توقفت "نسمة" بإندهاش لحديث "عمر" و"وائل" وهي تتساءل: _مين العريس؟ أوعى تكون أنت يا "عمر"؟ صمت "عمر" لوهله قبل أن يجيب بنبرة متمللة من إقتحام حديثهم بتلك الصورة: _وإيه المشكلة يعني؟ جلس "ماجد" دون أن يدعوه أي منهما، ليستكمل حديثه بأريحية بالغة: _لا مفيش مشكلة ولا حاجة، بس أنا شايفك اليومين دول مرتبط أوي بالبنت اللي اسمها "نسمة" دي. أوعى تكون بتفكر تتجوزها؟ إيه يا "وائل"؟ مش صاحبك ده والمفروض توعيه ولا إيه؟
إنفعل "عمر" بعصبية لتدخله فيما لا يعنيه، ليردف بحده: _أنت عايز إيه بالظبط؟ أمسك "وائل" بذراع "عمر" يحثه على هدوء نفسه قليلاً، فهم ما زالوا بالجامعة: _بالراحة شوية يا "عمر"، فيه إيه يا "ماجد"؟ ما بالراحة علينا شوية. _أنا مقصدش حاجة والله، أنا بس يصعب عليا واحد زي "عمر" محترم يقع في واحدة زي دي. لم يستطع "عمر" تحمل سماجته أكثر من ذلك، ليهتف به بإنفعال: _لو سمحت، مسمحلكش تتكلم عنها بالطريقة دي.
إبتسم "ماجد" إبتسامة ساخرة مستفزة للغاية، ليستطرد حديثه المثير لنفس "عمر": _على مهلك بس! أنت بس البنت حلوة وشاغلة دماغك، بس لما تعرف هي بتعمل إيه بالظبط حتفهم إني قصدت مصلحتك. زفر "عمر" بنفاذ صبر من تدخل هذا البغيض في علاقته مع "نسمة": _اللهم طولك يا روح. عايز تقول إيه؟ خلصني. _اللي عرفته إنها اليومين دول لفة على واحد جديد بره الجامعة، وأكيد حتقلبك زي اللي قبلك بنفس الإسطوانة المشروخة بتاعتها.
جلس "عمر" بصدمة مرة أخرى فوق مقعده، وقد هوى قلبه بين قدميه، تهدجت أنفاسه بضيق بالغ وهو يخرج كلماته بصعوبة: _أنت عرفت الكلام ده منين؟
_مش مهم تعرف أنا عرفت منين، أهو عرفت وخلاص. المهم بقى حتلاقيها جايلك بالإسطوانة بتاعتها بتاعة التطفيش إياها، "أخويا جايب لي عريس وغاصبني عليه". وتعيط لك حتتين عشان تصعب عليك، وبعدين تسيبك. وهوب تلاقيها ولا إتخطبت ولا إتجوزت ولا نيلة وماشية مع غيرك وهكذا. يا ابني دي عملت معايا كده بالضبط. مش أنا قايل لك يا "وائل"؟ إحنا كنا بنحب بعض وبعدين سابتني وراحت للواد "هيثم". زاغت عينا "عمر" بغير تصديق وهو يتحدث
بصوت خفيض يكاد يسمعانه: _أنا مش مصدق ولا كلمة من الكلام ده. _ماشي يا سيدي، أهي الأيام دي زي ما بقول لك بتلف على واحد تاني، وحتلاقيها جايلك وعاملة الفيلم المشروخ بتاعها ده. والمية تكذب الغطاس. عايز تصدق صدق، مش عايز ... أنت حر. تطلع "وائل" بصديقه المصدوم وهو يلتزم الصمت، ليتجه ببصره تجاه ماجد متسائلاً: _وأنت مصلحتك إيه يا "ماجد" في الكلمتين اللي مالهمش لازمة دول؟
_"عمر" ده شكله راجل محترم، ولما سمعتكم بتتكلموا في جواز، أنا قلت أنصحه لوجه الله. وعموماً براحتكم، أنا قلت اللي عندي. نهض ماجد من جلسته برفقتهما منصرفاً عنهما، بينما بقى "عمر" الصامت بذهول، ليردف "وائل" مشككاً بحديثه بعد ابتعاده عنهما: _"عمر"، أوعى تكون صدقته؟ أنت بنفسك قلت إن "نسمة"... آآآ... قاطعه "عمر": _بكرة نشوف. أنا ماشي، سلام.
