بعد أن نفذ أصدقاء أدهم ما أمرهم به، سمعت الفتيات صوت فتاة أتت من خلف أدهم. الفتاة بفرحة: أدهم حبيبي... ثم قامت باحتضانه. وهنا صدمت الثلاث فتيات وقالوا في وقت واحد: أنتي؟ الفتاة: انتوا لسه هنا؟ حور: آه، بس انتي تعرفي الأستاذ ده يا جنة؟ جنة: آه، ده أخويا أدهم. حور: آه، طيب... ثم وجهت حديثها للفتيات. حور: يلا نمشي يا بنات. جنة: لا استني، أدهم يوصلكم معايا، انتوا... قطعت حديثها اعتراض ريم وحور.
ريم باعتراض: لا مش هينفع، إحنا هناخد تاكسي. حور بتأكيد: إحنا هناخد تاكسي زي ما ريم قالت. جنة: لا والله ما ينفع، أنا حبيتكم أوي ونفسي أقدم ليكم أي معروف زي ما انتوا عملتوا معايا من شوية. مريم بحب: حبيبتي، إحنا معملناش حاجة ومفيش بينا الكلام ده. حور: وبعدين يا ستي، إنتي زي أختنا وإحنا حبيناكي. جنة: طب طالما بتعتبروني أختكم، وافقوا إن انتوا تركبوا معايا وأدهم يوصلكم. حور باعتراض: جنة، صدقيني مش... قطع حديثها صوت أدهم.
أدهم بحدة: طب ممكن اعرف بيتكم فين؟ نظرت الثلاث فتيات لبعض بتردد وخجل، فهم لم يتوقعوا أن يركبوا مع أحد غريب، ومن يكون شاب! يا الله، ماذا سنفعل؟ كل فتاة منهم أخذت تسأل في نفسها هذا السؤال، إلا أن قطع تفكيرهن صوت جنة. جنة بإلحاح: عشان خاطري، وبعدين أدهم أخويا وأنا هكون معاكم، يعني مش هتركبوا معاه لوحدكم، يلا قولوا العنوان بسرعة. مريم بتردد: العنوان... أدهم بجدية: طب كويس، هو أصلاً البيت قريب من بيتنا، اتفضلوا.
جلست الثلاث فتيات في الخلف، وجلست جنة في الأمام بجوار أدهم. كان أدهم من فتره لأخرى يتطلع إلى حور من المرآة، ولم تنتبه حور له بسبب شرودها، ورأى أدهم نظرة الحزن والوجع في عينيها، فهو سريع الفهم. أدهم يحدث نفسه: ليه شايف نظرة الحزن في عينيها؟ ليه مضايق؟ عشان شايفها حزينة وزعلانة؟ وبرغم زعلها هي أمورة أوي وجميلة جداً، ولبسها مخليها أجمل، سبحان الله، بس بجد نفسي أعرف ليه هي حزينة كده... وهنا تحدث عقله.
العقل: وأنت مالك، حزينة مش حزينة، مالكش دعوة، أنت نسيت اللي حصلك؟ القلب: بس أنا حاسس إنها غير، حاسس إنها مختلفة وكويسة. العقل بسخرية: لا والله، مش أنت قلت على سلمى كده وطلعت زبالة وخاينة؟ ليه عايز تحط نفسك في نفس الموقف وتحس بإحساس الخيانة تاني وتتوجع تاني؟ القلب: بس أنا مش قادر أشوف حزنها، عايز أقولها مايستهلش الحزن ده كله. العقل: يا شيخ اتهدّي، كتك عفره. القلب بحزن: حاضر...
وبعد هذه المعركة، انتصر العقل على القلب، وحاول أدهم أن ينسى ما يشعر به تجاه حور.
