روح كانت حاسه أنها في كابوس و نفسها تصحى منه. أخذت الشرطة روح وذهبوا تحت عيون صقر. بعد مرور عامين. في منتصف الليل. في مستشفى الأمراض النفسية. في غرفة رقم ١٦. كانت تجلس حورية ولكن وجهها شاحب اللون. كانت تنام بعمق. فاقت من منامها وحينما فتحت عيونها الزرقاء، صارت ترمش عدة مرات. ابتسامة تعلو ثغرها وهي تقول بنوم: "صقر، انت جيت عشان تأخدني. استنى أنا جايه معاك أهو." أزالت الغطاء من فوقها ووقفت على رجلها.
حينها رأته يذهب من أمامها في اتجاه الباب مستعداً إلى الخروج. قالت بضيق: "صقر، انت رايح فين؟ بقولك استنى عاجي معاك." وذهبت ورائه وهي تهتف باسمه. كان طبيب ذاهب بالطرق ولمح طيفها وهي تصعد درجات السلم. عندما لحقها حتى يتأكد، لم يرى شيئاً فظنه أنه كان يتوهم. أكمل طريقه وهو يتكلم في الموبايل: "أيوه يا طنط ساره. هي والله كل ما بتفوق مش بتبطل صريخ. مش بتقول غير كلمتين: (صقر ماتسبنيش)
. حاولت كتير أشوفلها أنجح أطباء ولكن ماحدش قدر يعالجها. ولكن فيه أمل جديد بكرة في مدير جديد أخذ المستشفى، بيقولوا أنه أشطر دكتور نفسي في مصر كلها. هكلمه وأحاول معاه." ساره: "طيب يا حبيبي يارب يقدر يعالجها. دي بقالها سنة ونص في غيبوبة. وساعتها ماتفوق تكون حالتها بالشكل ده. معلش يا ياسر ممكن تروح تطمن عليها عشان مش عارفه قلبي مش مطمئن." ياسر: "حاضر يا طنط. أنا أصلاً قدام غرفتها أهو." وما وصل حتى شاهد حالة من الهرج.
قال في موبايله: "ثواني يا طنط وكلمك تاني." وأغلق بسرعة وذهب باتجاههم وقال بخوف: "ايه في؟ إحدى الممرضات: "المريضة اللي هنا اختفت ومش لاقيين لها أثر نهائي يا دكتور ياسر." ياسر بغضب: "يعني ايه مش لاقيينها؟ ٣ ممرضات على بنت ومش عارفين تخلي بالكم منها. قولنا إن حالتها سيئة يعني محتاجة حد يخلي باله منها. الثانية حسابكم بعدين." وبعدها صار يبحث معهم عنها. تذكر عندما رأى طيف شخص ولكنه قال إنه يتوهم. تحدث بصوت عالٍ: "أيوه هي."
وخرج يركض باتجاه المصعد حتى يلحقها بأسرع وقت. روح كانت مازالت تصعد الدرجات وهي تلحق بخيال صقر. روح بنزعاج: "صقر، أنا مش هسيبك تاني. تعالي هنا." وركت وهي تلحقه. أخيراً وصلت إلى آخر الدرجات ووصلت على السطح. تأملت المكان من حولها كان يسوده الظلام الداكن. لم تر شيئاً. قالت بغضب: "صقر، انت جايبني هنا ليه؟ قولتلك مليون مرة إن بخاف من العتمة. يعني مش هتبطل تخوفني." ثم أكملت حديثها بخوف: "صقر، انت رايح فين تاني؟ استنى."
وركت خلف ذاك الخيال اللذي لا يراه أحد غيرها. ظلت تركض خلفه حتى وصلت إلى حافة السطح. إذا بخطوة آخره سوف تهوي بجسدها بالأرض. كانت سوف تضع قدمها إلا أن في آخر لحظة وصل ياسر وانتشلها قبل أن تقع من فوق السطح اللذي في الطابق السادس. صرخت به روح: "سيبني أرجوك. صقر هيمشي. أنا عايزة أروح معاه. بقولك سيبني." وصارت تضربه بعنف في صدره.
لكنه أحكم قبضته وقال: "اهددي يا روح. افهمي بقى إنه مات. صقر مبقاش موجود. افهمي لازم تستوعبي إنه مات وخلاص. وأنتي كده بتعذبي روحه." روح بقت تصرخ بجنون: "لااااا. متقولش مات. صقر مامتش. أنتم كلكم كدابين. صقر عايش. هو كان هيأخدني. سيبني." بقي ياسر وهو يحاول عدم تفليت يدها وقال: "حرام عليكي يا روح أمك. كل يوم بتتعذبي. انتي مش بتعذبي نفسك بس. انتي بتعذبي كل اللي حواليكي. صقر مات. دي حقيقة لازم تتقبليها."
روح فلتت يدها ووضعت على أذنيها حتى لا تسمع كلامه. "لااااا. مامتش. مستحيل يسبني. لااااا." وكانت هتقوم. قبل أن تتحرك أخرج إبرة مهدئة ووضعها في يدها بسرعة. فقدت الوعي. حملها ونزل بها إلى غرفتها مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!