تحميل رواية «عشقت مجنونة الجزء الرابع» PDF
بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
س "لقدري رأي آخر" 4 الفصل الأول 1في بداية جديدة في صباح يوم جديد في منزل الكيلاني باشا والذي يملكه هذا الوسيم آدم الكيلاني صاحب اكبر شركات العالم وهي شركة النمر بفروعها في مجالات الهندسة والتكنولوجيا ... فتحت تلك الجميلة صاحبة الخمسة وعشرون عاماً عيونها البُنية علي صوت ازعجها كثيراً وهو الصوت الذي يتكرر كل يوم تقريباً ... الا وهو صوت ابنتها الصغيرة التي تبكي بشدة لتعلن لها عن بداية اليوم ... روان وهي تفتح عيونها ببطئ وانزعاج ..._ أنا كنت بقوم العصر قبل ما اخلف ولكن بعد أن خلفتك يا قدر وانا بقت ا...
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كان الشيطان في أوّج غضبه من هذه الغبية. ألم يخبِرها ألا تنزل بهذه الملابس؟ ألم يخبِرها أن تنفذ أوامره لأنه زوجها أمام عائلته وفي الصعيد أيضاً. ممنوع ارتداء هذه الملابس الضيقة الكاشفة أمام أي أحد. ألم يقل لها هذا؟
"أنا بقي هعرفك ازاي متنفذييش اللي أقولك عليه يا قدر."
قدر بغضب وهي تبتعد خائفة بعدما رأته يخلع ملابسه.
"انت نسيت نفسك ولا إيه؟ انت مش جوزي بجد، يعني الحكاية كلها قدامهم بس. وأنا لو عايزة أفضحك هفضحك وأقول إنك خاطفني وإني مابسميش علا وإني بنت آدم الكيلاني."
ابتسم بخبث وهو يقترب منها دون اهتمام.
"وماله. أعملي كده يلا. وشوفي مين هيقف جنبك. دول أهلي أنا يا قدر هانم. يعني ممكن يقتلوني لو فيها أذى ليا. انتي اللي هتموتي مش أنا. ولا انتي فاكرة إنهم هيساعدوكي؟ يلا اعملي كده وشوفي ستي هتعمل فيكي إيه."
ابتلعت قدر حلقها بخوف. فعلاً عائلته صعبة للغاية وقد رأت ذلك في عيونهم، وخاصةً الجدة الكبيرة التي منذ اليوم الأول واللحظة الأولى وهي تعاملها بأبشع الطرق.
"سكتتي ليه؟ ما تنزلي يلا تتكلمي. دا أنا اللي عشان أحميكي قولت إنك مراتي. يعني أنتي المفروض تشكريني."
قدر وهي تنظر له بغضب.
"هشكرك حاضر. هشكككككرك عشان حرمتيني من أبويا وخطفتيني في أسوأ الأماكن اللي ممكن الإنسان يروحها وسط التلج والجبال ووسط بلد بعيدة في الصعيد عمري ما أعرفلها نهاية. هشكرك حاضر."
"العفو."
قالها الشيطان بابتسامة جانبية مستفزة غير مهتم بأي شيء.
"يا أخي ربنا ياخد البرود اللي في الدنيا كله."
كان الشيطان يخرج في ذلك الوقت من جيبه سيجار ليشعلها وهو يتجه ليقف في التراس أو البلكونة الكبيرة في الشقة وهو ينفث السيجار بكل برود واستفزاز عاري الصدر.
وبالأسفل...
كانت ابنة عمة الحرباء التي تكره قدر وتسمى "شهد" تنظر إلى الأعلى حيث شقتهم. وعندما رأته صُدمت بشدة، فهي لم ترَ بحياتها مثل هذه العضلات وهذا الجسد الرجولي. ظلت شهد واقفة تنظر إليه بابتسامة حالمة. فهي تحلم الآن أنها نائمة بين أحضان هذه العضلات. لم تستطع التفكير إلا به، فهي تعشقه منذ الطفولة ولم تستطع حتى إبعاد عيونها عنه.
"والله العظيم ما هسيب الجسم ده والراجل ده يكون لحد غيري، حتى لو على جثتك يا اللي اسمك 'علا'."
بينما الشيطان لم ينتبه إلى من يراقبه بالأسفل، فقد كان ينفث دخان السيجارة دون اهتمام.
"شوية كمان وهتنافس الرابر الكبير عفروتو في حرق السجاير، خلي بالك."
قالتها قدر بسخرية وهي تقف خلفه غاضبة.
التفت إليها الشيطان ليردف بابتسامة ساخرة.
"خايفة عليا؟"
"وهخاف عليك من إيه؟ دي السيجارة في ذمة الله، أنا خايفة على السيجارة مش عليك."
"طب لمي ليلتك بقى عشان أنا مارضتش أعمل فيكي حاجة مع إني قادر. لمي نفسك بققققي عشان مش عايز أخلي أيامك سوداااا معاياااا."
قدر بغضب وهي تنظر له.
"إنت اللي المفروض تخجل على نفسك لما تضرب واحدة ست بالقلم يا قذذذر. لتكون ياض مفكر إني عديمة الكرامة وهسكتلك يا حيلتها؟"
الشيطان بسخرية.
"آه هتعملي إيه بقى؟"
"هعمل كده."
قالتها قدر وجرت إليه بغضب حتى تضربه في البلكونة ويقع أرضاً. ولكن قبل أن تصل يدها إليه بغضب، أمسك الشيطان يدها بقوة، وباليد الأخرى كان يمسك السيجار بكل هدوء وسخرية.
"بتبقي مغرية أووي وانتي شبه الفار اللي رايح يجيب الديب من ديله. تعالي بقى أنا أقولك هعاقبك إزاي."
قالها الشيطان بكل هدوء وسحب نفس آخر من سيجارته وألقاها أرضاً وهو ما زال ممسك بيد قدر في يد واحدة. التفت إليها وابتسم ابتسامة مخيفة أرعبت قدر.
"بما إنك مصممة ونفسك تجربيها من زمان. تعالي أوريكي هعمل فيكي إيه."
قالها ودفع بقدر إلى الداخل وهو ممسك بيدها ينظر بخبث لها ويبتسم لها بشر.
"في إيه انت باصصلي كده ليه، سيب إيدي."
قالتها قدر برعب.
"مش انتي كان نفسك تتعاقبي زي الروايات اللي بتقرأيها؟ وبتقولي إني مش جوزك ومش من حقي أعملك حاجة وأنا مش جوزك؟ أنا بقى هخليكي مراتي يا قدر."
قدر بغضب وهي تسحب يدها فجأة.
"اتكلم عِدل يلا. اتكلم بأدب يا ولد. انت لو فاكر إني مرعوبة منك وهقولك لأ أبوس ايديك ابعد عني تبقى غلطااااااان. فوووووق كده لنفسك، ده انت شبه الممثل اللي كان في مسلسل لوسيفر. أخاف من إيه؟ يخربيتك ده أنا هموت على اللحظة دي."
سحبت قدر يدها واقترب هي منه بخبث وهي تنظر له. بينما الشيطان نظر لها باستغراب وابتعد عنها.
"هل انتي مجنونة؟"
"ابعدي يا مرة بتقربي كده ليه؟ في إيه ماااالك؟"
"مرة!! أنا هعرفك المرة دي هتعمل فيك إيه عشان تبقى تفكر تقرب مني تاني وتفتكر نفسك حِمش وتعيشلي في دور آدم الكيلاني وتفتكر إني عديمة كرامة وهسامحك وأقولك لأ ارقوق متقربش ليا أنا خايفة منك خالث. أنا بقى اللي هعاقبك مش انت."
قالتها قدر وجرت خلفه ليجري الشيطان منها وهو ينظر لها باستغراب.
"ابعدددي عننني يا بت انتتتتي. أنا مش عايز أذيكي."
"لأ أذيني ارجوك. قطعني حتة حتة وأرميني لأي قطة."
الشيطان وهو يبتعد عنها مسرعاً بغضب.
"قددددر اتلللمي أنا مششششش عايز حد يسمع بيناااا. أنا لو قربتلك وربنا هخليكي تصووووتي. انتي بس لو تفهمي اللي في دماغي دلوقتي واللي نفسي أعمله فيكي هتندمي على حركاتك دي ابعدددي أحسنلك أنا ماسك نفسي بالعافية."
قدر بخبث وهي تغمز له.
"إتحايل عليا إني أبعد. قولي يا دادي أنا آسف يا دادي زي روايات الواتباد."
"دادي!!! انتي فاهمة أصلاً ده إيه؟"
"أيوة فاهمة دادي يا باباها يا عيني البت غلبانة والبطل باباها الشرير عايز يضربها وهي بتعتذرله."
ضحك الشيطان ضحكة قوية زلزلت أرجاء المكان وهو ينظر لها بحاجب مرفوع نظرة تعني (هل تتحدثين بجدية؟).
"لأ ما هو لو انتي مش فاهمة يبقى أحسنلك متفتحيش بؤقك عشان دادي دي معناها إن البطل سادي وعنده أفكار و***. ويا ريت متقرأيش الروايات الو*** دي تاني. وبعدين ابعدي عني انتي مقربة مني كده ليه يا متحرشة يا بتاعة دادي."
خجلت قدر وقد احمر وجهها هذه المرة لأنها حقاً لم تكن تدري ما معنى هذا الكلام، فقد كانت تقرأ كما يقال (وصف الرواية) أو الرواية بشكل عام ولم تتعمق بها لتعرف ما معنى هذا الكلام.
قدر بوجه أحمر قاتم.
"أنا مكنتش أعرف معناها علفكرة."
استغل الشيطان الموقف فهو يستمتع بخجلها الذي يظهر نادراً.
"تحبي أكون أنا الشوجر دادي بتاعك؟"
قدر بغضب ووجه أحمر من الخجل.
"ما خلااااص بقي. خلااااص مكنتش اعرررف. متستغلش الموقف أحسنلك."
الشيطان وهو يتجه ليرتدي قميصه مجدداً وهو يضحك عليها وعلى خجلها وجنونها.
"علفكرة أنا لسه فعلاً معاقبتكيش. وإن كنت المرادي مقتلتكيش المرة الجاية فيها قتلك قدامهم كلهم لو نزلتي باللبس ده تاني. هبعتلك أي حد من بنات عمي يساعدك تلبسي حاجة كويسة بدل القرف اللي انتي نازلة بيه ده. أنا متزفت ماشي دلوقتي عشان ورايا حاجة لازم أعملها. لما أرجع عايز ألاقيكم واحدة تانية بلبس تاني. فااااهمة يا قدر؟"
"فاهمة فاهمة."
قالتها بخوف وهي تنظر له فقد كان حازماً في تصرفاته وأمره وأن عارضته فلا مجال إلا لقتلها ولهذا أومأت بسرعة وخوف.
خرج الشيطان من المنزل تاركاً قدر. نزل إلى ساحة القصر أو الحديقة الكبيرة حيث يجلس ابن عمه (آمر).
"ها رسيت على إيه؟"
قالها الشيطان بغضب وهو ينظر له.
آمر بملامح حادة وابتسامة هادئة.
"الأول قول. أوعى تكون مديت يدك على مراتك."
الشيطان بغضب.
"وانت مالك؟"
"لأ مفيش حاجة اسمها مالك يا ولد عمي. طالما انت في حتتي ومكاني يبقى من حقي أسأل. إياك تكون مديت يدك عليها، دي لسه صغيرة متدراش حاجة."
"وانت عارف كويس أوي يا آمر أنا جاي الحتة دي ليه. فملكش دعوة بمرتي، أضربها أقتلها متتدخلش انت."
آمر وهو ينظر له بصرامة فهو أكبر منه بقليل لأن آمر في الثلاثين من عمره ورغم ذلك لم يتزوج بعد.
"ماشي يا ولد عمي. خلينا في الشغل. طن نبات الحشيش والبانجو اللي انت عايزه موجود في الحفظ والصون. منين ما تدي الإشارة رجالتنا هتنقله على المينا وانت عليك باقي الشغل."
أومأ الشيطان بابتسامة خبيثة وهو يخطط لعملية تهريب أخرى بطريقته، ومن هنا نعلم أن ابن عمه آمر يعمل معه بل هو المنتج الأساسي للمخدرات التي يهربها الشيطان خارج البلاد. فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في الشقة التي تجلس بها قدر.
رن جرس الباب لترن معه سماعة أذن قدر بطنين مزعج.
"يختااااي ينعل أبو شكلك سماعة من سوق الجمعة. حاضر حاضر. على أساس مش معاك المفتاح يا سي شيطان."
اتجهت قدر لتفتح الباب وهي تعتقد أنه الشيطان ولكنها تفاجئت بشخص آخر يقف على الباب محملقاً بها.
"إزيك يا جمر! متعرفناش كويس تحت. آني فاطمة بنت عم چوزك وأخت آمر بيه."
"قصدك إيهاب بيه؟"
قالتها قدر بضحك وهي تنظر لها.
الفتاة بمرح.
"شكلك متابعة مسلسلات الصعيد؟"
"أيوة بحب جدا مسلسل الضوء الشارد وأخوكي فيه شبه من رفيع بيه بس على أضخم وأحلى."
"شايفاكي بتعاكسي أخوي يا بنت البندر."
قالتها فاطمة بضحك.
"اتفضلي يا حبيبتي اتفضلي معلش مخدتش بالي."
دخلت فاطمة الشقة وهي تحمل في يدها بعض الأشياء المربوطة في ملائة أو شيئاً كهذا.
"بصي. دي شوية هدوم عشان انتي هدومك متنفعش إهنه. البسي من دول عشان متزعليش ستي منك. وبعدين أنا واثقة إن اللبس الصعيدي فيكي هيبقي أحلى من المنطلون الضيق ده."
قدر بغضب بعض الشئ.
"هو إيهاب هو اللي بعتك صح؟"
"لأ والله. أنا چيت عشان أتعرف على القمر وأتصاحب عليكي لأني مليش أصحاب هنا. وقولت بالمرة أديكي شوية الهدوم الحلوة دي أنا واثقة أنها هتعچبك قوي علفكرة."
ابتسمت قدر براحة وارتياح لفاطمة فهي تشعر أنها فعلياً تعاملها بوّد وحب كصديقتها مي.
"حبيبتي ده شرف ليا أتعرف عليكي أكيد. أنا اسمي ق... علا... علا..."
"أيوة ماني عرفت. تشرفنا يا لولا. أكيد هنكون أحسن أصحاب."
ابتسمت لها قدر وبدأت تتحدث معها وتتعرف عليها.
وبالأسفل حيث تقبع هذه البومة مع هذه الحرباء مع هذه الشمطاء البلهاء الوسخاء الجزماء (هيهيههيهي آسفة يا عزيزي القارئ 😂)
كانت جدة الشيطان تجلس مع شهد حرباءة الروايات.
"هي مرات إيهاب فوق؟"
أومأت شهد بغضب.
"إيه لزمتها السيرة دي بس يا ستي!"
"جومي جامت جيامتك (قومي قامت قيامتك) اتلحلحي كده وقومي دخلي للرجالة الشاي في الفراندة. واستغلي أنها مش موجودة واجعدي مع ابن عمك شوية اتكلمي معاه يمكن ربك يزرع فيه الحُب نحيتك ويحبك."
شهد بابتسامة وهي تتخيل نفسها وسط عضلات الشيطان التي رأتها اليوم.
"ماشي يا ستي."
قامت شهد تنظر في المرأة مسرعة وتتجه إلى المطبخ لتعد لهم الشاي سريعاً.
وبالأعلى.
"إي رأيك يا فطومة؟ الفستان حلو عليا؟ أنا حاسة إنه أوفر سايز؟"
"سايس أي وكلام فارغ أي أنا جايباه من أحسن محل توكيل في المركز كله. شكله حلو عليكي متخنك شوية وعاملك شكل حلو."
كانت قدر قد خرجت للتو وهي ترتدي فستان صعيدي من فاطمة به ورود وأزهار صفراء وحمراء وغيرها من الألوان تبدو فيه جميلة رغم أنه واسع عليها.
"خلي بالك والله زوقك حلو اووي مع أن ألوانه غريبة إلا أنه حلو اووي."
"إحنا في الصعيد المره مبتلبس أسود إلا لما تتجوز، تقريباً بتدي البنات إشارة إنهم ميتجوزوش بس إحنا مبنفهمش الإشارة."
قدر بضحك.
"انتي عندك كام سنة يا فطومة؟"
"عندي ١٦ سنة."
"يعني انتي في تانية ثانوي ولا أولى ثانوي؟"
"أنا مبروحش مدرسة خلاص يا علا. أنا خدت الإعدادية وخلاص."
علا بصدمة.
"طب لي مكملتيش؟"
"مينفعش خلاص بقي أكمل. أنا كبرت واللي في سني متجوزين زي ما بتقول ستي. ده غير أن أقرب مدرسة ثانوي بعيدة اتنين كيلو عن هنا. لأن القرية كلها زي ما انتي شايفة عبارة عن بيتين تلاتة والتلاتة دول بتوع الناس اللي بتشتغل في الأراضي بتاعة جدي. يعني القرية كلها لجدي وبيوته وعماله."
قدر بحزن عليها.
"ربنا يعوضك خير يا رب."
فاطمة بابتسامة جميلة.
"يلا تعالي ننزلهم تحت نوريهم البنت الصعيدية على حق. استني بس آخر حاچة."
اتجهت فاطمة إلى قدر وضفرت لها شعرها المتوسط وربطت لها على شعرها طرحة صغيرة جميلة للغاية تدلت منها الضفائر بشكل جميل وجذاب. ابتسمت قدر ونزلت إلى الأسفل حتى تلقي التحية بالشكل الجديد.
وعلى الناحية الأخرى في الفراندة.
كانت شهد قد خرجت إليهم لتجلس معهم.
شهد وهي تحاول الحديث مع إيهاب.
"وانت بقى يا ابن عمي كنت مسافر كل السنين دي لية؟"
إيهاب بعدم اهتمام.
"شغلي وحياتي كانت برة."
"أكيد طبعاً بإذن الله هتستقر معايا معانا هنا."
الشيطان وهو ينظر لها بخبث فهو يفهم جيداً ما ترمي عليه. ولكنه تحدث بكل برود وهدوء.
"هخلص شغلي هنا وهسافر تاني يا بنت عمي."
"خلاص يا شهد متدوشيش دماغ ابن عمك."
"وه! مش بسأله يا أخوي!"
"قومي امشي من هنا يلا إحنا عايزين نقعد قعدة رجالة شوية."
قامت شهد على مضض وغضب تنظر لأخيها الذي ينظر لها بغضب لتذهب. اتجهت لتدخل إلى داخل المنزل ولكنها توقفت عندما رأت قدر تقترب منها معها أختها المعتوهة (فاطمة). غضبت شهد بشدة فهي ترى أن قدر ارتدت ملابس صعيدية زادتها جمالاً فوق جمالها الآخاذ.
توقفت شهد بخبث وهي تفكر في شيء ما. اتجهت فاطمة أولاً إلى الداخل حيث يجلس أخوها آمر والشيطان.
"دلوجتي هجدملكم الجمر. خشي يا جمر سلمي على چوزك بالطبل والمزمار الصعيدي."
دخلت قدر وهي تردف بمرح.
"الحقني يا شيطان أنا بقيت وتكة صعيدية. ياما نفسي أعمل تيك توك باللبس ده هجيب ريتش أيييه هوا."
نظر كلاً من الشيطان وآمر إليها لينبهر كلاهما حتى فتحا فاههما بصدمة منها لأن ارتداء الزي الصعيدي هذا زاد جمالها للغاية. نظر آمر حتى قبل الشيطان إليها بانبهار فهو لم يرَ بحياته في الزي الفلاحي الصعيدي فتاة تشبهها! راجع نفسه بغضب بعد قليل على نظرته هذه ونظر أرضاً على الفور.
بينما الشيطان بقوته وجبروته نظر لها باستغراب مخلوط بانبهار لأنه لم يتعرف عليها للمرة الأولى، لم يعلم أنها قدر الفتاة القبيحة التي خطفها هو.
قدر بمرح وهي تكسر حاجز الصمت.
"ها أي رأيكم؟ أقولك على حاجة؟ قول انت رأيك يا رفيع بيه. أنا كدا كدا فاقدة الأمل في جوزي أنه يقولي كلمة حلوة!"
آمر بضحك وخجل بعض الشئ.
"لي كده؟ ده حتى ابن عمي بيقول شعر."
"بس على العموم شكلك كده أحلى من اللبس الضيق اللي كنتي فيه يا مرت أخوي."
الشيطان بغضب وهو ينظر لابن عمه.
"اييييه يابااا؟؟ شايفني مركبهم على راسي ما تظبط كده؟"
آمر بضحك وصرامة بعض الشئ.
"أنا قولت الحقيقة لمرت اخوي مش أكتر. عايز تزعل إتفلج."
قالها آمر ورحل إلى الأرض حتى يتابع عمله وما يفعله تحت نظرات من قدر التي كانت تنظر له بابتسامة معناها (يا ربي على الرجولة) بينما الشيطان اشتعل غيظاً من ابتسامتها هذه لابن عمه.
"سيبينا لوحدنا شوية يا فاطمة."
أومأت فاطمة ورحلت من أمامهم.
نظر الشيطان إلى قدر بغضب ليردف.
"عجبك؟"
آمر ابن عمي عجبك!
قدر باستفزاز وغضب من الشيطان.
"أيوة عجبني على الأقل ابن عمك راجل مبيمدش أيده على مراته زيك. يبختها بيه."
"ممممم... طب بصي. قسماً عظماً لو ما لميتي لسانك لأكون مجرجرك من شعرك قدامهم كلهم دلوقتي ولا هيهمني. عشان لو حتى انتي معجبة بحد احترمي إنك قدامهم مراتي أحسنلك. أنا أصلاً مظنش إن أنا أو آمر هنبص في يوم لواحدة زيك ولا انتي معندكيش مرايات تبصي فيها يا يا حلوة."
قالها بغضب وهو يقلل منها.
نظرت له قدر بسخرية.
"انت لا متبصليش عشان لا أنا زوقك ولا انت زوقي واللي بينا حكاية يومين وهيخلص. لكن آمر بقى ملكش دعوة بيه، اركن انت بس على جنب كده."
"والله؟"
قالها بسخرية وتحدي ممزوج بالغضب.
قدر باستفزاز.
"أيوة... ويا ريت بجد لو هيكلمني متسكتوش وتعملي فيها راجل عشان أنا مبحبش حركات المُحن دي."
كان هناك من يستمع من بعيد إلى ما يحدث. كانت تبتسم بخبث وهي تنوي شيئاً ما بعدما جاء إلى خاطرها خطة من أسوأ ما يكون.
شهد وهي تتحدث بخبث.
"حلو اووي الكلام ده... يعني كده هي مراتك قدامنا بس يا إيهاب يا ابن عمي؟!! طب ما كده في سر؟ أكيد ابن عمي كان عايز الورث بتاعه ف قال يعمل الخطة دي أكيد ويجيب واحدة تعمل دور مراته!!! بس أنا بقى هعرفها إزاي تتجرأ وتيجي لحد عندنا برجليها اللي هقطعهالها دي."
ابتسمت شهد بمكر شديد وهي تنظر إلى قدر تارة وإلى أخيها آمر تارة أخرى وبداخلها تخطط لشيء ما ولكن عليها التحلي بالصبر أولاً. فماذا سيحدث يا ترى؟
صعدت قدر والشيطان إلى شقتهم بعدما تعرفت قدر على أزواج بعض أبناء عمومة الشيطان وتعرفت على أبناء عمومته المكونين من ٧ رجال منهم المتزوج ومنهم الأعزب مثل آمر.
بمجرد أن دخلت قدر إلى الشقة حتى اردفت باستفزاز.
"لأ بس رجالة العيلة حلوين أوي. ليهم كده سمار بحلاوة مشوفتش زيها."
الشيطان بخبث وهو يغلق باب الشقة وينوي تأديبها.
"لأ ما هو واضح إنك حبيبتي العيلة بأمارة إنك مسبتيش واحد من اللي قاعدين مهزرتيش معاه."
قدر بإيماء.
"أيوة طبعاً. دول لُذاذ أوي علفكرة ابقي اتعلم منهم حاجة في خفة الدم عشان انت دمك يطرش."
"أنا دمي يطرش؟!"
قدر بإيماء واستفزاز وغضب.
"أيوة مش أنا مش عاجباك برضة وشكلي مش قد المقام وكل شوية تقلل مني! انت كمان دمك يطرش ومش قد المقام."
الشيطان وهو يقترب منها بخبث.
"خليكي فاكرة كل كلمة عشان انتي وصلتي معايا لمرحلة مكنتش عايز أوصلها معاكي."
قدر وهي تبتعد.
"مرحلة إيه؟ اوعي تفكر حتى تعملي حاجة."
الشيطان بخبث وهو يقترب.
"أنا بصراحة تعبت منك وانتي استفزتيني بما فيه الكفاية. أنا برضه في الأول أو في الآخر راجل يعني مش مضمون أنا ممكن أعمل أي."
قالها وهو يقترب منها بخبث بينما قدر كانت تقف محملقة له تحاول إثبات قوتها دون جدوى. فبمجرد اقترابه منها قليلاً. جرت قدر بخوف من أمامه ولكن قبل أن تبتعد أمسك بيدها بقوة وبقوة أكبر جرها إليه لتكون بين أحضانه القوية وعيونه البلورية.
نظر لها بين عيونها الخضراء بابتسامة خبيثة.
"طبعاً انتي عارفة أنا عايز أوي أعمل إيه."
قدر وهي تدفعه بوجه احمر من الخجل والصدمة.
"ابعد يا عم انت أنا مش عايزة ال first kiss بتاعتي معاك."
الشيطان بابتسامة خبيثة وهو ينوي شيئاً ما.
"مين قالك أنها kiss (قبلة)؟ أنا عايز حاجة أكبر من التفاهات دي."
قالها وهو ينظر لها بخبث بين طيات عيونها. ثواني ونظرت له قدر برعب وصرخت وبعقلها القذر تدور أسوأ السيناريوهات عما يريده الشيطان.
الشيطان بضحك وهو يكتم شفتيها بيده حتى لا تصرخ.
"اهدي اهدي. كان لازم تشوفي وشك وهو مرعوب مني. أنا أصلاً مستحيل أفكر أعمل فيكي كده إهدي متخافيش مني."
ضحك بقوة وهو ينظر إلى وجهها بينما قدر صرخت بغضب.
"يعني ده كان مقلب مش حقيقة؟!"
الشيطان وهو يخرج سيجارة من جيبه.
"تقدري تقولي كده إني بحب أتسلى. لو ملقتش كذا حد أقتله بتسلى بنظرات الرعب في عيون غيري. وانتي بقى الفار بتاعي اللي بتسلى بيه."
قدر بغضب وهي تتنفس بصعوبة.
"والله العظيم انت ما عندك ريحة الدم. أنا فكرت إنك هتعمل فيا حاجة."
"هو انتي كنتي عايزة ولا إيه؟"
قالها وهو ينفخ دخان السيجار بضحكة خبيثة في وجهها.
قدر بوجه احمر غاضب.
"لأ طبعاً. أنا بس خوفت مش أكتر."
نظر الشيطان إلى رقبتها وللمرة الأولى يلاحظ وحمتها الكبيرة والتي كانت تخفيها أسفل الملابس.
"انتي عندك حاجة سمرا على رقبتك."
اعتقد الشيطان أنه شيئاً أسمر وجاء على رقبتها فامتدت يده إلى رقبتها لتزيل هذا الشيء من على رقبتها. ارتعش جسد قدر بمجرد لمسه لها لأنها بحياتها لم يلمسها رجل غريب. فشعرت بنبضات قلبها تخفق بسرعة دون توقف ودمائها أصبحت أكثر سخونة في جسدها بمجرد لمسة صغيرة على رقبتها من يده الرجولية الساحرة.
الشيطان وهو لا يستطيع تحديد ما هذا.
"هو ده إيه اللي على رقبتك؟"
قدر بتوتر وهي تمسك يده تبعده عنها.
"دي... دي وحمة كبيرة اتولدت بيها."
ابتسم بخبث وهو يشعر بتوترها هذا فقرر التلاعب بها.
"طب الوحمة دي على رقبتك بس؟ مفيش وحمة تانية في أي مكان تاني في جسمك؟"
قدر بنفي وبراءة.
"لأ مفيش الحمد لله على رقبتي بس."
"هو الحمد لله وكل حاجة بس بصراحة الوحمة دي لو في مكان تاني كانت هتبقى أحلى بكتير."
هنا شكت قدر بنيته القذرة لتردف بغضب وصوت عالي.
"انت قصدك إيييه؟"
"مالك مالك! أنا قصدي أنها لو على وشك زي ياسمين صبري كده كانت هتبقى أحلى."
قالها بخبث وهو ينظر لها بإستمتاع.
قدر بغضب.
"أنا داخلة أتخمد. أنا هنام في الأوضة دي. روح انت كمان اتخمد اتخمدت عليك حيطة جتك القرف في نيتك الشمال."
قالتها ودخلت إلى غرفة ما غاضبة بشدة وأغلقت الباب بقوة وغضب في وجهه وأغلقت الباب جيداً حتى لا يدخل إليها أبداً فهي تعلم بشأن نيته القذرة.
بينما الشيطان خارجاً ابتسم ابتسامة وسيمة للغاية فهو يشعر كل مرة يشاكسها بها بأنه مستمتع للغاية وكأنهما قط وفأر.
