الفصل 4 | من 34 فصل

رواية عشقت منقذتي الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين سامي

المشاهدات
21
كلمة
1,944
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

ابتسم زين وهو مازال ينظر للطريق. بجواره تذكر تلك التي تجرأت وتحدته بدخولها لعرين الأسد.

في الجانب الآخر، في بيت قديم في إحدى الحواري، جرس المنبه لتفتح عيونها الخضراء بسعادة. شعرها البني يغطي وجهها، وحواجبها المرسومة، وشفاها النصف ممتلئة. تقوم بتثاؤب مستعدة لمقابلتها الجديدة في إحدى الشركات التي قرأت عن إعلان لها لموظفة جديدة تجيد اللغات. وها هي عشق تستعد كما استعدت العديد من المرات، لكن كل مرة كانت مقابلتها تعيسة، إما لرفضها للوظيفة أو رفضهم لها.

عشق: يا رب عشان خاطري، أنت عارف أنا محتاجة الوظيفة دي قد إيه. أنا عارفة إنك زعلان مني، بس غصب عني كان لازم أقبل أشتغل في المكان ده عشان علاج أبويا اللي مش عارفة أوفرُه إزاي ومصاريف أخواتي الصغيرين. سعاد (الأم) : صباح الخير يا حبيبتي، يلا بسرعة البسي على ما أعمل لك حاجة تفطري بيها.

عشق: صباح النور يا قلب عشق من جوه. وقبلتها من دماغها. أنا مش عاوزة فطار، أنا عاوزاكي بس تدعي لي إن ربنا يعمل لي الخير وتبقى الوظيفة دي كويسة وأتقبل فيها. سعاد: ربنا يكتب لك الخير يا بنتي ويعينك علينا وع مصاريفنا. عشق، وقد ارتدت ملابسها عبارة عن بنطال من الجينز الأزرق وعليه بلوزة حمراء طويلة فوق الركبة: يا رب يا ماما، أنا لازم أمشي بقى عشان متأخرش. بس هعدي على سحس الأول، هو نايم ولا صحي.

سعاد: صاحي من بدري وبيدعي لك، روحي له، مستنيكي. حسام (الأب) : بعدما دخلت عشق عليه الغرفة وهي تتجه نحو سريره تقبله من رأسه. صباح الخير يا بابا يا حبيبي. حسام: صباح الخير والنور يا قلب بابا. عشق: عامل إيه النهارده؟ العلاج ريحك شوية؟ حسام: الحمد لله يا بنتي، كله بإيد ربنا، الحمد لله. عشق،

وهي تقوم من جانبه: ونعم بالله. أنا لازم أمشي عشان اتأخرت، خلي بالك من نفسك وخد علاجك في معاده عشان ترجع حصان كده زي الأول من تاني. وغمزت بعينها. ولا مش عاوز تتجوز على سعاد تاني يا لئيم. سعاد، وهي تدخل الغرفة بالفطار: بقي كده، ماشي يا عشق. ربنا يرزقك أنتِ بابن الحلال اللي خلصنا منك ومن طول لسانك دي. عشق: شاهد يا حاج، عاوزة تخلصي مني إزاي بس؟

ما تقلقيش، أنا قاعدة على قلوبكم ومربعة، مفيش حد هيقدر ياخدني من سحس حبيب قلبي. قهقه الأب، وثواني وتحول ضحكه لألم وهو يمسك قلبه. حسام: آآآه. عشق وسعاد بخوف ولهفة: بابا، أنت كويس؟ سعاد: مالك يا حج؟ مش قلنا بلاش أي مجهود عشان قلبك. حسام، وهو ينظر لعشق: ما تقلقوش، أنا كويس. روحي أنتِ يا بنتي عشان متتأخريش. عشق، وهي تنظر لأبيها بألم وتقبل رأسه: ادعي لي وخلي بالك من نفسك. في فيلا زين العابدين.

فريدة: أهلاً يا دومي، حمد الله على سلامتك. أدهم، وهو يقبل يديها: الله يسلمك يا دودي. وبص لزين اللي عارف إنه بيضايق من الطريقة دي ومبيحبش الهزار زيه. أدهم: احم، قصدي يا فريدة هانم. وهمس بجانبها قليلاً. أصل في ناس حقوديين بيغيروا مننا. فريدة: ههههه، مش هتبطل هزار بقى وتخليك جد شوية؟ أدهم، وهو يأخذ تفاحة من طبق الفاكهة الموجود أمامه: هو في أحلى من الضحك والفرفشة يا دودو يا فريدة هانم.

زين، وهو يتابعهم بصمت بدون أي تعابير على وجهه، فقط كل ما يشغله تلك الفتاة التي ذهب بها بخياله بعيداً. هو لا يدري لماذا يفكر بها، لماذا تشغل عقله وتفكيره؟

هو لم يراها من قبل، ولم تشغله فتاة في حياته. أو لم يدع فرصة لنفسه ولا لأي فتاة أن تدخلها. لم يرد أن يحدث له كما حدث لأبيه. فهو عشق والدته حد الجنون، أهمل عمله وصفقاته من أجلها. حتى هي أهملت أولادها من أجل السفر والتباهي أمام صديقاتها بزوجها الغني التي لم تحبه هو، بل عشقت منصبه وأمواله، وكان ضحية طمعها وإهمالها هم أولادها زين وشمس. سنحكي عنها لاحقاً وعن ما حدث لها.

