الفصل 3 | من 22 فصل

رواية عشقت خيانتها الفصل الثالث 3 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
19
كلمة
2,427
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

اتخذت نسمة طريق عودتها المعتاد سيراً على الأقدام. منزلها لا يبعد كثيراً عن الجامعة، وربما هذا ساعدها بشكل كبير على استمرارها. فلولا قربها من الجامعة لما استطاعت الذهاب إليها طوال الثلاث سنوات الماضية، فأخوها لا يغدق عليها بالأموال، فهو شحيح جداً معها، يعطيها النقود بين الحين والآخر على مضض.

قبل أن تصل للمنزل مرت بإحدى المكتبات القريبة، مكتبة عم متولي، فقد كان دوماً هذا الرجل كريماً معها على الدوام حباً بوالدها رحمه الله. أطلت نسمة بوجهها المشرق تنظر إلى داخل المكتبة قبل أن تلقي السلام بمحبة على هذا المسن. "السلام عليكم. إزيك يا عم متولي؟ تفاجأ الرجل بمجيء نسمة ليهتف بترحيب حار وهو ينهض من مقعده البلاستيكي. "نسمة! فينك يا بنتي بقالي كتير أوي مشفتكيش. إيه نسيتي عمك متولي؟

تقدمت نسمة بابتسامتها المحببة تمازح عم متولي. "أنت عارف بقى يا عم متولي الإجازة مش بخرج فيها تقريباً من البيت. إيه يا راجل يا عجوز. وحشتك؟ "وحشتيني يا بنتي والله. الله يرحم أبوكي كان يوماتي عندي هنا." عقدت نسمة ذراعيها أمام صدرها مردفة بذكاء. "طب إيه رأيك أفكرك بيه وأبقى يوماتي معاك هنا؟ "يا ريت يا بنتي. بس ازااااي؟ اعتدلت نسمة وهي تستكمل بنبرة أقرب للترجي، فهي لا تستطيع الوصول لحل آخر.

"مش أنت مش كنت بتدور على حد يقف في المكتبة بعد الضهر بدل البنت اللي اتجوزت دي؟ "آه. ودورت كتير مش لاقي. كل البنات عايزة تيجي الصبح وتمشي بعد الضهر. وأنتي عارفة أنا مبقدرش أقعد متأخر كده." "خلاص. أنا آجي أشتغل معاك بعد الكلية. لأن الصبح مش مناسب ليا. وأدينى أنسك وتشوفني كل يوم." أومأ عم متولي رأسه بفراسة تناسب خبرته الطويلة بالدنيا وتجاربها. "هو حسن لسه بيعمل عمايله دي معاكي؟ "لا عمايل ولا حاجة يا عم متولي."

"يا بنتي أنا عارف كل حاجة. ربنا يهديه. ماشي يا بنتي خلاص اتفقنا." بسعادة بالغة أردفت نسمة، فقد يسر لها عم متولي كل شيء بموافقته تلك. "طيب يا عم متولي أنا حروح البيت دلوقتي. ساعة كده أكون بلغتهم إني حاجي أشتغل هنا وأرجعلك أبدأ الشغل معاك." "ماشي يا بنتي مستنيكي." أسرعت نسمة بخطواتها متجهة إلى البيت لتنهي بقية الأعمال التي تركتها لها حنان، فتلك عادتها ولن تخفف عنها أحمالها بل تزيدها بتعمد دوماً.

رتبت أثاث المنزل وغسلت بقية الأطباق والأواني أولاً قبل تبديل ملابسها مرة أخرى لتعود إلى مكتبة عم متولي لتبدأ أول يوم عمل لها هناك. كان عملها بتلك المكتبة أنسب عمل يتاح لها لقربه من منزلها أولاً، كذلك تستطيع تمضية بعض الوقت بذاكرة محاضراتها خلال عملها بالمكتبة. *** لم يشأ وائل ترك عمر بأول يوم يجمعهما بعد ذلك الغياب الطويل ليقضيا بعض الوقت يتسامرون أثناء وجودهم بذلك المقهى.