أما عند حور، كانت شارده فيما مر عليها من أول مقابلة بينها وبين محمود، وعندما أحبته حباً شديد، فهي كانت تعشقه، كانت تدعي ليلاً نهاراً أن يكون من نصيبها، وعندما أتى لخطبتها، جن جنونها، وكانت تقفز من كثرة السعادة، وتمت الخطبة بمراسم إسلامية، فمحمود في البداية كان شاب ملتزم يعرف ربه ويخافه، وبعد مدة من فترة الخطوبة تعرف على شباب لا يعرفون الله، وللأسف الشديد أصبح محمود مثلهم، هم مسلمون اسماً ولكن فعلاً لا. وتذكرت عندما طلب منها أن ترتدي أمامه بناطيل، فاستغربته كثيراً، ظنت أنه يمزح، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت أنه تغير كثيراً، ولم يعد محمود الشخص الذي يعرف ربه ويخافه.
وتذكرت أيضاً عندما رأته يأخذ من المخدرات، وجاءت أن تتحدث معه، قام بضربها، لم تتحمل بعد، فقامت بفسخ خطوبتها. استيقظت حور من شرودها على دمعة تهبط من عينيها، فقامت بمسحها حتى لا يراها أحد، ولكنها لا تعلم أن هناك عيون تراقبها من حين لآخر، ورأت هذه الدمعة وهي تهبط على وجنتيها، فهي عيون ذلك أدهم. أدهم بجدية: وصلنا. ريم بامتنان: أسفين جداً على تعب حضرتك. أدهم: لا تعب ولا حاجة. جنة: عيب يا ريم، ماتقوليش كده.
مريم: تسلمي يا حبيبتي. جنة: صح، ممكن أرقامكم؟ حور: طبعاً... ثم أخذت حور هاتف جنة وسجلت رقمها ورقم ريم ومريم. جنة بحب: شكراً بجد، وحقيقي انتوا دخلتوا قلبي. مريم بمحبة: وإحنا كمان حبناكي أوي. ريم بود: ربنا يديم المحبة. حور بسعادة: من النهارده مش هنعتبرك زي أختنا، انتي فعلاً أختنا. قامت جنة باحتضانهم، واستقلت داخل السيارة، ودلفوا البنات إلى داخل البيت. حور بتعب: أنا هطلع أنام بقى، عايزين حاجة؟ ريم ومريم: سلامتك. ***
عند أدهم وجنة. أدهم بتساؤل: قوليلى يا جنة عرفتي البنات دول إزاي؟ قامت جنة بقص كل شيء على أدهم، فهو أخوها الوحيد، وهي تعامله كصديق قبل أن يكون أخ. أدهم بابتسامة: طب كويس إنك عرفتيهم، لأن باين عليهم كويسين. جنة بسعادة وابتسامة: فعلاً هما كويسين أوي وأنا حبيتهم، كنت عايزة أقولك على حاجة. أدهم بانتباه: قولي يا حبيبتي. جنة: أنا كنت عايزة... أدهم بإعجاب: طب فكرة كويسة جداً. جنة: بجد؟ أدهم: آه والله. جنة بحب: بحبك يا دومي.
أدهم بضحك: بقى كده هههههههه، طب لما نروح. *** في منزل حور. حور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والدة حور (سعاد) : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حور: عاملة إيه يا سوسو؟ سعاد: كويسة يا قلب سوسو، وإنتي عاملة إيه يا حبيبتي؟ حور برضا: الحمد لله بخير، صحيح، فين الحاج هيما؟ سعاد ببعض الغيرة: هيما مين يا روح أمك؟ اسمه بابا. حور بصدمة: سوسو! إنتي بتغيري على أبويا مني؟ لا دا أنا كده هرحل وأجيب ناس ترحل.
سعاد بغيظ: آه بغير عليه من أي حد، حتى من الهوا الطاير يا مفاعيصا انتي. حور بتمثيل الحزن: كده يا سوسو؟ صاح صوت من خلفها بغيظ. الحاج إبراهيم بغيظ وهو ممسك بها من ثيابها مثل المجرمين: مين دي اللي سوسو يا بنت الذين؟ حور بصدمة: بابا! وحضرتك كمان بتغير على أمي مني؟ يالا، هول الصاعقة! أهئ أهئ أهئ. انفجر كلا من إبراهيم وسعاد ضاحكين على ابنتهم، فكم هي كوميدية.
