شعرت مريم بصداع يزيد ووقعت. أحمد: مريم فوقي، أنا آسف. فوقي بقى. حاول إفاقتها ولكن بدون فائدة. أدهم: طب تعالي ناخدها على المستشفى. حملها ووضعها بالسيارة وركب أحمد بجوارها. ساق أدهم السيارة بسرعة حتى وصلوا إلى مستشفى الشرقاوي. أدهم: يلا وصلنا. حملها وصعد إلى المستشفى. أدهم: هاتوا دكتور بسرعة. ليقتربوا منه بالمعدات اللازمة لأخذها ودخلو بها إلى غرفة الطوارئ.
أحمد كان في حالة لا يحسد عليها، كره ابنته له وتعبها بسببها وزوجته التي مرضت بسببه أيضاً. أدهم: اهدي يا عمي وإن شاء الله خير. أحمد: أنا ماكنتش أقصد يحصل كل ده، كل ده كان غصب عني والله. هي ليه مش مصدقة؟ أدهم: هو أنا ممكن أسأل حضرتك هي ليه بتعاملك كدا؟ كاد أحمد أن يرد ولكن قاطعهم خروج الطبيب. أدهم: طمنا يا دكتور. الدكتور: حضرتك مين؟ أحمد: أنا والدها. الدكتور موجها كلامه لأدهم: وحضرتك جوزها؟ أدهم: لأ.
الدكتور: طيب هي ضغطها كان عالي جداً، وياريت متتعرضش لأي عصبية أو حاجة توترها، لأنه الموضوع ممكن يقلب بمرض مزمن وإحنا مش عايزين نوصل لحاجة زي كدا. أدهم: طب هي صاحية؟ الدكتور: لأ، هي حالياً نايمة وممكن تصحى في أي وقت. أدهم: تمام. دخل أدهم وأحمد إليها. نظر أدهم إليها ودقق في ملامحها ولاحظ قد إيه هي ملاك وجميلة وهادية. وقاطعه صوت أحمد وهو يبكي.
أحمد ممسك بيدها بشدة: أنا آسف، سامحيني. مقدرش على زعلك. أنا عارف إني غلطت وغلطي كبير، بس أعمل إيه؟ كله كان غصب عني والله ماكنتش عايز أخسركم بس غصب عني. أدهم: حضرتك ممكن تحكي وأنا إن عرفت أساعدك هساعدك. صمت أحمد قليلاً وبدأ. فلاش باك.
أنا كنت دكتور بس مكنتش معروف، وطبعاً أحوالي المادية كانت مش أوي، عكس مامت مريم. كنت بتضايق من نفسي أوقات إني اتجوزتها وحرمتها من النعيم اللي كانت فيه، بس هي بحبها ليا بدأنا الطريق مع بعض من البداية. كل حاجة كنا عارفينها، مفيش حاجة بنخبيها على بعض. لحد ما عرفت أصدقاء سوء علموني الشرب والأومار وكل حاجة تغضب ربنا، حتى الزنا بقيت بعمله. بعدت عنهم وعن شغلي وعن كل حاجة بحبها وروحت لطريق تاني، طريق بعيد أوي عن ربنا. لحد ما في ليلة تعديت كل الحدود. روحت البيت ولقيتهم قاعدين كالعادة زعلانين وبيعيطوا. دخلت أوضتنا ملقتش فلوس.
أحمد: فين الفلوس؟ نجلا بقوة: مفيش فلوس، دي فلوس بنت. أحمد وامسكها من زراعها بقوة: انطقي فين الفلوس. كل هذا يحدث والمسكينة تقف وتشاهد معاناة أمها مع والدها الذي أغضب ربه. نجلا: في الدولاب. حدفها بعيد وارتطمت رأسها في التربيزة لتنزف دماءا كثيرة. مريم: بابا أرجوك ساعد ماما، يابابا ساعدها أرجوك. لكنه لم يكترث لتلك الصغيرة التي عمرها لم يتعدا الإثنا عشر عاماً، طفلة صغيرة تشاهده بهذه الطريقة وهو يتعدا على أمه.