صمت عمر متفكراً للكثير من الوقت حين قطع وائل ذلك الصمت الطويل بسؤاله. "إيه يا عمر؟ من ساعة ما قعدنا مقلتش ولا كلمة؟ "لا أبداً." "هو أنا مش عارفك؟ بتفكر في إيه؟ أنا بخاف من تفكيرك لما تطول كده." أسند عمر جزعه إلى المقعد بارتياح لتعلو علامات تفكير جدية على محياه مردفاً بتفكر. "ولا تخاف ولا حاجة. البنت دي اللي أنت حكيت لي عليها. مش عارف أبطل تفكير في اللي هي بتعمله. لازم حد يوقفها عند حدها."

تعجب وائل من إصرار عمر على إشغال تفكيره بنسمة، فقد تناسى الأمر كلياً بعد خروجه مباشرة من الجامعة وظن أن عمر أيضاً تغاضى عن الأمر. "ماله الموضوع ده مأثر فيك كده ليه؟ سيبك منها." "أنا عارف الأشكال دي كويس. قابلتهم كتير. واللي زي دي لازم تتعلم درس يفهمها الصح. وأنا بقى اللي حعلمهولها." بهدوء طبعه تخوف وائل من تفكير عمر الجريء دوماً ليهتف بتحذير. "بلاش يا عمر. متشغلش دماغك بيها."

"متقلقش كده. دي حاجة بسيطة كده على الماشي." "يعني أنت ناوي تعمل إيه؟ زم عمر شفتيه لتلمع عيناه ببريق تحدٍ وهو يداعب ذقنه مردفاً. "أنا بقى حعرف أوقعها. حرسّم عليها الدور. دور العاشق الولهان ده. ولما أطمن إنها صدقتني فعلاً. حخليها تندم على اللي هي بتعمله في الناس." نهر وائل عمر بتخوف من التلاعب بالفتاة بتلك الصورة. "أنت ناوى على إيه؟ عمر؟ معرفش إن أنت بالاخلاق دي؟ لوح عمر بكفه صوب وائل يطمئنه.

"يا بني متخافش. أنا بس ححسسها نفس الإحساس لما بتلعب بقلب أصحابنا وتسيبهم بعد ما يتعلقوا بيها. بس كده. أنت فاكر إيه؟ "أيوه كده. أنا افتكرتك حتأذيها." "لا متخافش عليا. أنا عمري ما أأذي بنت أبداً. بس هي اللي ابتديت." *** حل الليل سريعاً.

لملمت نسمة أدواتها واستعدت لإغلاق المكتبة لتعود إلى منزلها. كان ذلك يسيراً جداً لقرب المكتبة من المنزل، لكن ما لم يكن يسيراً عليها بعد إرهاق يوم طويل هو ذلك الجدال اليومي الذي تتلاقيها به حنان زوجة أخيها. وقفت حنان بتذمر وهي تتوسط خصرها بيديها. "أهلاً أهلاً يا ست البنات!!! ما هو ده الفندق اللي اشتروه أهلك!!!!!!!! كعادة حسن بفرصة سانحة لتكدير صفو نسمة استكمل مع زوجته بقية الجدال المتذمر. "إيه اللي آخرك ده كله؟ هه؟

بصي لي هنا وأنا بكلمك!!! رفعت نسمة وجهها نحوهم بانكسار وحزن بالغ. "كنت في الشغل. ما أنا قلت لـ حنان إني ااا.... لكن على ما يبدو لم تكن تلك الإجابة المنتظرة منها ليستكمل تذمره منها وتتملص من عقاب أعده لها مسبقاً دون الاهتمام بـ أين كانت حقاً ليقاطع حديثها بصفعة قوية هوت فوق وجنتها لتشتعل احمراراً تبعتها دمعة ساخنة وإحساس بالقهر لتنكس وجهها بصمت متألم. "هو مفيش أي احترام نهائي!!!!