لم يعطه "عمر" الفرصة ليتركه مباشرة قبل أن يختنق أكثر من ذلك، شعر بشيء يطبق على صدره بقوة محاولاً رفض ما سمعه للتو، مشككاً بحديثه: "لالالالا... شكله كداب لا... "نسمة" مش كده أبداً... مش ممكن تعمل فيا كده بعد ما حبيتها." قضى بقية يومه متحيراً بضيق بحديث المدعو "ماجد"، فقد بث الشك بقلبه، خاصة مع تفكره فيما سيستفيد من كذبه عليه، ليعود مرة أخرى ينفي ذلك، فإحساسه بصدق "نسمة" أقوى وأعظم من مجرد كلمات. *** اليوم التالي.
مرت ساعات الليل الطويله تنتظر قدوم الصباح، هو أملها الآن وليس لديها فرصة أخرى. يجب أن تلتقي بـ "عمر" وتخبره بما سيفعله معها "حسن"، عليهما إيجاد حل، فـ "حسن" لن ينتظر أكثر من ذلك، فهو سيسألها عن ردها اليوم. إرتدت ملابسها على عجالة لتنهي مهامها الصباحية كما اعتادت، لتذهب على الفور إلى الجامعة لانتظار "عمر".
وصلت "نسمة" مبكراً للغاية، اختارت مكان قريب من البوابة الرئيسية للجامعة حتى تستطيع رؤية القادمين بوضوح، لتنتظر مجيء "عمر". أخذ الوقت يمر وكأنه ساعات وليس دقائق وهي تنتظر مجيئه بفارغ الصبر. كلما مر الوقت زاد توترها وارتعاش أطرافها وكأنها مقبلة على الموت. حضرت الفتيات وطلبوا منها أن تذهب معهم للجلوس سوياً، لكنها رفضت وكأن فرصتها لمقابلة "عمر" اليوم تتوقف عليها حياتها أو موتها.
حضر "عمر" بعد قليل، لكنه لم ينتبه لـ "نسمة" أثناء دخوله، فكل ما يشغل تفكيره هو حواره مع "ماجد" بالأمس، وكأنه منتظر اليوم حتى يتأكد من صحة كلامه أو كذبه. فور دخوله سمع صوت "نسمة" تهتف باسمه من خلفه، ليستدير على الفور ملبياً ندائها متسائلاً بإستراب: _"نسمة"؟ أنتِ جاية منين؟ أقبلت "نسمة" باتجاه "عمر" وهي تجيبه بنبرة يملؤها التلهف لرؤيته أخيراً: _أنا كنت هنا من بدري. _مالك؟ فيه حاجة مضايقاكي؟
تطلعت به "نسمة" لوهلة وهي ترى نظراته القلقة بعينيه، لتجيبه على الفور: _الصراحة آه... عايزة أتكلم معاك في موضوع ضروري. _تعالي نقعد في الكافيتريا. _لأ... خلينا هنا أحسن. مش عايزة أروح هناك دلوقتي، الكافيتريا زحمة أوي. _تمام، تعالي نقعد هنا. تحرك "عمر" و"نسمة" لبضع خطوات حتى جلسا على مقعد كبير بأحد الجوانب، لاحظ "عمر" ارتباك "نسمة" الشديد كمن يبحث عن كلمات ليبدأ بها حديثه.
أخذت "نسمة" تفرك كفيها بعضهما ببعض بتوتر بالغ، حتى بدأت حديثها مع "عمر" بلعثمة شديدة من توترها وقلقها: _"عمر"... آآآ... أنا آآآ... _"نسمة" قلقتيني، اتكلمي على طول، إيه اللي حصل؟ نبرته القلقة طمأنتها قليلاً، فهو مهتم للغاية لمعرفة ما بها، لتردف بإسهاب لم يعمل بقلبها: _"حسن" أخويا جايب لي عريس، وغاصب عليا أوافق عليه. فقلت لازم أقولك عشان نحل المشكلة دي سوا. و...