ليذهب ومعه المال ليجد امرأة في كامل أناقتها. أحمد: يلا يازوزو. زوزو: خدت الفلوس. أحمد: طبعاً يلا بينا. وذهب معه. أكمل أحمد: ربنا يمهل ولايهمل. خد حقه مني. خسرت كل حاجة وبقيت على الحديدة، حتى اللي سيبت مراتي وبنتي عشانها سابتني عشان واحد معاه فلوس. بس أنا مايأستش. رجعت لربنا وتوبت ليه. وفكرت كتير أوي إني أرجع هنا، بس كنت خايف ليحصل نفس اللي بيحصل دلوقتي. بس إرادة ربنا أكبر من إني أقف قصادها. عرفت إني مريض بسرطان الدم.
يشاء القدر أن تسمع مريم هذه الجملة. لا لحظة، هي تستمع لكل هذه الأشياء من لحظة دخولهم إلى الغرفة وهي تشعر به. ولكنه نسي أن يحكي ما حدث بعد ذهابه. لتفتح عينيها وهي تنظر إلى وجهه الذي تملأه الدموع. مريم بإرهاق: وأنت متعرفش إحنا قد إيه عانينا بعد ما أنت مشيت؟ سبتلي أمي بتنزف وأنا مش عارفة أعمل إيه. كنت بعيط مش عارفة، طفلة صغيرة متعرفش حاجة. اترجيتك كتير إنك تساعدها. فلاش باك. بعد ذهاب والده.
مريم: ماما ارجوكي فوقي ياماما. لم تجد أمامها سوى حل واحد. ذهبت إلى شقة جيرانهم، أي نعم الوقت متأخر، إنها الثانية بعد منتصف الليل، ولكن أمها دقت الجرس أكثر من مرة حتى يفتح أخيراً، وكان والد مالك هو من فتح لهم. محمد: مالك يامريم وايه الدم دا ياحبيبتي؟ مريم ببكاء شديد: عمو، ماما ياعمو ماما. محمد وهو يجري معها: ماله؟
اللايدخل إلى الشقة ويفاجئ بأمها تسيل منها الدماء وكأنها أنهار. أخذها بسرعة بسيارته وذهب إلى المستشفى. وبعد أن وصلوا دخلو ليهرع إليهم الأطباء ويأخذوها إلى العمليات. بعد مرور أكثر من ست ساعات خرج الطبيب. محمد: طمنا يا دكتور. الدكتور: يؤسفني إني أقولكم إنها نزفت دم كتير والخبطة كانت في مكان خطير، فعشان كدا هي مش هتقدر تمشي. محمد بأسف: مش هتقدر تمشي خالص ولا ممكن تتعالج؟
الدكتور: هو أكيد ممكن تتعالج بس هياخد وقت. المهم نفسيتها لازم تراعوها وتاخدوا بالكم منها، لأن أي حاجة ممكن تأثر بالسلب. محمد: تمام، شكراً لحضرتك يا دكتور. وبعد ذهاب الطبيب. محمد: مريم، انتي سمعتي اللي قاله الدكتور؟ مريم: آه. يعني ماما مش هتمشي تاني؟ محمد: بس ممكن تتعالج. مريم: بابا هو السبب. أنا بكرهه. باكم.
مريم: عانينا كتير، ست سنين بنحاول نخليها تنسى وترجع تمشي تاني. سيرتك مكناش بنجيبها خالص. أنا فعلاً كرهتك واستحقرتك. أنت عارف أنت تستاهل كل اللي ربنا عمله فيك، دي أقل حاجة ممكن يعملها فيك على اللي أنت عملته فيا. أنا كرهت الرجالة من وراك ودخلت الشرطة عشان أطلع كل غلي في الضرب، لأني لو كنت سكت كنت هموت بقهرتي. أحمد: بعد الشر عنكم.
مريم: متحاولش تراضيني بالكلام. أنا عمري مهسامحك، أنت غلطت أوي في حقنا وأنا صدقني بكرهك من قلبي. لتشعر فجأة بأن أحداً ما يخنقها. لا تستطيع التنفس. مريم بتعب: بكرهك. لتزيد النوبة ولا تستطيع أن تأخذ نفسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!