ولا حتى كلمة أبله. هي حنان دي قدك ولا بتلعب معاكي؟ لم يكن عقابها خوفاً عليها أو ما شابه لكنه كان بسبب حنان. اتسعت عيناها بدهشة لتردف باستغراب بالغ. "أبله. أنا بيني وبينها أربع سنين بس؟ "ردي ردي. ما هي دي التربية اللي كانوا فرحانين بيها!!!!!!!! أشارت حنان بكفها وهي تثنيه وتعيد فتحه تلوح به بتقزز. "تربية!!!!! تربية إيه يا حسن؟!!!!!! أدى آخرة دلع عمي فيها.!!!! الله يرحمه بقى."

"آه. الله يرحمه هو راح وساب لي المصايب كلها على دماغي!!! إدخلي يلا غورى من وشي." قلبت نسمة نظراتها بينهما لتهرع مباشرة نحو غرفتها وهي تغلق بابها بإحكام وقد انتفض جسدها بشدة لكتمانها شهقاتها القوية عنهما.

ألقت كتبها بعشوائية فوق المكتب وارتمت على السرير لتخفي وجهها في وسادتها تستكمل نحيبها المكتوم حتى غلبها النعاس ليبدأ حلمها الذي تراه يومياً برؤيتها لوالدتها تدنو إليها فتتعلق بها بشدة تترجاها لأن تصطحبها معها لكن أمها ترفض تاركة إياها لأخيها حسن. *** في الصباح.

استفاقت نسمة قبل الجميع حتى لا تستمع لنفس محاضرة حنان عن التأخر بالنوم وتكاسلها بأعمال المنزل. توجهت إلى المرحاض أولاً قبل أن تعود لغرفتها مرة أخرى تنهي صلاتها وتتجه إلى المطبخ على الفور. دلفت إلى المطبخ وقد علت وجهها علامات الاندهاش لتهمس باستغراب. "ياااااه. كل دي أطباق؟ كعادتها دوماً كانت حنان تقف بباب المطبخ دون إصدار صوت كما لو أنها تتعمد السير بتسلل على الرغم من وزنها الثقيل.

تململت حنان وهي تتطلع نحو نسمة بنظرات حقودة للغاية. "آه يا هانم. ما حضرتك قفلتي على نفسك. وعملتي نفسك زعلانة عشان متغسليهمش." "لا خالص. أنا كنت زعلانة بجد. معملتش كده عشان أهرب من غسيلهم." لوحت حنان بذراعها بضيق. "أنتي حتقعدي تتفلسفي!!!

يلا مفيش وقت اغسليهم بسرعة وحضري الفطار. أنتي فاكراني حيدخل عليا الشويتين بتوعك دول. ده أنتي تحمدي ربنا إنك ليكي أهل بيقلقوا عليكي لما بتتأخري. ومن الأساس تحمدي ربنا إنك ليكي حد أصلاً بعد ما أبوكي وأمك ماتوا." بتهكم شديد ونبرة مستغربة لما تتفوه به حنان عقبت نسمة. "أنتي بتقولي إيه؟ هو مش حسن ده برضه أخويا ولا أنا بيتهيألي؟ اعتدلت حنان من وقفتها المائلة بباب المطبخ لتنذرها بتهديد.

"أنتي بتردي وتبجحي تاني أهو. عشان بقى متزعليش لما أقوله." "لا خلاص بالله عليكي خلاص أنا حسكت خالص أهو." "أيوه أحسن برضه." *** ألتفت الفتيات حول نسمة التي وصلت للتو بعد تأخر كبير لتسألها سحر بالبداية. "إيه يا بنتي التاخير ده كله؟ ده أنتي حتى ساكنة قريبة من الكلية. أمال لو بتركبي مواصلات زينا كنتي جيتي امتى؟ "أصلي صحيت متأخر شوية وملحقتش." "ماشي يا ستي. ليكي حق تدلعى علينا." أجابتها نسمة بضحكة ساخرة. "اتدلع!!!

