في الآونة الأخيرة: = يا جدي مفيش حاجة لكل ده. وبعدين أمير بقاله أكتر من 3 شهور مش بيعمل حاجة غير إنه يشتغل وبس، مفهاش حاجة لو سافر يغير جو كام يوم. ليجيبها عاصم بحنق: = وهي حبكت ياخد إجازة دلوقتي.

ليهتف أمير وهو يتنفس بصبر محاولاً أن يكون هادئاً بقدر الإمكان حتى لا ينفعل ويتحدث بما يندم عليه لاحقاً: = أنا مش فاهم دلوقتي إيه المشكلة في إني آخد إجازة، وأكيد مالك مش هيزعل ولا هيفكر بالطريقة دي. عن إذنكم. ولم يكد يكمل خطوتين حتى التفت إلى أخته قائلاً بجدية: = تولين خلي مالك أول ما يوصل يكلمني ضروري، متنسيش بس. لتومأ هي برأسها قائلة وهي تتجه معه إلى الخارج توصله: = عيوني يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.

ليقبل أمير رأسها بحنان ثم يتجه إلى الخارج مستقلاً سيارته منطلقاً بها إلى وجهته، لتتنهد هي بطول، تعود مرة أخرى إلى الداخل. في مساء اليوم... كان منزل السيد محمد المرشدي (والد سما) . كانت أصوات الأغاني تصدع بشكل عالٍ والأنوار التي تزين البيت بالكامل بشكل رقيق وعصري. بينما تجلس تلك الجميلة في غرفتها تزرف الدموع وما زالت ترتدي منامتها البيتية، فكيف يطلبون منها أن تحضر حفل خطبة حبيبها وأول من دق قلبها له؟

ما أصعبه من شعور. لا تعلم لماذا عادت من منزل خالها، ولكن كيف لا تعود؟ فالحفل في منزلهم والعريس يكون ابن عمها والعروس ابنة خالتها. صوت الأغاني و (الزغاريط)

التي تصدع من حولها تجعل قلبها ينفطر من كثرة الآلام التي تعصف به. فكان يجب أن أكون هي العروس وليست تلك الحمقاء التي لا تريد سوى ماله، وهو كالآبلة سيتزوج بها غير منتبه إليها هي وإلى حبها الذي تكنه لها منذ أن كانت صغيرة. ولكن كما قالت هي من قبل "هو لا يراها من الأساس". لتشعر وكأن خنجراً مسموماً ينغرز في فؤادها. لتتنهد بطول وهي تنهض من مكانها رافضة الاستسلام لذلك الحب الذي لا يأتي لها بغير الوجع والحزن. لتقف أمام مرآتها محدثة نفسها

بقوة وهي تمسح دموعها: = فوقي خلاص، مفيش حاجة تستاهل كل اللي انتِ بتعمليه في نفسك ده، خلاص مفيش حاجة اسمها م... مصطفى... ولا حاجة اسمها حب. انتِ هتنزلي بكل ثقة خطوبة ابن عمك وبنت خالتك.

لتومأ برأسها مشجعة نفسها، تتجه إلى غرفة الحمام الملحقة بالغرفة لتأخذ حماماً سريعاً بارداً لعله يهدئ من نيران قلبها. وتخرج بعد دقائق قليلة تتجه بخطوات بطيئة نحو خزانتها تخرج منها فستان أسود بسيط ذو أكمام متوسطة الطول يصل لبعد الركبة. لترتديه وتقف أمام المرآة. وما كادت لتبدأ بوضع الزينة حتى طرق الباب، لتسمح للطارق بالدخول معتقدة بأنها أمها أو غزل رفيقتها، لكنها صدمت ما إن رأته هو يدلف ويغلق الباب من خلفه ثم يلتفت ينظر إليها بتقييم من أعلى إلى أسفل ليزم شفتيه للأمام قائلاً

بلوم: = لسه لحد دلوقتي يا سما مجهزتيش، وأنا اللي كنت بقول إنك أول واحدة هتجهزي وتستقبلي الناس. لتشعر بالبرودة في أطرافها ما إن رأته، لكنها أردفت بقوة وشجاعة: = وأنا مالي بالناس اللي بتيجي، واتفضل اطلع برا، أنت ملكش الحق إنك تدخل أوضتي، فاتفضل. لاحظ بسهولة ارتجافتها وعيونها الحمراء التي تدل على أنها كانت تبكي لفترة طويلة. ليشعر بألم حاد في قلبه، لكنه أردف قائلاً بهدوء: = ينفع تغيري اللون الأسود عشان مش بحبه.

