نجلا: أحمد؟ الدكتور: حضرتك تبقي مين؟ في هذا الوقت، نظرت نجلا إلى مريم لتري ردة فعلها، وجدتها تنظر إليها ببرود، مما جعلها تظن أن مريم لن تحزن إذا اطمأنت عليه. نجلا: أنا مراته وعايزة أشوفه. صدمت مريم مما فعلته أمها، أيعقل أن تكون نسيت ما حدث وستسامحه؟ لا وألف لا، هو لن يدخل إلى حياتهم مرة أخرى، يكفي ما فعله. مريم: أنتي بتقولي إيه؟ نجلا وهي توجه حديثها للطبيب: وديني عنده. الدكتور: اتفضلي معايا.
لتذهب نجلا ويلحق بها مالك. أما مريم، فكانت حالتها سيئة للغاية، لا تعلم ماذا يجب عليها أن تفعل، مشاعرها مشتتة ما بين كره وعطف وحنان، لتستقر أخيراً أنها لن تضعف. عند أحمد، فاق أحمد وهو يشعر بألم شديد، ليراها أمامه. أحمد وهو لا يصدق نفسه: نجلا. نجلا تبكي فقط ولا ترد. أحمد: أنا آسف على كل اللي عملته، أنا غلطت بس ربنا اهو بيخلص لكم حقكم. مازالت تحتفظ بصمتها.
ليكمل: متزعليش، وياريت تسامحيني، أنا مبقاش قدامي وقت، عايز أقابله وأنا مرتاح. لتزيد من بكائها، مهما فعل، فهو حبيب قلبها وعشقها الوحيد. نجلا: بعد الشر عليك، متقولش كدا تاني. أحمد: مسامحاني يا نجلا؟ نجلا: مسامحاك يا أحمد، ربنا يقومك بالسلامة. أحمد: عايز أسألك سؤال، لو ربنا طول في عمري، هترجعيلي؟ صمتت نجلا، فهي لا تستطيع الرد حالياً. أحمد: سكتي ليه؟ نجلا: سيبها على الله، المهم أنت تقوم بالسلامة.
أحمد: لأ يا نجلا، أنا عايز أعرف. ليأتيهم صوت مريم من الخلف. مريم: آه، لازم تقولي. نجلا: مريم. مريم: قوليلو إننا بنكرهه ومش عاوزينه في حياتنا. نجلا بحده: بسم الله. مريم: لا مش بس هو، لازم يعرف إننا مش متقبلينه ومش عايزينه، خليه يمشي. لتقابل بصفعة قوية على وجهها. نجلا: أنا معرفتش أربي، أنتي قليلة الأدب، متنسيش إنه أبوكي. مريم بصدمة: منسيتش، أنتي اللي الظاهر إنك نسيتي، هو عمل فينا إيه، نسيتي إنتي عانيتي قد إيه، نسيتي.
نجلا: مليكيش دعوة بيا. مريم: ماشي يا ماما، عن إذنك. لتذهب مريم وهي تشعر بأن من كانت تتحمل الألم من أجلها تركتها، شعرت بشعور صعب، لم يعد لها أحد، أمها سامحته بسرعة رغم ما تعرضت له بسببه، لتذهب إلى المنزل، لا تريد أن ترى أحد، تريد أن تكون لوحدها. عادت إلى المنزل وجلست، لتأبى دموعها أن تنزل، شعور بالخنقة يجتاحها، تريد أن تشعر بالحنان، ولكن دمعة أبت أن تنصاع لعقلها ونزلت، ليلحق بها الكثير والكثير من الدموع.
مريم ببكاء: يارب أنا تعبت، اتحملت كتير أوي بسببه، مبقتش قادرة. لتستغفر ربها ودخلت لتتوضأ، تريد أن تخرج ما بداخلها، لتناجي ربها وتخرج ما بداخلها وتقف أمامه تبكي بشدة. يا الله، شعرت براحة شديدة وهي تتحدث مع ربها. أما عند أحمد. أحمد بتعب شديد: ليه كدا يا نجلا؟ نجلا: معلش، هي عصبية بس قلبها طيب والله. أحمد: أنا مكنتش عايز كدا، أنا مش عايز غير إنها تسامحني قبل ما أموت. نجلا: بعد الشر عنك.