ثواني وأُظلمت عيونه بقوة وهو يتذكر ما يريد أن يفعله بشأن تهريب المخدرات والأطنان من البانجو والحشيش. نزل إلى الأراضي في الليل ليقابل شخصاً ما يجب أن يقابله في الخفاء حتى لا يسمعه أحد في المنزل.
"جهزت البضاعة والتماثيل؟"
"أيوة يا سعادة البيه. كل حاجة جهزت على المينا علطول."
"ومين قالك إننا هنهربها في المينا المرادي؟"
"تقصد إيه يا سعادة البيه؟"
"قصدي إن المرادي بالذات التماثيل دي هتتهرب في الطيارة مش في المينا أو السفينة بتاعتي."
"طيارة؟"
"أيوة طيارة. انت ناسي إن ابن عمي الكابتن 'إياد أحمد الدسوقي' طيار قد الدنيا؟"
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
جاء الصباح التالي واليوم التالي على الجميع في الصعيد ومصر.
كانت قدر تنام في غرفة والشيطان ينام في غرفة أخرى في الشقة.
استيقظ كلاهما على صوت طرقات على الباب في الصباح الباكر.
فتحت قدر عينيها بانزعاج.
"هو في حد يخبط على حد في الوقت ده؟"
فتح الشيطان الباب، والذي لم يكن نائماً منذ الأمس، ليجد أنها "شهد" ابنة عمة.
"صباح الخير يا ابن عمي، ستي بعتتني أصحيك عشان تفطر ويانا."
قالتها وهي تنظر له نظرات تكاد تأكله بها.
الشيطان بهدوء ولم ينظر لها حتى.
"ماشي هصحّي مراتي وأنزل أنا وهي نفطر معاكم. عن إذنك."
لم ينتظر حتى ردها وأغلق الباب في وجهها بعدم اهتمام.
نظرت له شهد بغضب كبير من طريقته هذه وخمنت أن زوجته هي التي تقول له أن يفعل هذا.
أقسمت شهد أن تجعل زوجته تخرج من هذا المنزل وهي مذلولة، فهي تكرهها لأنها أخذت منها الشخص الذي تحبه.
وضعت الحرباء أذنيها على الباب في محاولة للاستماع إلى أي شيء يحدث بالداخل ولكن دون جدوى، فغرفة قدر بعيدة للغاية عن الباب.
وعلى الناحية الأخرى بداخل الشقة.
طرق الشيطان عدة طرقات على باب غرفة قدر حتى تفتح له الباب.
ظل ينتظر قليلاً دون رد ولم تفتح له الباب.
الشيطان بغضب وهو يخبط على الباب.
"يخربيييت نومك التقيل فوووقي."
لم تستجب قدر له فقد كانت نائمة في سابع نومه كما يقال.
الشيطان وهو يبتسم بخبث في داخله.
"بقي كدا؟ ماشي."
حاول الشيطان فتح الباب ولكنه لم يفتح بسبب أنها أغلقت الباب جيداً من الداخل.
اتجه الشيطان إلى التراس أو البلكونة والتي كانت نافذة غرفة قدر مطلة عليها أيضاً.
أمسك سكين وحاول فتح قفل الشباك عن بعضهما البعض وبالفعل نجح، وفتح الشباك.
نظر الشيطان إليها من النافذة فوجدها نائمة فاتحة فمها كالحمير وتضع الوسادة على أذنيها ورأسها لأنها سمعت رنات جرس الباب ولا تريد أن تتحرك من على السرير كمعظمنا.
ابتسم الشيطان بمكر.
وقفز من النافذة إلى غرفتها.
وقف أمامها بعدما أغلق النافذة مجدداً وهو يبتسم ابتسامة ماكرة.
اتجه إليها واقترب من سريرها ومنها.
أبعد الغطاء قليلاً بكل هدوء حتى لا تشعر هي به.
أدخل يديه أسفل الغطاء وامتدت يده إلى سيقانها العارية قليلاً فقد كانت ترتدي برمودة.
حرك الشيطان يديه على سيقانها بإثارة وخبث وهو ينظر لها بانتظار أن تتحرك أو تقفز وتصرخ أو أي شيء ولكنها رفعت يديها وهي نائمة وضربت بقوة يد الشيطان فقد اعتقدت أنها ناموسة!
الشيطان بألم وهو يسحب يده.
"يخربيت أهلك انتي جبتي القوة دي منين!"
هنا فزعت قدر لتقوم من على السرير بعدما سمعت صوته لتصرخ بقوة وخوف.
"انت جييييت منينننن؟!"
"دخلت هنا ازااااي؟"
قالتها قدر وهي مفزوعة بوجه أصفر فرّ منه الدم من الخوف.
بينما هو ابتسم ابتسامة وسيمة ماكرة.
"هو مش أنا اسمي الشيطان؟"
"يعني طبيعي تلاقيني في أي مكان بكل سهولة وميمنعنيش باب."
"بسم الله الرحمن الرحيم. الشباك مقفول والباب برضة مقفول."
قالتها قدر وهي تتفحص الباب والشباك بسرعة وخوف.
"يبقي انت دخلت منينننن؟"
"انتي فاكرة إني محتاج باب أو شباك مقفولين يمنعوني؟ أنا سايبك بس بمزاجي إنما لو أنا عايز أدخلك من امبارح مش هيهمني باب ولا شباك."
"هو انت شيطان بجد يعني مش مجرد لقب زي ما أنا فاهمة؟"
"أيوة."
قالها بخبث وهو يعتقد أنها ستفزع وتصرخ.
ابتسمت قدر لتصرخ بحماس.
"طب حلوووو اوووي يلا خدني على عشيرتك وعرفني عليهم عشان أنا بيج فان لمسلسل 'لوسيفر' ورواية 'عشق أمير الجان' وكل روايات مصاصين الدماء. أنا مش مصدقة نفسي إن حلمي بيتحقق."
الشيطان وهو ينظر لها باستغراب وغضب.
"بيج فان.. حلم..؟"
"أيوة وعلفكرة بقي أنت هتتغير على إيدي وهخليك تصلي وتبطل سجاير زي الروايات كدا. هتبقى بتلي (بطلي) وأكيد وجهي الطفولي ده هيخليك تتغير وتحبني وتحس إني مختلفة مش زي بقية البنات اللي أنت تعرفهم يا زير النساء."
الشيطان بضحكة طويلة.
"لا من ناحية أتغير متقلقيش أنتِ فعلاً غيرتيني من أسوأ شخص في مصر وبقيت أسوأ شخص على كوكب الأرض كله. وبعدين وجه طفولي أي يا شحطة اللي يغيرني ده انتي وشك أتخن من وش شوبير بتاع الكورة. دا خدودك تحل أزمة مجاعة."
نظرت له قدر بغيظ وغضب.
"علفكرة عيب كدا. أنا لحد دقيقتين كان ممكن أحبك بس أنت غيرتني تاني وبقيت بكرهك أكتر من الأول لأني مبحبش حد يتنمر عليا."
نظر لها الشيطان بهدوء.
علم للتو من لغة جسدها أنها تعاني من مشاكل مع ثقتها بنفسها فهي تتدمر بسهولة من أي كلمة.
"هل أنتِ غبية؟ ألا ترين نفسك جميلة؟!"
قالها الشيطان في نفسه بغضب فهو يكره أن تعتقد هذه الغبية أنها ليست جميلة! هي ليست ملكة جمال أو كتلة براءة متحركة على الأرض، لا هي ليست كذلك ولكنها ستكون كذلك إذا وثقت بنفسها، يكفي فقط هذه العيون الخضراء كالجنة. مهلاً هل يغازلها الآن؟
استفاق من تأمله بها على صوتها.
"بتبصلي كدا لي؟"
الشيطان بإحراج وهو يبعد عينيه عنها.
"احم مفيش. قومي البسي يلا عشان ننزل نفطر معاهم تحت."
قدر بحماس.
"الله أخيراً هفطر فطار صعيدي بالبتاو والجبنة القريش."
"انتي عرفتي البتاو مين؟"
"من زمان وعارفة عيش الشمس كمان دا أنا كنت بتحايل على بابا يجيب لي زيارة للصعيد عشان أتصور سيشن هنا وأعرف بيتعمل إزاي عشان أصور تيك توك للفانز بتوعي."
"فانز..؟ هو انتي مشهورة؟"
قالها بسخرية لترد قدر بمرح وهي تفرد شعرها للخلف.
"العبد لله عنده ألف وخمسمية متابع على تيك توك وكلهم متابعيني عشان أخويا سيف كان بيطلع معايا في الفيديوهات."
ضحك الشيطان وهو ينظر لها ليردف بسخرية.
"أنا قلت كدا برضة."
وبعد محادثة استمرت قرابة العشر دقائق قامت قدر من مكانها وطردته خارج الغرفة حتى ترتدي ملابسها وتنزل معه إلى الأسفل مضطرة لأنها زوجته أمام العائلة.
ابتسمت قدر في نفسها عندما تذكرت "آمر" ابن عم الشيطان، هذا الرجل الصعيدي الثلاثيني أسمر البشرة صاحب العيون الخضراء مثلها ولكن عيونه خضراء فاتحة اللون وليست زيتونية مثلها.
ذكرها شكله هذا بشكل أبطال المسلسلات والروايات التي تقرأها وكذلك أسلوبه معها، فهو يعاملها بكل رقة حتى أمام الشيطان.
ولأن سن قدر هو سن حرج في الثامنة عشر، فهذا السن يقع في الإعجاب من مجرد معاملة لطيفة.
تذكرت قدر أنها هنا لفترة وجيزة وستعود قريباً إلى عائلتها ولهذا قررت عدم التفكير حتى أنه يعجبها لأنه بالفعل يعجبها.
بالفعل نزل كلاهما وسط جو من المشاجرة والعناد بينهما للأسفل حتى يتناولا الإفطار.
"صباح الخير يا لولو..."
قالتها فاطمة ابنة عم الشيطان عندما رأت قدر.
"صباح النور..."
ردت قدر.
نظر الشيطان إلى آمر بابتسامة.
"صباح الخير يا ابن عمي. لما تخلص وكل ابقى اطلعلي برة عايزك في موضوع."
نظر آمر إليه بابتسامة خبيثة فهو يعلم أنهم سيتحدثون في أمر تهريب المخدرات والآثار خارج البلاد.
"ماشي يا ابن عمي. اقعد بس إفطر معانا."
جلس الجميع وسط جو عائلي يتناولون الإفطار ولم تتحدث شهد أو الجدة مع قدر، حتى أنهم لم يلقيان لها التحية بل كانا ينظران لها بغل وحقد.
لم تهتم قدر لهما بل كانت تتحدث مع فاطمة صديقتها الجديدة وأحياناً تختطف نظرات بين الحين والآخر إلى "آمر" الذي كان يجلس في مقدمة السفرة الطويلة لأنه رئيس البيت والمنزل كما يقال، فهو يجلس في المقدمة.
كانت شهد تلاحظ نظرات قدر إلى أخيها آمر ولهذا ابتسمت براحة وقد عزمت على تنفيذ ما تنوي عليه اليوم.
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
كانت تلك الغبية المدعوة سمر جالسة في غرفتها تبكي بدون سبب وهي تنظر بعيون حمراء.
يبدو أنها لم تنم طيلة الليل.
إلى اللاب توب أمامها تشاهد شيئاً ما.
دخلت والدتها سمر الكبيرة إلى غرفتها لتردف بغضب عندما رأتها.
"انتي صاحية منمتيش لحد دلوقتي؟"
"ها... لا يا ماما طبعاً أنا لسه صاحية دلوقتي صباح الخير."
"والله؟ واي دا ثواني! انتي بتعيطي؟"
"لا لا لا يا ماما طبعاً لا دي بس دموع الزعل إني خلصت مسلسل 'الجمال الحقيقي' كله في يوم ومش هألاقي مسلسل كوري زيه بالجمال ده. عارفة يا ماما! البت اللي فيه بتفكرني بنفسي أصحابها بيتنمرو عليها في المدرسة عشان شكلها وحش وفي وشها حبوب فهي بقي قررت تتغير وحطت ميكب كتير وبقت أحلى واحدة فيهم لحد ما..."
"اسكووووتاااااااااي، يا شيخة ينعل أبو اللي عرررفك على الكوريين وشغل مخك بيهم يا حاااااااااج يا حاااااااااج يا هيييييثم تعاااالي شوووووف بنتك."
سمر بضحك.
"الحته دي بتفكرني بحاجة كدا يا ماما تقريباً بتقلدي تيتا."
سمر الكبيرة بغضب.
"أنا دلوقتي بس عرفت أنا إزاي كنت مزعجة!!"
قالتها بغضب وخرجت من الغرفة لتردف سمر ابنتها بضحك.
"أعملك أي جينات الكوريين بتجري في دمي. يا رب بقي خدني ووديني على كوريا."
"يكش تروحي كوريا الشمالية يا شيخة أمين يا رب."
"أي دا؟!"
قالتها سمر ونظرت إلى باب غرفتها المفتوح لتجده سيف ينظر لها بغضب.
سمر بمرح.
"ازيك يا أشقر؟ طب قول صباح الخير الأول بزمتك لو أنا روحت كوريا الشمالية مين هيقعد معاك يسليك ويذل فيك غيري!"
سيف بغضب وهو واقف على باب غرفتها.
"أنا بشتم نفسي عشان قولت لـ خالي ينزل مصر. بعد ما شفت البلوة اللي جابها معاه دي."
سمر وهي تقوم من على السرير وتضع اللاب توب جانباً.
"وأنا بشكر بابا أنه جه مصر عشان لولاه مكنتش عرفت إزاي هوقع أخوك في حبي. دلوقتي بقي أنا هغير هدومي وانت زي الشاطر كدا هتقولي أعمل إي عشان أخوك القاسي ابن القاسي ده يشوفني كأني أيدول في فرقة بلاك بينك."
"استغفر الله العظيم يا رب. استغفر الله العظيم يا رب. أنا مش عايز أذيكي والله ما عايز أذيكي. وبعدين أنا جاي أقولك امسحي بالزوق كدا الفيديو اللي صورتيه ليا وأنا برسم مي عشان ممسحكيش من على وش الأرض."
سمر بابتسامة مغرورة كأفلام الإنمي.
"مش قبل ما توقعي قلب أخوك في حب بنت خاله اللي هي أنا."
"يا ستتتتي اخوووويا طول النهار والليل في الشررركة والشغل اعممملهاااا ازااااي دي يعني؟!"
"تقولي عنوان شركته فين وتقولي مداخل ومخارج قلبه بيحب أي بيكره أي وكدا؟!"
"اخويا وأنا بنكرهك."
سمر بابتسامة خبيثة.
"انت مش مهم المهم هو يحبني."
قالتها ودخلت إلى المرحاض حتى تأخذ حماماً دافئاً تريح به أعصابها.
نظر سيف بغضب إليها.
ثواني ونظر إلى اللاب توب خاصتها المفتوح والموضوع على السرير.
ابتسم بخبث واتجه إلى اللاب توب وهو ينوي شيئاً ما.
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد عند قدر.
أنهى الجميع الإفطار واتجهوا ليحملوا الأطباق وينظفوا المائدة ويستعدوا لبقية أعمال اليوم.
كان الشيطان آنذاك يسير في الأراضي وقت الصباح مع ابن عمه آمر.
آمر بضحك.
"يعني أنت خلاص قررت التماثيل هنهربها بالطيارة والمخدرات في البحر؟"
"أيوة، عشان لو حاجة فيهم اتمسكت متخسرناش كتير. وبعدين عشان منلفتش النظر علينا أنا قررت أعزم ابن عمك القبطان هنا يومين لحد تنفيذ العملية بالمرة ستك تشوفه وتطمن عليه لأنها غضبانة على أبوه. عمي أحمد الدسوقي بعد ما اتجوز رحمة لأنها مش راضية على الجوازة دي. وعشان كدا هنطمنها عليه ويقعد يومين وبعدها هننطلق كلنا على الحتة اللي فيها الآثار بالليل عشان نشوف هنداريهم إزاي في الطيارة ونهربهم."
"دماغك دي ولا دماغ إبليس؟"
ابتسم الشيطان بمكر وضحك.
"أنا مسميش الشيطان على الفاضي يا ابن عمي."
دخل كلاهما إلى المنزل مجدداً.
الشيطان وهو يراقب قدر بعيون كالصقر ويبتسم بخبث.
"بعد إذنكم يا جدعان عايز مراتي في كلمتين."
قدر وهي تنظر إليه باستغراب.
"في أي؟"
اتجه إليها الشيطان وسحبها إلى الأعلى.
"تعالي أوريكي السطوح عامل إزاي."
قالها بخبث وسحبها بالفعل إلى آخر دور وهو سطح المنزل المحاط بكل جمال قد تراه في حياتك وهي الفدادين الخضراء إلى ما لا نهاية.
قدر بصدمة عندما دخلت السطح ولم تنتبه إلى ما يفعله الشيطان خلفها.
"أي الجمال ده بجد؟ دي جنة؟"
"لا ولسه هوريكي الجنة اللي بجد بقي."
قالها وسحب قدر من يدها إلى الحائط وحاصرها بجسده وهو ينظر لها بخبث وغضب.
"أنتي بقي مفكراني أعمى ومش شايف نظرات الإعجاب في عينيكي لآمر ابن عمي...؟!"
قدر بغضب وهي تحاول إبعاده.
"ابعد عني! وفيها أي يعني لما أكون معجبة بيه أو إوعى تكون فاكر إني مراتك بجد؟!"
نظر لها الشيطان بابتسامة لا تنوي الخير.
"طب أنا المرادي هديكي تحذير بسيط. المرة الجاية هتبقى عينيكي الحلوة دي متشالة من مكانها هتبقى طرشة وعمياء كمان."
قدر بغضب.
"ابعددد عننننني... فيها أي يعني لما أكون معجبة بيه و..."
لم تكمل قدر جملتها حتى وجدت نفسها أسيرة شفتيه يُقبلها قبلة عميقة جعلتها تشهق بصدمة وهي فاتحة عينيها بقوة وقد دق قلبها لدرجة أنها فقدت السيطرة على نبضات قلبها من قوة الصدمة ولأنها أول قبلة لها.
بينما هو ابتعد عنها بعد وقت قصير ليردف وعلى وجهه نفس الابتسامة الخبيثة.
"فكري تبصيله تاني. وشوفي المرة الجاية هخليكي تندمي إزاي يا حلوتي. المرة دي مجرد تحذير بسيط."
قالها ورحل من أمامها وهذا المغرور الوسيم وجهه يقول الكثير ويتوعد بالكثير.
ولكن يبقى السؤال.
هل ما فعله معها الآن هو بداية غيرة؟
أم هو فقط لا يريدها أن تلفت النظر إليها في العائلة حتى لا يشكون بشيء؟
رحل الشيطان من أمامها وهو يبتسم بخبث طغت عليه وسامته القوية، قبض على شفتيه كأنه يقول لنفسه أن يهدأ ف بعد هذه القُبلة التي اختطفها منها على غفلة، أصبح جسده بالكامل عبارة عن كتلة من النيران المشتعلة التي لا يود أن تنفجر أبداً حتى لا يحدث لها أسوأ من مجرد قُبلة!
اتجه الشيطان إلى الأسفل بينما قدر كانت على سطح المنزل مصدومة مما حدث.
"يلهووووووي... هو... هو باسني!!! هو بجد عمل كدا؟؟؟!!!"
قالتها بصدمة تحول وجهها بعدها إلى الغضب وهي تصرخ.
"يخربيييت ابوووووك دي ال first kiss ليا لييييييه تعمل كداااا لييييه تبوظ تخيلاتي عن أول زفتتتت ليا."
اتجهت قدر إلى الأسفل وراءه، بغضب ووجه أحمر وعيون مشتعلة كالنمر والدها.
ثواني وهي تنزل السلالم بكل قوتها وسرعتها، وغضبها اصطدمت بقوة بشخص ما وهو يصعد، ليقع كلاهما أرضاً بعدما مسحا طابق السلالم بالكامل في الدور الخامس تقريباً.
قدر وهي تقوم بغضب معتقدة أنه الشيطان.
"إنت ااا...."
صدمت قدر عندما وجدت أنه ليس الشيطان، بل هو آمر ابن عم الشيطان.
"ينهار أسود... رفيع بيه أنا آسفة والله."
قالتها وهي ما زالت واقعة عليه بين أحضانه على السلالم.
رفيع بابتسامة جذابة رجولية كالصعايدة فهم جذابين رجوليين للغاية.
"ولا يهمك بس ممكن تقومي عشان لو حد شافنا هيقول للبلد كلياتها إننا بنحب بعض."
قالها وهو ينظر لها بعيونه الخضراء الفاتحة تلك والتي وقعت قدر تحت سحر تأثيرها كما وقعت عليه للتو.
انتبهت قدر إلى وضعها الآن وأنها واقعة نائمة عليه تقريباً.
احمر وجهها من الخجل هذه المرة وقامت مسرعة من مكانها.
"يلهوووي... آسفة والله مخدتش بالي."
قامت من مكانها مسرعة لتقف وقام معها آمر الذي كان مرتبكاً هو الآخر خصوصاً بعدما رأى نظرة انبهار في عيونها له لا يدري هي له أم لا حتى.
حاول تلطيف الجو قائلاً بابتسامة.
"أبقي خلي بالك بعد كِدِه وانتي نازلة عشان إخواتي الرجالة ممكن يخبطوا فيكي."
قدر وهي تبتسم بداخلها وتنظر له بإعجاب.
"بيلمح!! أكيد بيلمح أنه معجب بيا؟"
"سامعاني يا مرت اخوي؟"
زالت الابتسامة من على وجهها لتردف بتأكيد.
"أيوة طبعاً سامعاك."
ابتسم ليردف بخفة.
"علفكرة أنا مليش أجولك كدة بس، اللبس الصعيدي أحلى فيكي بكتير من اللبس ده."
قالها وصعد إلى الدور العلوي تاركاً قدر مصدومة من كلامه وقد فتحت فمها بصدمة وعلّت ابتسامتها واحمر وجهها.
"علتلاق اليوم اللي هرجع فيه لابويا هاخدك معايا فيه أقول لأبويا يجوزك ليا. يخربيت جمال عينيك."
قالتها بصوت منخفض مرح واتجهت تنزل مجدداً إلى الدور السفلي حيث يجتمع الجميع.
ولكن هناك من راقب ما حدث بينهم من الأسفل وابتسم بخبث وهو ينوي الكثير لقدر.
نزلت قدر إلى الدور السفلي، ونظرت إلى الشيطان نظرات غاضبة على ما فعله معها بالأعلى وقد توعدت له أن تضربه.
نظرت الجدة إلى قدر لتردف بأمر.
"بجولك أي يا مرت ابني؟ ما تقربي كده ساعدي سلايفك في الطبيخ والبيت ولا انتي مبتعرفيش تطبخي زي بنات الأيام دي."
"اه يا حاجة مبعرفش أطبخ زي بنات الأيام دي."
قالتها قدر بغضب، بينما الشيطان نظر لها بتوعد وقد أتت إلى باله فكرة ما يعاقبها بها.
"طب خشي يا مراتي شوفي سلايفك بيعملوا أي عشان بكرة هتستلمي انتي شغل المطبخ كله احنا في الصعيد مبنطلبش دليفري."
الجدة بغضب.
"وه... ليه وهي كانت بتطلب البتاع دا درفري ولا مش عارف أي ليك يا ولدي."
"اتاريك يا عيني جاي مسخوط ووشك قد اللقمة."
"وشه قد اللقمة أي؟"
"سلامه نظرك يا تيتا دا عنده عضلات تحل أزمة شعب."
قالتها وهي تنظر له بخبث وغضب ترد له كلماته لها على خدودها.
هو الآخر نظر لها نظرة صغيرة أعلن فيها التحدي لها ليردف بتمثيل.
"ايوا يا ستي أنا جعان أوي بقالي كتير مأكلتش أكل حلو من يدك يا ستي."
الجدة وهي تقوم على الفور.
"عيني يا ولدي حالاً هقوم أحضرلك أحلى وكل. يا صفيييية يا مرزوووقة."
نادت الجدة بأعلى صوتها ليأتي أكبر سلفتين لقدر أو أزواج أبناء عمومة الشيطان.
"نعم يا حماتي."
"إدبحي بطتين يا صفية وأنا هاجي أعملهم لابني نور عيني، أصله يا حبه عين مبياكلش كويس."
قالتها وهي تنظر إلى قدر بغضب.
بينما السلفتين نظرو إليها وإلى قدر باستغراب.
"حاضر يا حماتي....."
قالوها واتجهوا لينفذوا أوامر الجدة.
الشيطان بابتسامة لعوب وهو ينظر إلى قدر.
"مش هتقومي تساعدي ستي يا مرتي وتتعلمي منها."
نظرت له قدر بغضب وتحدي وعناد هي الأخرى.
"لا أنا مبحبش ريحة البط أو الفراخ المدبوحة ممكن أرجع فيها واكيد ستي مش هتحب تشوفني وأنا برجع."
"بس بس بلاش جرف. خلاص خليكي."
قالتها الجدة ورحلت إلى المطبخ.
نظرت قدر للشيطان بغضب بمجرد خروج الجدة.
ثواني وقفزت من مكانها بغضب واتجهت إليه لتضربه ولكن الشيطان وقف بسرعة حتى لا تصيبه.
قدر بغضب.
"انت بتعمل كدا فيا! انتتتتت وققققح وقذذذذرر و..."
اتجهت قدر إليه لتضربه وامتدت يدها له لتصفعه، بينما هو كان ببرود وابتسامة خبيثة ينظر لها، بمجرد أن امتدت يدها له حتى أمسكها بقوة ونظر في عيونها.
ثواني وسحبها بكل قوته إليه لتقع بين أحضانه مجدداً بينما هذا اللعوب الخبيث كان مستمعاً بما يحدث وكأنه في مدينة ألعاب.
نظرت له قدر بصدمة وهي بين أحضانه تحاول استيعاب الموقف، بينما هو لف يديه بكل جبروت حول خصرها ليردف بابتسامة وسيمة مستفزة.
"بقولك أي... مش كان نفسك تعيشي جوا رواية.... أنا بقي هخليكي بطلة رواية ملكة قلب الصعيدي."
قالها وهو يبتسم بخبث لأنه يريدها أن تصدم أو تخجل ويحمر وجهها كالمعتاد، ولكنها قالت بتفاجؤ.
"طب هو فين الصعيدي اللي هبقي ملكة قلبه...؟"
الشيطان بغضب.
"والله؟"
دخلت في هذه اللحظة شهد، ليدفع الشيطان قدر بعيداً عنه بسرعة وتوتر فهو خجول من أن يراه أحد.
شهد وهي تبتسم بشر وغضب بعدما رأيتها بين أحضانه.
"تعالي يا علا يا مرت اخوي افرجك على شقتنا فوق هتعجبك اوي احنا واخدين أكبر شقة في البيت. تعالي تعالي وبالمرة نتعرف."
قالتها وهي تسحب قدر من يدها وتبتسم بشر.
نظرت قدر إلى الشيطان باستغراب من تصرفات شهد التي من المفترض أنها تكرهها؟ ولكن شهد نظرت للشيطان تطمئنه أنها فقط ستريها الشقة وحسب.
أومأ الشيطان لقدر بأن تذهب معها.
صعدت قدر بالفعل مع شهد وهي تبتسم لها بحرج فهي لا تحب أن تتعرف أي أشخاص جدد فهي ليست اجتماعية كوالدتها روان، ولكنها غبية مثلها لأنها لم تلاحظ الشر يتراقص بين عيون هذه الحية.
"احم اومال فين فاطمة!"
"تلاجيها راحت تسرح مع الأنْفار في الأرض أو بتلم توت سيبها في حالها دي هبلة."
"الله بجد عندكم توت! أنا عايزة ألم توت أنا كمان!!"
نظرت لها شهد بغضب واردفت بابتسامة متكلفة.
"شايفاكي بتتمسخري كيف العيال الصغيرة يا مرت إيهاب باشا الدسوقي. انتي بتستعيلي نفسك شايفه نفسك لسه سغيرة!"
قدر وهي ترفع شعرها للخلف بإغاظة.
"الحمد لله أيوة لسه صغيرة، مش ذنبي إنك كبرتي يا طنط شهد والله أنا لسه صغيرة وبحب الحياة واللعب."
"هتفرج على الشقة وهنزل بسرعة عشان أدور على فاطمة ألعب معاها."
شهد بخبث.
"طبعاً. اتفضلي."
فتحت الباب لتدخل شهد أولاً وتدخل خلفها قدر وهي تنظر باستغراب في الشقة فليس بها أي شيء مبهر.
دخلت شهد إلى غرفة كبيرة الحجم يبدو أنها غرفتها.
"دي بجي أوضتي أي رأيك؟"
قالتها بخبث وهي تنظر لقدر.
لتردف قدر بمجاملة.
"حلوة ما شاء الله."
"تعالي أوريكي أوضة أخوي. مع أنه محدش يستجرأ يخشها. لأنه مانع أي حد يخشها."
قدر بابتسامة.
"واااو زي أبطال الروايات!! أكيد هألاقيها باللون الأسود أو الأسمر صح...؟"
"وه، هو في أوضة باللون ده؟ كفاية تفاهة بقي خليني أوريهالك."
بالفعل اتجهتا كلتيهما إلى غرفة "آمر الدسوقي" لتدخل شهد وتفتح الباب لقدر بأن تدخل.
لم تكن الغرفة مبهرة لقدر مثلما تقرأ في روايات الواتباد أو الروايات الأخرى، فقد كانت مثل الشقة كلها باللون الأبيض فقط مع بعض اللمسات الذكورية من قفطان أو عباءة صعيدية موضوعة على السرير وصورة الجد الدسوقي باشا فوق السرير دليل أن آمر الدسوقي هو خليفة الجد في الصعيد والمنزل أي أنه كبير البيت.
