بعد ما فاقت، سألت: "ينفع؟ انتي مين ودخلتي عندي ليه؟ "أنا آسفة، أنا هقوم أمشي وشكراً ليك بجد." "مش قبل ما تقوليلي انتي مين ومين اللي كانوا بيجروا وراكي دول؟
"دول عايزين يموتوني. أنا كنت شغالة عندهم، ومن يومين لقيتهم جايبين واحدة وعذبوها وبعدين موتوها. وأنا شفت الحادثة وكل حاجة حصلت، وبعدين رموه من البلكونة. خوفت أوي، ولما عرفوا إن لسه قاعدة وما مشيتش، قالوا لو نطقتي بحاجة هنخلص عليكي. وتاني يوم الحكومة جت وخدت أقوالنا، وأنا أنكرت. بس تاني يوم لما مشيوا نزلت وروحت بلغت بكل اللي حصل، بس حد منهم كان مراقبني. وأول ما نزلت من القسم جريوا ورايا، وفضلت أجري لحد ما وصلت هنا. بصراحة أنا مقدرتش أسكت عن الحق، هما عذبوا روح، بس أنا لازم أمشي أروح حاجتي وأمشي من مصر وأروح أي محافظة تانية."
"انتي منين؟ "مش عارفة، أنا توهت من أهلي زمان وأنا صغيرة، واتربيت في الشوارع." "يعني مليكيش مكان عايشة فيه؟ "كان في واحدة كبيرة خدتني لما كان سني صغير، عشت معاها بس ماتت السنة اللي فاتت. وفضلت أدور على شغل لحد ما الناس دي شغلتني عندهم. ودي كل الحكاية." "اممم." "أنا لازم أمشي، شكراً ليك يا أستاذ." "لا خليكي." "لا مش هينفع أعد معاك. لازم أمشي." وقامت. "قلتلك خليكي." "وسّع إيدي. انت عايز مني إيه؟ أنا عايزة أمشي."
"إيه ده، دماغك راحت لبعيد أوي. أنا قصدي اقعدي انتي هنا وأنا همشي. أنا نوح ودي شقتي، هسيبك تقعدي فيها كام يوم لحد ما الدنيا تهدأ." "شكراً، بس مش عايزة أتقل عليك، وأنا هتصرف." "تتصرفي إيه؟ ده انتي عيلة." "لا على فكرة أنا مش عيلة، أنا عندي 18 سنة، يعني مش صغيرة." "ماشي يا كبيرة. اسمك إيه؟ "اسمي ندا." "ماشي يا ندا. التلاجة فيها أكل، يعني خدي حاجة خفيفة وكلي وخدى دش، وأنا همشي وهجيلك بكرة أجيبلك أكل."
"مش عارفة أقولك إيه، شكراً." "العفو." وقام ومشي وقفل الباب. "إيه الشقة العكرة دي، إزاي عايش فيها كده؟ " وقامت ونضفت الشقة كلها. "أوفف، أهي كده بقا اسمها شقة." *** بعد يومين، الكل متجمّع. "إيه سر التجمع اللطيف ده؟ "أنا عندي مفاجأة هقولها." "قولي بدل الملل ده." "مامي حامل وهتجيب نونو." الكل بصدمة. بعد ما استوعبوا اللي حصل، بدأت الفرحة على وشوشهم. "أيوة يا ريمو يا جامد، إيه دي الأخبار؟
"مبروك يا حبيبتي، ربنا يقومك بالسلامة. إيه يا أحمد مالك زعلان ليه؟ "أبداً، هزعل ليه؟ ده أنا فرحان طبعاً، ده يوم السعد ليا يبقى لي أخ. يبقى ابني." فرحت ريم بكلامه، وقعدوا كلهم في جو عائلي حلو. "دراين فين كل ده؟ "مش عارفة، قالتلي نازلة مشوار ضروري." "خلي بالك عشان الحال ده مش عاجبني، لما تعمل حاجات من ورانا ومش فاهمين حاجة فيها. كلام تاني." "معلش يا حبيبي استحمل بس لحد ما تيجي ونشوف في إيه." "غيث، تعالي نلعب جيم."
