ما إن خرج بيجاد حتى رأى شمس قادمة من بعيد. نظر لها ببرود وتابع طريقه، لم يكن بمزاج للتحدث معها أو معاتبتها، بل لم ينظر لها حتى وسار للصف. شمس رمشت بعينيها عدة مرات تريد التأكد، هل بيجاد خرج حقًا من حمام البنات؟ أخذت التساؤلات تدور حول رأسها: "ماذا كان يفعل هناك؟ وفي حمام البنات! شمس ضربت جبينها بخفة وهي تحدث نفسها: "وما دخلك أنت يا شمس، ليذهب إلى الجحيم." فجأة رأت داليا تخرج هي الأخرى من الحمام قادمة باتجاهها.
شمس حدثت نفسها: "الآن فهمت، حقًا إنهما مقرفان ولا يخجلان أبدًا." وتابعت بتأفف: "أُف، يكفي هذا يا شمس، لا تشغلي نفسك بهكذا أشخاص، اهتمي فقط بدراستك." وتابعت طريقها نحو الحمام وهي مسلطة نظرها على داليا بنظرات مقرفة. داليا انتبهت لتلك النظرات المسلطة عليها، صرخت وهي تنظر لها بغضب: "ماذا هناك؟ ألا تنظرين أيتها الشحاذة؟ شمس استفزتها الكلمة الأخيرة، صاحت بغضب: "لا أسمح لك بنعتي بالشحاذة أتفهمين؟
انظري إلى نفسك أيتها المقرفة، ماذا كنت تفعلين معه في الداخل؟ داليا تفاجئت من كلامها الأخير، تقدمت منها بابتسامة خبيثة وقالت بغرور: "وما دخلك أنت ها؟ إنه حبيبي وسيكون زوجي قريبًا. لا تقولين إنك تغارين مني؟ شمس قالت بسخرية: "بربك وممن سأغار ها؟ هل على فتى مافيا مثله أم على فتاة مغرورة وغبية مثلك؟ داليا احترقت غيظًا وغضبًا من كلام شمس، قالت بغرور أكبر:
"لا تكذبين، قولي إنك غيورة مني، فالبنات هنا كلهم يموتون غيرة مني لأن بيجاد ينظر لي أنا فقط ويحبني أنا فقط." داليا تقدمت منها وهمست في أذنها كفحيح الأفعى: "قولي إنك أعجبت به وبعضلاته في تلك الليلة، وتريدين أن تعيديها." ابتعدت عنها لترى تعابير وجهها وهي تبتسم بخبث.
شمس بلعت غصة مريرة في حلقها وسرت رجفة في جسدها إثر سماعها لتلك الكلمات، بدأت تتنفس بصعوبة بالغة فور تذكرها لتلك الليلة. سارت بخطى مسرعة متجهة للصف والدموع متجمعة في عينيها. رأت وفاء قادمة نحوها تقول: "شمس أين كنت؟ أنا أبحث عنك." شمس رفعت نظرها إليها بدموع، أسرعت نحوها تحتضنها ببكاء. وفاء باستغراب من فعلتها ردت بقلق: "شمس ما بك؟ أخبريني! ماذا حصل؟ شمس بدون وعي قالت باكية:
"الجميع أصبح يعرف، هو من أخبرهم، الجميع يعرفون." وفاء بعدم فهم: "من تقصدين وماذا يعرفون؟ أنا لا أفهم! شمس ببكاء: "هل، هل تعرفين أنتِ أيضًا يا وفاء؟ وفاء ولم تكن تفهم عليها ردت: "وماذا سأعرف أنا؟ عما تتحدثين؟ أخبريني!
شمس تجاوزت وفاء وهي متجهة نحو قسمها، دخلت ببكاء غاضبة تبحث عنه بأعين دامعة. وجدته واقفًا يتحدث مع سامي ويضحك بكل أريحية، وما إن رأتها قادمة نحوه بعيون منتفخة ووجه غاضب كأنها قنبلة ستنفجر حتى تلاشت ضحكته وحل مكانها الصدمة والجمود. شمس تقدمت منه وأخذت تضربه على صدره بيديها الصغيرتين بغضب وتصرخ ببكاء: "ماذا فعلت يا متوحش؟ لماذا أخبرتهم ها؟ هل تريد أن تلطخ سمعتي؟ لماذا فعلت هذا أيها المافيا؟ لماذا؟
بيجاد تفاجأ بهجومها وصراخها الهستيري عليه وهي تضربه بقبضتيها الصغيرتين أمام صدره العريض، لكنه لم يحرك منه ساكنًا، بل أمسك بيديها بعصبية وصاح: "ماذا تفعلين؟ عما تتكلمين يا هذه؟ أنا لا أسمح لك بهذا، أنت تجاوزت حدودك كثيرًا." الجميع انصدموا منها ويتهامسون كيف تجرأت على التكلم مع بيجاد بهذه الطريقة وصرخت عليه. من هي؟ إنها لا تعرفه جيدًا. حتى سامي الذي انصدم من فعلتها صاح فيها: "هاي يا مجنونة، كيف تتكلمي معه هكذا؟
كيف تجرأتِ على ضربه؟ بيجاد لا تسكت لها، افعل شيئًا! بيجاد رمقه بغضب وصاح: "سامي اخرس ولا تتدخل يا سامي." سامي بغضب: "ولكنها تقلل أدبًا معك ألا ترى؟ بيجاد رمقه بنظرة ثاقبة أخرسته. وفاء تقف أمام الباب مصدومة غير مستوعبة ما فعلته شمس قبل قليل وكيف تكلمت مع بيجاد هكذا. شمس نظرت لبيجاد بأعين باكية غاضبة واستدارت تريد الخروج من هذا السجن فقد اختنقت، حملت حقيبتها وسارت بخطوات مسرعة. أوقفتها وفاء وهي تقول:
"شمس ماذا تقصدين بكلامك؟ هل تعرفين بيجاد؟ ما الذي حصل بينكما؟ أخبريني! شمس نظرت لها ولم تتكلم وهمت أن تكمل طريقها. أوقفتها وفاء وهي تمسك بذراعها وتقول: "شمس إلى أين أنت ذاهبة؟ شمس ردت ببكاء: "اتركيني يا وفاء، أريد الخروج، أكاد أختنق هنا." وفاء بقلق: "هل ستتركين الدرس؟ شمس أنت لم تحضري الدرس هذا الصباح أيضًا، ستهملين دراستك هكذا؟ شمس نظرت لها بحزن، أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "حسنًا، لن أذهب، هيا دعينا ندخل."