دخلت قدر إلى التراس الملحق بغرفة آمر ودخلت معها شهد وهي تبتسم بقوة وكأنها على وشك تنفيذ آخر جزء من الخطة اللعينة التي تنوي عليها.
وقفت قدر تشم الهواء النقي المحمل برائحة الزرع الأخضر في هذه الأجواء الشمسية.
وفجأة اردفت شهد بقوة وهي تدّعي المرض كأنها ممثلة صاعدة على المسرح.
"ااااه... بطنننني..."
نظرت قدر لها بتفاجؤ.
"انتي كويسة! مالك؟!"
"بطني واجعاني جوي كإني واكله سمّ."
"الف سلامة عليكي تعالي ننزل أخلي حد يعملك حاجة أو تروحي لدكتور؟!"
"لا لا أنا هنزل دلوقتي أعمل شوية حلبة وهبقى كويسة أصل تلاقيها اللي ما تتسمى هيههيهيهي..."
فهمت قدر أنها تقصد "الدورة الشهرية" لذلك صمتت وابتسمت وهي تقول.
"خلاص هنزل معاكي أشربلي تربيعة شاي."
"لا لا لا لا... أنا هعملك يا جمر خليكي هنه زي الملكة وأنا هعملك ونشرب أنا وانتي شاي وحلبة في البلكونة هنا واحنا بنتعرف وبنتكلم."
قدر بإحراج.
"يعني هتسيبيني في شقتكم لوحدي ميصحش برضة. خليني أنزل معاكي."
"وه وه ليه هو انتي غريبة ولا أي؟ هناديلك على البت فاطنة تسليكلي على ما أجي نتكلم احنا التلاتة ونكون أصحاب كمان واحسن اخوات."
ابتسمت قدر وقد ارتاحت نسبياً لشهد وهي تظن أنها صادقة، بينما هذه الحرباء تخطط لشيء بشع في ثاني يوم لقدر بينهما.
خرجت شهد من الشقة واغلقت الباب جيداً من الخارج على قدر بينما قدر ظلّت تتمشى في الشقة بإحراج وهي تراها كما أصرت عليها شهد.
دخلت قدر إلى التراس أو البلكونة مرة أخرى وللأسف البلكونة الوحيدة الموجودة في الجهة الشمالية للشقة كانت تجاه غرفة آمر الدسوقي.
وقفت تشم الهواء العليل وهي سعيدة بهذا المكان الرائع.
نزلت شهد إلى الأسفل وأعدت في يدها كوباً من الشاي وبدأت بالبحث عن شخص ما دون أن يراها الشيطان.
بحثت في كل مكان عن أخيها آمر حتى رأته فوق سطح البيت يلعب مع طيوره فهو يحب طير الحمام لدرجة أن معظم أوقاته معه في الحقل أو على السطح في برج الحمام الكبير بأعلى المنزل.
ابتسمت عندما رأته وصعدت مجدداً إليه بوجه غلول حقود شرير كالساحرة الشريرة.
وبكل هدوء.
"چبتلك شاي يا اخوي. عشان تحبس بعد الوكل."
آمر بضحك.
"أي الاهتمام ده؟ من ميتي (إمتي) وانتي بتچبيلي بوق مايه حتى!"
"الله! خلاص بقي قلبك أبيض. خد يلا الشاي."
اقتربت منه وبكل خبث قبل أن تصل إليه عرقلت نفسها ليقع الشاي على ملابسه.
آمر بغضب.
"كنت عارف برضة إن البومه بومة لو مهما حاولت تمثل دور الحمامة. ابقي ظبطي زواياكي ياختي عشان ملوحش دماغك المرة الچاية."
شهد بتفاجؤ.
"دا الشاي سخن نار معقول مصوتش."
"الصويت للنسوان اللي زيك."
قالها ونزل إلى الأسفل حتى يبدل ملابسه بغضب من أخته لأنه يعرفها حق المعرفة ولكنه لا يدري لما فعلت معه هذا!
لم يشغله كثيراً ودخل بمفتاح البيت في جيبه إلى البيت.
بينما شهد نظرت بابتسامة متحمسة إليه وهو يدخل ودق قلبها بسعادة لأن ما تنوي عليه قد أوشك على أن تحصد ثماره النتنة.
اتجهت إلى باب البيت وأغلقت عليهما معاً من الداخل ليُحبس كلاً من آمر وقدر بالداخل.
وها هي أسوأ سيناريوهات الصعيد ستحدث للتو فماذا سيحدث يا تري!
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.
كان تميم هذا الخبيث ابن عم قدر يجلس مع والدها آدم الكيلاني يمثل ويدّعي أنه سيرسل قوات أمن كثيرة إلى الصعيد إلى القرية التي يعيش بها أهل الشيطان للتحقيق معهم في أمر سفره وإلى أين قد يتجه أو إذا كانوا يعلمون شيئاً عنه.
آدم بغضب.
"والأهم من دا إنكم تجيبولي أبوه اللي هرب مني ورجالتي معرفوش يجيبوه."
تميم بخبث.
"من غير ما تقول يا آدم باشا."
آدم بحزن وقد تغير شكله كثيراً لأنه كل يوم وكل ليلة خائف على ابنته وعلى زوجته التي فقدت روحها المرحة بعدما غابت ابنتها عن المنزل وقد طال غيابها.
"وكمان حط مكافئة كبيرة في الجرائد والنت بإعلانات ممولة بكل اللغات لو حد اتعرف على شكل قدر بنتي في أي مكان في العالم يبلغني."
"حاضر يا عمي. بس ارجوك امسك أعصابك عشان الفترة الجاية هتبقى صعبة لإن غياب أي حد لمدة أكتر من شهر بدون أي إنذار أو حتى رسالة تهديد من المجرد الشرطة بتبقى عارفة أنه أو أنها..."
"أنها أي؟"
"أنها اتقتلت."
قالها تميم بخبث وهو يبث السم في أذني آدم الكيلاني حتى لا يبحث عن قدر مرة أخرى وينتقم فقط من الشيطان.
آدم بصدمة ووجه غاضب بعيون حمراء لم يغيرها الزمان.
"لا مستتتحيييل... متقوووولش كدااااا بنتي كوووويسة أنا عااااارف أنها مسألة وقت وهلاقيها إن شاء الله."
"حاضر حاضر يا عمي. أنا آسف. خلينا دلوقتي في إزاي هنلاقيها وبإذن الله أكيد هنلاقيها."
قالها بغضب وهو لا يتمنى ذلك أبداً.
قام من مكانه ليتجه إلى مكتبه في قسم شرطة البحرية حتى يتابع ما يفعله. وعقله لا يغيب عنه التفكير في كيف ينهي على قدر والشيطان دفعة واحدة ليرتاح قلبه فهو لم يحصل على أي معلومات حتى بعد البحث عن الشخص الذي أرسل له الحقيبة لم يحصل على أي معلومات تدل على مكان قدر أو الشيطان منه.
وفي نفس الوقت في قسم شرطة مجاور للمكان الذي يعمل به تميم.
كانت مي "صديقة قدر" تتجه إلى الداخل بسذاجة لتبلغ عما سمعته منه على السلم، وما حدث لصديقتها وما تشك به وهي تريد إخبار الشرطة لأنها تعلم أن آدم الكيلاني هو عم تميم ولن يصدقها ويكذب ابن أخيه ولهذا فضلت أن تلقي بيديها إلى التهلكة وتقوم بنفسها بالإبلاغ عن تميم ويا ليتاها لم تفعل.
مي وهي تدخل إلى القسم.
"لو سمحت عايزة أعمل إبلاغ في ضابط شغال في البحرية. هو اسمه تميم وليد العمري."
الضابط أمامها بهدوء.
"حضرتك الظابط تميم! في أي؟"
قالت مي كل ما تعرفه وأخبرت الشرطة بكل شيء سمعته وكل ما حدث لقدر صديقتها.
أنهى المحقق الاستماع لها وأخبرها أنهم سيحققون بما حدث.
بمجرد أن رحلت مي. رفع الضابط سماعاته وطلب تميم من القسم المجاور له.
"معالي الباشا تميم. أنت مزعل الناس منك ليه يا باشا!"
تميم بإنتباه.
"في أي يا حضرة الظابط ناس مين!"
حكى له الضابط كل ما أخبرته به مي صديقة قدر، ليفتح تميم عينيه بصدمة وصعقة ليخبر الضابط بغضب.
"دي بت شحاتة انت تصدق أن الأشكال دي تبقى صاحبة قدر الكيلاني دي بترمي بلاها على الناس."
"أنا قولت كدا برضة يا باشا، حضرتك غني عن التعريف أنا متصل بيك أسألك أعمل معاها أي!"
تميم بغضب وخوف من أن تكون مي هي الشعرة التي تقسم ظهره.
"لا دي بقي سيبهالي أراقبها وأشوف البت دي شغالة في أي وعايزة أي. يمكن تكون هي اللي خطفت صاحبتها أصلاً عشان الفلوس. سيبهاااالي أنا."
أغلق تميم الخط وهو يتنفس بغضب وشر لا يبدو مظهره أنه بالتأكيد سيفعل في "مي" ما لا يحمد عقباه.
وفي الصعيد.
لم تلاحظ قدر وجود آمر في الشقة أو الغرفة لأنها كانت تجلس براحة في التراس أو البلكونة.
وكذلك آمر الذي شرع على الفور بخلع كل ملابسه ليرتدي غيرها فكان عاري الصدر وهو يشرع في تبديل ملابسه.
بينما قدر نظرت في الأرجاء بملل بعد مراقبة الزرع لفترات طويلة فشعرت بالضجر واتجهت لتدلف إلى الداخل تنتظر شهد.
ما إن فتحت باب البلكونة لتدخل، حتى شهقت بصدمة وهي ترى أمامها آمر عاري الصدر يبدل ملابسه.
قدر بصراخ.
"يلهووووووي... بتعممممل ايييي هناااا...؟!"
آمر هو الآخر بصدمة كبيرة وخوف، من أين أتت هذه.
"مرت اخوي...!! انتي بتعملي أي في الشقة واوضتي...!!!!!!"
وبالأسفل عند منزل الجدة.
اتجهت شهد لتجلس في الغرفة التي يجلس بها الشيطان وهي تردف بضحكة خبيثة تبث السم في أذنه.
"البت علا مراتك دي عسل أووي يا ابن عمي. تخيل تقولي امشي يا ولية اعمليلنا كوبايتين شاي قبل ما الحمام اللي بيطيره أخوكي يعمل ببي عليا وهو طاير."
الشيطان بإنتباه.
"لي انتو كنتو فين...؟!"
"كنا في الشقة بتاعتنا بس هي طلبت تشوف الحمام اللي بيطيره أخويا دلوقتي من البلكونة بتاعته وعشان كدة نزلت أعمل شاي لينا وطالعة ليها تاني."
"نعممممم...؟! بلكونة مين يروووحمها...؟!!"
قالها وصعد بأعلى درجات الغضب ودمه يغلي من الغضب إلى الأعلى حيث شقة آمر الدسوقي.
بينما شهد بالأسفل لم تكتف بهذا فقط. بل جمعت كل نساء المنزل ليشهدوا على ما سيحدث وصعد الجميع بسرعة إلى الأعلى أمام شقة آمر الدسوقي كبير المنزل.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
كان الجميع مجتمعاً أمام باب منزل آمر الدسوقي.
ومن بينهم الشيطان، الذي كان يكسر الباب بغضب، ويتخيل أسوأ السيناريوهات.
بالداخل...
قدر بخوف وهي تسمع طرقات على الباب:
"يارب."
آمر وقد ارتدى ملابسه بغضب واتجه إلى باب الغرفة:
"خليكي هنا يا مرت إبن عمي. أكيد ده ملعوب مدبرلنا. بس برحمة جدي وأبويا لأعرف مين اللي عمل كده."
قالها وخرج من الغرفة تجاه باب الشقة.
بينما قدر نظرت في أثره وابتسمت بحماقة، غير مدركة لخطورة الموقف:
"راجل، يا رب يقفشونا سوا يمكن يجوزوك ليا بالعافية."
فتح آمر الباب بغضب:
"إيه ده؟ بترزع الباب كدا ليه يا ابن عمي؟"
"مراتي بتعمل إيه عندك في البلكونة يا آمر؟ وقافل الشقة ليه بالمفتاح؟"
دفعه الشيطان بغضب جانباً ودخل هو وجميع العائلة إلى الغرفة والشقة.
ولكن الشيطان صُدم عندما لم يراها في الغرفة أو البلكونة أو أي مكان آخر في الشقة.
بحث الجميع عنها في الدواليب وأسفل السرائر ولكنهم لم يجدوها.
الجدة بغضب:
"أومال فين مرتك يا إيهاب يا ابني؟"
إيهاب بعدم فهم وهو يبحث عنها دون جدوى:
"مش عارف يا ستي. مش عارف. معقول أكون ظلمتها وهي فعلاً مش هنا؟"
لم يفهم آمر هو الآخر أين اختفت زوجة الشيطان.
ولكنه قرر أن يكتشف من أخبر إيهاب بكل هذا.
"مين قالك إن مراتك عندي في الشقة يا ابن عمي؟"
نظر الشيطان أمامه بتذكر وغضب.
تذكر "شهد" التي أخبرته عن قدر ومكانها.
"اللي قالي إنها هنا هي أختك. شهد."
"شهددددد!"
كانت شهد تنسحب لتخرج من الشقة دون أن يراها أحد، ولكن أوقفها أخوها بغضب شديد.
"شهددددد يا شهدددد."
"أ ااا أيوة يا أخويا."
"إنتي اللي عملتي كده؟ إنتي اللي بتوقعي الدنيا في بعضها يا شهد؟"
نظرت شهد إلى الجدة باستنجاد.
لتنظر لها الجدة بغضب هي الأخرى.
شهد بتوتر:
"إني... إني بس قولت اللي شوفته يا أخويا."
"اللي شوفتيه ولا اللي عملتيه يا شهدددد. إنتي عارفة وإنا عارف إنك إنتي اللي عملتي كل ده عشان توقعي ابن عمك في مرته. عملتي كده ليه؟"
اتجه إليها ليصفعها بغضب.
ولكن أوقفه الشيطان بسرعة وغضب منها هو الآخر.
"بسسس بسسس خلاص يا ابن عمي سيبها."
آمر بغضب وهو يحاول المرور ليصفعها ويضربها:
"سيبني أربيها عشان أنا معرفتش أربي. إنتي يا بت قلبك أسود كده لمين؟ طالعة وحشة وفيكي السواد ده لمين؟"
نظرت له شهد بصدمة وبكاء.
الجدة بغضب وصوت عالٍ:
"امششششي انزززلي تحت يا شهههد. أنا ليا كلام تاني معاكي. وانتو كمان (مشيرة إلى زوجات أبنائها واحفادها) انزلوا تحت يلا مشوفش حد فيكم هنا."
نزل الجميع منفذين أوامر الجدة.
الجدة وهي تنظر إلى الشيطان بغضب:
"لو مراتك مش هنا... فينها يا ولدي؟"
"معرفش يا ستي. هنزل أشوفها تحت يمكن مع فاطمة."
قالها واتجه ليخرج من الشقة إلى الأسفل بغضب كاسح.
الجدة وهي تلتفت إلى آمر:
"إياك يوزك عقلك في يوم يا ابني وتفكر في مرت أخوك أو أي بنت من بنات البندر. أنا عارفة إنك مظلوم وملكش يد في اللي عملته أختك. بس أنا جولت أحذرك عشان النهاردة يكون آخر يوم يتجمع فيه اسمك واسمها على لسان أي حد."
آمر بقوة وغضب هو الآخر:
"أنا مستحيل أفكر في مرت أخوي أو مرت أي شحط من أخواتي وإنتي عارفة كده. لكن أحب أو أتجوز أي بنت من البندر دي بتاعتي أنا يا ستي. وعلى العموم متقلقيش أنا مش هتجوز خالص."
الجدة بغضب:
"برااااحتك يا ابنننني. برااااحتك يا كبير أخواااتك."
قالتها الجدة بغضب وخرجت من المنزل إلى الدور السفلي.
بمجرد أن خرجت الجدة والجميع، اتجه آمر إلى غرفته بإستغراب.
ثواني وصُدم بشدة عندما رأى ما فوق الدولاب يتحرك.
اتجه للوراء قليلاً كي يرى ما هذا.
ثواني وصُدم عندما رأى هذة المجنونة منكمشة على نفسها فوق الدولاب.
ضحك آمر على شكلها لتردف قدر بصوت مضحك:
"إنت لسه هتضحك، ساعدني أطلع من هنا أنا اتحشرت يا رفيع بيه."
آمر بضحك:
"مين جالك (قالك) تعملي كده؟"
"عشان مش عايزة أتأيد لو شافوني معاك أنا عارفة أي اللي هيحصل."
آمر بضحك وقد أعجبه ذكائها وسرعتها في الاختباء:
"طب انزلي."
قالها وأحضر لها كرسي كبير حتى تنزل.
وبالفعل تدحرجت قدر بجسدها ونزلت وهي تتألم.
قدر وهي تنزل بسرعة:
"آخخخ يا عضمك يا رضا."
ضحك آمر عليها:
"علفكرة كويس إنك عملتي كده عشان تبعدي الشبهات عن نفسك طول ما إنتي هنا. وعشان محدش من النسوان يبصلك بصه وحشة وكمان جوزك ميقلش منك."
"جوزي مين؟ اااه اه صح. أيوة ما أنا قولت برضه لازم أتصرف بسرعة. وبعدين إحنا معملناش حاجة غلط مع إن كان نفسي ق قصدي يعني نفسي أشم هوا في بلكونتك الحلوة دي بس مش مشكلة مش هدخلكم شقة تاني إنت واختك الحرباية دي."
آمر بإبتسامة وسيمة:
"طيب اطلعي دلوقتي عشان محدش يجي يشوفك تاني. اطلعي على السطح وقوليلهم من فوق إنك بتشمي هوا وإنك مدخلتيش الشقة."
أومأت قدر بسرعة وصعدت إلى السطح.
وبالأسفل، كان الشيطان يبحث في كل مكان.
ثواني ولمحها تشير له من فوق السطح.
بالفعل اطمئن الجميع عندما رأوها أنها كانت بالأعلى.
وصعد الشيطان إليها بأقصى سرعته وغضبه.
فتح باب السطح ورآها وهي تتجه صوب الحمام تمسك واحدة تداعبها برفق.
قدر بإنبهار:
"ممكن لو سمحت آخد معايا الحمامة البيضا دي لما أرجع لبابا تاني."
الشيطان وهو يغلق باب السطح بغضب داخلي:
"آه طبعاً. ممكن تاخدي آمر ابن عمي كمان وإنتي راجعة لأبوكي يا روح أبوكي."
قدر بإستفزاز:
"إيه ده بجد؟ طب يا ريت ده حتى ابن عمك زي العسل."
"والله؟"
قالها بهدوء تام وهو يتجه نحوها.
قدر بتوتر وهي تراه يقترب:
"بقولك إيه هو... هو إنت مالك ومالكم كده قالبين الدنيا تحت ليه؟"
الشيطان وهو يبتسم بخبث:
"مفيش. كنا ظالمينك لأننا فكرنا إنك في شقة ابن عمي لوحدكم."
"إيه ده؟ شقة مين؟ يا أخي حسبي الله ونعم الوكيل شقة مين؟ إزاي أصلاً أروح شقة ابن عمك إزاي؟"
الشيطان بشك وخبث:
"طب إنتي كنتي فين كل الوقت ده يا قدر؟"
"كنت قاعدة هنا بأكل الحمام."
"والله؟ طب أنا طلعت هنا من دقيقتين ملقتكيش ليه؟"
فتحت قدر عيونها بصدمة وهي تري ابتسامته الخبيثة.
"ما أنا... ما أنا كنت مستخبية ورا العشة دي عشان بصراحة كنت عارفة إنك هتنكد عليا وتقولي انزلي."
"لا يا شيخة قولتيلي فين بقي؟"
سحبها الشيطان من يدها بقوة واتجه إلى المكان الذي أشارت إليه.
الشيطان وهو يرفع حاجبيه وينظر لها بإبتسامة خبيثة هادئة:
"قولتيلي بقي فين؟"
إبتلعت قدر غصة في حلقها وهي تنظر له بخوف:
"كنت... كنت..."
"كنتي فين يا قددددر. قولي الحقيقة؟"
"وإنت مالك كنت فين هو إنت كنت جوزي؟"
قالتها قدر بصوت عالٍ.
ابتعدت قدر عنه بسرعة ولكنه سحب شعرها.
الشيطان وهو يطبق بيديه على جسدها بقوة:
"وأقسم بالله لو عرفت إنك فعلاً كنتي في الشقة لوحدك مع ابن عمي لهتكون دي نهايتك. ردددي قووووليلي كنتي فييننن؟"
قدر وهي تكاد تبكي من الخوف:
"إنت بتتصرف معايا كده على أنهي أساس؟"
"إنتي مرررراتي قدامهم ولحد ما تغوري في داهية تاخدك إنتي يعتبر مرررراتي. وأنا مش مركب قرون يا بنت ال**"* عشان تقعدي في الشقة لوحدك مع راجل غريب."
"إنت اللي إبن ستين ***. متغلطش فياااا ومتنساش نفسك."
لم تكمل قدر كلامها حتى دفعها الشيطان بقوة.
الشيطان وهو ينظر لها بغضب ويقترب منها:
"إنتي عارفة أنا أشهر مقولة بقولها أي؟ "سيضرب الموت بجناحيه كل من يخالف أوامر الشيطان". عارفة بقي أسوأ موته موتها لحد كانت أي؟ كانت إني جبت فيران جعانة وربطتها بقفص حديدي على صدره وموضع رجولته، وربطت أيده ورجله وخليت الفيران تأكله لحد ما مات."
شهقت قدر برعب وهي تبتعد عنه بخوف كبير.
اقترب الشيطان منها بعيون متلذذة برعبها:
"تحبي أخترعلك طريقة حلوة تعذبك بيها قبل ما تمو'تي ولا تقوليلي كنتي بتعملي أي في شقة ابن عمي لوحدكم؟"
قدر وهي تكاد تبكي وتبتعد:
"كنت كنت.. اااااااه."
"قددددددرررر..."
التقطها الشيطان بسرعة وأحاط جسدها بيديه وزراعية قبل أن تقع من على السطح.
نظرت قدر لعيونه برعب شديد.
سحبها الشيطان تجاهه بسرعة وخوف.
نظرت له بعيون دامعة خائفة.
بل دفعها بعيداً عنه وبعيداً عن السور.
"من هنا لحد ما أرجعك لأهلك مش عايز أشوف وشك قدامي."
قالها ونزل من على السطح.
تركتها قدر تبكي بشدة وخوف.
مسحت قدر دموعها بعد قليل من الوقت لتردف بقوة وغضب:
"ما يخخخففي... عنه ما شافني دا أنا هرتاح منه. بعيط ليه مش فاهمة أنا بعيط ليه؟ دا واحد قاتل ميستاهلش حتى إنه يعيش أنا بقي أعيط عشانه أو عشان أثبتله إني مليش ذنب. ما ميتين أهللله في داهية تاخده."
قالتها بقوة وهي تقوم أرضاً لتنزل إلى الأسفل.
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
كان الليل قد حلّ.
بمجرد أن بدّل يوسف ملابسه وخرج إلى الغرفة حتى صُدم بشدة وهو يرى على سريره علبة هدايا.
فتحها يوسف ليرى بها وسادة على شكل الرقبة.
ابتسم بسخرية وهو يقرأ الكارت الموضوع:
"دي عشان متتعبش وأنت بتشتغل يا بشمهندس يا رب تعجبك."
علم يوسف على الفور أنها سمر.
"لو كانت بعتت مية معدنية كانت هتكون أفيد من القرف ده."
قالها وهو يلقي بالوسادة بعيداً.
بينما سمر في غرفتها:
"زمانه دلوقتي بيبتسم وبيفكر فيا يا قلب أمه. هااااح أخيراً هعيش قصة الحب اللي بتمناها من زمان."
إشعاراً هزّ هاتفها.
"انزلي الجنينة الخلفية للقصر عشان عايزك في موضوع مهم يا سماجة يونج."
نظرت قدر إلى الراسل لتجده ابن عمتها سيف.
سمر بغضب وهي ترد عليه:
"سماجة!! طب تحب تشوف سماجة هتفضحك إزاي وأنت بترسم مي؟!"
ابتسمت بخبث.
لم تفت دقيقة حتى أرسل لها رسالة أخرى:
"طب تحبي تشوفي أنا بقي هفضحك إزاي بالأوضاع المُخلة دي مع أبطال مسلسلاتك يا سيكوباتية يا متخلفة؟!"
أرسل لها مجموعة من الصور.
لتفتح سمر عيونها بصدمة وخجل شديد.
سيف بضحك عليها:
"كل دول بتحبيهم؟ إنتي قلبك ميكروباص كام راكب! وبعدين بتحبي ناس وهمية يا موهومة على أساس إنهم هيعبروكي يا بتاعة الفوتوشوب."
اتجهت سمر بأسرع ما يمكن إلى الحديقة.
رأته سمر يقف كالنسر أو الصقر ينظر لها بخبث.
"فين الصور يا سيف؟"
"ياااه أخيراً احترمتي نفسك ومعدتيش بتقوليلي يا أشقر."
قالها بخبث ليتابع:
"منهاردة أنا اسمي أستاذ سيف. مش سيف وخلاص."
سمر بتوسل وخوف:
"إمسح الصور بالله عليك يا أستاذ سيف."
ضحك سيف بقوة ليردف بخبث:
"إيدا. أومال فين سمر يونج القوية اللي بتهددني إنها تفضحني لو مخلتهاش تتعرف على أخويا؟"
"إمسح الصور ومليش دعوة بيك تاني بس امسح الصور اللي أخدتها من اللاب توب بتاعي. معرفش إنت اخترقته إزاي وعملت إيه عشان تاخد الصور دي بس أرجوك الموضوع بجد حياة أو موت عشان أبويا لو عرف هيموتني. امسح الصور بالله عليك."
"تؤ تؤ. مش بسهولة كده يا سماجة قصدي يا سمر."
"قول اللي تقوله براحتك بس امسح الصور وأنا والله مش ههددك تاني وهمسح صورك وهنكون خالصين."
قالتها بخوف.
ليبتسم هو بشر وقد علم أنه يمتلك الآن ثروة تهديد لها لا تقدر بثمن.
"إنتي براحتك اعملي اللي تعمليه أنا راجل مبتهددش. الدور والباقي عليكي إنتي يا منحرفة وبعدين معظم الصور بتبوسي فيها شخصيات انمي! بتحبي كرتون؟ إنتي وصلتي لمرحلة مرضية خطيرة ولازم أوري الصور دي لأبوكي عشان تتعالجي."
"لاااااا ابوس إيدك لاااااا والله هعملك اللي إنت عايزه بس امسح الصور دي. امسحهااا ابوس اييييدك."
"مممم هتعمليلي اللي أنا عايزه ها؟"
"أيوة أي حاجة تطلبها مني هعملها."
قالتها بذعر وخوف من والدها.
ابتسم سيف بخبث وسعادة:
"طب كويس أوي. روحي بقي نامي. واعملي حسابك من بكرة هتنفذي أي حاجة هطلبها منك. واعملي حسابك برضه الفترة الجاية دي هتبقي سودة عليكي هتتمني إنك ترجعي تاني الإمارات وهتقولي يا ريتني ما زعلتك يا سيف أو فكرت أهددك."
سمر وهي تهز رأسها بخوف:
"حاضر بس متقولش لبابا حاجة أو توريه الصور بالله عليك يا سيف."
"يا إية؟"
"يا أستاذ سيف. يا أستاذ سيف."
ابتسم بخبث ليردف:
"أيوة كده. يلا اطلعي نامي دلوقتي عشان وراكي بكرة يوم طويل معايا."
قالها ورحل من أمامها.
وقفت سمر في مكانها ترتعد بخوف كبير.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وجاء الصباح على الجميع بعد ليلة طويلة.
اقتنع الجميع أن قدر مظلومة وأن شهد لا تريد لها الخير.
الجميع ما عدا شخص واحد وهو الشيطان.
استيقظت قدر من النوم في الصباح التالي بنشاط وهمة.
ثواني وسمعت زغاريد بالأسفل.
ارتدت قدر ملابسها.
نزلت للأسفل لتُصدم بالجميع مستيقظين في هذا الوقت من الصباح يرحبون جميعهم.
فمن هو يا ترى؟
تتوقعوا بقي إيه اللي هيحصل؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
استعدت قدر لتنزل إلى الأسفل في الصباح الباكر في هذه القرية الخلابة.
ارتدت ملابسها والتي كانت عبارة عن عباءة صعيدية مزخرفة بأجمل الألوان، وربطت شعرها ضفيرتين، واتجهت لتنزل إلى الأسفل حيث يجلس الجميع بمنزل الجدة. وخصوصاً هذا الملقب بالشيطان الذي باتت تكرهه وتكره اسمه منذ الأمس.
بمجرد أن نزلت ووصلت إلى منزل الجدة بالدور الأرضي، حتى سمعت صوت زغاريد وكأنهم يرحبون بشخص ما.
كانت جميع العائلة مجتمعة لدرجة أن قدر لم تستطع أن ترى من هو الشخص الذي يرحبون به.