"مبلااش." "لا يلا، هخسركم كلكم. بس هنعمل فريقين، أنا وغيث ومصطفى فريق، وليث وأياد ونادوا حد من الشباب يبقى كده فريقي." "وأنا جيت، يلا بينا." وقعدوا يلعبوا. والباقي قاعدين مع بعض. إلا خديجة اللي مبتحبش جو العيلة، قاعدة في البلكونة. "نفسك أعرف بنتك يا زينة ليه على طول كده؟
"جماعة ده عادي، مش كل الناس بتعمل الدوشة والصداع. الفكرة إن خديجة دايماً بتحب الهدوء، على عكس الرغايية دي." وشاورت على جوري وهي ماسكة ودن يارا وبيتكلموا مع بعض. سيف قاعد مش على بعضه، تفكير يروح وتفكير يجيبه. فهو من سماع الخبر وهو مش على بعضه. وأخيراً وصلت دراين اللي الكل متجمّع عشانه. "مساء الفل، وهي وشها منور. دلوقتي هقولكم على الخبر اللي جمعتكم عشانه. باركولي الأول."
الصدمة وقعت على سيف، فاتأكدت كل ظنونه بعد الجملة دي. لمعت الدموع في عيونه، بس حاول ميبينش. "وبنبارك على إيه إن شاء الله؟ "حقك تعرف طبعاً."
"من أسبوع جالي مسدج من شركة براند في بيروت، وطلبوا إنهم يشوفوني في الفرع اللي هنا. وافقت وروحت وحضرت الإيفينت، ولقيتهم طالبين إنهم يشتغلوا معايا بعقد سنوي، وأنا هكون المسؤولة عن قسم الأزياء الخاص بالفساتين. واسم البراند بتاعي هيبقى هو اللي مكتوب على التصميم، وأنا مضيت العقد النهارده. هي دي المفاجأة، إيه رأيكم؟
كلهم فرحوا ليها، بالذات إنها شاطرة أوي في الفاشون. يعني دلوقتي هي هتصدر بره مصر، ودي حاجة أي حد يتمناها إن الحاجة اللي بيحبها تفضل تكبر وتلف العالم كله. غيث مان مضايق من تصرفاتها، بس بعد الخبر قام حضنها وهو فخور بيها. على جنب تاني، اللي حس إنه جبل وانزاح من عليه، وقد إيه فرح إن حبيبته بتكبر قدام عينه وبتحقق حلمها. "مبروك يا حبيبة بابا، فخور بيكي وبنجاحك." وكلهم باركوا ليها بكل حب. "النهاردة الأخبار الحلوة كتير."
"ليه؟ هو في خبر غير بتاع إيه؟ "أيوة، عمتي ريم حامل وهتجيب لينا نونو." "واو، هي هي! أخيراً لقينا حد في العيلة دي هيجيب عيال صغيرة." ليالي قاعدة جنب سيف ونغصت. "طيب إيه رأيكم بالمناسبة الحلوة دي نطلع أسبوع الغردقة؟ أنا حاجز وكنت ناوي أطلع أغير جو، بدل ما أروح لوحدي نروح كلنا سوا." "لا، أنا مش رايح." "وأنا عندي شغل مش هعرف أروح." "وأنا برضه، بس ممكن تروحوا كلكم تتفسحوا وإحنا نقعد عشان الشغل."
"لا، أنا مش هقدر أسافر الفترة دي عشان الشغل برضه." "خلاص، الأولاد يروحوا مع بعض." "ماشي." "كلهم بفرحة وكمل كلامه، ما عدا ليالي وأحمد طبعاً عشان الشغل." "ليه يا بابا؟ "حضرتك انتي موظفة ولا بياعة كحك؟ "موظفة." "يبقى مليكيش غياب." "يا خالو، أنا بقالي شهرين مأخدتش إجازة." "ممكن تقدم على إجازة، ويبقى أقبل أو أرفض. وكمل، أما انتي بقا مليكيش عين تقولي على إجازة، انتي فاهمة؟ قعدت ليالي مع نفسها تحسب لو غابت هيحصل إيه.
"متفكريش يا حبيبتي كده، هيبقى مخصوم شهرين." "يا ربي بقى، يا بابا عشان خاطري." "خلاص يا ليالي، عشاني أنا. هما أسبوع وهيرجعوا على طول." "أيوه، يعني هتغمضي عينك وهتفتحي تلاقينا قدامك." "ماشي يا ليالي." "نوح، هتجي معانا؟ "أكيد طبعاً، كلنا هنروح ومفيش حد هيعترض." وبص لخديجة. "أيوة يا دجي، هتدي معانا." "ماشي." "لا، اطلعوا انتوا. أنا بس ورايا كام حاجة كده." "مفيش منه الكلام ده، هتطلع يعني هتطلع." هز نوح فمه.
مهما المعاملة ما بينهم بكل حب، بيحس إنه برضه غريب عنه، مع إنهم زي إخواته بالظبط. وكمان ندا اللي قاعدة، هسيبها أسبوع لوحدها، افرض لو حصلها حاجة، هيحصل إيه. ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!