صباح اليوم التالي. وما كان من ساعات الليل إلا حملاً جثى فوق قلبه المحترق وهو جالس بشرفة شقته منتظراً حلول الصباح بصبر زهيد. قطعت خطوط الشمس ذلك السواد الأعظم من الليل لتنجلي ببريق النور ليتحفز "عمر" أخيراً للذهاب لتلك المكتبة التي كانت تعمل بها "نسمة". هبط درجات سلم بنايته بتعجل غير قادر على الانتظار أكثر من ذلك، قابله "وائل" يقطع طريقه فهو يعلم صديقه جيداً وأنه لن ينتظر أكثر من ذلك.
"إيه يا "عمر" حتروح من غيري ولا إيه؟ "جاي معايا يلا بينا. أنا مفيش حمل للكلام." تبعه "وائل" لاحقاً به وهو يسرع بخطواته فلا يمكنه تركه وهو بتلك الحالة المضطربة فربما يتصرف بتهور غير مطلوب بالمرة. "على مهلك يا "عمر". أنتي بتجري بسرعة كده ليه؟ "بقولك إيه حتعطلني إتكل أنت على الله أنا معدتش مستحمل." "ماشي حعديهالك المرة دي. بس خليك هادي مع الراجل ليخاف منك وميرضاش يقولك حاجة عنها." "حاضر. حاضر. أمشي بقى إتأخرنا."
قطعا مسافة كبيرة حتى وصلا أخيراً لمكتب عم "متولي" لينظر "عمر" نحوها بإحباط شديد وهو يرى أبوابها مازالت مغلقة ليهتف "عمر" بتذمر شديد ونبرة صارخة لنفاذ صبره من الانتظار. "ااااااه. إيه الحظ ده." "معلش يا "عمر". اصبر شوية. إحنا برضه جايين بدري أوي." تهدج صدره بنهج شديد وهو ينظر بساعته قائلاً. "بدري إيه دي الساعة بقت تسعة هو فيه مكتبة بتقفل لحد دلوقتي؟ "الغايب حجته معاه. أصبر شوية." *** بعد قليل.
مع انتظار "عمر" و "وائل" على مضض تقدم كهل كبير تجاه المكتبة مخرجاً سلسال يحمل العديد من المفاتيح ليبدأ بنزع الأقفال وفتح أبوابها. ضرب "عمر" "وائل" بظهر كفه منبهاً إياه للنظر تجاه المكتبة ليتجها صوبها من فورهم. ألقى "عمر" التحية بتلهف للحديث مع عم "متولي". "السلام عليكم." التفت عم "متولي" تجاههم ظناً منه أنهم بعض الزبائن مردفاً. "وعليكم السلام. ثانية واحدة أفتح الباب وأجيب لكم إللي أنتوا عايزينه." "لا. ااا...
إحنا كنا عايزين حضرتك في موضوع كده. ممكن؟ "آه يا ابني أهلاً وسهلاً. اتفضلوا." فتح عم "متولي" أبواب المكتبة ليدلف بخطوته البطيئة إلى داخلها أولاً وهو يدير مفاتيح إنارتها طالباً منهم الدخول إلى داخل المكتبة. "تعالوا. اتفضلوا." قرب عم "متولي" مقعدين من البلاستيك نحوهما ليجلسا أولاً ثم تبعهم هو الآخر بالجلوس بتحفز لما يريدانه منه هذا الشابان الغريبان عنه.
أشار "وائل" لـ "عمر" بالصمت ليتولى هو الحديث مع عم "متولي" حتى لا يستريب في أمرهما بسؤالهم عن "نسمة". "لو سمحت إحنا كان لينا طلب عند حضرتك. أو بمعنى أصح سؤال." "اتفضل يا بني. لو أعرف أجاوبك وأفيدك مش حتأخر." تحفز "عمر" بجلسته ليتقدم بجزعه نحو عم "متولي" ليسأله بتوتر. "إحنا... أأ... قاطعه "وائل" على الفور.