سحبتها فاطمة، صديقتها الجديدة، لتردف لها بسعادة:
"عارفة مين دا يا علا؟!"
"دا ابن عمنا حضرة الطيار إياد الدسوقي."
قدر بانبهار:
"طيار...؟!"
"هنهزر؟ هي العيلة الوسخة دي بتخلف ناس عدلة؟!"
فاطمة بضحك:
"قصدك على اختي صح؟ هي من امبارح بتعيط والكل بيأنبها وبيزعقلها. متاخديش بخاطرك منها والنبي يا علا عشان هي من امبارح ندمانة والله."
قدر بعدم اهتمام:
(فلم تكن تقصد شهد وإنما كانت تقصد الشيطان الذي أصبح إجباريًا زوجها)
"ماشي ماشي ربنا يسامحها."
"تعالي بقى نسلم أنا وإنتي على إياد."
اتجهت الفتاتان قرب التجمع العائلي.
لتردف فاطمة بعيون لامعة وهي تنظر إلى إياد:
"ازيك يا ابن عمي عامل إيه؟"
التفت إياد إليها. ثوانٍ ونظر بانبهار وصدمة إلى من تقف بجوارها. تبدو مألوفة له. أين رآها يا ترى؟
إياد ونظره مصوب على قدر:
"كـ... كويس يا بنت عمي انتي أخبارك إيه؟"
الجدة بغضب وقد رأته مثبت النظر على قدر:
"رحّبي بـ ابن عم جوزك يا مرت ابني. حضرة الطيار إياد."
إياد باستغراب وصدمة:
"مرات مين؟ دي مرات آسر؟ انت عملتها من ورانا ياض ولا إيه؟"
(قالها وهو يوجه كلامه بمرح إلى آسر)
لينظر آسر له بصدمة تارة، وإلى الشيطان ابن عمه تارة أخرى.
احمر وجه قدر وقد ابتسمت وهي تنظر إلى آسر وبداخلها تقول: "عشان تعرف بس إننا لايقين على بعض أكتر من البغل ابن عمك دا."
الشيطان بغضب عندما قال إياد هذا الكلام:
"لأ مش مرات آسر. مراتي أنا يا إياد. عندك اعتراض ولا حاجة؟"
(قالها بغضب كبير أثار استغراب إياد)
ليردف بنفي:
"لأ... بس... بس شكلها صعيدي وفلاحي أوي وأنا عارف إن ذوقك مش كدا. بس على العموم مبروك عليك. كنت عزمني طيب!"
قدر بغضب عندما قال لها إياد هذا:
"شكلي صعيدي وفلاحي؟ ليه شايفني داهنة نفسي سمنة بلدي؟!"
الجدة بغضب:
"هتردي على حضرة الطيار عااااد؟!"
"ومردش ليه يا تيتا؟ هو كان أحمد مكي في الكبير أوي عشان مردش عليه؟"
ابتسم آسر في سره وهو ينظر لها. بينما الشيطان نظر لها نظرات نارية غاضبة على جُرأتها تلك.
إياد وهو ينظر لها باستغراب من جرأتها تلك هو الآخر، لأن بنات الصعيد لا يمتلكن هذه الجرأة للرد على الأغراب.
"هو انتي من الصعيد؟"
(قالها باستغراب وتساؤل)
لترد الجدة قبلها:
"لاه... من المخروبة اللي اسمها ألمانيا."
إياد بسخرية:
"أومال مالها متقمصة دور فاطمة تعلبة كدا؟"
الشيطان بغضب وهو ينظر إلى قدر بغضب قبل أن ترد على إياد:
"اطلعي فوق انتي. إيه اللي نزلك؟"
قدر بخبث وابتسامة سخيفة:
"نازلة أرحب بالضيف الجديد زيكم. ما تتكلمي يا تيتا ولا انتي مبتتكلميش غير مع رجالة العيلة أو لما أرد عليهم؟"
نظرت لها الجدة بغضب ولم ترد.
فاطمة وهي تنظر لـ قدر بتوتر:
"تعالي يا علا نطلع أنا وانتي نشم هوا برة. تعالي دا منظر الغيط تحفة دلوقتي تعالي."
سحبتها فاطمة من يدها وخرجتا خارج المنزل، تحت نظرات الجميع منهم الغاضب من قدر ومنهم المستغرب مما يحدث.
إياد بضحك وسخرية:
"اسمها علا؟ خلاص كدا أنا عرفت انت اتجوزتها ليه يا ابن عمي."
دخل إياد إلى إحدى الغرف التي أرشدته إليها جدته ليبدل ملابسه بأخرى أحضرها معه.
وفي هذه الأثناء كان آسر يتحدث مع الشيطان بمفردهما:
"عالفكرة يا ابن عمي... انت محتاج تعامل مراتك بشكل أحسن من كده. دي مراتك مش خدامتك عشان كل شوية تحرجها قدامنا وتعاملها كده."
الشيطان بغضب منه:
"ملكش دعوة أعامل مراتي إزاي. أنا حر. أنا وهي مع بعض."
آسر بغضب منه هو الآخر:
"أنا فعلاً مليش دعوة. بس انت بتعاملني كده ليه كأنك قابضني معاها؟"
"آآآمررر... احتررررم نفسسسك..."
"احتررررم انت نفسسسك ومتعليش صووووتك على كبير العيييلة. لو انتتت فااااهم إني هكش وأخاف من جعيرك وصوووتك تبقى غلطاااان. فووووق لنفسك ووطي صوتك وانت بتكلم الكبير."
(قالها آسر بغضب ونظرات لا تبشر بالخير إليه)
بينما الشيطان كان على وشك أن يضربه لولا تدخل الجدة التي أتت على الصوت هي وإياد.
"فيه إيه يا جدعان؟ مالك يا آسر؟ مالك يا إيهاب؟ فيه إيه؟"
(قالها إياد بغضب لكلاهما)
الجدة هي الأخرى بغضب:
"والله عشت وشفت اليوم اللي يتخانق فيه الأخوات مع بعضهم."
آسر بهدوء وهو ينظر لهم:
"مفيش حاجة يا ستي. سوء تفاهم بيني وبين ابن عمي الصغير. بس خلاص إتحل."
(قالها وهو ينظر إلى إيهاب بغضب، وهو الآخر كان يبادله نظرات الغضب)
"أنا رايح أتمشى شوية في الأراضي يا ستي. عن إذنكم."
(قالها الشيطان بغضب ورحل يسير بمفرده)
أقسم لولا أنه وسط عائلته لكان قد قتل أحدهم الآن. ألن يهدأ هذا الجبروت أبداً؟
بينما على الناحية الأخرى كانت قدر وفاطمة يسيران معًا وسط الأراضي صباحًا يتحدثان.
"لأ بس انتي جامدة أصل. مفيش واحدة فينا قدرت تقف في وش ستي وتكلمها كده غيريك يا مرت أخوي."
قدر بضحك:
"دا انتوا عايزينى بجد أعمل زي مسلسل قديم كدا اسمه الكبير أوي لما ماما الكبير وقفت في وش البلد ونشرت أفكار الفيمنست وسطهم."
"أيوه أيوه أنا عارفاه المسلسل دا تحفة. كان بيضحكني وأنا صغيرة."
"قوليلي بقي...؟ انتي بعدتيني عنهم ليه لما كنت بتكلم معاهم جوة وكنتي متوترة أوي وإنتي بتشديني؟"
"مفيش... أنا... أنا كنت خايفة عليكي من ستي وجوزك. كانوا بيبصولك بنظرات مرعبة."
"يبقي حد فيهم يقرب لي كدا؟ قال ستي وجوزك قال؟ طب يبقي سي زفت جوزي دا يتجرأ ويعمل لي حاجة؟"
"هتعمل لي إيييه يعني لو عملت لك حاجة؟!"
"يااااامااااااااا..."
(التفتت قدر وفاطمة على صوته الذي كان عاليًا وغاضبًا)
لتنظر له قدر بغضب وتحدي.
الشيطان وهو يقترب من كلتيهما أكثر ليقف أمامهما:
"آه بتقولي بقي هتعملي إيه؟"
فاطمة بخوف وهي تبتعد بسرعة:
"آني... آني ورايا شغل جوة البيت دلوقتي. سلام."
(قالتها فاطمة وهربت مسرعة إلى داخل بيت العائلة الكبير)
بينما الشيطان ابتسم بخبث وهو يرى قدر قد صدمت من ردة فعل فاطمة.
هو يعلم كم هو مرعب في هذه العائلة ويعلم كيف يخافه ويهابه الجميع إلا هذه الفتاة ابنة آدم الكيلاني، والتي دائمًا تقوم برفع صوتها وأحيانًا يدها عليه بدون أي خوف على الرغم من أنها تعلم العواقب.
قدر وهي تنادي على فاطمة:
"بتسيبيني وتمشي... مااشي يا فاطمة...!!"
(التفتت إليه لتردف بغضب وتحدي بعيون خضراء كالقطط)
"وانت بقي فاكر إنك لما تقرب وتخوف الكل أنا كدا هخاف صح؟"
"ولا فاكر إنك لما تشك إني كنت في الشقة لوحدي مع آسر ابن عمك وتزعق لي إني كدا هخاف منك؟"
"انت نسيت نفسك يالوسيفر؟"
الشيطان بابتسامة خبيثة عكس ما يدور بداخله من حرب وغضب:
"وانتي بقي لما تعلي صوتك عليا أنا كدا هسيبك في حالك ولا هسيبك ترجعي لأهلك تاني؟ غلطااااانة..."
(قالها بصوت عالي أفزع وزعزع قدر لترتجف مكانها بخوف من صوته العالي)
الشيطان بتكملة وعيون جحيمية سوداء وهو يقترب منها ببطء وعضلات صدره البارزة أسفل قميصه، جعلت اقترابه لوحة إغريقية جذابة للغاية.
"لو شوووفتك بتقربي تاني لإبن عمي أو لقيتك بتتكلمي معاه يا قددددر أنا هدفنننك هناااا فااااهمة....؟!"
قدر برعب وهي تبتعد خوفاً من عيونه التي تشبه فعلياً عيون الشيطان:
"أنا مقربتش لحد و..."
"فااااهمممة...!!"
"فاهمة فاهمة. حاضر..."
(قالتها برعب وتوتر وهي تبتعد عنه)
ولسوء حظها كان هناك ترعة أو ممر صغير لتمرير المياه إلى الأراضي كان خلفها لم تراه وهي تبتعد.
لم تشعر بجسدها وهو يهوي إلى الخلف حتى يقع في هذا الممر الصغير. ولكن هناك يد أمسكتها بسرعة قبل أن تقع في الترعة.
نظرت له قدر بعيون راجية ألا يتركها. وهنا عزيزي القارئ أرجو منك أن تذهب إلى الموسيقى الخاصة بك وتفتح على هذا الموقع أغنية رباااباااااايييي ربااابايي الهندية.
نظرت له بعيون راجية ألا يتركها، ولكنه ابتسم لعيونها بخبث وقد قرر هذا اللوسيفر الكبير أن يعاقبها على ما حدث بالأمس.
ترك يدها بكل برود لتقع قدر في الترعة بظهرها. هوب ترابل كيك. في الطين والمياه الصغيرة خلفها.
ضحك الشيطان عليها بصوت عالٍ وهو يرى كل ثيابها وكل شعرها تلطخ بالطين وأصبح شكلها كالخنزير البري.
قدر بغضب وهي تقوم بغضب من على الأرض:
"تصدق بالله!!! انت الشيطان أرجى منك...!!"
"ماشي ابقي خلي الشيطان اللي بجد ينقذك..."
(قالها وهو يسير ليرحل بخبث تاركًا قدر خلفه وهو يضحك عليها)
بينما هي نظرت له بغيظ ولم تشعر بنفسها إلا وهي تحمل طينًا من على الأرض بجوارها وتلقيه بسرعة على ملابسه من الخلف ليسقط الطين على ملابسه وشعره.
التفت الشيطان بغضب إليها بعدما شعر بشيء يصطدم به ولاحظ أنه طين.
"انتي بتهزززري يا بت انتتتتي...؟!"
قدر بخبث وهي تراقص له حاجبيها:
"والله هزار بهزار. خد دي كمان عشان ميبقاش معجون وش واحد. لا خد سكنتين معجون من ورا ومن قدام..."
(قالتها وسحبت طين آخر بجوارها على الأرض والقته عليه ليصطدم الطين بوجهه)
شهقت قدر هذه المرة برعب فقد كانت تقصد أن تلقي الطين على ملابسه من الأمام ولكنها ألقتها على وجهه!
لم تشعر بنفسها إلا وهي تجري وبالطبع لم يقف الشيطان أمام غضبه صامتًا، بل كان يجري خلفها في وسط الحقول بأقصى سرعة.
قدر وهي تقفز من مجرى مائي لآخر:
"ابووووس ايددددك ابعددد عني. عيييل وغلللط والله أنا قصدي أرميه على هدومك عشان ستك يا قلب ستك تغسلك الهدوم بنفسها يا نن عين ستك..."
"دا أنا اللي هغسلك دلوووووقتي يا قددددر الكلللللللبببب..."
كانت قدر تجري بسرعة وخوف وهو يجري خلفها. لم تشعر بنفسها إلا وهي تقع أرضًا بسبب حجر كبير أعاق حذائها ليصطدم وجهها بالأرض وتصرخ متألمة.
الشيطان وهو توقف هو الآخر ليراها. فهو يعلم أن مثل هذه السقطة قد تؤدي إلى جروح بوجهها أو شيئاً كهذا.
قدر بتألم وهي تمسك فكها وتبكي:
"آآآه الحقوووووني..."
اتجه الشيطان إليها وأدار وجهها إليه ليصدم بأسنانها أو فمها ينزف الدماء وقد كسرت سن أمامية من أسنانها وجرحت أيضًا في ذقنها.
الشيطان بخوف حقيقي عليها هذه المرة:
"قددددر انتي كوووويسة...؟!"
"هكووون كوووويسة ازاااي بروووحمك أنا بجيب دمممم. هات لي دكتووووور..."
حملها الشيطان بسرعة إلى المنزل وأدخلها إلى منزل الجدة وقد كان الجميع مجتمعين حولها. الجميع يسأل ماذا حدث.
بالفعل أحضر الشيطان لها طبيبًا وربط فكها وطهر الجرح بعدما تأكد الطبيب أن هناك سن من أسنانها الأمامية قد كسرت بمعنى أنها قد تواجه مشاكل في نطق بعض الحروف من اليوم كما أن شكل ابتسامتها الجميلة قد تتغير بسبب هذا الكسر.
قدر بغضب وهي تنظر إلى الشيطان والجميع في الغرفة حولها:
"منك لله... منك لله... انت السبب..."
آسر بغضب وهو ينظر إلى ابن عمه وقد ظن أنه ضربها حتى كسر لها سنًا:
"عمممملت ليها اييييه يا ايهاااااب...!!؟ عملت ايييية؟!"
(لفت صوت آسر جميع العائلة إليه وخصوصًا الجدة التي نظرت إليه بغضب وشك تارة، وإلى قدر بغضب أكبر)
إيهاب وهو ينظر إليه بغضب أكبر:
"وانت مااالك عملتها إيه؟ هي مراتي ولا مراتك؟!"
آسر بغضب:
"إحنا مبنمدش إيدنا على حريم في بلدنا. لو مش هتحترم مراتك قسماً عظماً ما انت قاعد هنا تاني."
قدر بخوف بعدما رأت المشاحنة قد كبرت بينهما:
"علفكرة هو كان بيجري ورايا أنا بس اللي مخدتش بالي من الطوبة اللي قدامي ووقعت. هو ممدش إيده عليا يا آسر بيه."
الشيطان بغضب كبير وقد استفزته كلمتها تلك:
"آمر إيييه يا رووووحمك؟!"
(ضحك الجميع عليهم بما فيهم فاطمة وشهد التي كانت تنظر بخبث كبير وقد تأكدت بالفعل أنه ربما قد تُخلق بداخل أخيها مشاعر تجاه قدر أو علا كما يقال)
آسر بضحك وإحراج:
"معلش تعيش وتاخد غيرها يا مرت أخوي... ولا أقول يا مرت ابن عمي!"
(قالها وهو يوجه أنظاره إلى إيهاب بغضب، لينظر إليه إيهاب على نفس الوتيرة دون كلام)
ولكن هل تصمت تلك الغبية! هل تخرس وتضع لسانها في فمها دون أن تفضح نفسها!
قدر بغباء ونسيان:
"يعني يا ربي بقيت دلوقتي طرشة ورفيعة وعلي رقبتي وحمة وكمان ترمة ومعنديش سنان؟!"
(التفت الجميع إليها بصدمة بعد اللذي نطقت به!!!)
لم يكن الجميع بمن فيهم آسر يعلم أنها كما قالت "طرشة" أي صماء لا تسمع جيدًا.
بينما الشيطان وضع يديه على رأسه بخيبة أمل في هذه الغبية التي لا تفكر قبل أن تتكلم.
دخل إياد عليهم في هذه اللحظة فهو قد كان في غرفته لا يعلم ما يحدث بالخارج.
إياد باستغراب وصدمة:
"إيه دا مالها دي...؟"
(حكت له الجدة ما حدث لينفجر ضاحكًا وهو ينظر لها باستفزاز بينما هي تنظر له بغضب)
إياد بمرح وضحك:
"ابقي خدي بالك بعد كدا. المفروض إنك فلاحة يعني حافظة الغيط كله زي مربوحة كدا في مسلسل قديم اسمه الكبير أوي."
فاطمة بسرعة:
"أيوه كنا لسه بنجيب في سيرته أنا وعلا برضه و... احم... خلاص هسكت."
قدر بغضب وهي تنظر له بأنف يكاد يفر من مكانه غاضبًا:
"علفكرة أقسم بالله لو ما سكتوا الواد القبطان بتاعكم دا لـ أقوم دلوقتي أحط وشه في بي الكلاب اللي بره دا."
"إتحشششمممي يمرااا..."
(كانت هذه الجدة)
قدر بغضب وهي تنظر لها:
"يعني أنا أتحشم وهو ميتحشمش؟ دا إيه البلد الذكورية دي بس يا ربي."
كان الشيطان ينظر لها بغضب يحاول كتمه حتى لا ينفجر بوجهها، بينما آسر كان يضحك على كلامها المرح وهو ينظر لها تارة وإلى الأرض تارة أخرى يحاول إبعاد نظره عنها.
إياد دون اهتمام وهو ينظر لها بتقزز:
"على العموم كلامي مش معاكي. بقولك يا... بقولك يا إيهاب يا ابن عمي. عايزك في كلمتين بره لو سمحت."
الشيطان إيهاب بهدوء:
"ماشي يلا..."
(خرج كلاهما إلى الأرض وبدأ إياد يسير ويبتعد قليلاً عن البيت وكذلك إيهاب معه)
إياد وهو يتفحص بعيونه أن لا أحد ينظر إليه:
"بقولك إيه بقي...؟ خطفتها إزاي دي...؟"
إيهاب بصدمة وهو يفتح عيونه:
"نعم...؟!"
"زي ما سمعت كدا....!! خطفت قدر بنت آدم الكيلاني من أكبر المليارديرات في مصر إزاي؟ ولا انت فاكر إني معرفش شكلها يا شيطان باشا؟!"
(نظر له الشيطان بصدمة وقد ذُهل أن سره قد انكشف)
ماذا سيحدث يا ترى؟
تكملة الفصل الرابع والثلاثون
كان الشيطان متعجبًا مذهولاً من ابن عمه إياد الذي حكى له للتو أنه يعلم أن قدر هي ابنة آدم الكيلاني. ويعلم سره ويعلم أنه خطفها!
الشيطان بصدمة:
"انت عرفت إزاي؟"
إياد بضحكة ساخرة:
"لما تيجي تخطف بعد كدا ابقي اختطف حد مش معروف. دي صورها مالية الأخبار والسوشيال ميديا. إنت حظك بس إن البلد دي مفيهاش نت. وإلا كان زمان أهلك باعينك عشان أبوها ناشر على النت أن اللي يلاقي أو يلمح بنته هياخد اتنين مليون جنيه."
الشيطان بسخرية وغضب من ابن عمه:
"طب يا حلو لو انت عايز الفلوس قولي وهديك ضعفها. وبعدين أديك عرفت أهو إني خاطفها. هتعمل إيه يعني؟"
"مش هعمل حاجة ومش عايز فلوسك. انت عارف إني إياد الطيار اللي بيسهل لك تهريب المخدرات بتاعتك برة البلد. ولولا وجودي مكنتش هتلاقي الفلوس اللي انت بتعرضها عليا دلوقتي دي."
(قالها بسخرية وغضب من ابن عمه الشيطان ورحل من أمامه)
بينما الشيطان نظر في أثره بغضب ولكنه لم يهتم، فهو يعلم أن إياد كما يقال "ستر وغطا عليه"، فلن يخبر أي أحد عن أي شيء.
كانت قدر المسكينة بالداخل تتألم من أثر الوقعة التي وقعتها في الأرض والتي بسببها كُسر سن من أسنانها.
اتجهت فاطمة إليها لتردف بتساؤل بعدما رحل الجميع:
"علا.. هو انتي تقصدي إيه لما قولتي إنك طرشة وترمة ومبتسمعيش والكلام دا؟ هو انتي فعلاً مبتسمعيش؟"
ابتلعت قدر حلقها فهي قد وقعت منذ قليل بلسانها أمامهم.
قدر بإيماء لفاطمة:
"أيوه أنا اتولدت وعندي مشاكل في ودني اليمين مبسمعش بيها كويس."
فاطمة بشفقة:
"ألف سلامة عليكي يا حبيبتي ربنا يشفيكي يا رب."
ابتسمت قدر لها براحة. كم تمنت أن تخبرها حقيقتها، فهي الإنسانة الوحيدة التي تثق بها في هذا المنزل وتحبها كصديقتها مي تمامًا، مع أنها لا تعرفها إلا منذ أيام فقط.
وعلى ذكر صديقتها مي.
كانت مي تتجه إلى قصر آدم الكيلاني لتخبر والدة قدر "روان" عما فعلته وعما تشك به وما سمعته من تميم وأنه هو المسؤول عما حدث لـ قدر صديقتها.
اتجهت مي لتركب تاكسي في طريقها لـ قصر آدم الكيلاني. أخبرته العنوان ولم تلاحظ تلك المسكينة ولم تعلم ما الذي ينتظرها.
ابتسم سائق التاكسي بخبث واتجه في طريقه إلى وجهته التي خُطط مسبقًا لها.
بدأت مي بعد فترة تلاحظ أن هذا ليس الطريق الصحيح.
"لو سمحت حضرتك دا مش الطريق اللي المفروض تمشي منه!"
الرجل بإيماء وتمثيل:
"عارف يا بنتي أنا بس هلف العربية وألف يوتيرن من هنا كدا."
شكت مي بهذا السائق لتنظر بتوتر له، ولكنها قررت التصرف بذكاء.
مي بهدوء:
"كويس برضه يا عمو عشان عايزة أروح الحمام بعد إذنك تستناني شوية بس في البنزينة."
الرجل بإيماء:
"حاضر يا بنتي."
اتجه الرجل في طريق غير الطريق وكانت مي تمثل أنها تريد أن تذهب إلى المرحاض بقوة. وكان الرجل قد قلق بشأن إذا خدرها الآن فقد تفعل حمامًا في سيارته وهي نائمة ولهذا فكر أن يذهب بها إلى أي محطة بنزين قريبة بالفعل.
ابتسمت مي بخبث وقد علمت أن خطتها تسير على ما يرام وستفضح هذا السائق المشكوك بأمره.
ولكن لسوء حظها رن هاتف السائق برقم تميم.
رد السائق عليه:
"الوو أيوه يا باشا... لأ يا باشا الحمد لله تمام. شوية بس أوصل الزبونة اللي معايا وجاي لحضرتك. آه هو بس هلف العربية والزبونة تروح الحمام وهوصلها وجاي على طول."
تميم على الناحية الأخرى بصدمة وغضب:
"نعمممممم... ترووووح فين يا عين أمك...؟! انت لسه مخدرتهاش...؟!"
(لمح له السائق أنه لا يريدها أن تفعل حمامًا في سيارته وهي مخدرة لينفجر تميم في وجهه بغضب)
"خدرها دلوقتي يا غبببي... دي بتمثل عليك عشان هي أذكى منك وعايزة تهرب..."
اومأ السائق بسرعة وأغلق الخط مع تميم وبالفعل أخرج من جيبه بخاخًا يشبه الكحول وفي لحظة أو أقل من لحظة وثانية رش على وجه تلك المسكينة قبل حتى أن تلاحظ أو تصرخ.
"انت بتعمل إيه... لااااااااا..."
(ذهبت مي في نوم عميق قبل أن تصرخ حتى، ولكن هذا هو قدرها ولقدرها البائس رأي آخر. فماذا سيحدث لها يا ترى؟)
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد.
دلف الشيطان بوجه غاضب إلى الغرفة التي بها قدر تتحدث وتضحك مع فاطمة.
قدر بمجرد أن رأته بهذا الوجه الغاضب:
"الشيطان...! لأ... لأ... لأ... خد صمبوصة..."
(ضحكت فاطمة بقوة عليها مع أنها لم تفهم ما الذي تقصده لأنهم لا يمتلكون إنترنت، ولكن طريقة قدر أضحكتها بقوة. وكذلك قدر ضحكت معها)
الشيطان بغضب منها:
"بتضحكوا على إيه؟ إيه الظريف في كدا مش فاهم...!"
قدر بمرح:
"مش هتفهم إلا لما تشوف الفيديو بنفسك. بس الحمد لله إنك مفهمتهاش عشان أنا عارفة إيه اللي هيحصل لي لو انت فهمت..."
الشيطان بنظرة ثاقبة غاضبة منها أنها فضحت نفسها منذ قليل وأخبرت الجميع أنها لا تسمع جيدًا وهذا كان سر بينهما كما أكد عليها.
"معلش يا فاطمة ممكن تعملي لي شوية شاي...!"
فاطمة بتفهم وهي تقوم بعيدًا وترحل من الغرفة:
"حاضر يا ابن عمي..."
(قامت فاطمة لترحل من الغرفة تاركةً قدر والشيطان بمفردهما)
الشيطان بغضب وهو يقترب منها:
"أنا عايز أفهم إيه الغباء بتاعك دا. انتي إزاي تفضحي نفسك مع إني متزفت قايل لك ممنوع تقولي لحد إنك متزفتتتته طرششة.. ولا انتي كمان طرشة ومش بتفهمي..."
قدر باستفزاز:
"أنا حابة نفسي زي ما أنا سواء طرشة أو مش بفهم. ومن حق الكل يعرف حقيقتي عشان لو حصل للسماعة اللي في ودني حاجة يتفهموا الموقف. وبعدين انت نسيت إنت بررت إزاي إني بهزر ومش قصدي واقنعت الكل إن إني عشرة على عشرة ومفيش فيا حاجة. دا يدل على ضعف موقفك وشخصيتك وإنك مش واثق فيا."
الشيطان بغضب كبير:
"انتي عبيطة في عقلك يا بنتي؟ هو أنا رايح أخطبك عشان تقولي لي واثق ولا مش واثق؟ هو دا مش اتفااااق بيناااا قبل ما تيجي هناااا عشان أروحك عند أبوكي بسرعة."
قدر بابتسامة وهي تلعب بشعرها باستفزاز له:
"هو مين بقي قال لك إني عايزة أرجع تاني لقصر أبويا...!"
"نعم....!!!!!!"
(قالها بصدمة لتردف قدر بهيمنة وهي تلعب بشعرها وتفكر في آسر الذي يعتبر عمدة البلد)
"أيوه بصراحة كدا أنا كنت محبوسة في بيت أبويا محدش كان معبرني. بس بعد ما جيت هنا وأنا حاسة إني لقيت عيلة وأصدقاء وكمان احم... كمان يعني وقعت في حب حد كدا... بحبه يا غادة بحببه بحببه..."
(قالتها بمرح وهي تقلد فيلم حب البنات)
بينما هذا الوحش الكاسر أمامها تحولت نظرته إلى الجحيم مليون مرة لينظر لها بغضب شديد.
"انتي بتقوووولي إييييه...!!"
"بقول أي في أي؟ هو انت مسمعتش ولا مفهمتش ولا بتقلد روماني منيب اللي بيضحك الناس؟!"
"قدددددر... انتي قصددددك مييين...؟!!!"
قدر بتوتر من صوته هذا وقد بدأ بالفعل يخيفها:
"م... مفيش... مش قصدي حد أنا بهزر..."
اقترب منها وسحبها من يدها وهي على الأريكة لتقف بتألم.
سحبها من يدها إلى الخارج ومنها إلى الأعلى حيث شقتهما بعيدًا عن بيت العائلة.
لاحظت شهد التي كانت تقف بالخارج أنهم يصعدون وهو غاضب من شيء ما. ابتسمت بخبث وصعدت إلى الأعلى خلفهم بهدوء حتى تسمع ما يحدث فهي لن تكل ولن تمل إلا بعدما تحصل على حب ابن عمها الشيطان الذي تعشقه هي منذ الطفولة.
دخل الشيطان إلى الشقة ورمى قدر بغضب لتقع أرضًا متألمة بحسرة على ما يحدث لها.
"انتي قصدك على مييين يا قدرررر... علي مييين...!!"
"أنا بهزر... أنا بهزززر والله بهزززرر مش أكتر..."
اقترب منها بغضب ليردف بصوت عالٍ:
"لأ انتي مش بتهزري ب دليل إنك لحد دلوقتي محاولتيش تهربي أو تقولي لأي حد يساعدك عشان تهربي مع إني بسيبك لوحدك كتير معاهم والف مين يتمنى يساعدك عشان يخلص منك... دا معناه إنك فعلاً حبيتي حد هنا. مين هو...؟ آمر ابن عمي...!!"
