بيجاد لاحظ ذلك وقال بعصبية: "إلى ماذا تنظرين؟ هيا اغربي عن وجهي." شمس انتبهت لكلامه، رفعت رأسها لعينيه تنظر له بقرف وتابعت طريقها إلى الحمام. دخلت للحمام وأجهشت في بكاء مرير على ما يحصل لها بسبب ذاك اللئيم. مسحت دموعها وغسلت وجهها وخرجت.
بيجاد كان واقفًا أمام حمام الذكور ينفث دخانه في الهواء. ما إن رآها حتى رمى بالسيجارة أمام رجله وداس عليها بقدمه، ورفع رأسه اتجاه شمس ينظر لها ببرود. شمس ما إن رأته حتى سارت بخطى مسرعة تحاول عدم النظر لجانبه حتى لا تلتقي أعينهما، لكنه أوقفها صوته حين قال بسخرية: "هل كنت تبكين حقًا؟
شمس لم تبالِ بكلامه وسارت تكمل طريقها بكل برود. بيجاد تعصب من برودها فهو يكره من يتجاهله. أسرع نحوها ودفعها بخفة على الحائط وحاوطها بيديه. نظر لعينيها المنتفختين أثر البكاء وقال بسخرية أكبر: "لِمَ كل هذا البكاء ها؟ هل يهمك الدرس لهذه الدرجة؟ أنتِ حقًا مسكينة يا شمس، أنا أشفق عليكِ."
شمس توترت كثيرًا من قربه، تكاد أنفاسه تحرق وجهها، ورائحة عطره التي تكرهها فهي تذكرها بذلك اليوم المشؤوم. عصبتها كثيرًا جملته الأخيرة، استجمعت بعضًا من شجاعتها ورفعت رأسها تنظر لعينيه وقالت باستفزاز: "ولِمَ لا؟ أنا تهمني دراستي كثيرًا، ليس مثل بعض الحيوانات ليس لها عمل سوى فعل الأشياء المقرفة." وتابعت باستفزاز أكبر: "الله أعلم كم من فتاة اغتصبتها ودمرت حياتها يا متوحش يا حيوان، اللعنة عليك، أكرهك."
بيجاد تلقى تلك الكلمات منها كالصاعقة. عيناه تحولتا للون الأحمر كأنها حمم بركانية على وشك الانفجار. برزت عروقه بشدة، وبغضب رفع يده فجأة للأعلى لكنه أوقفها في نصف الطريق وكور قبضته بقوة حين رآها تخفي وجهها بيديها بخوف شديد مذعورة. بيجاد لم يتحمل، صرخ وضرب الحائط بقبضته عدة ضربات متتالية حتى جرح يده. ابتعد عنها وأمسك برأسه ودار حول نفسه بحركة غاضبة.
شمس، والتي كانت مذعورة أمامه ترتجف مثل العصفور، شالت يديها من على وجهها تنظر له بذعر. بيجاد تقدم منها وبعصبية أمسك بيديها بقوة ألمتها وقال بتحذير وهو يجز على أسنانه: "لا تستفزيني هكذا ثانية يا شمس لأنك ستندمين، صدقيني." شمس دفعته عنها بقوة وصرخت بغضب: "هل كنت ستضربني؟ هيا افعلها، هيا!
بيجاد صاح بعصبية كبيرة: "أنا أحذرك للمرة الأخيرة، لا تلعبي بأعصابي لأنك ستندمين يا شمس. لا تجبريني أريكي وجهي الثاني لأنه أقسى من هذا، خافي مني يا شمس، خافي! شمس صاحت به: "ومن أنت ها؟ ماذا ستفعل ها؟ لم يبقَ شيئًا ولم تفعله معي. أنت دمرت حياتي، بسببك خسرت شرفي وكرامتي، والآن بسببك سأخسر دراستي ومستقبلي. كفى عذابًا، كفى هذا، أنا تعبت، تعبت، كفى." وسقطت أرضًا تبكي بنحيب.