نظر لها "عمر" نظرة ساخرة صامتة وهو يرفع إحدى حاجبيه بتهكم، فقد تحقق ما قاله "ماجد" بالتفصيل، ثم أردف متسائلاً مدعياً عدم فهم مقصدها: _... وإيه؟ _مش أنت كنت قلت لي في المستشفى... آآآ... إن... أنت يعني... عايز تتقدم لي وكده؟ أخفى "عمر" تلك الإبتسامة الساخرة التي رسمت فوق ثغره وهو يحدث نفسه غير مصدقاً كيف ظهرت على حقيقتها أمامه: "يااااه يا "نسمة"!!! أنتي طلعتي كده بجد؟
زي ما قالي "ماجد" بالضبط. حتى ما احترمتيش ذكائي وبتعيدي نفس اللي بتعمليه كل مرة!!! يعني ما كدبش عليا. قد إيه طلعتي رخيصة وكدابة!!! أنا مش مصدق إزاي أنا اتخدعت فيكي كل ده." قبض على كفه بقوة محاولاً كبح تلك المشاعر الغاضبة من الظهور، غاضب من خداعها له وكذبها عليه، ألهذه الدرجة كان مغفلاً؟
لعبة تحركها بين أصابعها حتى تمل منها، لكنه ليس هذا الضعيف، بل عليه أن يرد لها الصفعة صفعتين، وها قد حان وقت الصفعة الكبرى، فلن يتركها تكمل لعبتها السخيفة عليه. ثبتت ملامح "عمر" بقوة ليظهر تفاجؤ ولا مبالاة واضحة وهو يستنكر ما فهمته من قبل: _جواز؟ لالالالا... أنا مش بتاع جواز. أنا عمري ما قلت لك الكلمة دي. مش عشان كنا بننبسط مع بعض شوية هنا أبقى خلاص عايز أتزوجك!
أنا يوم ما أفكر أتزوج مش حتكون واحدة زيك أبداً. لازم واحدة تليق بيا وبمكانتي وبعيلتي. فوقي كده. هما كانوا يومين حلوين وخلاص. مش أنا اللي أتدبس في جوازة بالشكل ده! ولا واحدة زيك! رمقها "عمر" بنظرة استحقار عميقة وهو ينتظر ردها على كلماته الجافة، ترقب ملامحها بعمق محاولاً اكتشاف رد فعلها حقيقة قبل أن يتركها ويذهب.
لثوانٍ قليلة شعرت وكأنها بحلم ما، وأن ما حدث للتو ليس حقيقة واقعة، صدمة قوية من كلماته الحارقة لفؤادها، خنجر مسنون دب نصله الحاد ليشق قلبها نصفين ببرود تام. جرح قلبها وإحساسها و... كرامتها. أكان يلعب بها؟ كانت مجرد تسلية له بوقت فراغه؟ لم يحبها كما كانت تظن؟ ألهذه الدرجة كانت غير ذات قيمة بالنسبة إليه؟ ذلك المخادع الغادر.
ظلت صامتة لفترة من صدمتها وذهولها من رده عليها، تحاول أن تخرج أي كلمة من حلقها الجاف، لكن الكلمات أبت الخروج، غصة اجتاحتها وانتفاضة شعرت بها تجري بأوصالها، وقد بردت أطرافها بتخدر فأصبحت لا تشعر بجسدها المنهك. تجمعت دموعها الحارة بعينيها الواسعتين، كم جرح قلبها وأطاح بكبريائها.
ثبتت عيناها المتألمة بوجهه الوسيم بصمت لفترة طويلة حتى أخذ صدرها يعلو ويهبط باضطراب قوي دون أن تنطق بكلمة، فقط تلك النظرات الملومة الثابتة نحوه. تعجب "عمر" من طول فترة الصمت ونظرة عينيها التي يعلوها الدهشة والحسرة والحزن واللوم، فقد كاد قلبه يتمزق حزناً على حالها، كم يود احتواءها وأن يتأسف لها عما قاله منذ قليل، كم شعر بصدق إحساسها وجرحها بكلماته القاسية.