ابتلعت حلقها بتوتر وخوف. فهو محق، هي لا تريد الرحيل ليس لأنها تحب أو معجبة بشخص ما فقط. بل لأنها أحبت الوجود هنا والمكان هنا والعائلة هنا فهي تفتقد هذا الجو العائلي الذي لا تراه في قصرها حتى وإن كان معظمهم هنا يكرهونها كالجدة أو شهد.
الشيطان وهو يومئ برأسه غاضبًا:
"يعني فعلاً معايا حق... انتي حبيتي آسر ابن عمي...!!"
تماسكت قدر لترد بغضب:
"حتى لو حبيته أنا عايزة أعرف انت بتعمل كدا ليه يعني؟ هو انت بتحبني ولا حتى جوزي بجد وحق وحقيقي عشان تعمل كدا؟ هو انت مالك أحب مين أو أكره مين؟ أنا بنفذ كلامك أهو ومقولتش لحد على حقيقتي. انت بقي ملكش دعوة بيا أحب مين أو أكره مين."
استفزته كلماتها تلك ليسحبها تجاهه بغضب كبير.
"لأ ليااااا... ليااااا دعوة بيكي لأني بحببببك...."
فتحت قدر عيونها بصدمة كبيرة بعد اللذي قاله لها، كذلك هو الآخر فتح عيونه لها بصدمة فقد خرجت الكلمات منه رغماً عنه فهو لم يرد أن يقول هذا لها.
أجل هو معجب بها. كان معجبًا بها منذ أول مرة تحدته بها في القاهرة وكان يضحك على محاولتها لمراقبته في الجامعة. فهي أول فتاة يراها بهذه القوة والشجاعة. وكذلك عندما كانوا في الكوخ الخشبي كان يراها من بعيد يحاول إبعاد قلبه عما يفكر به فهو لا يريد أن يحب أحد. يريد فقط أن يبقى وحيدًا حتى لا يخسر من يحب لأنه يعلم جيدًا نهايته وخاصة لأنه قاتل ومهرب للمخدرات والسلاح وكل الممنوعات. ويعلم أن نهايته ستكون الإعدام أو القتل وهو لا يريد أن يتعلق أو يُعلق أحد به ولكنه رغماً عنه الآن اعترف لها.
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في قصر آدم الكيلاني.
استيقظت سمر من نومها وهي تحلم بالفراشات تحلق في معدتها لأنها تحلم بممثلها الكوري المفضل وكذلك يوسف الذي تحبه بشدة.
شهقت بصدمة وغضب عندما وجدت أمامها سيف يقف يحلق بها بغضب وينظر في الساعة التي تجاوزت الظهر.
"قووومي يلااا ولا نسيتي إنك هتبقي خدامة عندي وتنفذيلي كل أوامري. وبعدين بطلي تاكلي بصل أو كرنب عشان وإنتي نايمة بتعملي مهرجانات عم حسن البواب مبيعملهاش."
سمر بصدمة وغضب:
"انت إزاي تدخل كدا عليا وأنا نايمة؟ اطلع برررة. وبعدين انت كدااااب. أنا مش بعمل أصوات مقرفة وأنا نايمة."
ابتسم بخبث ليردف بمرح لذيذ:
"حاضر المرة الجاية هصورك وأنزل لك الفيديوهات على تيك توك بتاعك عشان تصدقي."
"اطلععع برررة اطلللععع برررة..."
(رمت الوسادة عليه ليخرج ضاحكًا عليها بينما هي كانت تصرخ بالداخل من الخجل على ما قاله هذا الأحمق ابن عمتها)
سيف من الخارج بمرح:
"خمس دقايق وتجهزي عشان ورايا جامعة وأنتي هتيجي تشيلي لي المعدات والمشروع اللي هقدمه للدكتور. يلاااا..."
تأففت سمر بغضب وقامت من مكانها مجبورة على أمرها حتى لا ينشر لها تلك الصور التي أخذها من اللاب توب الخاص بها أو يفضحها أمام والديها.
ماذا سيحدث يا ترى!؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
نظرت قدر له بصدمة بعد كلامه هذا. معقول أن الشيطان القاسي الذي تظن أنه يكرهها، ومن المستحيل أن يقع يومًا في الحب، يعترف لها الآن أنه يحبها؟
"إيه... انت بتقول إيه؟"
نظر لها في عينيها متعمقًا ليردف بحسرة وهو يبعد يده عنها.
"مصدومة! معاكي حق تتصدمي. إزاي واحد زيي يحبك، صح؟ على العموم، ولا كأني قولتلك حاجة. بس افتكري إني بقولك للمرة المليون ابعدي عن ابن عمي يا قدر. طول ما إنتي على ذمتي، حتى لو مجرد تمثيل، اياكي تتكلمي مع أي راجل أو تهزري معاه."
قدر بغضب منه.
"ثواني كده ثواني! هو انت منين بتصدمني وتقولي بحبك، ومنين تسحب كلامك كده مرة واحدة؟ انت متخلف! وبعدين انت شوفتني ببوس ابن عمك عشان تقولي الكلام ده؟ أنا مجرد بعتبره أخويا وبهر ب معاه مش أكتر. أنا مليش دعوة بتفكيرك المتخلف ده. وبعدين انت تنسى إنك مهددني إني لو فتحت بوقي هتموت بنت خالتي ملاك، وأنا خايفة عليها من واحد زيك، وعشان كده مضطرة أستحمل لحد ما أرجع لبيت أبويا آدم الكيلاني تاني!"
نظر لها بغضب ولكنه كبح غضبه حتى لا يصبه عليها. يكفي أنه غاضب من نفسه بسبب اعترافه لها بشيء حاول مقاومته بداخله، ألا وهو "حبها". متى وكيف وقع في حبها لا يتذكر هذا الآن. كل ما يعرفه ويتذكره هو أنه لا يحق له أن يحب أبداً.
استدار بيأس وحزن وهو يتذكر أنه لا يحق له أن يحب أبداً. دلف إلى غرفته وأغلق الباب، تاركًا قدر تنظر له بغضب كبير وحزن هي الأخرى، ولكنها لا تدري حتى لما هي حزينة. ربما حزينة عليه لما قاله، وربما حزينة على حالها.
بينما كل واحد منهم مشغول بهمه وما يفكر به، كانت هناك حيّة ثعبانة تقف على باب شقتهم تستمع لما قالوه، وقد علمت كل ما يدور في علاقتهم، بداية من أنه خطفها، وأن قدر ليست زوجته، نهاية بأنها ابنة شخص يسمى آدم الكيلاني.
ابتسمت شهد بأمل كبير أنها أخيرًا ستطرد قدر من المنزل ويصبح ابن عمها لها وحدها. ثوانٍ ونزلت السلالم بخبث شديد. يتبقى الآن شيئ واحد فقط وهو أن تعلم من هو آدم الكيلاني والد قدر، حتى تعيدها إليه بنفسها.
ولأن القرية الصغيرة تلك ليس بها أي إنترنت، استأذنت شهد من أخيها أنها ستذهب إلى منزل صديقتها في القرية المجاورة حتى تراها بحجة أن صديقتها مريضة. وافق أخوها آمر الدسوقي بعد إلحاح منها. ويا ليته لم يوافق.
ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.
فتحت مي عينيها بعد فترة لتجد نفسها مربوطة في كرسي في مخزن قديم يبدو أنه تحت الأرض أو شيء كهذا، لأنها لا ترى ضوء الشمس.
لم تتذكر مي صديقة قدر ما الذي حدث معها بالضبط في الساعات الأخيرة، ولكنها تذكرت أنها كانت تريد أن تذهب إلى قصر آدم الكيلاني والد قدر حتى تخبر والدة صديقتها بما ينوي عليه تميم ابن عمها، وأنه هو المسؤول عن كل ما حدث لقدر صديقتها.
شهقت بصدمة عندما وجدت الباب يُفتح ويدخل منه تميم.
تميم بابتسامة خبيثة.
"كنتي عايزة بقي تعملي إيه يا مي؟ آه صح، كنتي عايزة تقولي لعمي إني ورا كل حاجة حصلت لبنت عمي، صح؟"
مي بغضب.
"انت شخص قذر ولازم آدم باشا يعرف انت عملت إيه في بنته ويعرف إنك السبب ورا كل حاجة حصلت، زي ما أنا واثقة إنك السبب إنه لحد دلوقتي مش لاقيها."
ابتسم بخبث ورفع حاجبيه ليردف بضحك.
"والله يا ريته ما يلاقيها! بس اللي انتي بقي متعرفيهوش إن لحد دلوقتي معرفش فعلاً صاحبتك فين، لأني أمرت بقتلها بس للأسف جه شخص وخلصها مني، بس قريب أوي هتسمعي خبرها. أو مش هتسمعيه بقي، لا هتشوفيها بنفسك."
مي بإستغراب وذهول.
"إزاي؟"
"في الجنة يا روح أمك."
قالها تميم وبكل قسوة أخرج مسدسه وصوبه تجاه رأسها وضغط على الزناد، لتخرج رصاصة منه وتستقر بجسد ورأس تلك المسكينة، معلنة على الفور مقتلها وموتها.
ماتت مي ومات معها سر قدر، تلك المسكينة التي حاولت إنقاذ صديقتها، فأعلن القدر بقسوته نهايتها.
ابتسم هذا الذي أقل ما يقال عنه (ابن ستين في سبعين)، وهذا تعبير مجازي لما أريد قوله عزيزي القارئ، فأنا أريد أن أسُبه بأسوأ الألفاظ، ولكني أعلم أنك قمت بهذا في سرك بالطبع.
نظر تميم إلى رجاله بهدوء وكأنه لم يفعل شيئًا.
"نضفوا ورايا، مش عايز أثر لجثتها ومش عايز دوشة من أهلها لما يلاحظوا غيابها. إياكم تسمحوا لأبوها أو حد من أهلها إنه يروح قصر آدم الكيلاني يسأل عليها. لازم يبعدوا عنه عشان محدش يلاحظ أي حاجة. فاهمين؟"
"فاهمين يا فندم."
بالفعل بدأ رجاله يدفنون جثة مي، تلك المسكينة، وينفذون أوامر قائدهم الخسيس الرزيل.
وعلى الناحية الأخرى في الجامعة في كلية الفنون الجميلة.
كانت سمر تسير وهي تحمل كل معدات هذا الأحمق على ظهرها من خشب وألوان وغيره من الأشياء الكبيرة والثقيلة.
سمر بغضب.
"هو انت إزاي رسام وبتستخدم كل ده؟ اومال لو كنت دكتور كنت شلت إيه!"
سيف بمرح.
"كنت شلتك انتي. امشي وإنتي ساكتة طالما أنا بقول انتي لازم تنفذي عشان ده اتفاقنا."
سمر بغضب.
"أيوه بس الحاجات دي تقيلة أوي أنا مش قادرة أمشي أكتر من كده."
سيف بعدم اهتمام وهو يسير أمامها.
"والله مش مشكلتي."
قالها وسار عدة خطوات أمامها. يسبقها ثوانٍ وسمع صوت رجل يتجه إليها.
"تحبي أساعدك؟ أنا شايف إن الحاجة تقيلة أوي عليكي، تحبي أساعدك يا آنسة؟"
نظرت سمر لمن يتحدث هو الآخر وفتحت فكيها من الصدمة، فقد كان المتكلم وسيماً للغاية وكان من الطلبة الجامعيين ويبدو أنه جنتل مان كما يقال.
التفت سيف إلى من يتحدث هو الآخر، وبدا غاضبًا منه.
"انت مش شايف إن معاها راجل؟"
نظر له الشاب باستحقار ليردف باستفزاز.
"لا مش شايف، هو فين الراجل اللي معاها؟"
سمر بضحك ومرح.
"بوووووم. قصف جبهات!"
سيف وهو يتجه له في أسوأ حالاته ليتشاجر.
"نعم يرووحمك خير؟ انت عارف انت بتكلم مين يا **** ولا مش عارف؟"
الفتى الوسيم بغضب هو الآخر.
"انت لو دكر زي ما بتقول كنت شلت عن البت الحاجة التقيلة اللي هي شايلاها دي، لكن أنا مش شايف دكر قدامي."
شعرت سمر أن هناك عراكًا على وشك أن يبدأ. اتجهت بسرعة إلى سيف وأمسكت بذراعه في حركة تلقائية وسحبته بعيدًا عن الشاب الذي كان ينتظره للعراك معه.
سيف وهو يتجه معها بغضب دون الشعور أن يده تمسك يديها بالفعل، وأنه يسير خلفها غاضبًا.
"سيبيني، أنا كنت هربيه وأقسم بالله ما كان هيقعد فيها دقيقة، ده أنا أبويا من أكبر المساهمين في الجامعة دي."
سمر بغضب وهي تسحبه خلفها.
"انت شخص أناني وبتاع أبوك، ولو انت من غير الثروة اللي انت فيها دي كنت هتبقى حاجة تانية وحد تاني. فوق لنفسك وبطل حركاتك دي بقي، سواء معايا أو مع أي حد تاني. بجد انت مقرف."
قالتها بغضب وتركت يده وصعدت وهي تحمل الأشياء الثقيلة على كتفها إلى المكان المخصص للرسم في مبنى قاعة الفنون الجميلة.
بينما هو كان واقفًا وقد شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه بسبب يديها التي لامست يده، والتي لم يشعر بها حتى تركته.
ابتسم بخجل وصعد خلفها إلى الطابق العلوي محاولًا إزالة ما حدث له من مخيلته.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد.
نزلت قدر إلى الدور السفلي حيث يجلس الجميع.
نظر إليها آمر بإنتباه فقد لاحظ عيونها الدامعة. ونظر إليها أيضًا إياد الدسوقي بإنتباه وهو يبتسم بخبث وقد قرر اللعب قليلاً، خصوصًا أنه لاحظ نظراتها لآمر ابن عمه ونظرات آمر لها.
قام من مكانه واقترب منها ليردف بهدوء.
"كنت عايز أتكلم معاكي في شوية حاجات يا مرات أخويا."
قدر بإستغراب.
"في إيه؟"
ابتسم بخبث ليردف بتهدئة.
"مفيش، الموضوع يخص إيهاب ابن عمي. تعالي معايا."
بالفعل ذهبت ورائه باستغراب إلى الخارج، بينما عيون آمر تراقبهم باستغراب لما يحدث.
إياد وهو يتجه بها خارجًا إلى الحقل حتى ابتعد قليلاً عن المنزل.
"قوليلي بقي انتي بتعملي إيه هنا؟ اتجوزتي ابن عمي إزاي؟"
قالها بخبث يستدرجها.
بينما هي أردفت بهدوء.
"ح... حبينا بعض واتجوزنا عادي. موضوع إيه بقي اللي عايزني فيه معلش؟"
إياد بخبث.
"ما أنا بسألك أهو بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي جابك يعني وخلاكي تسيبي أملاك وعز أبوكي وراكي؟"
فتحت قدر عيونها من الصدمة لتردف بتوتر.
"قصدك إيه؟"
"انتي فاهمة أنا قصدي إيه كويس يا مرات ابن عمي. يا ترى أقنعك إزاي إنه يتجوزك؟ أنا عايز أعرف. هددك بإيه؟"
"هددني؟ بص يا إياد أنا هنا بمزاجي على فكرة وأنا مرات الشيطان... أقصد إيهاب باشا بمزاجك أو غصب عنك على فكرة."
قالتها قدر بتوتر وهي تتجه لتدخل المنزل مجددًا.
بينما ابتسم هو بخبث ليردف بنبرة ساخرة.
"والله! هنا بمزاجك ها! هو انتي فاكرة إني مش عارف انتي مين ولا بنت مين من أول مرة شفتك فيها يا... يا قدر آدم الكيلاني."
كادت قدر أن تخرج، ولكن بعد هذه الكلمات توقفت الدماء في عروقها وجسدها، وفتحت عيونها بصدمة كبيرة.
"إيه؟!! انت قولت إيه؟!"
اقترب منها إياد خطوات ونظراته لا توحي بالخير أبدًا.
"أنا عارف شكلك من أول مرة شفتك فيها، بس أنا كنت بستعبط عشان عايز أعرف انتي منين مخطوفة زي ما أبوكي ناشر وبيقول، ومنين راضية تعيشي العيشة دي وراضية تفضلي في الصعيد. لحد ما فهمت إنك قاعدة عشان... عشان حبيتي ابن عمي. بس اللي أنا مش عارفه هو، أنهي ابن عم فيهم؟ إيهاب الشيطان ولا آمر العمدة؟"
ابتلعت حلقها بتوتر لتردف بنفي.
"لا أنا... أنا مش بحب حد، أنا بس مستنية المدة تخلص وإيهاب يرجعني لبابا و..."
"كذابة. عشان لو انتي عايزة ترجعي عندك كذا تليفون في العيلة كان ممكن تستخدميه وتكلمي أبوكي وترجعي. انتي قاعدة بمزاجك عشان حبيتي إهتمام الكل بيكي وحبيتي حد من ولاد عمي."
"على فكرة انت بتحكم عليا غلط وأنا هقول لإيهاب عليك."
اتجهت لتقترب من المنزل وتبتعد عن الحقل.
ولكن إياد ابتسم ابتسامة وسيمة وسحبها من يدها سحبة قوية لترتطم بوجهها بين طيات وأحضان صدره العريض. هذا الطيار الوسيم.
شهقت قدر ورفعت عيونها لتنظر له بصدمة. أثارت إعجابه، فهو معجب كبير بعيونها الخضراء.
إياد بإبتسامة.
"بقولك إيه... ما تحطني في قايمة ولاد عمي اللي انتي متلخبطة بينهم ومعجبة بيهم دول. أصل بصراحة أنا معجب بيكي من أول مرة شوفتك فيها."
صدمت قدر من كلامه ونظرت إليه مطولاً بصدمة. ولكن قبل أن تقول أي شيء أو تدفعه بعيدًا.
سمع كلاهما صوت شخص ما يردف بغضب بالقرب منهم.
"إياد؟!! بتعملوووو أي هناااا؟!!"
فمن هو يا ترى؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
سمع كلاهما صوت شخص ما يردف بغضب بالقرب منهم.
"إياد...؟!!"
"بتعملوووو أي هناااا...؟!!!"
شهقت قدر وضربت إياد في صدره ليبتعد عنها.
ابتعد عنها بالفعل ولكنه نظر بعدم اهتمام لمن يتحدث.
"في أي يا شهد...؟"
"كانت... قصدي علا هتقع ولحقتها مالك...؟!"
شهد وهي تنظر لكليهما بإبتسامة شيطانية لا تنوي الخير أبداً.
"لا ولا حاجة ولا كإني جيت اصلا... انا كدا كدا كنت ماشية عشان راحة لواحدة صاحبي في القرية الي جنبينا... سلام..."
قالتها شهد ورحلت بعيدا وسط الأراضي لتعبر الجسر إلى القرية المجاورة ولم تهتم أو تلتفت حتى لأي من قدر وإياد.
بينما قدر بمجرد أن رحلت حتى انفجرت في وجه إياد غاضبة بشدة.
"انت عبيط في عقلك ولا بتستعبط...؟! هو أي اللي اعتبريني من ولاد عمي اللي انتي متلخبطة فيهم دول...؟! انا ولا طايقاك ولا طايقة ولاد عمك ولا طايقة العيلة كلها..."
إياد بضحك وهو ينظر لها.
"يا شيييخخة... هصدقك واكدب عينيا حاضر.... لما انتي مش طايقانا كدا أي جابرك مبتتصليش بأبوكي ليه مش حافظة رقمه...!!"
"طب انا حافظه...!!"
قالها وأخرج هاتفه لقدر وهو يبتسم ابتسامة وسيمة واثقة لها يعلم جيدا أنها لن تتحدث إليه.
"أي مالك... اتفضلي تليفوني اهو كلمي ابوكي...؟!"
قدر بتوتر وهي تنظر له تارة وإلى هاتفه تارة أخرى.
"م... مينفعش...!!"
"لية...!!"
تذكرت قدر في هذه اللحظة كلام الشيطان أنه سيحميها وأنه لم يختطفها وأنها فقط معه من أجل سلامتها إلى حين فضح ابن عمها الخسيس تميم. ولهذا خافت من أن يتم قتلها مجددا أو محاولة قتلها مجددا من قبل تميم.
نظرت له بغضب ولم تمسك الهاتف أو تفعل شيئا. فقط نظرت له بغضب ودلفت إلى المنزل دون أي كلام.
بينما إياد ابتسم بخبث وكأنه يؤكد لنفسه شيئا ما.
وعلى الناحية الأخرى في المنزل.
دلفت قدر إلى المنزل بوجه غاضب من هذا المسمي إياد لتتفاجئ أمامها بآمر ابن عم إيهاب ينتظرها على باب المنزل.
"مرت إبن عمي...!!"
"احم... هو... هو إياد كان بيجولك أي...؟!"
نظرت له قدر باستغراب لاهتمامه وانتظارها.
"م... مفيش...!! كان بيكلمني عن إيهاب وبيوصيني عليه وكدا... بتسأل ليه...!!"
نظر لها بعيونه الخضراء اللامعة ليردف بنفي.
"لاه لاه مفيش... كنت بس عايز اطمن عليكي جصدي عليكو... هو فين...!"
قدر وقد شعرت بالتوتر من معاملة آمر لها.
"هو... هو جاي ورايا... معلش سلام عشان عايزة اطلع..."
قالتها ودلفت إلى المنزل ومنه إلى السلم الداخلي المؤدي للدور العلوي من البيت.
نظر آمر في أثرها وابتسم بحزن لأنه يعلم أن ما يتمناه من سابع المستحيلات فهي تعتبر زوجة أخيه كما يقول. كيف حتى له أن يفكر في هذا...!!
حزن آمر من نفسه لما فعله وقرر أن يعاقب نفسه لمجرد التفكير في الاهتمام بقدر زوجة ابن عمه إيهاب.
أما قدر على الناحية الأخرى وهي تصعد إلى الطابق العلوي كاد رأسها يخرج من مكانه من كثرة التفكير لما الثلاثة مرة واحدة تغيروا هكذا.
في يوم وليلة اكتشفت أن أبناء العم الثلاثة وقعوا في حبها.
قدر في نفسها باستغراب.
"يا رب يكون دا حلم وهصحي منه عشان الواحد فيه اللي مكفيه مش ناقصني جو الثلاثة يشتغلونها دا...!! بجد هما مالهم في أي كأني عملتلهم عمل مع بعض من أمتي الحب دا ولا الاهتمام دا انا محدش كان معبرني امبارح..؟! لا واللي لسه واصل من يومين دا داخل بيقولي حبيني مع ولاد عمي عشان اعجبت بعيونك...!! هي زريبة يا حبيبي...؟؟"
قالتها قدر بغضب وصعدت إلى الدور العلوي حيث شقة إيهاب الذي من المفترض أنه زوجها أمام العائلة.
قدر وهي تدخل إلى الشقة بهدوء ظنا منها أنه نائم أو أي شيء.
ثواني وشهقت بصدمة وهي ترى أمامها أكثر جسد مثير رأته في حياتها.
كان الشيطان يقف في التراس أو البلكونة أمامها عاري الصدر تماما ينفخ ويشرب سيجارة والدخان يتطاير من فمه في منظر هوليودي مثير للغاية بهذا الجسد المثير المثقل بالعضلات.
فتحت قدر فمها بصدمة من الذي يحدث.
"يتوتستااافانكاااللللي... أي عضلات وسجاير توماس شيليبي دي... هو في كدا يخربيت جمالك..."
(بالطبع كانت تقول هذا في داخلها وهي فاتحة فمها كالجاموس الإفريقي)
الشيطان دون اهتمام وهو ينظر بعيدا إلى الحقول.
"هتفضلي واقفة عندك كدا كتير...!! لو عاجباكي عضلات صدري اوي كدا تعالي بوسيها أو..."
نظر نظرة جانبية خبيثة لها ليردف باستفزاز.
"او إلحسيها..."
قدر بتقزز.
"يعععع أي جو دادي وروياات الواتباد دا يسطي...! وبعدين الحس أي وانت شبه بيج ياسمين كدا..."
نظر أمامه بابتسامة ولم يلتفت لها فهو يعلم كم هي مجنونة ويعلم أنها ستقول له هذا عندما يستفزها. وهذا هو تماما ما يريده فهو يحب مشاغبتها وليس أن تكون هادئة أو تتصرف معه بنضج.
نظرت له بغضب واتجهت إلى غرفتها دون رد وأغلقت الباب بقوة لتبدل ملابسها.
بينما هو كان يقف في التراس أو البلكونة ينظر بعيدا يفكر في كل شيء قاله لها. كم هو نادم لاعترافه لها أنه يحبها. فهو لا يريد أن يحب أحد ولا يريد لأحد أن يحبه. كان الشيطان في حالة غضب شديدة من نفسه منذ أن اعترف لها بحبه وهو يرى نفسه مخطئا فمثله لا يستحق الحب أبدا لأنه يعلم أن نهاية شخص مثله هي الموت المؤكد فكيف يقع في الحب...!
من شدة غضبه اتجه بغضب إلى الناحية اليسرى من التراس أو البلكونة والتي كانت أمام نافذة أو شباك غرفة قدر. فعادة ما تكون بيوت الفلاحين الكبيرة الواسعة بهذه التصاميم وهو أن تطل معظم نوافذ الشقة على التراس أو البلكونة.
ولهذا لم ينتبه الشيطان وهو يتجه إلى الناحية اليسرى من البلكونة إلا عندما سمع صوتها الأخرق وهي تتحدث مع نفسها.
"إلا ما لاقية حاجة حلوة ألبسها... بجد لبسهم حلو كلهم ومحدش فيهم فكر يطلعلي هدوم من عنده ألبسها راميين ليا الحاجات الواسعة اووي اللي معدتش حد فيهم بيلبسها... والزفت اللي خاطفني دا مفكرش يجيبلي هدوم أو يشتريلي هدوم حتى دا انا ابويا لما خطف امي حبسها في الدريسنج روم من كتر الهدوم اللي كان جايبهالها..."
ابتسم الشيطان وهو يضحك بداخله عليها وعلى كلامها.
ثواني واقترب من النافذة المغلقة والتي كان بها ثقب صغير بالأسفل نتيجة تكسير في خشب الشباك.
نظر من الثقب بحذر حتى لا تراه ويا ليته لم يفعل هو الآخر.
فتح عيونه السوداء بصدمة وهو يراها أمامه شبه عارية فقد كانت ترتدي بنطالا ومن الأعلى ترتدي توب صغير أو قطعة الملابس التي نرتديها أسفل ملابسنا وبطنها وظهرها عاريين.
لمعت عيون الشيطان حتى أن قلبه قد بدأ يدق بشكل كبير وتعرق جسده العاري من أثر لهيب جسدها الذي وصل إليه.
على الرغم من أن قدر نحيلة للغاية إلا أن جسدها راق له بشدة حتى بدأ هذا السافل يتخيل سيناريوهات مثيرة بداخل عقله المنحرف.
ابتعد الشيطان عن النافذة بعدما شعر بخطر اقترابه إن بقي أكثر من هذا فقد يحدث ما لا يحمد عقباه لها.
أخذ يتنفس بسرعة ويهدأ من حرارة جسده حتى هدأ تماما ولكن صورتها تلك لم تفارقه وهو يعلم أنها لن تفارقه أبدا.
الشيطان في نفسه بحزن.
"طالما وصلت للمرحلة دي... يبقي لازم ارجعها لأهلها بسرعة..."
قالها الشيطان بحزن لأنه يعلم أن قلبه بالفعل لم يعد له حتى وإن لم يرغب هو بذلك.
اتجه إلى غرفته وارتدى ملابسه السوداء كقلبه الأسود والذي عاد إليه للتو. عزم الهمة على إنهاء شيء ما. فإذا كان سيرسلها إلى أهلها عليه أن ينهي مهمته ويفضح ابن عمها.
وعلى الناحية الأخرى في القرية المجاورة الذي وصلت إليها شهد للتو.
كانت الابتسامة لا تفارق شفتيها وهي تمسك بهاتف صديقتها وتبحث في الإنترنت على "من هو آدم الكيلاني".
تفاجأت من عمليات البحث على جوجل والتي أظهرت صوره الملحقة بصور شركاته ومقال في موسوعة الويكيبيديا عنه يتحدث عن زوجته وأولاده الثلاثة من بينهم قدر.
وصدمت شهد بقوة عندما رأت صور قدر مع والدها وتمنت لو أنها معها هاتف فتأخذ هذه الصور لتفضحها أمام العائلة. وأكملت هذه الحرباية المتلونة قراءتها لتكتشف أن والد قدر أو آدم الكيلاني لديه العديد من الشركات في مجالات الهندسة والتكنولوجيا وفروع كثيرة لا تعد ولا تحصى في الهندسة المعمارية والبترول وغيرها كما أنه حديثا امتلك مصنع للسيارات ينافس مصانع إيلون ماسك العالمية.
صدمت شهد من قدر ثراء قدر. معقول أنها مليارديرة ووالدها بهذا الثراء.
ابتسمت بخبث وبدأت ترسم خطتها. كانت خطة شهد في الماضي هو أن تحصل على ابن عمها فقط. الآن بعدما علمت قدر ثراء هذه العائلة. علمت بالتأكيد أنهم سيدفعون أي شيء وأي مبلغ من أجل ابنتهم.
تخيلت شهد نفسها الآن وهي غنية وأيضا متزوجة من ابن عمها كما تتمنى.