لتنظر إليه باستغراب وهي تكاد تجن منه، فما دخله هو بما ترتديه. لتردف قائلة بحدة: = وانت مالك أصلاً؟ ليشعر بالغيظ منها وقد علم أن الهدوء لن يجدي معها نفعاً. ليقترب منها قائلاً بجدية وهو يصطك على أسنانه: = هتغيري يا سما الفستان اللي انتِ لابسه ده وتلبسي الفستان اللي في الشنطة اللي على الكرسي، وإلا والله العظيم أنا اللي هاجي. لينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل بنظرة ذات مغزى. لتصرخ بوجهه بغضب وقد فهمت مقصده، لتضربه

بيدها الرقيقة دافعة إياه: = آه يا قلـ.ـيل الأدب يا سا.فل، اطلع برا، وأقولك يا مصطفى أنا مش هنزل، وأعلى ما في خيلك اركبه، اطلع برا بقى. كانت تدفعه للخارج، بينما هو كان يضحك على غضبها الطفولي ووجنتيها اللتان اصطبغتا بحمرة الخجل. ليلتفت ويجعل ذراعها خلف ظهرها جاذباً إياها إليه لتصطدم بصدره الصلب، لتشهق بمفاجأة: = هتنزلي يا سما وتغيري الأسود ده، ما هو مش عزاي عشان تلبسيلى أسود في يوم زي ده.

وعندما جاءت لترفض، سبقها قائلاً برجاء حقيقي: = لو سمحتي يا سما، ده أول طلب أطلبه منك. لتشعر بارتفاع غثيان البكاء داخلها، لكنها قاومته، تومأ برأسها إليه. ليبتسم لها ابتسامة حانية ثم يغادر الغرفة. لتنظر هي إلى الحقيبة الخاصة بالفساتين الذي دلف بها ووضعها لوق الأريمة دون أن تلاحظ، لتتجه إليها تخرج منها الفستان الذي أصدرت بسببه شهقة متفاجئة من شدة جماله، فقد كان باللون الأحمر ذو قصة رقيقة عاري الذراعين منفوش من الأسفل.

لتحدث نفسها قائلة بسخرية: = جايبلي أنا فستان بالشكل ده، هيكون جايب للسما دي إيه؟ فستان فرح. لتبدأ بتغيير ثيابها إلى ذلك الفستان وتجهز حالها للحفل المقام بالأسفل. بعد مرور نصف ساعة. كانت سما تنزل الدرج برقة، وما إن رآها المتواجدون انهالوا عليها بالمباركة والتهاني، وهي لا تفهم شيئاً، تعقد حاجبيها باستغراب، تنظر باتجاه المكان المخصص للعروسين بما يسمى (الكوشة)

، تجده هو ينظر إليها وابتسامة واسعة تزين ثغره زادته وسامة فوق وسامته. لتحرك رأسها بالنفي وهي الآن لم تفهم شيئاً. لتجد والدها يقترب منها محتضناً إياها بحنان. وبعد أن ابتعد عنها أردف قائلاً: = مبروك يا قلب أبوكي، مش مصدق إنك خلاص كلها كام شهر وهتسيبنا. جاءت لتسأله عن ما يقصد، لكن قاطعها هو دخول مصطفى بينهم قائلاً بمرح مصطنع موجهاً حديثه إلى عمها محمد والد سما: = إيه يا عمي، أنا مش هاخد عروستي ولا رجعتوا في كلامكم ده؟