والله ضحكتيني." لتقترب أحلام من نسمة غامزة بعينيها وقد علت ثغرها ابتسامة شقية. "وليه لأ يعني!!! مين قدك. الكلية كلها من الصبح بتسأل عليكي." اندهشت نسمة مردفة بتعجب. "عليا أنا. ليه؟ أشاحت دنيا بيدها بوجه أحلام قائلة. "سيبك منها. ده عماد سأل عليكي الصبح تاني." "يوووه. هو أنا مش حخلص من الوش ده بقى؟ اعدلت أحلام كنزتها بطريقة مسرحية توحي بالقوة والفخر. "متخافيش. أنا إديتهاله على دماغه. عشان يحرم."

ضحكت البنات جميعاً ثم اتجهوا نحو المدرج لحضور المحاضرة قبل أن يمر موعدها. *** بدأت المحاضرة لينتبه الجميع لتلك السيدة التي تدرسهم، بينما أخذ عمر يبحث عن نسمة بعيون قناص بارع فهو قد وضعها بحيز اهتمامه وهذا نادراً ما يحدث ولن يتركها أبداً. لمحها تجلس بجوار صديقاتها ليبدأ بمراقبتها بانتباه شديد حتى تحين فرصة ملائمة لتنفيذ خطته.

لاحظ كم كانت هادئة إلى حد كبير ممسكة بقلمها تديره بين إصبعيها وهي تنظر إلى كتابها الموضوع أمامها وهي تعيد من وقت لآخر خصلات شعرها إلى الخلف كلما تهاوى إلى الأمام. لم تتحرك عينا عمر عنها فهو يدرسها عن كثب حتى يستطيع إيقاعها بسهولة في حباله.

استكملت الدكتورة هناء شرحها للمحاضرة حتى انتهت منها ومازالت نسمة شارده لحد بعيد، كأن ذهنها مشغول بشيء آخر بعيد عن المحاضرة، وهذا ما لاحظه عمر بسهولة فهو لم يغفل عنها طوال هذا الوقت ولو لمحة بسيطة. *** الفتيات. اقترحت دنيا أن يذهبن إلى إحدى المكتبات خارج الجامعة كما طلبت منهم الدكتورة هناء. "يلا نروح المكتبة نجيب الورق اللي قالت عليه الدكتورة." "يلا بينا."

اضطربت نسمة إلى حد كبير فهي لا تملك تلك النقود لشراء تلك الأوراق المطلوبة لترفض نسمة الذهاب معهم قائلة. "لااا. ااانا... خليني بكرة أجيبه. روحوا أنتوا." اقتربت أحلام من نسمة تحادثها بهمس خافت. "ليه؟ فيه حاجة؟ "لا أبداً أصلي نسيت أجيب المحفظة معايا. وفيها الفلوس. بكرة أجيبهم. عادي يعني." "يا بنتي عادي. بصي أنا معايا النهارده فلوس بزيادة تعالي نجيب الورق وإبقى اديهملي في أي وقت."

"لا يا أحلام. معلش. خليني أنا بكرة حجيبهم. مفيهاش حاجة." "أنتي عاملة فرق ليه كده؟ دي حاجة بسيطة وعادية يعني." "عارفة والله يا أحلام أنتي اختي. وربنا اللي يعلم من يوم ما عرفنا بعض وإحنا أكتر من الأخوات كمان. بس معلش سيبيني على راحتي." "طيب. اللي تشوفيه." كانت نسمة تعلم بنية أحلام الصادقة، لكن ما لم تعلمه أحلام أنها تخاف أن يرفض حسن إعطائها المال ووقتها ستخجل كثيراً من أحلام.

خرجت كلاً من دنيا وسحر لإحضار الأوراق من المكتبة، بينما جلست أحلام ونسمة بالكافيتيريا في انتظارهم. بعد وقت قليل شاركتهم سحر ودنيا جلستهم لبعض الوقت غير مدركين جميعاً العيون التي تراقبهم كعيون الصقر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...