ماذا سيحدث يا ترى.
وفي القاهرة.
بدأت عائلة آدم الكيلاني تستوعب فعليا بعد كل هذا الغياب وهذه الفترة من اللاشيء أن ابنتهم بالفعل قد ماتت.
بالطبع كانت روان وآدم هما أكثر اثنين حزنا بل وانكسر قلب والدها بقوة فقد فقد الأمل في إيجاد ابنته الصغيرة وبدأ يبكي بقوة. فعل كل شيء لإيجادها ولكن دون جدوى.
كان هناك الكثير من الألم والحزن يملأ قلب آدم وروان. ولكن ماذا يفعلان.
وعلى الناحية الأخرى في شركات آدم الكيلاني.
كان يوسف (الابن الأكبر) قد نجح بالفعل في إثبات نفسه وأنه ورث عن والده المهنية الاحترافية في العمل. فقد أدار ونجح في الصفقات المهمة ونجح في إثبات نفسه بجدارة في هذه الفترة.
وبينما هو جالس على مكتب والده يراجع أوراق بعض الصفقات المهمة.
تفاجأ بالسكرتارية الخاصة بالمكتب تدخل عليه لتعلن استقالتها من العمل.
يوسف بغضب.
"يعني انتي جاية تستقيلي الأيام دي انا في أشد الحاجة لكل موظف فيكم الفترة دي... تقومي تستقيلي...؟"
"يا فندم انا تعبت خلاص حضرتك والدك مكنش بيشغلنا بال 13 ساعة زي حضرتك بجد ارحمنا مش كدا... انا كمان حامل وتعبت بجد مش قادرة أقف على رجلي انا آسفة يا فندم بس خلاص مش قادرة اشتغل اكتر من كدا..."
يوسف بغضب.
"استقالتك مرفودة لحد ما تشوفيلي سكرتير أو سكرتيرة غيرك... لاني مش فاضي أدور ورايا شغل كتير... وبعدين نظامي غير نظام أبويا انا مليش دعوة كان بيشغلكم قد إيه... طول ما أنا المدير أنا اللي كلامي يتنفذ..."
السكرتيرة بغضب وهي تخرج.
"دا مبقاش شغل بجد... احنا مش ع ب ي د عندك ارحمنا بجد..."
قالتها بغضب وخرجت وهي تشعر بالتعب.
بمجرد أن خرجت رأت في وجهها فتاة ما تنتظرها وتبتسم بشدة.
"انتي السكرتارية عند الباشا...؟!"
نظرت لها السكرتيرة باستغراب.
ثواني وتذكرت أنها ماهي المرشدي التي من المفترض أنها خطيبة يوسف باشا كما يقال.
"أيوة يا فندم اتفضلي ادخليله..."
"لا لا... انا عايزاكي انتي في موضوع مهم..."
اتجهت كلتاهما وقد كانت ماهي تمشي بتبختر وتبتسم وكأنها تنوي على شيء ما فهي لا تريد أن تظل مخطوبة لهذا الاحمق الذي تكرهه وتكره شخصيته.
دلفت كلتاهما إلى مكتب السكرتارية لتردف ماهي بابتسامة خبيثة.
"عايزة اقولك اني جاية اتفق معاكي على حاجة مهمة... مبدئيا كدا انا عايزاكي تشتغلي في صفي وهديكي مليون جنيه مقابل... مقابل بس إنك تراقبيني وتجيبيلي معلومات عن صفقات الشركة والصفقات اللي بيعملها يوسف باشا... قولتي أي...؟!"
صدمت السكرتيرة مما قالته ماهي ومن المبلغ الذي عرضته.
السكرتيرة بصدمة.
"هو... هو مبلغ محدش يقدر يرفضه يا فندم بس المشكلة إني... إني قدمت استقالتي وناوية مجيش تاني..."
ماهي بصدمة.
"بجد...!! طب مين هيجي مكانك...؟!"
"انا لسه هشوف حد يقبل يجيي يشتغل مكاني لاني مش قادرة أكمل شغل في الشركة اكتر من كدا..."
فكرت ماهي بشيء.
نظرت إلى السكرتيرة لتردف بخبث.
"هو انتي مليكيش قرايب عندهم خبرة زيك أو يجوا يشتغلوا مكانك... لاني مش حابة السر والمبلغ اللي قولتهولك يروح لحد تاني... ولا أي رأيك...؟!"
ابتسمت السكرتيرة بصدمة فقد كانت تريد هذا المال بشدة.
"قصدك اني لو جبت حد فاهم زيي يشتغل هنا هديني الفلوس دي...؟!"
"أيوة بالظبط كدا... بس اقنعيه أو اقنعيها إن الصفقات والإيميلات الجديدة توصلني قبل ما تروح في أي مكان...!"
فكرت السكرتيرة بشخص ما.
ثواني وابتسمت بخبث.
"مفيش غيرها... زينب بنت خالتي...!!"
"ودي حد موثوق فيه...؟!"
"أيوة موثوق فيه بس انا مش هعرفها أي حاجة انا هجيبها تشتغل مكاني وهعرفها الشغل وبعد كدا هعرفها تبعتلي الإيميلات قبل ما توصلها أي مكان عشان اراجعها معاها وبعد كدا انا بنفسي هبعتهالك..."
ماهي بتساؤل.
"ولي كل دا ما تبعتها هي مباشر...!"
"لا لأنها بتاعة قال الله وقال الرسول شوية وهي دي الطريقة الوحيدة اللي هسحب بيها منها المعلومات..."
ابتسمت ماهي بخبث لتردف بهدوء.
"كدا تمام اوووي... يلا ابدأي الشغل وهاتيها وعلى كل صفقة هتجيبيها منها... ليكي مني مليون جنيه...."
كانت ماهي وتلك السكرتيرة تبتسمان بخبث وقد عزما على تنفيذ خطتهما. فماذا سيحدث يا ترى!
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد.
كانت قدر قد بدلت ملابسها وخرجت ولكنها لم تجد أي أحد في الشقة.
استغربت من اختفاء الشيطان هذا ولكنها لم تهتم.
اتجهت لتنزل إلى الأسفل بعباءة واسعة للغاية مزخرفة بكل ألوان الورود تقريبا.
نزلت لتتفاجئ من اختفاء الثلاثة آمر والشيطان وإياد.
الجدة بمجرد أن رأت قدر.
"تعالي يا مرت ابني اعجني العجين معانا..."
قدر بغضب.
"يا تيتا انتي غاوية تعب ليه دا انتو عندكو أراضي وفلوس تجبلكم مصانع عجان... ما تشتروا عجان وخلاص..."
الجدة بغضب.
"ليييييه وفين شطارة نسوان عياااالي...؟؟ تعالي بطلي دللللع ساعديهم في العجين..."
قدر على مضض وهي تتجه لتجلس أرضا.
"المفروض أعمل أي...!"
ابتسمت فاطمة وضحكت وهي تعلمها كيف تعجن العجين ليصنعوا الخبز اللذيذ.
قدر وهي تمسك العجين.
"أي دا واااو تصدقي شعور حلو اووي... كأنه سلايم كدا في ايديك... لا لا لا شعور حلو بجد مش وحش خالص..."
"أي ده... انتي بتلعبي بالعجينة...!!"
قدر بضحك.
"والله لو معايا تليفوني كنت هصور تيك توك دلوقتي وانا بعمل أشكال حلوة بالعجينة دي يا تيتا دي شبه السلايم..."
فاطمة بضحك.
"قومي قومي وانا هخلص أنا العجين بطلي هبل..."
قامت قدر بالفعل وهي تضحك مع فاطمة والجميع على ما تفعله. حتى الجدة ضحكت عليها ولكنها لم تظهر أي شيء لها. بدأت الجدة ولو قليلا تتقبل قدر.
شعرت قدر أنها وسط عائلتها وأنها بالفعل أحبتهم رغم كل شيء.
فهل سيستمر هذا الحب وتبقي معهم يا ترى.
أم للقدر رأي آخر.
وعلى الناحية الأخرى في الخارج.
كان الشيطان يودع أبناء عمومته لأنه سيذهب إلى القاهرة ليومين حتى ينهي شيئا مهما.
كان يودعهم بحزن وينظر إلى المنزل مطولاً وكأنه يودع شخصا ما بالداخل. ولكن الغضب من نفسه وأنه لا يريد لقلبه أن يحب كان أكبر من كل شيء.
الشيطان بقوة.
"خلي بالك على مراتي لحد ما أرجع يا ابن عمي آمر... اياك حد يأذيها..."
آمر بهدوء ورزانة.
"مراتك زي اختي الصغيرة... متقلقش ومتتأخرش علينا عشان عايزين نبدأ في عمليتنا احنا كمان... عايزين نخلص التهريبة الجاية على خير..."
أومأ الشيطان بحزن فقد تأكد أنه بالفعل شخص غير صالح للحب. فقط لتهريب المخدرات وكل ما هو مؤذي. نهاية من مثله ليس الحب بالتأكيد. ولهذا قرر أن يعيد قدر إلى أهلها قبل أن يحدث لها أو له أي شيء بسببها. فهو لا يستطيع العمل منذ أن دخلت هي عالمه ولهذا يجب أن تخرج منه.
هكذا قال لنفسه.
ودع أبناء عمومته ورحل إلى القاهرة لينهي أموره مع تميم.
فماذا سيحدث يا ترى.
وماذا سيحدث لقدر حين تعلم برحيله.
وهل سيحافظ آمر وإياد على الوعد ويحافظوا على قدر أم للقدر رأي آخر.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
آلو... أيوة يا زينب. عاملة إيه يا بنت خالتي؟ وحشتيني.
قالتها تلك الحرباء بخبث.
لترد زينب بهدوء:
الحمد لله يا نرمين، وانتي؟ عاملة إيه وخالتو عاملة إيه؟
الحمد لله يا حبيبتي. بقولك يا زينب، انتي عارفة يا حبيبتي إني حامل وتعبانة أوي. مينوبكش ثواب فيا وتشتغلي شهرين مكاني على ما أولد بالسلامة إن شاء الله.
اشتغل مكانك؟ انتي يا بنتي بتستعبطي؟ دا انتي شغالة في شركة محدش يحلم بيها. استأذني شهرين وخلاص، بلاش تضيعي الشغلانة من إيديك.
أيوة يا حبيبتي، ما أنا مش هضيعها. أنا جيت أقدم على إجازة وضع، اتقالي لأ لحد ما أشوف حد غيري ياخد مكاني في السكرتارية. وبصراحة كده أنا معدتش قادرة على المدير ولا على ساعات الشغل الكتير، تعبت والله. وقولت لنفسي أكيد مش هلاقي حد أنسب منك ياخد مكاني ويحافظ على سمعتي الكويسة في الشغل في الشركة. ومتقلقيش، الشهرين اللي هتشتغليهم خدي مرتبهم ليكي. الشهر بـ 14 ألف، لأني سكرتيرة المدير.
فتحت زينب فمها بصدمة من الرقم، لتردف بموافقة، فهي بحاجة لهذه الوظيفة من أجل جامعتها ومنزلها.
خلاص موافقة، موافقة. أنا كدا كدا بقالي فترة مقدمة في الشركة دي وماتقبلتش عشان لابسة خمار وكده، بس موافقة لو هما هيعينوني مكانك.
نرمين بابتسامة شامتة:
ما أنا ياما قولتلك اقلعي اللحاف اللي انتي لابساه ده، بس يلا دي مش حكايتي دلوقتي، انتي حرة. المهم عشان انتي لسه يعتبر متعرفيش حاجة في الشغل، أي إيميل هيجي بصفقات أو طلبات للصفقات مع الشركة هتبعتيها ليا الأول أراجعها وأنا قاعدة في البيت، وبعدها أقولك ابعتيها أو لأ. لأن المدير صعب أوي وعايز الخلاصة على طول، فمتضايقيهوش يا بنت خالتي عشان خاطري، اياكي تزعليه أو تنرفزيه.
زينب بإيماء وحماس:
حاضر حاضر. والله ما هزعل حد مني. هستلم شغلي إمتى؟
بكرة الصبح أنا وانتي هنروح عشان أقدمك للمدير ويعرف إنك هتاخدي مكاني. تمام؟
تمام تمام. شكراً أوي.
ابتسمت بخبث.
العفو على إيه؟ دا انتي لقطة.
أغلقت الخط معها وضحكت وهي تتخيل نفسها مليونيرة من الآن بسبب هذه الصفقات التي ستعطيها لـ ماهي بعدما ترسلها لها ابنة خالتها المغفلة كما تسميها.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد.
صُدمت قدر عندما علمت أن الشيطان قد تركها وسافر يومين من أجل إنهاء شيء ما.
حزنت قدر بشدة وهي تعتقد أنه سافر من أجل عملية تهريب جديدة، وحزنت أكثر عندما استفاقت على حقيقة أنه شيطان لن يتغير أبداً ولن يتوقف عن عمليات التهريب تلك.
حزنت من نفسها عندما شكت أنه قد يتغير ولو لثانية ويبتعد عن كل هذا الظلام الذي يسكن به.
لم تستفق إلا على صوت إياد وهو يردف بخبث لها:
مالك بتفكري في إيه يا مرات ابن عمي؟ أكيد بتفكري في ابن عمي صح؟
قالها بنبرة مستفزة لها لأنه يعلم كل الحقيقة ويعلم أنها ليست زوجة ابن عمه أو أي شيء.
قدر بغضب وهي تنظر له أمام الجميع:
أيوة بفكر في جوزي، عندك مانع؟
ابتسم إياد باستفزاز، بينما اشتعلت شهد من الغيظ بجانبها، فبعدما علمت كل شيء، أصرت في داخلها أن تجعل قدر تتمنى الموت في فترة غياب الشيطان حتى يعود ويصبح لها وحدها.
نظرت لها شهد بغيظ:
آه معاكي حق. ما هو برضه ابن عمي مش قليل، ولو كان جوزي أنا عمري ما كنت أسيبه يسافر لوحده. أصل عندنا في الصعيد الراجل اللي يسافر من غير حرمته يبقى يا رايح يتجوز عليها يا... ياما مش بيحبها.
ضحكت قدر باستفزاز هي الأخرى أمام الجميع:
آه دا عندكم، بس فعلاً لأن الحمد لله هوبا حبيبي مش أي حاجة من دول، لأنه بيحبني وهو مسافر في شغل وراجعلي تاني. ابقي اسلكي بس يا شهودة لما تتجوزي، أهو يمكن جوزك ميتجوزش عليكي.
ضحك الجميع بمن فيهم آمر أخو شهد بانبهار من قدرة قدر على قصف جبهة من أمامها كما يقال، غير مهتمة بأي شيء.
آمر بضحك:
إيهاب بقي هوبا! خليه ييجي يسمعك دلوقتي.
ضحكت قدر معهم هي الأخرى، ولكن بداخلها كانت حزينة للغاية لأن هذا الأحمق تركها حتى بدون وداع.
تركها ولم يخبرها أين ذهب أو أين اتجه أو أي شيء.
هل هذه بداية شعور له بداخلها؟ ربما لا، لأنها تعلم أنه مجرم دولي. تعلم أنه لن يكون لها وأن والدها أو أهلها سيجدوها أو سيعدها لهم قريباً ولن تراه أبداً. ولكنها حقاً للمرة الأولى بداخلها تتمنى ألا يجدها والدها أو تعود إليهم. تتمنى للمرة الأولى أن تبقى معه هنا.
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.
وصل الشيطان إلى وجهته بقلب متألم هو الآخر لأنه تركها ورحل دون سابق إنذار، ويا ليته سيعود لها. تركها ورحل ويعلم أن نهاية اليومين القادمين هو افتراقهما إلى الأبد. يا ليته عرفها في وقت غير هذا الوقت، ربما كان له معها حظ ونصيب، ولكنه يعلم أنها لن تحبه، وهو لا يريد لقلبه أن يتعلق بها فيفوت الأوان على كل منهما ويخسر كل منهما الآخر.
اتجه الشيطان إلى بيت قديم يتخفى فيه ويراقب بنفسه دون رجاله، تميم وأفعاله، فنهاية تميم قد أوشكت على الاقتراب.
وبالفعل بدأ مباشرة مراقبة تميم بمجرد وصوله ليجده دائماً ما يتردد على قسم شرطة بجانب عمله، وكأنه ينفذ أو يسأل عن شيء ما.
علم الشيطان بذكائه الحاد على الفور أن هذا الخسيس ارتكب جريمة ويريد إخفاءها بتردده على قسم الشرطة ليسأل أصدقاءه إذا ما كان قد قدم أحدهم بلاغاً فيه.
شك الشيطان أنه ارتكب جناية تهريب أو جناية خطف. أو الأسوأ جناية قتل.
الشيطان في نفسه بلؤم وهو يراقبه:
وكانت هذه الشعرة اللي هتقسم ضهرك يا تميم. أنا واثق إنك عملت حاجة ومداريها. ومحدش هيكشفك غيري. والمرادي بقى أنا هاخد انتقامي منك بعمايل إيدك انت.
رفع الشيطان هاتفه من جيبه واتصل بسرعة بأحد رجاله ليردف له بأمر:
عايزك تراقبلي آدم الكيلاني كويس. عشان وقت ما أديك إشارة، عايزه يكون في المكان اللي هقولك عليه بعد يومين لما أعرف المصيبة اللي مداريها الـ... تميم.
تحت أمرك يا باشا.
أغلق الخط معه وابتسم بخبث وهو يراقب كل دقيقة تميم بغضب دفين ورغبة شديدة في الانتقام.
ماذا سيحدث يا ترى؟
مر اليوم كالصاروخ على الجميع بمن فيهم قدر التي رفضت النوم بمفردها في الشقة وأصرت على النوم بمنزل الجدة.
رحبت الجدة بالفكرة وجعلتها تنام في غرفة فاطمة، التي رحبت بها بسعادة.
كانت الجدة لأول مرة سعيدة بقدر، التي أعطت للمنزل روحاً مرحة بمرحها، الذي تقبلته الجدة وبدأت بالفعل في تقبل قدر كزوجة حفيدها، حتى أنها لم تعد تتحدث مع شهد بشأن زواجها من ابن عمها. بل أصبحت الجدة لينة مع قدر وخاصة في غياب حفيدها. وأصبحت قدر سعيدة بمعاملتها لها وأحبتها هي الأخرى كجدتها.
استيقظت الجميع في اليوم التالي ليبدأ كل شخص خطته ومخططاته وما ينوي عليه.
استيقظ الشيطان وارتدى ملابسه السوداء وارتسم على وجهه الغضب والإرادة على معرفة ما يخبئه تميم من أسرار تفضحه وتدينه.
وبالفعل بدأ مراقبته في اليوم التالي لمعرفة ما يخبئه ومعرفة كل شيء عنه، فهو يعلم جيداً أنه قريب بما يكفي من هدفه وسيفضحه أمام عائلته كلها.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في شركة آدم الكيلاني.
كانت زينب هذه المسكينة تقترب من الشركة بخطوات مرتجفة هي وابنة خالتها نرمين.
سلمت نرمين عليها عندما رأتها وقادتها خلفها إلى الدور العلوي من الشركة حيث مكتب المدير.
نرمين وهي تصعد وتتحدث معها:
مش لاقية غير اللبس ده تلبسيه في أول يوم مقابلة وشغل ليكي يا بنت خالتي.
ماله لبسي يا نرمين يا حبيبتي؟ أنا شايفة إنه كويس وعاجبني.
يعني مش حاسة إن الدنيا حر على الكلفة اللي انتي عاملاها في نفسك دي؟ الخمار والجلباب اللي شبه اللحاف ده مش مضايقينك؟
ضحكت عليها بسخرية وتنمر.
بينما زينب نظرت لها بثبات انفعالي:
وأنا شايفة إني معلقتش على لبسك عشان تعلقي على لبسي. انتي أكتر واحدة بتصيح على الفيس بالحرية ومعرفش إيه وكل ست حرة تلبس اللي هي عايزاه ومش من حق حد يتدخل في حياة ولبس التاني. ومينفعش الملتزمات أو الحوريات زي ما انتي بتقولي وبتتريقي علينا أنها تنصح غيرها بالالتزام ولا تقول لبسي ولا اعملي. طب ما نرمين يا حبيبتي هو الكلام على هواكي لو اللي قدامك عريانة ومش على هواكي لو اللي قدامك عايزة تلبس خمار. هو أنا مش حرة برضه في لبسي ألبس اللي أنا عايزاه ولا انتي عندك انفصام شخصية؟
بس بسسس، خلاص مش عايزة أجادل معاكي، أنا عارفة إني مش هاخد منك حق ولا باطل. تعالي خلاص وصلنا عشان الحق أستأذن وأروح.
بالفعل أخذتها نرمين إلى مكتب المدير.
فتحت الباب ودلفت كلتاهما.
يا فندم، دي بنت خالتي عندها خبرة في المجال وهتاخد مكاني الفترة دي لأني هولد الشهر الجاي زي ما قولت لحضرتك.
رفع يوسف أنظاره إليهما. ثواني وصُدم بقوة، وكذلك زينب التي صُدمت بغضب.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
رفع يوسف رأسه بعدما دخلت السكرتيرة الجديدة لتقدم نفسها له.
ثواني وصُدم بشدة. أليست تلك الفتاة هي نفسها من تقدمت للعمل في شركتي الخاصة في الماضي ورفضها بسبب ارتدائها للخمار؟
كذلك زينب التي كادت تنفجر من الغيظ وهي تنظر له لأنها تعرفت عليه على الفور. هذا المتعجرف الأحمق الذي رفض تقدمها للعمل في شركته ورفضها بسبب فقط أنها ليست واجهة للشركة بسبب ارتدائها ملابس واسعة.
يوسف بابتسامة باردة:
سبحان الله! صدفة دي برضه صح؟
بادلته زينب نظرات غاضبة لتردف باستياء:
أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك المدير، على حد علمي شركتك كانت لسه مبتدأة من كام شهر بس! لحقت تبقي مدير شركة آدم الكيلاني بحالها!
ابتسم يوسف ضاحكًا بداخله عليها.
بالتأكيد لا تدري هذه الفتاة أنها تقف أمام ابن آدم الكيلاني.
خلاص يا نرمين تقدري تروحي دلوقتي أنا وافقت أنها تتعين مكانك.
زينب بغضب:
بس أنا بقي مش موافقة.
نظرت لها نرمين نظرات نارية تسكتها بها. بينما يوسف نظر لشجاعتها بإعجاب وتحدي.
تمام لو مش عايزة تتعيني تقدري تتفضلي.
نرمين بخوف وتوتر:
ل... لا لا أبوس إيديك يا يوسف باشا هي والله مش قصدها... تلاقيها بس قلقانة عشان أول يوم ليها. بعد إذنك ثواني.
قالتها نرمين وسحبت يد زينب للخارج بغضب.
إيه اللي انتي هببتيه جوا ده يا زفتة؟ هو إيه اللي مش عايزة اشتغل؟
يا ستي أنا مش طايقة الكائن ده. كمية سماجة غير طبيعية والله ومكنتش أعرف إنه المدير لو أعرف ما كنتش تعبت نفسي وجيت والله.
نرمين بغضب وهي تحاول تهدئة نفسها:
يعني انتي مش عايزة تشتغلي بدالي على ما أولد؟ عايزاني أشوف حد غيريك ياخد الوظيفة والفلوس؟
تذكرت زينب المبلغ الشهري الذي ستتقاضاه. لتزفر في ضيق لأنها تذكرت ضيق الحال وعدم قدرة أخيها المسكين على توفير كل ما تحتاجه لجامعتها أو لنفسها.
زفرت في ضيق لتردف ببؤس:
تمام خلاص حصل خير. هشتغل وأمري لله. ربنا يستر الأيام الجاية وتعدي بسرعة وعلى خير.
دلفتا كلتيهما إلى غرفة مكتب المدير والذي ابتسم ابتسامة ساخرة لأنه يعلم أنها ستعود فهي بحاجة للوظيفة.
زينب وهي تحاول تهدئة نفسها:
أنا... أنا هشتغل يا فندم.
رفع رأسه ونظر لها بهدوء قاتل.
تعالي خدي الملفات دي راجعيها وابعتيها ليا تتأمضي كمان ساعة.
زينب بصدمة:
هل بدأت العمل للتو؟
ها!!
ها إيه؟ مسمعتيش كلامي؟
أيوة بس دا أول يوم و...
أوقفتها نرمين بسرعة:
تمام يا فندم هتعمل كدا دلوقتي حالاً وأنا بنفسي هأتاكد أنها كويسة في الشغل.
أتمنى كدا.
قالها ببرود وهدوء لتشتعل زينب غضباً من هذا المغرور.
ثواني واتجهت نرمين مع زينب خارج مكتب المدير إلى مكتب السكرتارية حتى تدربها نرمين على ما يجب أن تفعله.
وعلى الناحية الأخرى في الصعيد.
كانت قدر وفاطمة يتحدثان في أمر سفر الشيطان دون أن يودع قدر أو حتى يخبرها إلى أين هو ذاهب.
قدر بغضب:
عارفة يا فاطمة أنا مش زعلانة إنه سافر من غير أي إنذار. أنا زعلي كله إني خايفة إنه يكون بيعمل حاجة غلط.
فاطمة بضحك:
متقلقيش مش هيخونك أو يتجوز عليكي. أوعي يكون كلام شهد أثر عليكي وصدقتيها إنه هيتجوز عليكي أو الكلام ده؟
نظرت لها قدر بحزن. كيف ستخبرها حقيقة ابن عمها؟ كيف ستخبرها أنها خائفة فقط أن يعود إلى القتل والسرقة والتهريب كما كان يفعل سابقاً؟
فاطمة أنا عايزة أقولك حاجة.
خير يا علا في إيه؟
أنا... أنا عايزة أقولك إن اسمي مش علا. وأنا مش مرات ابن عمك بجد. أنا مجرد مراته شكلياً قدامكم لأنه مداريني هنا.
نظرت لها فاطمة باستغراب. ثواني وانفجرت من الضحك وقد ظنت أنها تمزح.
انتي مش هتبطلي مقالبك دي يا بنتي؟ لما انتي مش علا أومال اسمك إيه؟ محاسن؟
أنا مش بهزر يا فاطمة. بس مش هينفع أحكيلك كل حاجة ومش هينفع حتى أحكيلك حاجة هنا. بس انتي بقيتي صاحبتي مش هينفع أدري عنك حاجة خلاص.
اعتدلت فاطمة في جلستها لتردف باستغراب:
ده الكلام بجد بقى مش بهزار؟ في إيه يا علا أنا مش فاهمة حاجة.
قدر وهي تمسك يدها:
تعالي نطلع شقتي أو شقة إيهاب فوق وهحكيلك كل حاجة عشان مش عايزة حد يسمع اللي هقوله.
بالفعل صعدت معها فاطمة وحكت لها قدر كل شيء وعرفتها على نفسها من جديد وأن اسمها هو قدر وليس علا وحكت لها كيف تم اختطافها وإنقاذها من قبل إيهاب الشيطان وكيف أتى بها هنا للحماية. حكت لها كل شيء.
بينما كانت فاطمة تفتح فمها مصدومة بقوة مما سمعته.
فاطمة بصدمة:
يعني كل ده إحنا مضحوك علينا؟
انتي أول واحدة آمنها على سر في حياتي يا فاطمة وعشان وثقت فيكي كان لازم تعرفي كل حاجة.
أيوة بس... بس إزاي؟ ده حتى انتي قولتيلي إن إياد ابن عمي يعرف ومعرفناش!
محدش لازم يعرف أي حاجة عن الموضوع ده عشان خاطري.
فاطمة وهي تنظر لها بشفقة:
طيب انتي يا قدر إيه جابرك تقعدي هنا؟ ما ترجعي لأهلك ولو على التليفون هتصرفلك و...
هتصدقيني لو قولتلك إني عايزة أقعد معاكم على الأقل لحد ما أطمن إن ابن عمي تميم اتقبض عليه أو راح في داهية. هتصدقي؟
أنا خايفة عليكي من ابن عمك برضه. بس معقول أبوكي مش هيعرف يحميكي منه وإنتي بتقولي إنك بنت ملياردير؟
أبويا وأهلي كلهم مقدروش يحموني منه لما كنا كلنا في سفينة واحدة في نص البحر. اتخطفت وكنت هتقتل. وعشان كدا أنا واثقة إن إيهاب هو الوحيد اللي هيقدر فعلاً ياخدلي حقي ويرجعني لما يحس إن كل حاجة تمام. بس... بس...
بس إيه؟
بس أنا خايفة عليه.
ابتسمت فاطمة:
إنتي شكلك حبيته يا قدر. واليومين اللي غابهم عنك دول أثبتولي فعلاً إنك حبيته ووحشك وجوده معاكي مع إنكم كنتوا ناقر ونقير مع بعض.
لا لا محبتوش ولا حاجة أكيد و...
بطلي عناد إنتي وهو. بطلي بجد قبل ما يضيع منك. إنتي متعرفيش إنه هو وإياد وأخويا آمر هيسافروا قريب بلاد بره ومش ناوين يرجعوا الفترة الجاية دي كلها.
قدر بصدمة:
إيه؟ هيسافروا؟
هنا أدركت قدر كل شيء. وأدركت أن الشيطان قد سافر بمفرده إلى القاهرة ليس من أجل عمليات تهريب أو أي شيء بل سافر فقط من أجل إعادتها إلى أهلها قبل أن يسافر هو بلا عودة مع إخوته.
