كان بين الفينة والأخرى يختلس النظر لمكانها الفارغ بجواره، حقًا كانت حصة مملة جدًا. بيجاد حدث نفسه قائلًا: "أووف اللعنة! ما هذا الملل الشديد؟ سوف أجن إن بقيت هكذا". ونهض ليخرج، لكن أوقفه صوت الأستاذ وهو يقول: "بيجاد إلى أين؟ ألا تعرف الاستئذان؟! بيجاد توقف ونظر له ببرود وقال: "حقًا، ومن أنت؟ الأستاذ صاح بغضب شديد: "هاااي يا ولد! هذا لا يعني إن كان أبوك هو مالك المدرسة تتمادى على الأستاذ، سأشكيك لأبوك إن أعدتها."
بيجاد اشتط غضبًا وكوّر قبضته وضرب بيده الطاولة حتى انقلبت وأحدثت ضجيجًا أرعب كل من في الصف. هو حقًا فتى عصبي ومتكبر جدًا، لا يبالي لأحد ولا يهمه أحد سوى نفسه. بيجاد تابع بغضب: "افعل ما تريده، لا يهمني لا أبي ولا أنت، لست خائفًا من أحد." وخرج وأغلق الباب بقوة خلفه حتى طار الغبار. دخل للحمام بغضب وأخرج من جيبه سيجارة وأشعلها ينفث دخانها بالمرحاض بشراهة لعله ينسى ما حدث. ****************
شمس نهضت من النوم ورأسها يؤلمها قليلًا، نظرت من حولها تبحث عن أختها لكنها سرعان ما تذكرت أنها ذهبت للمدرسة برفقة عمر. نهضت من على السرير وهي ممسكة برأسها تمشي ببطء شديد. دخلت للمطبخ تبحث عن الماء فهي منذ البارحة لم تأكل ولم تشرب.
مسكت القارورة وألصقتها بشفتيها وابتلعت نصفها، عادت لفراشها. فجأة وقعت عينيها على صورة لوالديها المتوفيان موضوعة على المكتبة الصغيرة. أمسكتها بيدين مرتجفتين ودموعها على وشك الوقوع. نظرت لهم مطولًا وأخيرًا سمحت لدموعها بالنزول وهي تحدثهما باكية: "آه يا أمي ويا أبي لو تعرفان كم اشتقت لكما، لو تعرفان كم أنا تعبانة بدونكما، أنا محتاجة لكما كثيرًا، أنا أموت الآن، داخلي يحترق، آه يا غاليان."
وظلت تبكي بصوت مسموع علها ترتاح من هذا العبء. **************** أخيرًا دق الجرس معلنًا عن نهاية الدوام، كالعادة أسرع الجميع للخروج. داليا أسرعت تركض نحو بيجاد وقد علمت من سامي ما حصل بينه وبين شمس، فاحترقت غيرة كيف له أن يلمس فتاة غيرها لكنها أيقنت نفسها أنه انتقام فقط. أسرعت إليه تنادي باسمه: "بيجاد توقف! بيجاد سمعها لكنه لم يبالِ لها وأكمل طريقه بتكبر.
داليا تعصبت من تصرفه فهي تعرف أنه فتى متكبر جدًا ويصعب على أي أحد مسايرته أو فهمه بسهولة. داليا أمسكت به من ذراعه وقالت بغضب: "بيجاد أنا أناديك ألا تسمعني؟ بيجاد نظر لها ببرود وقال: "ماذا؟! داليا حاولت أن تتظاهر بالحب وأمسكت بكفه بحنان وقالت: "أنا عرفت أنك نجحت بانتقامك من تلك الشحاذة." وتابعت: "ما رأيك أن نحتفل بهذا مساءً في بيتي؟ وغمزت له بحركة مثيرة ففهم بيجاد ما تقصده. رد ببرود: "أنا ذاهب، أراك لاحقًا."
وسار باتجاه سيارته. داليا تأففت بغضب وذهبت. بيجاد همّ أن يركب السيارة لكن أوقفه صوت عمر وهو ينادي عليه بغضب: "بيجاااد توقف! بيجاد استدار له ببرود ولم يتحدث. عمر أسرع نحوه وأمسك بتلابيب قميصه وقال بغضب: "ماذا فعلت لها أيها المعتوه؟ تكلمم!! بيجاد تعصب من تصرفه وبقوة دفعه عنه وقال: "ماذا تفعل؟ كيف تجرؤ أيها الأبله؟ أنت لا تعرفني جيدًا." عمر صاح فيه: "حقًا ومن هنا لا يعرفك أيها المتكبر المافيا؟ بيجاد تقدم منه
بغضب وأمسكه من قميصه وقال: "إذن كن حذر فأنت مع المافيا." عمر ازداد غضبه ودفعه عنه ورفع سبابته في وجهه وقال محذرًا: "إن حصل شيئًا لشمس بسببك فلن أرحمك، بسببك تدهورت حالتها النفسية والجسدية." وتابع: "أنا أعرف أنك أنت من اغتصبتها، كيف فعلت هذا بتلك البريئة حتى أصبحت خائفة منك؟ أنت حيوان حقًا."
بيجاد انصدم مما قاله عمر فهو لم يسمع ما قاله عنه فكلمة أن حالتها النفسية والجسدية قد تدهورت بقيت ترن في أذنه لكنه تظاهر بعدم الاهتمام وبغضب أمسك بعمر وقال: "ومن أنت لتحاسبني على ما أفعل وما لا أفعل؟ هيا اغرب من أمامي." دفعه وركب سيارته وانطلق. ***** استغفروا *****
عمر ذهب ليجلب ميار من مدرستها فهو يعلم أن شمس حالتها لا تسمح لها بالخروج هذه الفترة لذلك قرر أن يهتم هو بهذا حتى تتحسن حالتها. هو لا ينكر أنه بدأ يحبها من أول نظرة لها لما أتت لتسكن أول يوم، لكنه طبعًا لن يخبرها بهذا هذه الفترة، قرر حتى يأتي الوقت المناسب. ميار رأت عمر قادم نحوها فأسرعت نحوه و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!