سعاد بضحك: ههههههه، أضحك الله سنك يا بت يا حور، مش قادرة، شكلك بيفطس. إبراهيم بضحك: ههههههه، معاكي حق والله. حور بغيظ: بقى كده؟ طيب أنا ماشية، سلاموز. ثم دلفت حور إلى غرفتها وشرعت بتبديل ثيابها، وخرجت لكى تساعد والدتها في تحضير طاولة الطعام، ثم انتهت حور من وضع الأطباق على الطاولة، جلس الجميع لتناول الطعام، وقبل أن يبدأوا، قال كل منهم: بسم الله. انتهوا من تناول الطعام، قام الحاج إبراهيم برفع يديه.
الحاج إبراهيم برضا: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، اللهم أدمها نعمة وأنعم بها كل محروم، اللهم آمين. فعلت مثله حور، وكذلك سعاد. *** في بيت مريم وريم. دلف كلا من الفتاتين إلى المنزل وألقوا تحية الإسلام. سمعوا رد والدهم (الحاج أحمد) الحاج أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عاملين إيه يا حبايبي؟ ريم ومريم: الحمد لله بخير يا بابا، وحضرتك عامل إيه؟ الحاج أحمد: الحمد لله في فضل ونعمة يا حبايبي قلبي.
أتت صوت من خلفهم، وكانت والدتهم. سميرة بغيظ: هما بس اللي حبايبي قلبك؟ الحاج أحمد بابتسامة: وإنتي حبيبة قلبي وقلبي كله. قالت ريم: إحم إحم، إحنا هنا يا حاج. مريم بمزاح: يا بنتي، هما من زمان بيحبوا يعاكسوا بعض ويحبوا في بعض قدامنا. سميرة وقد لاحظت يد مريم. سميرة بفزع: إيه ده؟ حصل إيه؟ مريم بهدوء: أهدي يا ماما، مفيش حاجة، دي حادثة بسيطة.
الحاج أحمد: ألف سلامة عليكي، طب ادخلي يا بنتي ارتاحي شوية انتي وريم، وأنا هجبلكم الأكل لحد عندكم. مريم وريم ذهبن ناحية أباهن وقبلن يداه. ريم ومريم في وقت واحد: ربنا يبارك فيك ويحفظك ياحن أب في الدنيا. الحاج أحمد: ويحفظكم ليا ويحميكم من كل شر ويستركم. ردد الجميع: اللهم آمين.
ثم دلفت الفتيات إلى غرفتهن وقاموا بتبديل ثيابهم، وذهبن إلى الخارج كي يحضروا طاولة الطعام، ثم بدأوا بقول بسم الله وشرعوا في الأكل، وعندما انتهوا، فعل الحاج أحمد كما فعل أخاه الحاج إبراهيم، وفعلت زوجته وبناته مثله. *** في فيلا أدهم. دلف أدهم وجنة إلى الداخل. سمية بحب: عاملين إيه يا حبايبي؟ أدهم وجنة: الحمد لله يا ست الكل... ثم قبلوا رأسها ويدها. سمية: يلا اطلعوا غيروا عقبال ما أحط الأكل على السفرة.
أدهم باعتراض: ليه يا ماما تحطي انتي الأكل؟ أومال فين الخدم؟ سمية: موجودين، بس أنا عايزة أحطه على السفرة. أدهم باعتراض: لا طبعاً... ثم قام بمناداة رئيسة الخدم. أدهم: نعممممم؟ نعمة باحترام: أمرك يا فندم. أدهم بأمر: حضري السفرة. نعمة باحترام: حاضر يا فندم. قبل أدهم رأس والدته وقال: إنتي هنا ترتاحي مش تشتغلي. سمية بابتسامة: ربنا يخليك ليا ويحفظك انت واختك. ردد الجميع: اللهم آمين.
ثم صعد أدهم وجنة، كلا منهم إلى غرفته، وقاموا بتبديل ثيابهم ونزلوا مرة أخرى لكى يتناولوا الغداء، وأثناء تناولهم، سمعوا صوت تكسير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!