نعم كنا نتشاجران بخصوص تزويجك من ابنة فدوى صديقة أمك. بيجاد وما زال مندهشًا وتملّكته رغبة في الضحك، قال بصدمة: ماذا؟ زواج ومن رازان؟! ونظر لأمه وأكمل بسخرية: هل كنتِ تخططين لتزويجي برازان تلك؟! نوران بتوتر: ابني أنا... آآآ... ولم تكمل حديثها حتى انفجر بها بيجاد بصراخ: يكفي! هل أصبحتِ تهتمين لأمري الآن؟ هيا تكلمي، قولي. نوران وهي تمثل الحزن أمام زوجها: لا حبيبي، كنت فقط أريد ارتباطًا فقط وليس... بيجاد بعصبية:
ارتباط أو زواج، أي ما كان، لا يهمني ولا دخل لكِ فيه، لا شأن لكِ في حياتي. بيجاد تابع بحزن: أنتِ، أنتِ لم يكن يهمك سوى نفسك. أنا عندما كنت طفلًا بعمر الست سنوات، أين كنتِ؟ ها؟ أخبريني! كنتِ تتركينني مع المربيات وتذهبين دون حتى السؤال عني، وتريدين تزويجي... بيجاد توقف ليأخذ بعض أنفاسه وتابع بتحذير وغضب: أحذرك للمرة الأخيرة، لا تتدخلي في حياتي، أفهمتِ؟!
عمر الذي انصدم من كلام ابنه والطريقة الفظة التي تحدث بها مع أمه، فهذه أول مرة يتحدث معها بهذا الأسلوب، لطالما كان يخبئ كل هذا الألم في قلبه. عمر قال: أنا أيضًا كنت أقول لها نفس الشيء. بيجاد نظر لأبيه وهو يتذكر شيئًا وقال بألم: الكلام موجه لكِ أيضًا. عمر باستغراب: ماذا؟ أنا؟! بيجاد: هل نسيت أخطاءك؟ أنت أيضًا تركتني ولم يكن يهمك غير السفر والعمل. أنتما تركتنمي وحدي. ورفع سبابته في وجهيهما وأكمل بتحذير:
لا تتدخلا في حياتي، أفهمتما. ورحل. نوران وقد ارتاحت بعض الشيء لأنها ليست المذنبة وحدها. *** مر الكثير من الوقت. أصوات الموسيقى العالية وبنات يتمايلن بأجسادهن يرقصن مع الشباب. على طاولة المشروبات يجلس بيجاد يرتشف المشروب يتذكر شجاره مع والديه. سامي يجلس بجانبه حاول تلطيف الجو وجعله ممتعًا، قال بصوت عالٍ: بيجاد، كفاك شرابًا أرجوك، وتابع: انظر إلى هناك، تلك الفتاة المثيرة، ما رأيك؟ بيجاد ببرود وعصبية:
سامي، إن لم تسكت فسأفجر رأسك بهذا الكأس، أفهمت؟ سامي لاحظ غضب بيجاد، وهو يعرفه جيدًا. حين يغضب لا يرى أمامه. قال بخوف: حاضر، سكتت. لكنها مثيرة جدًا، جرب الليلة معها. بيجاد بعصبية وجاء ليتكلم، فجأة أحد طبع قبلة على خده، وهذا الأحد طبعًا لم يكن غير داليا المغرورة. بيجاد انزعج وتعصب من فعلتها. وأضافت وهي تهمس في أذنه: اشتقت لك حبيبي. وحاوطته بيديها. بيجاد انزعج أكثر وبقوة، أزاح يديها عن عنقه، قال بعصبية: اغربى عن وجهي.
داليا بغضب: لن أتركك، أرني ماذا ستفعل. سامي حاول تلطيف الجو مرة أخرى، لكنه زاد الطين بلة. لا تحاولي معه يا داليا، فقد عرضت عليه تلك الفتاة المغرية، وأشار بيده، لكنه رفض. داليا اشتطت غضبًا من كلامه وقالت بعصبية كبيرة: ماذا تقول؟ فتاة؟! تكلم! ها إن أعدتها ثانية سوف أقتلك يا سامي، أفهمت؟ احتفظ بهذا لنفسك. سامي أدرك ما تفوه به قبل قليل، فهو يعلم أن داليا تحب بيجاد بجنون وتقتل من يقترب منه. سامي بخوف: آآآ... كنت أمزح فقط.
بيجاد بعدم اهتمام بما قالته داليا، قال ببرود: أنا ذاهب، أراكما غدًا. داليا: بيجاد، أنت ثمل ولا تستطيع القيادة، أنا سآتي معك. بيجاد: لا، أنت استمتعي بسهرتك. سأذهب مع سامي. هيا بنا. داليا بغضب من رد بيجاد: أصلًا أتيت من أجلك فقط، سأعود أنا أيضًا. *** دخل بيجاد غرفته وما زال ثملًا. نزع قميصه ودخل الحمام ووقف أمام المرآة. أخذ انتباهه ذلك الخدش الصغير في صدره، تذكر عندما كادت شمس أن تسقط فمسكت به وأحدثت ذاك الخدش.
بيجاد وهو يتحسسه بيده ابتسم لا إراديًا وقال: قطتي المشاكسة. نلتقي غدًا. غسل وجهه واستلقى على سريره وغط في نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!