"إحنا زملاء "نسمة" في الكلية وعرفنا إن حصلت مشكلة مع أخوها وطردها لما البنات زميلاتنا جم سألوا عليها. وكنا عايزين نعرف من حضرتك. لو هي يعني راحت عند حد من قرايبها. عشان نطمن عليها ونطمن أصحابها." أجابهما عم "متولي" بإشفاق كبير على حال "نسمة" فهي لا تستحق مثل تلك المعاملة القاسية التي تلقتها من "حسن". "آه والله يا ابني كان فيه مشكلة بينها وبين أخوها. وللأسف هي راحت تقعد عند خالتها."
تهللت أسارير "عمر" بابتسامة رائعة وهو يرى تقلص المسافة بينه وبينها وأنه على مقربة أخيراً من إيجادها ليتساءل بتلهف. "خالتها؟ طيب هي فين أو ساكنة فين يعني؟ "والله يا ابني أنا مش عارف هي ساكنة فين." عاد الإحباط واليأس مرة أخرى لقلبه وضم شفتيه بضيق معقباً. "إيه. متعرفش مكانها؟ "بس معايا رقم تليفونها لو حبيتوا تاخدوه تتصلوا بيها تطمنوا على "نسمة"." عادت الابتسامة مرة أخرى على ثغره هاتفاً بفراغ صبر.
"آه طبعاً. ده كفاية أوووي. بعد إذن حضرتك ممكن الرقم." أخرج عم "متولي" هاتفه وأخذ يبحث عن رقم أم "ريم" خالة "نسمة". "أهو يا ابني. هو الرقم ده." تناول "عمر" الهاتف من عم "متولي" وسجل الرقم بهاتفه من ثم أعاد الهاتف مرة أخرى لعم "متولي" الذي أتم مهمته بالنسبة إليه على خير وجه ليستأذن بالانصراف مع "وائل" بعدما تحصل على مبتغاه. "شكراً يا عم "متولي". شكراً أوى." "بعد إذن حضرتك." *** في الطريق.
كاد أن يقفز فرحاً بحصوله على رقم هاتف خالتها، هو من يقال عنه الثقيل الرزين، أودت "نسمة" بنقائها ورقتها بكل ذلك عرض الحائط بعد أن تملكت من قلبه الذي لم تجرؤ سواها على اقتحام قلاعه. هتف بسعادة غامرة. "أخيراً يا "وائل" حوصلها. مش قادر أستنى بصراحة. أنا حكلم خالتها دلوقتي وأروح لها. لازم أروح لها حالاً." كان وجود "وائل" إلى جوار عمر كناقوس محذر له عن تلك العاصفة الهوجاء التي أطاحت برزانته وسيطر قلبه المتلهف وبقوة.
"تروح فين؟ إهدى كده وبالراحة. إحنا ليه بدري أوي يا "عمر". أصبر شوية دي الساعة مجتش عشرة." "لا مش حقدر. أنا حكلمها وإللي يكون يكون بقى." أخرج هاتفه ليدق برقم الهاتف الخاص بأم "ريم" لتجيبه بعد عدة دقات. "السلام عليكم." "وعليكم السلام. أم "ريم" معايا؟ "أيوه. مين معايا؟ "اا... إحنا زملاء "نسمة" في الكلية وجبنا الرقم من عم "متولي". وكنا عايزين نيجي لحضرتك ممكن بس العنوان." "اااه. حاضر. العنوان هو...