لكنه عاد وتذكر أنها كاذبة، اعتادت الكذب والخداع، فربما ممثلة قديرة أيضاً، وهذه ما هي إلا دموع التماسيح مثلما يقولون، تماسك "عمر" مرة أخرى وتذكر أنها كاذبة مخادعة. بعد فترة طويلة من الصمت تكلمت "نسمة"، لكنها لم تكن كلمات، كان انفجار للقنبلة، كانت تتحدث بقوة وحدة وبكاء وحزن في نفس الوقت. كانت تتحدث وتعلو شهقاتها في كلماتها لتنزل كالخناجر في قلب "عمر" المصدوم من قوتها: _خسارة فيك...
كل الحب اللي حبيته لك جوه قلبي ده. كله خسارة فيك. مكنتش أعرف إنك ندل للدرجة دي!!! عشان تلعب بيا... وتستهتر بقلبي وبمشاعري... آآآ... أنا عمري ما حبيت حد قد ما حبيتك... لكن أنت طلعت متستاهلش ولا لحظة حب واحدة منها. أنا ماشية يا "عمر"، ماشية ومش حتشوف وشي تاني. ومسيرك حتندم... بس ساعتها مفيش قوة على الأرض حتقدر ترجعك تاني. اعتبر نفسك ميت بالنسبة لي. ولا عايزة أشوفك ولا أعرفك في حياتي تاني أبداً.
أنهت "نسمة" كلماتها وتناولت حقيبتها وأسرعت تركض إلى خارج أسوار الجامعة بسرعة، حتى "عمر" لم يستطع لحاقها من صدمته من رد فعلها، إحساسها بالانكسار والحزن كان قوي للغاية وحقيقي بدرجة لا توصف. لم يستطع البقاء في الجامعة فتوجه إلى خارج الجامعة ذاهباً نحو شقته، أليس هذا ما كان يريده انتقاماً لكرامته وكذبها عليه؟ لم لم يعد يتحمل هذا الألم الذي أطاح بقلبه. قابله "وائل" أثناء خروجه مندفعاً من البوابة الرئيسية ليتسائل بإستراب:
_مالك يا "عمر"؟ فيه إيه؟ _مروح. _إيه اللي حصل؟ _سيبني لوحدي دلوقتي. _لا طبعاً، أنا جاي معاك. *** شقة عمر. بدون أن يجلس للحظة واحدة أخذ "عمر" يدور ويتحرك يميناً ويساراً متحدثاً بإنفعال دون أن يعطي الفرصة لـ "وائل" بالحديث معه، فقد كان يحاول التنفيس عن ضيقه وغضبه، يحاول إثبات لنفسه أنه على حق وأنه أخذ القرار الصحيح: _هي كدابة، كدابة. قالت لي نفس الكلام اللي قاله "ماجد"، بالحرف الواحد. قصة جايلى عريس وأهلي غاصبني عليه!
والعياط والتمثيل بتاعها ده... مكنش ينفع أخليها تضحك عليا أكتر وتخدعني أكتر من كده. صح؟؟؟؟؟؟ أنا حبيتها... حبيتها يا "وائل" بجد... كان عندي استعداد أموت عشانها. تعمل فيا كده ليه؟ ليه لعبت بمشاعري وخلتني أحبها؟ أنا موجوع أوي يا "وائل"... قلبي بيوجعني أوي. لم يجد "وائل" الكلمات المناسبة ليهدأ من انفعال "عمر"، لكنه كان يتعامل بلا مبالاة، فهي فتاة مثل كل الفتيات وغداً سينسى كل ما حدث:
_أنا قلت لك من الأول، بلاش اللعبة دي. وقولت لك أنت بتلعب بالنار. عموماً إهدى كده وبكرة هتنساها. هو يعني اللي خلقها مخلقش غيرها. بكرة تحب وتتحب وتنسى كل ده. توقف "عمر" بذهول وهو يعيد كلمة "وائل" غير مصدقاً لما وصل إليه: _أنساها؟ دي بقت كل حياتي وكياني. ده أنا مبقتش أفكر غير فيها. الكام شهر دول كانوا أحلى حاجة في حياتي كلها. حبيتها وأنا مش واخد بالي. أنا اتخدعت فيها...
بس بحبها. أنا "عمر" ما قلبي اتهز ولا اتحرك من مكانه إلا عشانها هي وبس. ألقى "عمر" جسده بقوة فوق الأريكة إلى جوار "وائل" الذي تفكر بعملية فائقة: _خلاص يا "عمر" متعملش في نفسك كده. إحنا خلاص باقي على الامتحانات أقل مش شهر ومعدتش حتشوفها تاني. ركز في مذاكرتك وحاول تنساها.