أدمعت عيون قدر وشعرت بالدماء تغلي في عروقها من الحزن وشعور آخر. هل حزنت لأنها لن تراه مجدداً؟ أم حزنت لأنها شعرت بشعور تأكد لها للتو أنها بالفعل تحبه؟ هل أحبته قدر فعلاً وغيابه عنها أثبت لقلبها هذا؟ أم لقدرهما رأي آخر؟
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.
كان الشيطان ما زال يراقب تميم دون ملل أو كلل ويراقب ما قد يجده مثيراً للريبة والشك حتى يقوم على الفور بالإبلاغ عنه وفضحه وسط أهله ووسط الجميع.
بالفعل بدأ يلاحظ أن تميم يتردد بقلق واضح على وجهه إلى مكان ما وكأنه ذاهب ليتأكد من شيء ما.
ابتسم الشيطان ابتسامة خبيثة.
وأخيراً يا تميم.
رفع هاتفه ليردف بأمر لرجاله:
جهز نفسك عشان لما أديك الأمر تجيبلي آدم الكيلاني على العنوان اللي هقولك عليه بسرعة. فوووق معايا عشان اللي جاي هو النهاية. وأخيراً هنتقم من غير حتى ما أظهر في الصورة.
قالها بخبث وسعادة أنه أخيراً حان موعد نهاية تميم ونهاية انتقامه.
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
نظر آمر ابن عم الشيطان بحيرة إلى قدر وأخته شهد عندما خرجتا من المنزل يتلفتان حولهما بحذر.
"إلى أين تتجه هاتان يا ترى؟"
قرر آمر أن يتبعهما ليعرف إلى أين تتجهان وما الذي يحدث.
بالفعل توجهت قدر وعلى وجهها كل علامات حزن العالم.
فهي تعلم أنها ستترك الشيطان وستترك كل شيء وستعود إلى عائلتها وحياتها الرتيبة المملة مثل السابق.
وكذلك ستواجه تميم بمفردها وهي تعلم أنها في موضع خسارة لا محالة.
شردت قدر قليلاً وتذكرت الشيطان وحياتها معه وحياتها في الصعيد عند عائلته.
مع أن قدر لم تبق مع الشيطان إلا فترة قصيرة للغاية إلا أنها شعرت بشعور لم تشعر به من قبل.
لسعة كهرباء صغيرة أصابتها في قلبها لتبتسم وهي تتذكر عندما كانت في الغابة في ألمانيا معه بمفردهما وكانت تتحرش بعضلات صدره العريض بمرح في الماضي.
لا تدري قدر أهذا ما يسمى الحب الذي تشعر به الآن أم أنه شعور عادي تشعر به في سن يعتبر سن مراهقة فهي في الثامنة عشر من العمر.
لم تخرج قدر من شرودها إلا على صوت شهد تحدثها بغضب.
"أنا بكلمك على فكرة... بس إنتي..."
التفتت قدر إلى شهد بانتباه.
"أيوة... خير؟"
شهد بعجرفة.
"كنت بقولك نورتينا الشوية دول ويا ريت متتكررش زيارتك لينا تاني."
"حبيبتي دا من ذوقك، وأكيد طبعاً مش هحب أشوفك تاني."
شهد بابتسامة خبيثة.
"وآه يا ريت لو شوفتي ابن العم إيهاب حتى لو صدفة ابقي اعملي نفسك مش شايفاه لأنه خلاص يعتبر جوزي باعتبار ما سيكون يعني، وأنا بغير عليه."
قدر وهي تضحك بسخرية عليها.
"يا زين ما اخترتي، لايقين على بعض والله أكتر من حسن شاكوش وخطيبته. بس ابقي خلي بالك بقي عشان لو زهق منك هتترحلي على ألمانيا في تابوت وهتتحشي تماثيل ومخدرات."
لم تفهم شهد ما تقصده قدر.
بينما قدر كانت تضحك بسخرية ممزوجة بالألم وكأنها تذكر نفسها أيضاً أنها وقعت في حب قاتل مجرم عاشق لسفك الدماء وتهريب الممنوعات.
وصلت كلتاهما إلى محطة القطار في سوهاج حتى تتجها إلى القاهرة.
وبالطبع كان يتبعهما آمر الذي كان مذهولاً ومصدوماً من أنهما سيسافران بمفردهما.
لاحظ آمر الخوف على وجه أخته التي كانت تقول شيئاً لقدر وكأنها تستأذنها لتفعل شيئاً ما.
واتجهت شهد بعيداً عنها بعض الشيء.
شهد على الناحية الأخرى بقلق وهي تنظر إلى قدر.
"أنا هروح الحمام دقيقتين مش هتأخر."
أومأت قدر بلا مبالاة وهي تنظر إلى القطار القادم من بعيد وكأنها تترقب مصيرها.
اتجهت شهد بعيداً وتبعها آمر ليعرف ما الذي يحدث وما الذي تخططان له.
كاد آمر أن يقترب منها ليعنفها ويسألها ما الذي يحدث ولما هي هنا.
ولكنه تفاجأ حينما رآها تخرج هاتفاً محمولاً من جيبها.
ليُصدم آمر فهو يعلم أن جميع نساء المنزل ورجاله لا يحملن أي هاتف نقال.
من أين أحضرت شهد هذا الهاتف ومع من تتحدث به؟
شهد وهي تتحدث مع شخص ما على الهاتف.
"ا... أيوة يا بيه... أيوة هي معايا وأنا هوصلها بنفسي للقطر وهتأكد أنها ركبته وهبلغك... بس عايزة أعرف كيف هتوصلني الفلوس اللي إنت اتفجت (اتفقت) معايا عليها... خلاص ماشي بعدين المهم إني أخلص منها... سلام."
أغلقت شهد المكالمة وهي تزفر براحة أنها ستتخلص من قدر إلى الأبد.
التفتت خلفها لتفتح عيونها بصدمة وهي ترى أمامها مباشرة أخيها الأكبر آمر والذي كان وجهه لا يبشر بالخير أبداً.
"كنتي بتتكلمي مع مين يا بنت أبوي... وفلوس إيه اللي هتاخديها وعايزة تمشي مرات ابن عمك وتسافريها القاهرة ليييييه يا ششششهد؟"
شهد بخوف وهي تنظر له بصدمة.
"ا... آمر أنا... أنا...."
"والله لو ما قولتي إيه بيحصل من ورايا وبتخططي لإيه يا شششششهد لهكون قاتلك النهاردة."
شهد بخوف وتوتر.
"أنا هحكيلك كل حاجة بس أبوس إيدك ما تعملش حاجة لابن عمك."
"إيهاب...؟!"
"ا... أيوة... إيهاب... إيهاب خاطف اللي ما تتسمي دي وجايبها عندنا عشان يداريها وهي ولا مراته ولا حاجة حتى اسمها مش علا."
آمر بصدمة.
"خاطفها؟ هي اسمها إيه؟"
"اسمها قدر آدم الكيلاني وأبوها واصل قوي وهيدينا فلوس كتير قوي."
صدمة وراء صدمة وكأننا في برنامج الصدمة.
وقعت على أذني آمر لأنه يعرف ويعلم جيداً من هو آدم الكيلاني ويعلم أنه الملياردير المشهور والذي عمل عنده عمه والد إيهاب فارس الدسوقي وعمه الآخر أحمد الدسوقي.
معقول أن هذه ابنته وليست زوجة إيهاب كما أخبرهم؟!
شهد وقد لاحظت صدمته لتبتسم بخبث وهي تكمل.
"عارف لو رجعناها هناخد كام يا أخويا؟ مليون جنيه بحالهم وأنا جبت تليفون من سنترال عشان أكلم اللي هياخدوها ويبعتولنا الفلوس بمجرد ما اللي ما تتسمي دي تركب القطر وتمشي."
نظر لها أخوها بغضب.
"يعني انتي هربتيها وعايزة توديها لأهلها عشان بس الفلوس؟"
شهد بنفي وغضب.
"لا عشان أخلص منها لأنها زي الحية اللي دخلت بيتنا... وعشان كده عايزة أخلص منها."
آمر وهو ينظر لها بغضب.
"لينا حساب تاني لما نروح يا شهد."
تركها واتجه إلى قدر الواقفة بعيداً ولم تنتبه لوجوده أو قدومه.
آمر بهدوء وهو يتحدث مع قدر.
"مرات أخويا... احم قصدي قدر هانم."
قدر بصدمة وهي تنظر له.
"إنت عرفت؟"
أومأ لها آمر بهدوء ليكمل حديثه.
"دلوقتي لو عايزة ترجعي أنا هرجعك لأهلك بنفسي وأتأكد إنك وصلتي ليهم... بس..."
"بس إيه؟"
"بس لو عايزة رأيي... أنا شايف إننا نستنى إيهاب ابن عمي نعرف منه إيه اللي حصل... عشان هو سافر القاهرة وأنا واثق إنه أكيد سافر في موضوع يخصك."
قدر بنفي وحزن.
"أنا أصلاً مسافرة عشان إيهاب ميدبسش معايا أكتر من كده... لأني عارفة إن أهلي مش هيسيبوه وهما شاكين إنه ورا كل اللي حصلي."
آمر بهدوء.
"بصي... إني معرفش غير إنك بنت آدم الكيلاني وإن ابن عمي خطفك عندنا... معرفش أكتر من كده ومش فاهم قصدك بصراحة... بس اللي أعرفه إنك مش لازم تستعجلي في الرجوع عشان لو زي ما بتقولي إن أهلك مش هيسيبوا إيهاب يبقى لازم تستني معانا يومين نطمن على الأقل إنه وصل بالسلامة وبعدها لو عايزاني أوصلك لحد باب بيتك هعمل كدا."
فكرت قدر قليلاً ووجدت أن فعلاً الحل الأنسب في الوقت الحالي هو الانتظار قليلاً لحين عودة إيهاب والاطمئنان عليه قبل أن تغادر حياته وحياتهم إلى الأبد.
فهي تعلم أنها إن عادت إلى والدها لن يرحم إيهاب إن كان بين قبضته الآن.
لذلك فضلت أن تكون الكارت الرابح وتنتظر قليلاً لتعرف ما الذي سيحدث.
بالفعل عادت قدر أدراجها إلى القرية هي وآمر وشهد التي كانت تنظر بحقد وغضب إلى آمر أخيها وإلى قدر.
فكرت شهد بشيء ما ولأنها تعلم أن أخيها سيكسر هذا الهاتف الذي معها بالفعل عند عودتها.
لذلك فكرت بشيء ما وبالفعل بضغطة زر أرسلت رسالة ما إلى شخص ما دون أن يلاحظها أحد سواء قدر أو آمر في السيارة التي تعيدهم إلى القرية.
ابتسمت شهد بخبث وغضب وتوعد أنه حتى إن لم تعود قدر إلى القاهرة بمفردها ستعيدها هي رغماً عنها.
فما الذي حدث يا ترى؟
ومن الذي كانت تتحدث معه شهد؟
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.
كان تميم يجلس في شقته يبتسم بمكر وهو يقرأ رسالة تلك الحرباء الأخرى شهد والتي أرسلتها له متضمنة عنوان القرية التي بها قدر.
ابتسم تميم بشر ومكر وهو يضحك على ذكائه أنه وضع أرقام هاتفه المحمول على الإعلان الذي نشره بصورة قدر المفقودة مع المبلغ الذي حدده عمه آدم الكيلاني.
ولأن آدم يثق به وافق على أن يضع تميم أرقام هاتفه على الإعلان ولذلك اتصلت شهد به هو.
تميم وهو يتصل بعمه آدم الكيلاني.
"الوو... أيوة يا عمي... أنا لقيت قدر خلاص... أيوة لقيتها في قرية في الصعيد تقريباً الشيطان مخبيها هناك عشان دي قرية أهله ومحدش كان هيعرفلها طريق... أنا هجهز الرجالة وهنطلع على هناك النهاردة بالليل عشان نرجعها."
آدم بسعادة على الناحية الأخرى.
"أنا جاي معاكم... لازم أشوفها بنفسي."
تميم بقلق وقد كان يفكر بشيء ما.
"ما تخليك انت يا عمي عشان أنا مضمنش إيه اللي ممكن يحصل."
آدم بغضب ونفي وقد بدأ يشك بأمر تميم.
"لا أنا جاي معاكم ومتقلقش عليا هعرف آخد بالي كويس من نفسي."
أغلق آدم الخط مع تميم وهو يتذكر حديث الشيطان عن إيجاد الشخص المسؤول عن كل هذا وأنه ليس هو.
"هل من الممكن أن تكون أنت يا تميم المسؤول عن هذا؟ ولكن لماذا قد تفعل هذا!"
كان آدم يحدث نفسه باستغراب من أنه كيف يمكن لتميم أن يكون هو المسؤول عن هذا وأنه غير مستفاد بأي شيء فهو عمه وليس أباه حتى يرثه مثلاً.
ولا يكن لقدر ابنته أي عداوة فهما أصدقاء وأبناء عمومة منذ الطفولة.
فكر آدم قليلاً وقرر أنه سيعرف ما الذي يقصده الشيطان ولكن بعد أن يجد ابنته ويستجوبها في كل شيء.
فماذا سيحدث يا ترى!
وعلى الناحية الأخرى في الطريق بين القاهرة والصعيد.
كان الشيطان ورجاله يعودون إلى القرية التي بها قدر.
كان الشيطان عائداً إليها ولأول مرة في حياته يبدو على وجهه السعادة أنها ولو قليلاً ستبقى معه فترة أخرى إلى حين أن يخطط مرة أخرى لإيقاع ابن عمها تميم.
فرح الشيطان أنها ستبقى أسيرته وبين أحضان الشيطان مدة زمنية أخرى حتى لو كانت قصيرة.
اشتاق إليها.
اشتاق إلى صوتها الذي كان يزعجه في الماضي.
اشتاق إلى مرحها ومناغشتها التي تضحكه وهو يمثل أنه يكرهها.
اشتاق إلى غيرته عليها وهي تنظر إلى آمر ابن عمه بإعجاب.
اشتاق إلى هذه المجنونة الصماء أسيرته وجميلته.
ابتسم ابتسامة جذابة وهو يتذكرها.
ولكنه تملك نفسه وعاد إلى رشده عندما تذكر أنه لا يحق له الحب.
فهو مجرم رغم كل شيء.
قاتل حتى لو في سبيل القصاص والانتقام يظل قاتلاً وأيضاً يتاجر في الممنوعات.
كيف لقدره أن يجمعه يوماً بها وهي أبعد ما يكون حتى عن الحلم.
اعترف لها بحبه قبل أن يذهب إلى القاهرة وها هو الآن يندم ويلوم نفسه على تسرعه فهو في النهاية مجرم.
الشيطان وهو يحدث نفسه بحزن.
"لما أرجع لها هفهمها إني كنت غلطان... وإني مينفعش أحبها... لازم تفهم إني شيطان وإنها لازم تفضل كرهاني لحد ما أرجعها لأهلها وبعدها أرجع تاني لحياتي. يا ريت تفتكر إن مين وجاي الدنيا دي ليه يا إيهاب."
حدث نفسه بذلك وهو يقود بحزن إلى الصعيد.
وبالفعل بعد ساعات قليلة وصل إلى الصعيد وإلى القرية التي خبأ بها قدر وسط عائلته.
دخل إلى المنزل ليجد الجميع متجمعاً حول الجدة التي كانت تحتضن قدر التي تبكي بين أحضانها وكأنها تواسيها على أنها تركتها تذهب مع شهد.
فبالتأكيد عاقب آمر شهد عند وصولهما إلى الصعيد وأخبر الجميع حقيقة ما حدث ومن هي قدر وماذا فعلت أخته معها.
دلف الشيطان إلى المنزل ليردف باستغراب.
"فيه إيه متجمعين كلكم هنا ليه؟"
نظرت قدر إليه بتفاجؤ أنه عاد إليها وابتسمت تلقائياً وسط دموعها.
ابتسمت وهي تنظر له بكل اشتياق وحب وكأنها تخبره بعيونها الخضراء إنك لست وحدك من يريد الاعتراف لي بحبك.
أنا أيضاً أحبك يا أحمق حتى وإن عاند كلانا مشاعره ستظل تظهر كلما نلتقي.
نظر لها هو الآخر ولكن هذه المرة نظرة مخيفة كأول مرة رأته هي بها.
بداخله شيء آخر لها ولكنه لم ولن يعترف به مجدداً أبداً فهو الشيطان.
هو الوحش.
يجب عليها أن تكرهه إلى الأبد.
استغربت قدر من نظراته ولكنها لم تعلق.
أخرج كلاهما من نظراتهما تلك صوت فارس الدسوقي والد الشيطان وهو يعنفه بغضب بعدما عرف الحقيقة وأن "علا" التي ادعى ابنه أنها زوجته الأجنبية ما هي إلا قدر آدم الكيلاني ابنته آدم الكيلاني.
فارس بغضب وهو يوجه حديثه لابنه.
"قدر قالتلنا إنك أنقذتها من ابن عمها اللي كان عايز يقتلها... قالتلنا كل حاجة... لما إنت دكررر كدا وبطل أوي كدا مرجعتهاش لأهلها ليه بمجرد ما أنقذتها؟!"
"ولا كان لازم تثبت على نفسك التهمة...!! رد رد علياااا... رد!"
كان والده غاضباً بشدة حتى كاد أن يصفعه ولكن الشيطان نظر لها ليردف بعيون بدت مخيفة بالنسبة لها.
"إزاي عايزني أرجعها وأثبت التهمة عليا وأبوها يقتلني في وقتها...! أنا كدا كدا هرجعها هي مجرد أسيرة عندي لحد ما أبوها يعرف إن ابن عمها اللي راسم دور الشهم عليهم هو السبب ورا كل ده وإني مليش دعوة بيها... وبعد كده هرجعها لأبوها حتى لو ابن عمها قتلها أو حاول يقتلها تاني وقتها بقي مش هيهمني لأني خلاص هبقى بعدت كل شكوك الشرطة وكل شكوك أبوها عني."
نظرت له قدر بصدمة مما قال.
معقول أنها مجرد فقط أسيرة لديه كما قال؟
وأنه لن يهتم بها إن حاول ابن عمها قتلها مجدداً؟
ألم يعترف لي هذا الأحمق أنه يحبني قبل أن يرحل إلى القاهرة؟
هل ذهب كل هذا في الهواء أم ماذا؟
الجدة بغضب من إيهاب هذه المرة.
"يا عيب الشوم عليك... يعني إنت بتعمل كل ده عشان بس تبعد التهمة عنك مش عشان تنقذ المسكينة دي من اللي عايزين يقتلوها...!! خاب ظني فيك يا ولدي."
إيهاب بعدم اهتمام هذه المرة وهو يتجه ليصعد إلى الطابق الذي توجد به شقته.
"أنا عايز أنام يا جدتي... عن إذنكم."
قالها واتجه إلى الأعلى حتى ينام أو بالأحرى حتى يهرب منهم ومن أسئلتهم.
ويهرب منها هي ومن عيونها التي تلومه وكأنها تستغربه وكان من أمامها هو الشيطان الذي رأته أول مرة وليس إيهاب الذي اعترف لها بحبه.
الجدة وهي تتحدث مع الجميع بأمر.
"من اليوم ورايح... ولحد ما قدر ترجع لأبوها... هي ضيفتنا ونتشال على راسنا من فوق... ومن انهاردة يا بنتي هتنامي في بيتي مع فاطمة في أوضتها."
آمر هو الآخر بابتسامة.
"ومتقلقيش يا مرات... احم قصدي يا آنسة قدر محدش هيقدر يزعجك حتى لو كان إيهاب ابن عمي."
قدر بابتسامة.
"شكراً ليكم والله... أنا مش عارفة أقولكم إيه."
فاطمة وهي تسحبها إلى الفرندا الكبيرة خارج المنزل.
"تعالي يلا يا قدر عشان رايداكي في كلمتين وبالمرة نلم التوت أنا وانتي ما هو دا الموسم بتاعه."
اتجهت قدر إلى خارج المنزل مع فاطمة تتبعها أنظار الجميع بما فيهم آمر الذي لا يعلم لماذا ولكنه كان سعيداً بداخله أن قدر ليست زوجة ابن عمه وأن الحقيقة انكشفت وأن كل هذا كان مجرد تمثيل.
وبالطبع عزيزي القارئ أن كنت تسأل عن إياد الدسوقي الطيار "المز ابن المز" ابن عمهم الآخر فهو قد سافر إلى القاهرة ليتابع عمله بعيداً عنهم.
اصحى للكلام عزيزي القارئ... أقصد استيقظ للكلام عزيزي القارئ وركز معي أرجوك.
خرجت كلتا الفتاتين إلى الخارج وقد كان الوقت في ذلك الحين وقت العصارى ما بين العصر والمغرب.
وقفت قدر مع فاطمة لتردف لها بحزن.
"شفتي يا فاطمة... هو دا اللي اعترف ليا امبارح إنه بيحبني..!! شفتي...!! دا لسه الكلمة حتى منشفتش عشان يتعامل معايا كدا... إيه اللي رجعه يتعامل معايا بالأسلوب دا يا ترى!"
فاطمة بحزن عليها.
"يمكن اللي شافه امبارح مكنش شوية عليه برضه يا قدر يمكن هو بس محتاج يرتاح أو في حاجة شاغلة باله."
قدر بنفي.
"لا... هو ندم إنه قالي إنه بيحبني."
نظرت قدر إلى الشرفة الخاصة بشقته بالأعلى لتتابع كلامها بإصرار وغضب.
"بس أنا بقي مش هندم."
قالتها قدر وهي تنوي شيئاً ما.
ثواني واتجهت لتصعد على السلالم إلى الدور السادس الذي توجد به شقته.
وسط نظرات الاستغراب في عيون فاطمة.
طرقت قدر على الباب ليفتح لها الشيطان بعد وقت وهو عاري الصدر يرتدي فقط بنطاله الجينز.
نظر لها ببرود وكأنه يعلم أنها هي من ستطرق الباب.
"خير؟"
قدر بتوتر بعدما رأته هكذا.
"ممكن أدخل؟"
الشيطان ببرود ونفي.
"لأ... إنتي معدتيش مراتي قدامهم... مينفعش تدخلي شقة واحد غريب دلوقتي."
قدر بغضب وهي تنظر له.
"غريب عني دلوقتي ولما جبتني هنا مكنتش غريب؟!"
الشيطان بغضب وكأنه يكرهها في أسلوبه حتى تكرهه كالماضي.
"عايزة إيه يا قدر؟ أنا مش فايقلك."
قدر بحزن وهي تنظر له.
"هو... هو إنت امبارح لما... لما قولتلي..."
كان الشيطان ينظر إلى السلم وقد علم أن أحداً ما يقف هناك يستمع لهما.
وقد خمن أنها شهد.
ليردف الشيطان بغضب لها.
"امشي دلوقتي يا قدر... أنا مش فايق عايز أنام."
قدر بغضب وإصرار.
"لأ أنا عايزة أتكلم... عايزة أعرف إيه و..."
تفاجأت قدر بمن يسحبها ويُدخلها إلى الداخل بسرعة وقوة وغضب.
وأغلق الباب بسرعة حتى لا تستمع شهد لهما.
قدر بصدمة.
"إيه دا...؟ في إيه؟"
الشيطان وهو ينظر إلى قدر بغضب وعيون بدت كالجحيم.
"هو أنا مششش قوووولت مش عايززز اتزززفت اتكلللم معااااكي... مش عايزززز حتي اشووووف وشششك دا تاااني قدااامي لحد ما ترررجعي لأبوكي مش عايززز اشوووفك قدااامي."
قدر بغضب كبير هي الأخرى.
"منين بتقولي امبارح إنك بتحبني ومنين دلوقتي بتعاملني المعاملة الزفت دي... منين كنت بتبينلي إنك بتخاف عليا وبتغير عليا ومنين دلوقتي بتتعامل معايا كدا... أنا مش همشي غير لما أفهم إيه اللي بيحصل."
الشيطان بغضب وهو يخفي مشاعره.
"أنا أحبك إنتي ليه...؟ أنا كنت بحاول أخليكي تهدي شوية في تصرفاتك عشان متلفتيش النظر مش أكتر... لو كنتي بينتي إعجابك بابن عمي آمر وقتها كانت العيلة هتاخد بالها وتشك إن فيه حاجة غلط... عشان كده كان لازم أتصرف بسرعة ولأنك هاطلة وهبلة ومراهقة دخلت عليكي بحتة إني بحبك... لكن دلوقتي بما إن كله بقي على المكشوف فـ أنا كنت بلعب بيكي مش أكتر عشان متفضحيش الدنيا لما أغيب عنك... دلوقتي بقي إنتي حرة تحبي ابن عمي آمر... تتجوزيه... تولعي حتى إنتي مش فارقة معايا زي ما قولت تحت وبقولهالك تاني... إنتي مجرد أسيرة لحد ما أثبت براءتي قدام أبوكي وقدام الشرطة لأني بصراحة مش حمل إني أتحبس ١٥ سنة تانيين بسبب واحدة تافهة زيك."
وقع هذا الكلام على مسامع قدر كالصاعقة ويا ليتها فقدت سماعات أُذنيها قبل أن تسمع منه هذا الكلام.
هل كان يتلاعب بمشاعرها فقط؟
هل كان كل هذا تمثيل منه أنه يحبها؟
قدر وقد أوشكت على البكاء.
ولكنها تملكت أعصابها ونفسها.
"تم.. تمام كدا.. كويس إنك وضحتلي الموضوع عشان بصراحة كنت حاسة إني مش هعرف أتعامل معاك تاني بشخصيتي الطبيعية لأني مش بح.. مش بحبك وكنت هخاف أكيد أتعامل معاك بشكل طبيعي."
نظر لها الشيطان بسخرية فهو يعلم أن عيونها تفضحها دوماً وتُظهر عكس ما تقوله.
ولكنه لم يرد هذه المرة أن يُظهر اهتمامه لكلامها حتى تثبت هي على موقفها هذا.
لذلك رد عليها بهدوء وهو يشعل سيجارته.
"تمام لو خلصتي كلامك يلا... بره."
غضبت قدر وشعرت بالنيران تحرق قلبها بسبب معاملته هذه لها.
رغماً عنها أردفت بغضب وهي تتجه لتسير ناحية باب الشقة.
"معتش في الدنيا رجالة يعني عشان أحب قاتل وشخصية سايكو زيك... دا إنت بجد (***) وبارد و(***)."
شتمته قدر بصوت منخفض سمعه الشيطان ليغضب بشدة فهو يكره أن يسُبه أحد.
الشيطان بغضب.
"قددددررر... احتررررمي نفسسسك... والله لولا إنك ست أنا كنت أدبتك كويس أوي على الكلام ده... وبعدين مفيش بنت محترمة تقول الألفاظ دي... إنتي مش متربية وأثبتيلي فعلاً إن آدم الكيلاني معرفش يربي."
شهقت قدر بغضب من كلامه هذا.
لتغير وجهتها من الباب وتتجه إليه بغضب كبير تنوي أن تصفعه لأنه سب والدها للتو.
قدر بغضب.
"أنا بقي هوريك أنا متربية إزاي يا قااااتل يا بتاع الطوررر الحددديددي."
رفعت قدر يدها لتصفعه ولكنه أمسك يدها بقوة وهو ينظر لها بغضب.
"ورحممة اووومي لو فكرتي حتى تمدي إيديكي دي عليا تاني لحطك جوه الطور اللي إنتي فكرتيني بيه ده ومش هتصعبي عليا يا قدددررر... امشي يلا بررررة."
نظرت له قدر بغضب ولكنها ابتسمت بخبث وقد قررت أن تجعله يقع بلسانه مرة أخرى فهي تعلم أنه لا يعترف بسهولة بما في قلبه ولا يعترف إلا وقت غضبه كالمرة الماضية.
قدر بغضب وصوت عالٍ حتى تجعله يغضب أكثر.
"حلوووو اوووي يعني إنت هتقتلني فعلاً بقي وتثبت التهمة على نفسك واللي إنت بتهرب منه هيجيلك اهو وهتتحبس برضة بسببي."
الشيطان بغضب.
"صدقيني مش هيهمني أتحبس ولا أغور في داهية أنا كدا كدا خلصت اللي بسعى عشانه بقالي سنين مش هيفرق معايا موتك ولا حبسي."
قدر وهي ترسم على وجهها نظرات حزينة بعيون لامعة جذابة للغاية كعيون والدها النمر.
"يعني أنا مش هفرق معاك يا إيهاب...؟!"
"مش هتصعب عليك...؟"
إيهاب بابتسامة خبيثة وقد فهم ما تخطط له هذه الصغيرة.
ليردف بنفي.
"لأ..."
قدر بغضب.
"يعني إنت مش بتحبني...؟!"
"برضة لأ... والكلمة اللي إنتي عايزة تسمعيها مني دي تنسيها خالص عشان أنا عمري ما... عمري ما حبيتك."
هذه المرة دمعت عيون قدر بصدق.
هي كانت تظن أنه يريدها أن تكرهه حتى لا تتذكره عندما تعود إلى والدها.
كانت تعتقد أنه يقول عكس ما يظهره بداخله فهي تعلم أنه عنيد للغاية.
هذه المرة صدقت بالفعل أنها كانت مجرد لعبة منه حتى يجعلها تصمت.
دمعت عيونها وقد صدقت أنه لا يحبها كما قال لها.
أومأت قدر بهدوء وحزن.
"أنا كدا صدقتك فعلاً إنك مش بتحبني... وأوعدك إني أنا بقي اللي هخلصك مني ومن مشاكلي وهطلعك من القضية خالص متقلقش على نفسك ولا على عيلتك لا بابا ولا الشرطة ولا تميم هيقدر يعملكم حاجة خلاص... عن إذنك."