"تمام إحنا جايين لحضرتك على طول." بمجرد إنهاء "عمر" للمكالمة توجه على الفور بصحبة "وائل" إلى عنوان أم "ريم" الذي لم يبعد كثيراً عنهم. *** بنفس الوقت تفكرت أم "ريم" عمن يكون هؤلاء الذين يسألون عن "نسمة" لتتوقع بذكاء بعدما عرفته من "نسمة" أن هذا لابد أن يكون "عمر" لتهمس لنفسها بتتمعن. "شكله هو ده (عمر) . مش عارفة أقوله مكانها ولا لأ؟
بس هي كانت مش حابة خالص إنها تشوفه تاني. وأنا مينفعش أتعبها. طالما كان بيلعب بيها مش حسمح له إنه يلعب بيها تاني. مش حقوله مكانها. وهي لازم تنساه وتعيش حياتها مع الأحسن منه. ماله (ياسر) ابني. حيحفظها ويصونها. بس يا ريت توافقي يا (نسمة) . يا ريت." *** المنيا. الحديقة.
جلس الحاج "صالح" على أحد تلك المقاعد الخيزران المرتبة بعناية وقد توسطت تلك الجلسة منضدة دائرية مصنوعة أيضاً من نفس النوع تعلوها دائرة زجاجية زادت من جمالها. نظر "صالح" للأعلى تجاه شرفة الغرفة التي تقيم بها "نسمة" الآن والتي كانت غرفة والدها من قبل. تملكه شعور بالسعادة فأخيراً حفيدته عادت مرة أخرى إلى أحضان عائلتها لتحيطها برعاية واهتمام حرمت منه عمرها كله.
قرر الحاج "صالح" تعويض هذه الفتاة اليتيمة عن كل ما حرمت منه. بداية بالملابس والاحتياجات الخاصة والمال. وأشياء أخرى أيضاً يرتبها برأسه. لكن لم يحن وقتها بعد. صاح الحاج "صالح" منادياً بتساؤل. "ها يا "مدحت" عملت إيه في إللي قلت لك عليه؟
"بالنسبة لشهادة الميلاد الجديدة للأنسة "نسمة". هي إن شاء الله حتتعمل بس حتاخد شوية وقت. بس متقلقش يا "صالح" بيه. وبالنسبة للحاجات إللي حضرتك طلبت إننا نشتريها. فالموضوع ده تم يا حاج وكله تمام وكل حاجة جاهزة في العربية." "كويس أوي." ثم استدار نحو الباب الزجاجي الكبير منادياً. "يا "عبد القادر"." أقدم "عبد القادر" تجاه الحاج "صالح" مهرولاً ملبياً لندائه. "أفندم يا حاج."
"خد الحاجات إللي في عربية الأستاذ "مدحت" وطلعها أوضة الست "نسمة" أنت و"سعيدة" مراتك وعلى الله أسمع إن "سعيدة" أزعجت الست "نسمة" وصحتها من النوم. عايزكم تحطوا كل الأكياس دي في الأوضة من غير ما تحس. فاهم؟ "فاهم يا حاج. ولا حتحس بينا واصل." صعد كل من "عبد القادر" وزوجته "سعيدة" يضعان الحقائب البلاستيكية العديدة أمام غرفة "نسمة".
وحين انتهوا فتحت "سعيدة" باب الغرفة بهدوء شديد لتتسلل إلى الداخل بخفة على أطراف أصابعها. بدأت بوضع الحقائب واحدة تلو الأخرى بهدوء تام إلى جوار خزانة الملابس. أتمت مهمتها على أكمل وجه لتخرج من الغرفة متسللة مرة أخرى خوفاً من أن يعنفهم الحاج "صالح" إذا استيقظت "نسمة". امتلأت أرضية الغرفة عن آخرها بالعديد والعديد من الحقائب البلاستيكية دون أن تشعر "نسمة" بشيء مطلقاً. *** شقة أم ريم.
فور أن وصلا "عمر" و "وائل" إلى تلك البناية التي تقطن بها أم "ريم" صعد "عمر" درجات السلم راكضاً إلى الأعلى ومن خلفه "وائل" يحاول لحاقه لاهثاً. بعد أن دق "عمر" جرس الباب فتحت امرأة أربعينية الباب تشبه "نسمة" إلى حد بعيد. تطلعت بهم جيداً ثم رحبت بهم على الفور. "أهلاً وسهلاً. أنتم زملاء "نسمة". صح؟ "أيوة." "اتفضلوا." أشارت لهم أم "ريم" بالدخول ليدلف "عمر" إلى الداخل بتلهف شديد وهو يتساءل عنها. "أمال فين "نسمة"؟ اا...