نكس "عمر" رأسه إلى الأمام ووضع كفيه فوق وجهه بحزن، يحاول تمالك نفسه وإخفاء تلك الدموع التي لاحت بعينيه، فهو ليس بالضعيف ليبكي، لكن قلبه ينزف حزناً، فمهما كانت تلعب بمشاعره إلا أنها الآن فارقته ولن يراها مرة أخرى إلى الأبد. همس "عمر" بنبرة حزينة منكسرة: _مش حقدر أنساها... مش حقدر... حبها محفور جوه قلبي. ثم رفع رأسه بحزن مردفاً تجاه "وائل":
_أنا مش جاي الجامعة تاني. مش حقدر أشوفها.. أو أروح مكان جمعنا سوا. خليني اليومين دول هنا في البيت... لحد ما جدي يرجع من السفر يوم الخميس وحروح البلد معاه. _أحسن برضه. أهو تهدى شوية، والأمور حتعدي. *** نسمة. خرجت من الجامعة والدموع ما زالت تغطي عينيها لا تبصر الطريق من شدتها، جرحها للغاية. حطم قلبها الصغير الذي تعلق به، لكن بقدر حبها العظيم له كان قدر جرحه لها.
لم تكن لتتخيل أو تظن يوماً أنه سيكون السبب بحزنها، كان بوابه سعادتها واطمئنانها، كانت يده هي التي تعبر بها إلى طريق السعادة، وكأن السعادة شيئاً ليس مكتوباً لها، فهي لم تشعر بحياتها بالفرحة إلا معه، وها هو كان سبب أكثر آلامها. لم تستطع التنفس فجلست على أحد المقاعد على شاطئ النيل تحاول أن تتنفس، لكن بكائها كان يتزايد بحرقة دون استطاعتها على التوقف مهما حاولت. "أنا عملت له إيه عشان يعمل فيا ده كله؟!!!!!!!
ده أنا حبيته... حبيته أوي... بس خلاص.. مش عايزة أشوفه ولا أسمع اسمه حتى تاني... كرامتي فوق كل اعتبار... ااااااااااااه... ااه يا قلبي... أنساه إزاي.. ساعدني يارب." ظلت جالسة في مكانها حتى مغيب الشمس وبدأت نفسها تهدأ قليلاً، فقررت العودة إلى المنزل بعد قضاء يوم عصيب مؤلم للغاية. *** شقة حسن. استقبلتها "حنان" بوجه ملتوي كعادتها وهي تنظر بساعة الحائط المعلقة من خلف "نسمة" بتهكم: _إيه ده جاية بدري يعني؟ _تعبانة شوية.
_آه... "حسن" أخوكي سأل عليكي. ادخلي له. _حاضر. أجبرت ساقيها على التقدم نحو غرفة "حسن" فقد كادت تسقط أرضاً من تحطمها التام، كانت كقطعة زجاج متهشمة لا قيمة لها، تحاول إجبار نفسها على الاستمرار لكن ذلك كان صعباً للغاية، فكم هو قاسٍ أن تظهر لا مبالي وأنت محطم بتلك الدرجة غير قادر على المواجهة أو حتى العيش على الإطلاق. طرقت باب غرفة أخيها بخفة ليسمح لها بالدخول. _كنت عاوزني يا "حسن"؟ _أيوه...
قلتي إيه في موضوع جوازك من "محمود"؟ هل يأخذ رأيها أم مقدمة لإجباره لها؟ لكن وما الفرق الآن؟ فهي حية ميتة، فقد قُتل قلبها للتو ولم يعد هناك فارق بحياتها أو موتها أو.... زواجها. أجابته بضعف شديد ونفس مهشمة: _موافقة. اتسعت عينا "حسن" بسعادة وارتسمت تعابير الفرحة بوجهه الغليظ مردفاً باستحسان: _هو ده عين العقل. عموماً حضري نفسك خطوبتك الخميس الجاي. أومأت رأسها بخضوع صامت متجهة نحو غرفتها بصمت تام.
دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب من خلفها لتهمس بتحسر: "خلاص مبقتش فارقة "محمود" زي غيره.. هي موته ولا أكتر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!