أحمد: ده مش شر، أنا مش باقي ليا وقت كتير، أنا عايزها تسامحني عشان أموت وأنا مرتاح. ليشعر بألم شديد. أحمد: آآآآه. نجلا: مالك؟ مالك: نعم. نجلا: هات دكتور بسرعة. لينادي مالك على الدكتور الذي أتى سريعاً وأمرهم بالخروج من الغرفة. وبعد أن خرجوا. نجلا: مالك، روح جيب مريم. مالك: مش هقدر أجيبها وأسيبك. نجلا: ملكش دعوة بيا، اعمل بس اللي بقولك عليه. مالك: حاضر.
وكاد أن يذهب، ولكن سرعان ما أوقفه صوت أدهم الذي شاهد معاناة هذه الأسرة. أدهم: خليك انت معاها، وأنا هروح أجيبها. مالك: مفيش داعي. أدهم: مالك، أنا قلت إيه، خليك انت هنا جنبها، وأنا هروح أجيب مريم. مالك: تمام. أدهم: وانتي يا لميس، روحي عشان الوقت اتأخر. لميس: حاضر. خرج أدهم من المستشفى وقرر الذهاب إلى منزلها ليرى إذا كانت هناك أم لا. وبعد قليل وصل إلى المنزل ليدق الجرس.
لينتظر قليلاً وبعد قليل فتحت الباب ووجهها واضح عليه علامات البكاء بشدة من أنفها الأحمر وعينيها المنتفختين وشفتيها ووجهها يعطوها مظهر مغري لأي رجل، بالإضافة إلى الإسدال الذي ترتديه لتظهر قمة في البراءة والجمال. مريم: أستاذ أدهم، إيه اللي جابك هنا؟ أدهم: ممكن أتكلم معاكي؟ مريم: آه أكيد، اتفضل. ليدخل أدهم ويجلس على كرسي مقابل لها.
أدهم: أنا عارف كويس إن اللي حصلك مش سهل ومش هتقدري تنسي، والظاهر إنك كنتي بتصلي، والدك حالته حرجة، وخليني أبقى صريح معاكي، وضعه صعب جداً. مريم: والمطلوب مني؟ أدهم: إذا كان ربنا بيسامح، انتي مش هتسامحي. مريم: ربنا هو اللي بيسامح مش أنا، أنا مجرد عبدة، ليا مشاعري ومقدرش أتحكم فيها.
أدهم: بس ده والدك، مش أي حد، ده القرآن وصانا بالوالدين مرة واتنين وتلاتة، وبالوالدين إحسانا، وبعدين لو مش عشانه، عشان خاطر والدتك اللي تعبانة جداً. مريم: ماما مالها؟ أدهم: متتخضيش أوي كدا، هي تعبانة من الزعل عليه بس. صمتت مريم قليلاً. أدهم: يعني بردو مش هتيجي؟ وقف أدهم وذهب إلى باب الشقة، وعندما فتحه، أوقفه صوتها. مريم بجمود: استني، أنا هاجي معاك. فرح أدهم لقرارها. أدهم: طيب، هستناكي تحت، خلصي وانزلي. مريم: تمام.
وبعد قليل نزلت مريم وركبت السيارة بجواره وانطلق بسيارته من دون أن ينطقوا حرفاً، وعندما وصلوا. أدهم: يلا بينا. صعدت مريم معه لتتفاجئ بوالدتها تبكي بشدة بعد أن أخبرها الطبيب أن حالتها سيئة للغاية ومتأخرة. مريم: ماما. لتقترب منها وتحتضنها بشدة وتبكي. مريم: أهدي، مينفعش كدا. نجلا: أنا آسفة، متزعليش مني. مريم: مقدرش أزعل منك. نجلا برجاء: ادخلي كلميه وقوليله إنك مسامحاه. مريم: حاضر، بس هدخل لوحدي. نجلا: ماشي.
لتتركها مريم وتدخل لوالدها. أحمد بعدما انتبه لوجود أحد معه بالغرفة: مريم. مريم: خليك عشان أنت تعبان. أحمد: مريم، أنا آسف. مريم: خلاص، أنسي كل اللي حصل. أحمد: يعني انتي مسامحاني؟ مريم: إذا كان ربنا بيسامحنا وبيغفرلنا واحنا عاملين أفظع الكبائر، أنا يا عبد مش هسامح. أحمد: ياآه، كان نفسي أسمعها منكم. مريم: بابا، حضرتك تعبان، استريح شوية. أحمد: لأ، سيبيني أشبع منكم الأول.
مريم: ما حضرتك إن شاء الله هتخف وهتقعد معانا زي ما أنت عايز. أحمد: كان نفسي أكمل اللي باقي معاكم، بس قدر الله وما شاء فعل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!