إحنا بس عايزين نطمن عليها." نظرت لهم أم "ريم" بتفحص. "مش أعرف أنتوا مين طيب الأول؟ "أنا "عمر". وده "وائل". زي ما قلنا لحضرتك إننا زملاء "نسمة" في الكلية." بعد تأكدها من هوية "عمر" وأنه بالتأكيد "عمر" الذي تقصده "نسمة" أردفت بإصطناع عدم المعرفة. "اااه. طبعاً طبعاً. بس أنا مش عارفة فين "نسمة"." وقف "عمر" مندهشاً مصدوماً. "إيه؟ إزاي يعني. عم "متولي" قال إنها جايه لحضرتك. أمال حتكون راحت فين يعني؟
"هي جتني فعلاً. بس مشيت تاني يوم. ومعرفش هي فين." علا صوت تنفسه الناهج فلم بحثه عنها كقبضة على الماء أو الركض خلف السراب وكلما ظن أنه أقترب منها يسقط ببئر سحيق والعودة مرة أخرى لنقطة الصفر. إبتلع ريقه الجاف وهو يتساءل بإحباط بالغ. "متعرفيش راحت فين خالص؟ تفتكري تكون راحت فين بس؟ "معنديش فكرة بجد. أنا لو أعرف حقول على طول. بس هي مقالتش."
"طيب ممكن لو عرفتي أي حاجة. أي حاجة عنها أو عن مكانها. ممكن تبلغيني. وأنا رقمي مع حضرتك أهو." "حاضر. أكيد لو عرفت حاجة حبلغكم." أمسك "وائل" بذراع "عمر" يسحبه نحو الخارج فقد أغلق هذا الباب أيضاً بوجوههم. "شكراً لحضرتك. بعد إذنك. لازم نستأذن إحنا دلوقتي. يلا يا "عمر"." "مع السلامة." رافق "عمر" صديقه إلى الخارج وقد تمكن اليأس منه تماماً ليحل الصمت عليه حتى وصلا إلى شقة "عمر". *** نسمة.
استيقظت بتثاقل تشعر بإرهاق من سفر الأمس. نهضت من فراشها بتكاسل لترفع جسدها لتعتدل بجلستها فوق هذا الفراش الوثير. وقعت عيناها على تلك الحقائب الموضوعة أرضاً تكاد تمتلئ بها أرضية الغرفة. نهضت مسرعة لتتفحص ما بداخل هذه الحقائب لتجد ملابس من كل الأنواع والأشكال وحقائب وأحذية وأشياء كثيرة لم تكن تدري ما هي حتى. فهي لم تشتر مثل هذه الأشياء يوماً.
حلت ابتسامة واسعة بسعادة قائلة. "يااااه. كل الحاجات الحلوة دي ليا أنا. جبتها إمتى بس. يا حبيبي يا جدو." خرجت إلى الشرفة لتنظر إلى الحديقة الواسعة لتقع عيناها على جدها الجالس بالأسفل وهو يطالعها بابتسامة حانية لم تر مثلها منذ وفاة والدتها.
لوحت له بقوة وقد أشرقت ابتسامتها لتضيء عيناها ذات اللون المميز ببريق متوهج فيبدو أن هذا الجد سيسرق قلبها وتتعلق به كأمل وحيد بآخر من بقى من عائلتها ويعوضها عن حرمانها من هذا الحنان والاهتمام. استدارت بسرعة لتخرج من غرفتها وهي تركض هابطة فوق السلالم الكبيرة المنحنية لتجد نفسها أمام البوابة الزجاجية الكبيرة. خرجت مسرعة من الباب الزجاجي لتجد جدها يجلس أمامها مباشرة. أقبلت نحوه "نسمة" بابتسامة محبة لتحتضن جدها بغبطة.