وفاء ابتسمت وقالت: "تعالي لنجلس." بيجاد كان مسلطًا عينيه على شمس ولم ينزلهما. سامي نظر له وقال باستياء: "بيجاد كيف تتركها هكذا دون أن تفعل لها شيئًا؟ يجب أن توقفها عند حدها، لقد تجاوزته كثيرًا. أرأيت كيف ضربتك وصرخت فيك؟ لو كنت مكانك لضربتها كفًا على وجهها، حقيرة." بيجاد نظر له بغضب والشرر يتطاير من عينيه وقال: "سامي إن سمعتك تعيد هذا الكلام ثانية فسأقطع لسانك إلى أشلاء وأرميها للكلاب أتفهم؟ سامي نظر له باستياء وقال:
"ما بك يا صاح؟ أنت لم تكن هكذا، لم تكن ضعيفًا مع أحد من قبل إلا معها هي. بيجاد أنا حقًا خائف من أن تكون، آه أن تكون قد... بيجاد لم يدعه يكمل كلامه حيث صاح فيه: "اخرسسس! شمس نظرت لمقعدها ولمقعد بيجاد بغضب وقالت: "أنا لن أجلس هنا، سأغير مكاني." وفاء ردت: "حسنًا كما تشائين." جلست شمس في الأخير، لم تكن تعلم أن هناك أعين تراقب حركتها باهتمام. وفاء جلست بجانبها وقالت بتساؤل: "شمس لماذا كنت تتكلمين مع بيجاد بتلك الطريقة؟
هل تعرفينه؟ ما الذي حصل بينكما؟ شمس وضعت يديها على رأسها بتعب من ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "وفاء أرجوك دعينا لا نتحدث بهذا، أنا متعبة." وفاء ردت بحزن وهي تربت على كتفها: "حسنًا، لا تهتمي لهذا، سيمر بالتأكيد يا حبيبتي." شمس ابتسمت لها. وفاء نهضت وهي تقول: "ها قد جاء الأستاذ، حسنًا أراكِ لاحقًا." شمس بتعب: "حسنًا." مرت الساعة بملل شديد، ما إن دق الجرس حتى خرج الجميع. شمس خرجت مسرعة مع وفاء بتعب.
بيجاد أيضًا خرج هو وسامي، ركب السيارة وانطلق لبيته. شمس وصلت لمدرسة ميار، أخذتها كالعادة وذهبوا للبيت. _في المساء في الفيلا.
داليا ذهبت لبيت بيجاد مثلما طلب منها بيجاد أن تفعل. دقت الباب وفتحت لها الخادمة الباب وذهبت لغرفة عمر ونوران لتنده لهما. أخبرتهم بأن داليا هنا وتريد التحدث معهما بشيء مهم. نزل عمر ونوران وسط استغرابهم لمجيئها المفاجئ، ظنا منهما أنها تريد ارتباطًا بينها وبين بيجاد بسبب ما حصل، لكنها فاجئتهم بكلامها حين قالت إنه لم يحصل شيئًا بينها وبينه تلك الليلة وأنها كذبت عليهم فقط من أجل أن يتزوجها هي لأنها تحبه. صحيح أن بيجاد جاءها ليلًا ولم يكن في وعيه لكنه لم يحصل شيئًا بينهما هكذا قالت لهم.
عمر ونوران انصدموا من كلامها، كيف كذبت عليهم في مثل هكذا موضوع؟ عمر اشتط غضبًا وطلب منها أن تخرج من بيته على الفور. داليا خرجت من الفيلا تكاد تحترق بالغيظ وهي تتوعد لبيجاد: "أنت لي يا بيجاد، لي أنا فقط، لن تخلص مني بهذه السهولة أعدك." بعد رحيل داليا، عمر أمسك برأسه غير مصدق ما كانت تقوله داليا قبل قليل، قال بغضب: "ما هذه الفتاة؟ كيف فعلت هذا بنا؟ كيف تكذب علينا بمثل هكذا موضوع؟ لقد ظلمت ابني بسببها."
نظر لنوران بندم وقال: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!