دا أنا أموتلكم نفسي هنا. ليبتسم له عمه قائلاً: = ربنا يهنيكم يا حبايبي، ألف مبروك. ليسحب مصطفى يد سما ويتجه إلى المكان المخصص، وهي إلى الآن لم تفهم ماذا يحدث. لتلتفت إليه قائلة باستفهام: = هو إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهمة حاجة، وفين سلمى؟ وبابا كان بيباركلي على إيه؟ لينظر لها باستغراب قائلاً بصدمة: = إنتِ كي دا ولسة مش مستوعبة اللي بيحصل؟ ولا الفستان ولا الكوشة أثروا معاكي في حاجة؟ لتردف قائلة بخفوت:

= هو مش المفروض إن النهاردة خطوبتك انت و... وقبل أن تكمل جملتها جاءت والدتها لتهمس بأذن مصطفى بأن الآن الوقت الذي سيرتدون الدبل به. لينهض مصطفى ويمسك بيد سما، تنهض معه. ثم تصفيق حار من المتواجدين من أقارب وأصدقاء كلاهما. ليهمس لها في أذنها: = اضحكي. لتجيبه بنفس الهمس: = أنا مش فاهمة حاجة. = مش فاهمة إيه يا مجنونة؟ النهاردة خطوبتنا.

لتشهق بصدمة وهي تضع يدها على فمها من هول المفاجأة، لتنظر إليه بصدمة وأعين دامعة، تراه يخرج علبة زرقاء صغيرة من جيبه يفتحها أمامها، لتشهق مرة أخرى مما رأته، فقد كان خاتماً من الألماس. لتنقل بصرها إلى الخاتم وإليه، ليومئ هو برأسه وهو يسحبه من العلبة يدخله في إصبعها. فقد كان نفس الخاتم الذي رأته هي وصديقتها غزل في إحدى المواقع لتفتتن هي به في وقتها وكانت تريد الحصول عليه، ولكنها لم تخبر أحداً فقد كان غالي الثمن. بعد أن أدخل مصطفى الخاتم بإصبعها، رفع يدها وقبلها من فوق الخاتم هامساً لها

بصوت لم يسمعه أحد غيرها: = بحبك يا سمايا. لتشعر هي بضربات قلبها يكاد يسمعها من شدة قوتها، تنظر إليه بسعادة قائلة بارتباك وتلعثم من شدة سعادتها: = يعني... كل ده كان مقلب وإنك هتخطب سلمى... يعني أنا أنا العروسة؟ ليضحك على برائتها وهو يومئ لها بسعادة قائلاً بعشق لأول مرة يتذوقه معها، حتى مع سارة لم يشعر بتلك المشاعر التي يشعر بها الآن: = وأحلى عروسة في الدنيا كلها. اعملي حسابك الفرح الشهر الجاي.

لتخفض رأسها بخجل تنظر إلى خاتم خطبتها، ثم يقدم لها دبلته حتى تدخلها بإصبعها. ليحتفل الجميع بتلك الخطبة، ثم يأخذها ويذهبا معاً للعشاء في الخارج، يقضون أجمل أيامهم ويبنون الأحلام لحياتهم القادمة. = هتقابلي أمير إمبارح؟ أردف مالك بذلك السؤال إلى سارة التي تجلس أمامه بتوتر، لتردف قائلة: = مش عارفة، أنا خايفة من المواجهة دي أوي. ليردف مالك بهدوء مقدراً حالتها:

= أنا فاهمك يا حبيبتي، بس لازم أمير يعرف إنك عايشة، ومتنسيش إنك حامل في ابنه، يعني إجباري إنه يعرف. وانتِ خلاص سامحتيه، مستنية إيه؟ لتظل هي على نفس حالتها قائلة بتوتر: = مش عارفة. ليتنهد مالك بصبر قائلاً وهو ينهض من مكانه يخرج هاتفه: = أنا هتصل بيه ييجي، لازم كل حاجة تخلص، الموضوع ده طول وبوخ أوي. ليقوم بالاتصال به ل يأ تيه الرد بعد لحظات من أمير الذي أجابه. وبعد التحية وما إلى ذلك، أردف مالك بجدية:

= أمير، عاوزك تجيلي البيت في موضوع كده لازم تعرفه، بس مش عاوز تولين تعرف حاجة. لياتيه الرد من أمير بعد لحظات الذي أجاب بمرارة قائلاً بوجع استطاع مالك أن يشعر به: = موضوع سارة وإنها عايشة، مش كده؟ ليهمس مالك قائلاً بصدمة واضطراب: = إنت عرفت؟ لياتيه صوت أمير الذي أصبحت نبرته باردة لا يتخللها المشاعر: = لسه عارف من دقايق، أنا مسافر حالياً وهاجي بعد يومين، عاوز أقابلها أول ما أنزل. لياتيه الرد من مالك الذي أكد على حديثه:

= طبعاً هتتقابلوا، وهي كمان عاوزة تقابلك، وفيه حاجات كتير لازم تتفقوا عليها وتشوفوا هتكملوا إزاي. ليتنهد أمير من الجهة الأخرى قائلاً: = شكراً يا مالك على إنك لسه لحد دلوقتي متقبلني في حياتك أنا وأختي رغم كل اللي حصلكم بسببى. ليجيبه مالك بمرح حتى يخفف عنه: = بحب أختك بقى، فلازم أستحملك عشان تاخدها مني. والله هاكلك بأسنانى. المهم أول ما تنزل مصر تعالى عندي على البيت. ليسأله أمير قائلاً: = هي تولين عارفة بالموضوع ده؟

ليصدر مالك صوت يدل على الفزع قائلاً بخوف مصطنع: = متعرفش حاجة لسه، دا أنا مرعوب لما تعرف هرموناتها هتشتغل وانت مش بتحبني وانت مش بتسوى وموال ما يعلم به إلا ربنا. ليضحك أمير على ما سوف يراه مالك من أخته، فبالفعل قد أصبحت أخته متقلبة المزاج ودائماً المشاكل عكس شخصيتها الرقيقة. ليغلق بعدها الخط معه. لينظر مالك إلى أخته التي كانت تنظر إليه بفضول، ليردف قائلاً بهدوء وهو يجلس مكانه: = مسافر، هييجي كمان يومين.

لم يخبرها بأن أمير أصبح يعلم أنها على قيد الحياة، سيجعلها تتفاجأ. لا يعلم لماذا، لكن هذا ما خطر بباله. لينهض هو مغادراً المنزل ليذهب إلى القصر ليأتي بزوجته التي ما إن رأته انهالت عليه بالأحضان مخبرة إياه عن مدى اشتياقها له. ليجلس مع عاصم قليلاً حتى وضح العاملين حقائب تولين بسيارة مالك، ثم يغادرا القصر. لمح لها مالك عن أمر سارة وهم في الطريق، وما صدمه هو تقبلها للموضوع، بل سعادتها عندما رأت سيارة. ليبدأ الاثنان في

الحديث وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات، رغم أن قبل هذا كانت علاقتهما سطحية. لتنضم إليهما ديما وملك اللتان استيقظتا منذ قليل، ليجلس جميعهم ويتحدثون في شتى المواضيع. ليبتسم هو بسعادة وهو يرى عائلته الصغيرة مجتمعين هكذا. ليتركهم ويدخل إلى الغرفة التي يجلس بها حازم ابن خالته ليجده نائماً. ليتنهد فهو كان يريد أن يتحدث معه في بعض الأمور، فرغم سنه الصغيرة إلا أن هذا الطفل يملك ذكاءاً ليس بالعادي. ليتجه بعد ذلك إلى غرفته هو

وتولين يأخذ حماماً سريعاً، وبعد خروجه لم يجدها بل سمع صوت ضحكاتهم بالخارج، ليتجه ليرتدي ثياب النوم ثم يستلقي فوق الفراش ينتظرها، فهو قد اشتاق إليها وبشدة يريد، لكن غلبه سلطان النوم وغفى بمكانه.

وبعد عدة دقائق. دلفت تولين إلى الغرفة لتجده نائماً بمكانه ويبدو أنه غير مرتاح بتلك الوضعية. لتساعده في الاعتدال وتدثره جيداً. ليهمس هو باسمها، فتقبل رأسه بحنان. وتتجه لتغير ثيابها إلى ثياب مريحة خاصة بالنوم وتستلقي بجانبه تغفو بين أحضانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...