"شكراً يا جدو على الحاجات الجميلة أوى إللي أنت جبتهالي دي. ده كتير أوى أوى عليا." "صالح" وهو يربت على ذراعها بحنان أبوي اشتاقت له للغاية. "ده لا كتير ولا حاجة دي أقل حاجة ممكن أعوضك بيها. ولسه ياما حتشوفي ويجيلك كل إللي بتحلمي بيه. أنتي بنت "محمد سليمان". وحفيدة "صالح سليمان". يعني منتش قليلة أبداااا. أنتي ست البنات."
لأول مرة تشعر بأن لها قيمة بهذا الشكل. إحساسها بعباراته الصادقة التي خرجت من قلبه مباشرة عصف بها لتشرق بسعادة حقيقية. سعادة تخطت كل ما كانت تتخيله يوماً. حتى مع فرحتها بكل تلك الهدايا إلا أن شعوره الصادق نحوها كان أجمل بكثير من كل شيء مادي. فاليوم تشعر بأن هناك من يحبها حب حقيقي ويخاف عليها وعلى مصلحتها. لأنها من دمه. هو فقط من لها بالدنيا جدها.
جلست إلى جواره دون أن تتخلى عن تلك الابتسامة المشرقة. مع هبوب بعض نسمات الرياح النقية والتي أخذت تداعب شعرها وهي تلملم خصلاته بانتشاء حقيقي. رفعت بصرها تنظر إلى السماء لتشكر الله على كل نعمة التي وهبها إياها بعد حرمانها الطويل. *** نظر "عمر" إلى السماء وقد غامت عيناه بعبرات متألمة لشعوره بخيبة الرجاء. فبعد كل تلك المحاولات لإيجادها إلا أنه شعر بها تضيع من بين يديه للأبد. "يا ترى أنتي فين ومع مين؟ يا ترى جرى لك إيه؟
يا رب. يا رب رجعها لي يارب. يا رب. دي خلاص بقت بعيد أوي عني ومش عارف أوصل لها إزاي. يا رب إجمعني بيها. أطمن بس إنها بخير." تقدم "وائل" لبضع خطوات وهو يسند كفه على كتفه من الخلف يشد من أزره. "متعملش في نفسك كده. "نسمة" مش طفلة صغيرة. أكيد هي كويسة في المكان إللي هي فيه."
"أنت متعرفش "نسمة" كويس. "نسمة" قلبها فعلاً قلب طفلة. بريئة زي الأطفال بجد. متستحملش البهدلة والمرمطة دي. ممكن أي حد يستغلها أو يؤذيها بسهولة. أنا خايف عليها أوى. أنت عارف يا "وائل". إنها تكون حواليا ورافضاني أحسن عندي من أني مش عارف هي فين ولا جرى لها إيه." "إن شاء الله حتطمن عليها. وبإذن الله في أقرب وقت حتسمع خبر يطمنك." "يااااارب يا "وائل". يااااارب."
دق هاتفه برقم جده ليزفر بهدوء محاولاً تمالك نفسه المحطمة حتى لا يسبب لجده القلق. "السلام عليكم. إزيك يا جدي عامل إيه؟ "وعليكم السلام. أنا مفيش أحسن من كده الحمد لله." "الحمد لله." شعر "صالح" بنبرة مختنقة بصوت "عمر" ليتساءل بإستراب. "مالك يا ابني فيك إيه؟ "مفيش يا جدي. متشغلش بالك." "إزاي بس. اتكلم يا ابني!!! أوعى يكون فيه عندك مشكلة ولا حاجة وأنت مش راضي تقولي؟
"لا أبداً يا جدي. موضوع كده شاغلني ححكيلك عليه أول ما أشوفك." "ماشي يا ابني. عموماً أنا عايزك تجيلي فوراً." توجس "عمر" قلقاً من طلب جده للحضور بتلك السرعة. "خير يا جدي فيه حاجة ولا إيه؟ "أخييييراً يا ابني لقينا بنت عمك "محمد"." "بجد. بنت عمي؟!!!! الله. هو مش ابن عمي؟ "لا. دي بنت. وزي القمر أخلاق وجمال ما شاء الله عليها." "الحمد لله يا جدي. الحمد لله. ربنا جمع شمل عيلتنا من تاني."