نظرت له بعيون بلورية كاد قلبه أن يقع بسببها ليصرخ ويقول إنه يعشقها منذ اليوم الأول الذي رآها به على سفينته.
كاد أن يعترف ويوقفها قبل أن تخرج من الشقة ولكن عقله أوقفه لأنه يعلم أنه لا يحق له أن يحبها أبداً فهو مجرم وهي أجمل من أن تقع بحب وحش شيطان مثله لا يصلح للحب.
تركها الشيطان تذهب ظناً منه أنها ستخرج إلى الأسفل وتبقى معهم ولا تتحدث معه إلى حين عودتها لوالدها.
ولكن ما لا يعلمه الشيطان أن قدر كانت تنوي شيئاً آخر حتى يرتاح هو منها وحتى تتركه وشأنه إلى الأبد بما أنه يكرهها إلى هذا الحد.
اتجهت قدر إلى فاطمة بالأسفل لتردف بهدوء ما قبل العاصفة.
"فين أقرب قرية فيها إشارة وتليفون أو سنترال هنا يا فاطمة."
فاطمة باستغراب.
"ليه؟"
"هتعرفي بعدين."
وصفت لها فاطمة الطريق وأصرت أن تأتي معها ولكن قدر رفضت وقررت أن تذهب بمفردها.
وبالفعل انطلقت في طريقها لأقرب مكان به إشارة هاتف وهاتف ألا وهو "السنترال" الموجود بالقرية المجاورة التي تبعد عنهم أميال قليلة.
شعرت فاطمة بخطب ما وأن هناك شيئاً قد حدث بين قدر والشيطان جعلها تحزن هكذا وكأنها تريحه منها.
خمنت فاطمة أن ابن عمها قد أغضبها بكلامه ليجعلها تطلب الهاتف لترحل بمفردها بعيداً عنه.
ولذلك اتجهت فاطمة بسرعة إلى الطابق السادس حيث يقبع الشيطان والذي كان حزيناً يفكر بها وبما قاله لها.
فتح الشيطان الباب بتلهف وهو يظن أنها هي التي عادت إليه ولكنه تفاجأ بفاطمة ابنة عمه ووجهها شاحب.
"فيه إيه يا فاطمة؟"
"ق.. قدر نزلت من عندك وسألتني على أقرب قرية فيها سنترال وإشارة تليفون... أنا فكرتها بتسأل وخلاص ولما وصفتلها الطريق سابتني وراحتلها."
الشيطان بصدمة وقد خمن ما ستفعله هذه المجنونة.
"بتقووولي ايييه...!؟"
جرى الشيطان بسرعة بعدما ارتدى قميصه إلى الخارج ليجري وسط الحقول عله يلحق بها قبل أن تتصل بوالدها.
تذكر الشيطان كلامها أنها ستخلصه منها وستتركه دون أن يصيبه أي شيء.
ندم الشيطان على كلامه القاسي هذا لها وقلبه يخفق بقوة وهو فقط يتخيل بعدها وابتعادها عنه.
فماذا سيحدث يا ترى؟
وفي نفس الوقت على الناحية الأخرى كانت سيارات الشرطة وسيارات آدم الكيلاني وأتباعه وتميم والجميع متجهين ليدخلوا إلى قرية الدسوقي والمنزل والمكان الذي وصفته لهم شهد.
فماذا سيحدث يا ترى؟
تفتكروا إيه اللي هيحصل وهيلاقوا قدر وإيهاب ولا لأ؟
رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الأربعون 40 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"
لقدري رأي آخر.
كاد الشيطان أن يفقد عقله بعدما سمع كلام فاطمة، ابنة عمه، عما فعلته قدر.
علي الفور اتجه إلى أقرب قرية مجاورة لهم، لعله يلحق بها قبل أن تتحدث مع والدها وقبل أن تهرب بعيدًا عنه.
وبمجرد خروجه هو الآخر من قريته المسماة على اسم جده الدسوقي، بعدها بوقت قصير للغاية كانت سيارات الشرطة وسيارات آدم الكيلاني وسيارات حراسه تدخل إلى المكان وإلى القرية.
لاحظت فاطمة، والتي كانت في الحقل آنذاك، دخول سيارات كثيرة وأشخاص غرباء إلى قريتهم ومكانهم.
اتجهت فاطمة بخوف إلى المنزل لتخبر أخيها آمر عما يحدث.
وعلى الناحية الأخرى في سيارة آدم الكيلاني:
"هو دا المكان يا تميم؟"
قالها آدم بغضب قاتم ووجه لا يبشر بالخير، وقد كشر النمر عن أنيابه مرة أخرى.
"أيوة يا عمي."
رد تميم بابتسامة خبيثة وهو يرى غضب عمه، وهذا ما يريده.
"ومتقلقش أنا..."
"أنا مش قلقان. أنا عارف كويس أنا هعمل إيه."
نظر له النمر نظرة أخافته، ليتابع بهدوء قاتل ومخيف:
"لو كنت ناسي إنّي آدم الكيلاني، أفكرك يا تميم. أنا قبل ما أكون عمك، أنا آدم النمر."
شعر تميم أن أنفاسه تذهب بعد نظرة عمه تلك له، وقد أحس في كلامه أنه يشك بأمره.
فضّل تميم ألا يتحدث حتى يتأكد من شكوكه وحتى يرى ما سيفعله مع قدر، لأنه يعلم أنه إن وجدوها وعادت معهم، ستخبر أباها كل شيء عن تميم.
مجرد التفكير فيما سيحدث أربك تميم بشدة، لأنه كان يظن أنه مهما حدث لن يشك أحد به. الآن بعد كلام عمه هذا له وطريقته هذه معه، تمنى تميم ألا يجدوها أبدًا، لأنه يعلم أنه ربما يصدقها آدم الكيلاني ويصبح هو في مأزق كبير.
وعلى الناحية الأخرى في المنزل الكبير:
خرجت الجدة، كبيرة المنزل، بصحبة حفيدها آمر الدسوقي، تستقبل القادمين وترى ماذا يريدون منهم ومن قريتهم ومن منزلهم.
نظر آمر، الذي كان ينظر في البداية باستغراب وقلق لما يحدث، وقد ظن أن الشرطة أتت إلى هنا لأنهم علموا بشأن تهريبه وعمله مع ابن عمه الشيطان في الممنوعات، ولكنه صدم عندما رأى آدم الكيلاني ولمحه من إحدى نوافذ السيارات.
"ايهاب فين؟"
قال آمر بسرعة وهو يتحدث مع فاطمة.
"راح يلحق قدر من القرية اللي جنبينا."
"ينهار أسود ومطيين! دا أبوها لو شافه هيقتله دلوقتي. لاززززم حد يقوله ميجيييش ويهررب."
قال آمر بصدمة.
"متقلقش يا أخويا. أنا هخطف رجلي بسرعة أبلغهم إنهم ميجوش دلوقتي وأنهم يهربوا بسرعة قبل ما يلاقوهم."
قالت فاطمة وقد فهمت ما يحدث وفهمت أن هؤلاء قادمون من أجل قدر.
"قوليله ياخد عربيتي من عند الحاج نعيم السمكري وميورينااااش وشه هنا قبل ما أبلغه إن الدنيا أمان. لازم يهرب بسرعة حتى لو هيسيب قدر معاكي ترجعي بيها، المهم هو يهرب عشان ميموتش."
أخرج آمر مفتاحًا ما من جيبه بسرعة قبل أن يراه أحد وأعطاه لفاطمة.
أومأت فاطمة بقلق وخوف.
"أنا هطلع من وسط كل الشرطة والعربيات دي إزاي يا أخويا؟"
"روحي من الطريق الزراعي الوراني من عند الترع وروحي على المعدية وهتوصلي، بس المهم تجري دلوقتي عشان تلحقيهم. يلااا..."
"وقبل ما تمشي جولي لعمي فارس ميطلعش من أوضته دلوقتي."
"بتتودودو (بتتكلموا) في إيه يا ولدي وسايبين الناس اللي جايه دي؟"
"مفيش يا ستي."
قالها آمر وهو يشير إلى فاطمة لترحل بسرعة.
بالفعل، بهدوء تسللت فاطمة من وسطهم دون أن يلاحظها أحد من القادمين أو الواقفين. نفذت ما قاله لها أخوها وأخبرت عمها فارس بسرعة ألا يخرج من غرفته الآن. وبسرعة كبيرة خرجت من الباب الخلفي للمنزل إلى الأرض الزراعية ومنها جرت بسرعة وسط الحقول دون أن يلاحظها أحد.
بينما على الناحية الأخرى:
وقفت السيارات أمام باب المنزل الكبير لينزل آدم الكيلاني وتميم من السيارة متجهين إلى الواقفين أمامهم.
"بنتي فين! أنا عارف إنها هنا."
قال آدم بهدوء.
صُدمت الجدة والجميع، فلم تكن تعرف أن هذا والد قدر وأن هؤلاء قادمون من أجلها.
كادت الجدة أن ترد، ولكن آمر أوقفها ليرد بصرامة:
"كل اللي هنا بناتنا احنا. مفيش بنت حد غريب هنا. لو بنت حضرتك تايهة، روح دور عليها بعيد عن هنا عشان هي مش هنا."
"هنشوف دلوقتي. فتشو يا ابني البيت دا."
قال تميم بغضب ممثل.
"يفتشوووو إيه عنددددك أنت وهووو! في عندنا حريم لو اتكشفت على حد ما هيكفينا هدر دم عيلتك كلها."
قال آمر بصوت عالٍ وقد وقف معه رجال المنزل.
"أنا عاااارف إن الو** اللي خاطف بنتي مخبيها هناا وأنا مش ماشي من هنا غير وبنتي معاياا وجثته هو كمان معايا."
قال آدم بغضب.
"وأنا بجولك معندناش بنات غير بناتنا ونسوانا. ومفيش حد هيخش البيت من رجالتكم لإن البيت ليه حُرمه. قسمًا عظيمًا لو راجل راجل فيكم خطت عتبة البيت لهيكون فيها موتكم كلكم ومش هيهمنا."
قال آمر بصرامة تعكس شخصية رجل صعيدي.
ولأن تميم هذه المرة كان يشك بأمر عمه آدم الكيلاني أنه يعرف شيئًا عنه أو يشك به، لذلك تمنى فعلاً ألا يجدوها حتى لا تشي بأمره ويصدقها عمه، ولكي تتم خطته.
نظر إلى عمه بخبث ليردف:
"ارجع أنت يا عمي، وأنا والشرطة هنتصرف عشان الصعايدة بالذات مبيرحموش ومينفعش يتاخدوا عافية."
"على نفسهم الكلام دا. لو بنتي مطلعتش من جوة هدخل أنا أجيبها ولو فيها موتي."
قال آدم بغضب وهو يتجه ليدخل المنزل بنفسه غير آبه به.
اتجه ليصعد سلالم المنزل إلى حيث يقف آمر بالأعلى قليلاً، ولكن آمر أعطى الإشارة للرجال من حوله ليخرج كل واحد منهم سلاحه وبندقيه في وجه النمر.
"شيل مسدسات العيد دي من هنا يا ابني، قسما بالله لو فيها موتي ما هرجع خطوة."
قال آدم بغضب وهو يتحدث مع آمر.
"يا ابني صدجني والله بتك مش هنا. لو مش مصدقني هات حرمة تبعكم تدخل بنفسها تدور چوه، بس مفيش راجل هيدخل چوه عشان عندينا حريم وانت عارف الأصول وعارف أنه عيب."
قالت الجدة وهي توقف آدم هذه المرة بحرص وخوف.
نظر لها آدم بشك بعض الشيء، ولكنه بعد التفكير قرر أن يحضر امرأة، لتدخل وتبحث عن ابنته تفاديًا للهجمات والطلقات النارية سواء من آمر ورجاله أو حتى رجال النمر والشرطة.
وبالفعل حضرت امرأة شرطية لتدخل المنزل وتبحث بنفسها عن قدر والشيطان.
وعلى الناحية الأخرى في القرية المجاورة:
كانت قدر تسير وهي تبكي، لا تدري إلى أين تذهب، ولكنها تعلم أنها يجب ألا تبقى أكثر من ذلك معهم. يكفي ما حدث لهم بسببها، ويكفيها أيضًا ما حدث لها بسبب الشيطان.
بكت قدر وهي تسير وسط الحقول ووسط القرية، تتذكر ذكرياتها معه بداية من اختطافها في غابات ألمانيا وحتى إحضارها إلى هذه القرية وإجبارها على القول أنها زوجته.
بكت قدر وهي تتذكر اللحظة التي اعترف فيها الشيطان لها أنه يحبها. كانت زلة من لسانه، ولكنها لم تكن تعلم أنه مجرد شخص لعوب لا يحب إلا نفسه فقط.
كانت قدر تسير وتسأل عن أقرب "سنترال" موجود، وبالفعل أرشدها بعض الأطفال إلى هناك.
دخلت قدر إلى السنترال وطلبت منه الهاتف لأمر طارئ، واستأذنته أنها لا تملك نقودًا، ولكن الرجل الطيب تفهمها وأعطاها هاتفه لتتحدث به.
بالفعل، كتبت قدر رقم والدها الذي كانت تحفظه عن ظهر قلب منذ الصغر تحسبًا لأي موقف كهذا.
"جاري الاتصال.."
ومن ثم رنات متتالية على الهاتف، كانت قدر تنتظر بدموع وحزن وشوق أيضًا أن يرد والدها عليها.
وبالفعل رد آدم الكيلاني باستغراب على الرقم الغريب بالنسبة إليه.
"ألو مين؟!"
"ب... بابا..."
فتح آدم على الناحية الأخرى عينيه بصدمة وسعادة كبيرة.
"قدددررر.. انتي فيييين يا حبيبتي؟!"
انتبه تميم إلى ما يحدث بصدمة وابتلع حلقه بخوف كبير.
ابتسمت قدر على الناحية الأخرى بشوق وحنين كبير لوالدها ووالدتها ومنزلها الذي اشتاقت إليه كثيرًا.
"انت وحشتني اووي يا بابا... وحشتني اووي والله..."
بكت قدر بصوت عالٍ كالأطفال، حتى أن الرجل الذي أعطاها الهاتف انتبه لها باستغراب.
"في حاجة يا أبلة؟"
"لا مفيش."
سمع آدم على الناحية الأخرى صوت الرجل الذي يتحدث اللكنة الصعيدية وسمع ابنته تتحدث معه. هي ليست بالمنزل أو بالداخل إذاً.
"انتي فييين يا قدددررر.. قولي بسرررعة."
"أنا في الصعيد يا بابا في قر..."
"الو.. الووو... فييين يا بنتي... انتي فييين... الو.. الو..."
نظرت قدر بصدمة إلى من أمسك الهاتف للتو وكسره تمامًا على الأرض.
"انتِ بتعملللللي إيه... انتِ يوووووومك أسووووود..."
قال الشيطان بغضب كبير وهو يمسك يدها.
"انت مين إنو وازاااي تكسر تليفووووني كده...!"
قال الرجل بغضب وهو يخرج له بعدما كسر هاتف المحل.
أخرج الشيطان من جيبه بعض الآلاف من الجنيهات وهو ينظر لقدر بغضب كبير، لم يبعد نظره عنها أو يده التي تقبض على معصمها بغضب.
"الخط اللي الآنسة اتكلمت منه يلزمني. كدا الحساب خالص؟"
"كدا تمام يا باشا."
قال الرجل بسعادة وهو يعد النقود الكثيرة في يده.
خرج الشيطان من المكان وهو يتوعد لها عندما يعودون أدراجهم إلى المنزل، بينما هي كانت تصرخ بأن يترك يدها وأن يبتعد عنها. ولكن الشيطان لم يهتم لها ولا لنظرات الناس حولهم، كان يجذبها خلفه بغضب كبير.
"ابعددد عنييي... ابعددد. انت مش مكفيك اللي انت عملته فيا... كفاية بقي أوي كدا وسبني أرجع لحياتي. ومتقلقش، قولتلك محدش هيعملك حاجة ولا حد هيأذي عيلتك في حاجة."
قالت قدر بغضب وهي تحاول إبعاده عنها.
"هو انتي فاكرة إني خطفتك عشان خايف منه يا قدر؟!"
نظر لها الشيطان بغضب.
"أيوة، انت قولتلي بلسانك إنك خايف تتسجن بسببي تاني."
ابتسم لها الشيطان بسخرية، فهي لا تدري أنه خائف عليها هي وليس على نفسه أو عائلته، فلا أحد سيمس عائلته بشيء ولا أحد أيضًا سيمسه بشيء. هو خائف عليها هي، تلك الغبية التي تريد أن تموت في سبيل أوهام خيالها.
أجابها الشيطان إجابة مختصرة وهو يتجه ليعبر الطريق إلى الناحية المجاورة.
"لما نروح هيبقي ليا كلام تاني معاكي. أنا اكتشفت بجد إنك مش هتسمعي الكلام إلا لما أدبك بطريقتي."
نظر لها بابتسامة وسط غضبه وغمز لها بخبث، لتنظر هي له بصدمة وخجل وقد فهمت مقصد هذا الشرير الخبيث.
"أنا مش عايزة أرجع معاك. سيبني اروووح لأبويا. سيبني أريحك مني زي ما كنت عايز."
قالت قدر بغضب وهي تسحب يدها تريد الابتعاد عنه.
"أنا هرجعك لأبوكي بنفسي."
قال الشيطان وهو يمسك يدها عنوة.
"بجد؟!"
"بس في الوقت المناسب يا قدر."
قالها بخبث وهو يضحك على شكلها.
ثوانٍ ولاحظت ابنة عمه فاطمة تجري من بعيد وتشير بيدها إليه كأنها تحذره من شيء.
استغرب إيهاب كثيرًا ما الذي آتى بها إلى هنا يا ترى.
بينما قدر كانت تحاول إبعاد يده عنها بغضب.
اقتربت فاطمة منهم وهي تسرع بخوف كبير.
"لازم... كح كح... لازم تمشو دلوقتي يا ولد عمي. لازم تهربووو بسرعة. أبو قدر عندينا قدام البيت هو والشرطة كلها بيدورو عليك عشان يقتلوك وياخدوكي يا قدر."
صُدم الشيطان وقدر مما قالته فاطمة.
"عرفو المكان ازاي دول... مستحيييل... أكيد حد قالهم."
فكر الشيطان لثانيتين فقط.
ثوانٍ وأظلمت عيناه وهو يردف بغضب.
"شههههد..."
بينما قدر ابتسمت بسعادة وهي تترك يد الشيطان بقوة كبيرة عكس طبيعتها.
"بابا... بجد... بابا جه ينقذني!!"
"لو عايز تسيب قدر ترجع معايا وتهرب، أنت آمر بيقولك دا مفتاح عربيته. خدها من عند الحاج نعيم السمكري. هتلاقيه في الطريق ده."
قالت فاطمة بسرعة وهي تخرج المفتاح من جيوبها وتعطيه للشيطان. (أشارت إليه فاطمة ناحية الطريق)
نظر الشيطان إلى قدر نظرة عميقة في عينيها، فكر قليلاً فيما هو مقبل عليه، فهو لا يعلم ما سيحدث لها أو له إن سلك الطريق الخلفي للخروج من قرى الصعيد. حتى أنه لا يعلم إلى أين يتجه إن خرج من هنا، ولكنه يعلم أنه لن يعرضها لكل هذه المصائب والصعوبات معه. كما أنه خائف عليها إن قابله أحد الرجال المسلحين من الشرطة أو من رجال آدم في الطريق فيطلقون عليه الرصاص. خاف عليها الشيطان هذه المرة ولأول مرة يشعر بهذا الخوف تجاه أحد.
فضّل الشيطان الاختيار أن تعود هي مع فاطمة إلى والدها ويسلك هو الطريق الصعب للهروب. فهو لا يملك خيارًا آخر. هو كان فقط يريد أن يحميها من ابن عمها تميم، لأنه يعلم أنه سيحاول قتلها من جديد، حتى وإن أخبرت والدها بكل شيء وصدقها، لن يتركها تميم وشأنها، وهذا ما هو متأكد منه مثلما حدث معه بالضبط في الماضي.
نظر لها الشيطان نظرة وداع هذه المرة، ولأنه يعلم أن الوداع لا يأتي مستأذنًا، دمعت عيونه رغماً عنه وهو ينظر بابتسامة وداع. بينما هي كانت تنتظر مع فاطمة إجابته بفارغ الشوق. هل تعود معها أم لا؟ لأنها تعلم أن إجابته هذه ستحدد ما بقلبه لها، إن كانت مجرد أداة ووسيلة يحمي بها نفسه وعائلته، أم أنه فعلاً يعشقها من قلبه كما قال لها.
"شكلك كدا يا قدر معدتيش هتبقي أسيرتي زي ما كنت بقولك. هحررك من سجنك خلاص يا... يا قدري..."
قال الشيطان وهو ينظر لها بدموع لأول مرة تراها بعينيه.
ابتعدت فاطمة عنهم قليلاً لتفسح لهم المجال للحديث.
"انت حبتني بجد يا إيهاب؟ مستحيل حركاتك دي تكون زي ما قولتلي وسيلة عشان تحمي نفسك وعيلتك بيها. انت حبتني بجد! صح؟"
قدر وهي تنظر له في عينيه نظرة دامعة مخلوطة بشعور لا تفهمه هي حتى.
"مش عيب واحدة في سنك تتكلم عن الحب كدا، إنتي لسه صغيرة يا قدر. لسه وراكي مستقبل..."
نظر لها الشيطان بابتسامة وسيمة للغاية، نظرة عميقة بداخل زيتوناته وغابات عيونها الخضراء.
"أنا ورايا مشاوير كتير أوي عشان أوصلك. أنا وحش أوي صدقيني ومينفعش حد زيي يحب حد زيك. إنتي كتير عليا، كتير أوي على شيطان زيي إنه يحب ملاك بريء زيك. وعشان كده لازم ترجعي. ارجعي لأبوكي يا قدر... بس ارجعي أقوى من اللي خطفتها وحاربي ابن عمك. هو هيحاول يقتلك تاني على فكرة وهيحاول يثبت بكل الطرق البريئة والقذرة إنّي أنا اللي عملت كل دا وعملتلك غسيل مخ وخلّيتك تصدقيني. الحرب دي حربك دلوقتي، أنا هساعدك بس من بعيد. وعشان ده يحصل، أنا لازم أهرب لوحدي عشان أعرف أساعدك ترجعي حقك وميحصلكيش زي اللي حصلي زمان."
ابتسم الشيطان بسخرية وحزن كبير.
"يعني... يعني مش هشوفك تاني؟"
نظرت له قدر ببكاء وعيون دامعة.
"هتشوفيني يا قدر. هتشوفيني أحسن من الأول. وقتها بس ممكن فعلاً أحس إني أستاهلك. أنا مقدرش أقولك دلوقتي على اللي في قلبي. عشان أقدر أقوله لازم أخلص كل اللي عليا وأكون إنسان جديد. أكون إيهاب مش الشيطان اللي انتي عرفتيه."
قالها الشيطان وهو ينظر لها بعشق.
ابتسم لها بعشق ليتابع بضحك.
"بس عايز لما أرجع تكوني كبرتي شوية واتخرجتي وعقلتي. عشان إنتي مراهقة قاصر دلوقتي وأنا مش عايز أكون بيدوفيلي."
ضحكت قدر عليه وهي تنظر له بحب كبير ينبض بقلبها.
"توعدني إنّي هشوفك تاني. توعدني إنك هترجعلي."
ابتسم لها الشيطان بحب، رغماً عنه اقترب منها قليلاً، ليردف في أذنها بهمسة جريئة.
"أوعدك إنك مش هتبقي قدر حد غيري. أنا... أنا بحبك يا قدري."
قالها الشيطان لتفتح قدر عينيها بصدمة وقلبها لا يتوقف عن الدق كالطبول معلنًا سعادته باعتراف الشيطان أخيرًا بحبها، ولكن هذه المرة بصدق.
"أنا كمان ب..."
"شششش... مش عايز أسمعها دلوقتي. أنا عارف إنها أول مرة ليكي إنك تقوليها. متقوليهاش دلوقتي. لما أرجعلك هبقى عايز أسمعها أوي كمان وأشوف إذا كنتي فعلاً لسه بتحبيني ولا لأ."
قالت قدر من وسط دموعها وصدمتها هذه.
قالها الشيطان وهو يضع يده على فمها بابتسامة وسيمة.
استغربت قدر كثيرًا منه أنه لا يريد أن يسمع منها اعترافها له.
ولكن الشيطان كان يريد أن يمهلها وقتها قبل أن تبوح بتلك الكلمة له، فربما يكون حبها هي له نتيجة إعجاب فقط وليس حبًا، فهي في الثامنة عشرة من العمر وما زالت في سن المراهقة وهذا السن لا يستطيع تحديد مشاعره بالضبط. كما أنه وعدها أن يعود لها بشكل جديد بعد أن ينهي كل شيء. فماذا سيحدث يا ترى!
نظر لها الشيطان نظرة وداع أخيرة مليئة بكل المشاعر التي جعلت قلبه يخفق لها فقط.
"مع السلامة يا قدري."
نظرت له هي الأخرى بحزن شديد للحظة الفراق تلك والتي لم تكن قدر تعلم أنها ستأتي بسرعة هكذا.
"ارجعلي يا إيهاب... انت وعدتني."
قالتها قدر وهي تبكي.
ثوانٍ واتجهت ناحية فاطمة بعدما ودعته بعينيها وقلبها قبل يديها.
كادت تحتضنه ولكنها خجلت كثيرًا وتذكرت أنها في الشارع ولا يصح ذلك بالطبع.
نظر لها بابتسامة عاشقة وهو ينوي ألا يتركها أبدًا، فهي قدره الجميل، ولكن أولاً عليه أن يستحق هذا القدر. عليه أن ينهي ويغير بعض الأشياء.
رحلت قدر مع فاطمة عائدة في الطريق إلى والدها وهي تبكي بقلب متألم لفراقه، ولكنها تعلم أن هذا هو الصحيح وأنهم فعلوا الشيء الصحيح.
وكذلك الشيطان الذي اتجه ليهرب بعدما حصل على السيارة وهرب بعيدًا عن القرية في طريق خلفي واتجه بعدها ليهرب بعيدًا عن الصعيد كلها، فهو يعلم أنهم سيبحثون عنه في كل أنحاء المكان. هل سيعود الشيطان إلى قدر كما وعدها يا ترى! أم للقدر رأي آخر.
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة:
كان كمن سُكب عليه دلو ماء بارد وهو يسمع من والدته أن مي، صديقة قدر، قد قتلت ووجدوا جثتها.
"انتي بتقوووولي إيه يا ماما... مي... مي صاحبة قدرررر؟!"
قالها سيف بصدمة وهو يتمنى أن تكون مي أخرى هي التي قتلت.
انتبهت روان والتي كانت تتحدث مع هيثم أخيها وتخبره ما أخبرها به آدم وما حدث.
كانت سمر هي الأخرى مصدومة بقوة وهي تنظر لسيف بشفقة كبيرة، وهي الأخرى تتمنى أن تكون مي أخرى هي التي يتحدثون عنها.
"للأسف هي صاحبتها اللي كانت بتجيلها هنا... ماتت مقتولة ربنا يرحمها يا رب."
قالت روان بحزن ودموع هي الأخرى.
نظرت سمر لسيف وهي تبكي بحزن على تلك المسكينة، بالرغم من أنها لم ترها سوى مرة واحدة، ولكنها شعرت بأنها طيبة ولا تستحق ما حدث لها.
أما سيف، انكسر قلبه تمامًا، فقد كان معجبًا بها. انكسر قلبه وقام من مكانه وهو يخفي دموعه وبكائه وتمزق قلبه عليها واتجه إلى غرفته يخفي أحزانه معه وهو يبكي بشدة دون صوت. فهي لا تستحق ذلك، لا تستحق ما حدث لها وهي حية من تنمر على شكل جسدها السمين، ولا تستحق هذه الميتة الشنيعة بأن تموت في هذه السن الصغيرة ومقتولة أيضًا!
بكى سيف في غرفته بقوة وقد تحطم وتهشم قلبه عليها، فقد كان يريد الاعتراف لها أنه معجب بها. يا ليته اعترف لها منذ زمن، يا ليته حتى عرفها منذ زمن ليحبها ويعشقها أكثر حتى من تلك اللحظة.
استأذنت سمر لتقوم وتصعد إلى غرفتها.
صعدت سمر وهي تبكي هي الأخرى على تلك المسكينة. اتجهت سمر إلى غرفتها، ولكن قبل أن تدخلها غيرت وجهتها واتجهت إلى غرفة سيف.
طرقت الباب بحذر ودموع.
لم يفتح سيف الباب، ولذلك خمنت سمر أنه يريد البقاء بمفرده قليلاً.
اتجت إلى غرفتها، ولكنها سمعت ارتطامًا قويًا بالأرض يأتي من غرفة سيف.
"سيف... سيف انت سامعني... في إيه افتح الباب؟!"
سمر وهي تجري تجاه غرفته وتطرق الباب بقوة.
لم يرد أحد عليها، ولذلك لم تتردد سمر في أن تفتح هي الباب بنفسها.
فتحت الباب لتجده واقعًا أرضًا ومغمى عليه، وعلى وجهه يبدو تعب كبير.
نادت سمر بخوف على روان ووالدها هيثم.
صعدت روان بسرعة وهي تصرخ بخوف على سيف، لأنها تعلم أنه مريض بالسكري وأن أي شيء يؤثر به وقد يدخله في غيبوبة سكر.
فماذا سيحدث يا ترى!