بيجاد واقف كالصنم لا يتحرك فقد فاجأته حالتها المفاجئة تلك. قلبه أشفق عليها للحظة، يريد أن يحضنها، يريد أن يضمها لصدره، يقول لها: "كفى يا حبيبتي، كفى بكاءً أرجوكِ فقلبي لا يتحمل رؤيتك هكذا. آه يا من هذا العقل الذي يرفضك بشدة، آه أحس وكأن يداي مكبلتان وتمنعان على احتضانك أو ملامسة وجهك الملائكي. لا تستطيع يا شمس، لا تستطيع." شمس ما زالت جالسة على الأرض وتبكي كالطفل الصغير الذي يحتاج إلى من يواسيه ويضمه إليه.
أخيرًا نهضت بتعب، مسحت دموعها وسارت بخطى بطيئة لم تكن ترى أمامها بسبب الدموع المتجمعة في عينيها. فجأة أحست بدوخة، أمسكت رأسها والرؤية أمامها غير واضحة قليلاً، كادت أن تقع لكن بيجاد أسرع نحوها وأمسك بها قبل أن تقع. كان يتابع تعابير وجهها الشاحب بقلق شديد يردد: "ما بك ها؟ شمس نظرت له بغضب ودفعته عنها بقوة قائلة: "ابتعد عني، دعني وشأني." ثم غادرت. أخيرًا دق الجرس معلنًا عن وقت الاستراحة.
بيجاد ذهب المرحاض ليدخن كعادته. فجأة تذكر خطته التي رسمها لداليا. خرج مسرعًا وسار باتجاه حمام البنات. انتظر حتى دخلت داليا ومعها اثنتان من صديقاتها. بعد قليل خرجوا هم وبقيت داليا لوحدها في الداخل. بيجاد نظر من حوله ليتأكد بأنه لا يوجد أحد يراه. دخل بسرعة وأغلق الباب الخارجي بالمفتاح. داليا كانت بالداخل، ما إن خرجت ورأته حتى تسمرت مكانها وارتجف جسدها. قالت بخوف: "بيجاد، ماذا تفعل هنا؟
كان واقفًا بكل برود يضع يده في جيبه واليد الأخرى يمسك بها السيجارة وينظر لها نظرة شيطانية. قال بخبث: "أظن بأنك تعرفين لِمَ أنا هنا، أليس كذلك؟ داليا نظرت له بذعر ثم للباب فقد علمت أنه ينوي على شر. أسرعت نحوه تريد الهرب لكنها وجدته مغلقًا. نظرت له بفزع ونبضات قلبها تتسارع. قالت: "ماذا تريد مني؟ هيا افتح الباب يا بيجاد." بيجاد ضحك بسخرية ونفث دخانه في الهواء ثم أسرع نحوها بغضب وأمسك بذراعها وألصقها
بالحائط وقال بتحذير: "لن أتركك حتى تنفذين ما أطلبه منك بالحرف الواحد، وإن حاولتِ اللعب معي فستندمين يا داليا." داليا ترتجف بخوف شديد. قالت بغضب: "ما هذا الهراء؟ أنا لن أفعل أي شيء، أتفهم؟ أنت ستتزوجني عاجلاً أم آجلاً يا بيجاد." بيجاد ضغط على يديها بغضب وصاح: "أنا لا أعيد كلامي مرتين، أسمعتِ؟ إن لم تنفذي طلبي فسأحرق عينيكِ بهذه السيجارة يا داليا، قسمًا بالله لأفعلنها." وقرب السيجارة بعينيها.
داليا ارتجف جسدها وتسمرت مكانها. صرخت بخوف: "ماذا تفعل؟ أبعدها عني بسرعة! حسنًا، سأفعل ما تطلبه مني، أعدك." بيجاد ابتسم بخبث وأخبرها ماذا عليها أن تفعل بالتفصيل، ومن ثم فتح الباب وخرج. داليا أخيرًا أخذت أنفاسها بصعوبة شديدة. بيجاد ما إن خرج حتى رأى شمس من بعيد قادمة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!