"الحمد لله. المهم أنا عايزك تيجي عشان تتعرف على بنت عمك." "بس يا جدي!!!!!! أنا هنا ورايا موضوع مهم أوي. أخلصه بس وأجي." أردف "صالح" بصرامة فلا يمكن التهاون بأمر له خاصة بما يخص العائلة. "مفيش حاجة أهم من العيلة ولا نسيت. فوراً تكون عندي." لم يجد "عمر" بداً من الانصياع مجبراً لأمر جده مردفاً بقله حيلة. "حاضر يا جدي. حركب قطار بكرة الصبح أوصل بكرة بالليل إن شاء الله." "مستنيك يا ابني متتأخرش."
أنهى "عمر" مكالمته مع جده ليكمل بحزن مع "وائل". "أنا لازم أسافر لجدى يا "وائل". بالله عليك يا "وائل" دور على "نسمة" عقبال ما أرجع. اسأل في المستشفيات وأقسام الشرطة. أي حاجة. أي حاجة. يمكن نلاقيها." "هو أنت لازم تروح يعني؟
"لازم يا "وائل" لسببين. أولهم إنك أنت عارف إن جدي تعبان قد إيه ومش عايز أزعله خالص ليجرى له حاجة وهو مش حيستحمل. وتاني حاجة أنا من يوم وفاة عمي و وراه بابا وهو مالهوش أحفاد غيري أنا وبنت عمي دي وهو حالف إن مفيش حاجة أهم من العيلة بعد كده. ونفسه يكفر عن إللي عمله مع عمي. ومش حينفع أكسر كلمته. لازم أروح." *** المنيا. أغلق الحاج "صالح" الهاتف بعد حديثه مع "عمر".
كانت "نسمة" تنظر إليه بإعجاب شديد وهي ترى كيف أن لجدها هذه الهيبة في الحديث والأمر المطاع. "كنت بتكلم مين يا جدو؟ "ده "عمر" ابن عمك الوحيد. ولازم ييجي يتشرف بيكي طبعاً." "كمان ابن عم!!! ياااه أخيراً ليا عيلة كبيرة." "طبعاً كبيرة. ولسه حعرفك على كل العيلة بعيال أعمام أبوكي وخيلانهم. حاجة كده تشرف." "جدو هو ممكن أسأل سؤال؟ "اتفضلي يا بنتي."
"أصل أنا أعرف إن الناس في الصعيد بيبقى ليهم أولاد كتير وكده. أمال فين أولاد عمي الكتير. مفيش غير إللي إنت كنت بتكلمه في التليفون ده؟ "أبوكي يا بنتي اتوفى بدري. الله يرحمه. عمك بقى ربنا ما أرادش بقى إنه يكون له ولاد غير "عمر". بس والله أنتي وهو عندي بالدنيا." "ربنا يخليك لينا يا جدو." "أنا تعبان شوية حطلع أرتاح. وأنتي حضري نفسك بكرة بقى ابن عمك جاي من السفر." ضحكت "نسمة" برقتها التلقائية وهي تردف.
"متخافش يا جدو ححضر له التشريفة." ضحك "صالح" مستغرباً من نفسه فقد مر العمر ولم يشعر بالفرحة ولا الضحكة من سنوات عديدة مرت. ضحك اليوم فرحاً بالتئام الشمل مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!