زين: اطلع أنت يا أدهم، ارتاح من السفر عشان ورانا شغل كتير في الشركة وفي مقابلات النهارده للوظايف الجديدة. أدهم: لا يا عم، ارتاح إيه؟ أنا وحشتني الشركة وسكرتيرة الشركة، ولازم أروح حالا عشان ألحق اليوم من أوله. زين: اممم، طيب على كده أنا هطلع أرتاح أنا بقى، مدام الشغل وحشك كده. ولف ظهره له بعد ما مشى خطوتين. أدهم: يا ريت تركز شوية في المقابلات النهارده وتختار سكرتيرة محترمة بدل اللي اتطردت. أدهم بصدمة: إيه؟

طردتها يا مفتري؟ وهو يلتفت وجهه ويكمل طريقه. لو في أي غلطة أو موظفة معجبتنيش، هطردك قبلها. في غرفة غرام، مازالت نائمة تحت تأثير المهدئات التي أعطاها لها الدكتور. تجلس بجانبها الدادة ليلي تنظر لها بحزن على ما حدث لها وعلى ما سينتظرها. هي تعرف أنها لم تأت إليهم بغرض القتل، فقد سمعت ما قاله الدكتور عنها وحزنت كثيراً على حالها. فهي تقريباً في عمر ابنته.

ليلي: يا عيني عليكي يا بنتي وعلى اللي جرى لك. شكلك طيبة وبنت حلال، ما تستاهليش اللي بيحصل لك ده. إيه بس اللي رماكي الرمية دي؟ زين: بتقولي حاجة يا دادة؟ ليلي بتلعثم: وهي تلتفت له بخوف. ها، أبداً يا زين باشا، أنا بس كنت عاوزاها تاكل أي حاجة، شكلها ضعفانة خالص وبتطلع الكلمة بالعافية. زين بإنتباه: هي اتكلمت؟ ليلي: لا، هي لسه نايمة، بس عمالة تنده على أبوها وأمها، يا حبة عيني،

وعمالة تقول: الحقوا البنت هتموت. وحاجات غريبة كده. زين: إيه اللي بتعمليه ده؟ ليلي: دي كمادات، جسمها سخن فجأة وعمالة تخرف زي ما سعادتك شايف كده. أشار لها بالانصراف، وقبل أن تصل إلى الباب. زين: ليلي. ليلي: حضرتك تأمر بحاجة؟ زين: أنتي عارفة معزتك عندي إزاي، ما تخلينيش أضطر إني أعاملك معاملة تانية. ليلي وهي تنظر في الأرض بخجل: حقك عليا يا ابني، أنا مقصدتش حاجة، أنا بس. زين وهو يقاطعها: اقفلي الباب وراكِ.

اقترب زين منها، جلس على الكرسي بجانبها يتأملها. زين: كم أنتِ حقاً ملاك بذاك الرداء الأبيض وشعرك الأسود كسواد الليل، وجهك الذي يشبه القمر في ليلة اكتمالها. اقتربت يد زين منها بدون وعي منه لتلمس وجهها. فتحت غرام عيونها بضعف ليبتعد عنها زين مسرعاً بعد ما أدرك ما كان سيفعل. وقف مسرعاً ورجع خطوتين للوراء. زين: غرام. غرام: أنا فين؟

لمحت زين الذي مازال يقف متجمداً في مكانه، وعلى ملامحه البرود والهدوء، ويضع يديه كعادته في جيبه. قامت مسرعة بضعف من مكانها وهي تقاوم بكل قوتها لتقف أمامه وهي خائفة من فكرة وجودها نائمة وهو معها في غرفة واحدة، ينظر لها وهي نائمة، لكن خانها جسدها. وما أن وقفت، لم تحملها رجلها وكادت أن تقع لولا يد زين التي حاوطت خصرها وأمسكتها بقوة. ينظر في بحر عيونها وهي ممسكة بذراعيه بقوة، تخاف أن يفلتها وتقع. لا تدري لماذا تتمسك به هكذا، ومن هو؟

غرام: أي حظ هذا الذي أتى بي إليك؟ هل ستغرقني كما أغرقتني الحياة؟ أم ستكون لي طوق النجاة؟ زين: لماذا أتمسك بها هكذا، وكأني أخاف عليها من الوقوع؟ أليست هي من أرادت أن تقتلني؟ لا أعلم لماذا تريدين قتلي ومع من كان اتفاقك، لكن كل ما أعلمه هو أنكِ غيرهم جميعاً. تلك العيون البريئة التي لم أرى مثلها في حياتي، تلك الدموع الصادقة لم أرى مثلهم قط. كيف تنقذين حياة العديد من الناس وفي نفس الوقت تريدين سلبي الحياة؟

غرام بدموع: أرجوك خليني أمشي من هنا، أنا لازم أروح أنقذها، البنت هتموت. زين، بعدما فاق من شروده في عينيها، ابتعد عنها ورجع للخلف ينظر لها بشفقة وسأل بحدة: هي مين دي اللي تنقذيها؟ قطع كلامهم دخول فريدة. فريدة: أنتي صحيتي يا دكتورة؟ ولا تحبي أقولك يا مجرمة؟ غرام بإستغراب وصدمة، وهي ترجع للخلف إلى أن اصطدمت بالحائط: انتوا عاوزين مني إيه؟ أنا عاوزة أخرج من هنا، أنا معرفكوش ولا أذيتكوا في حاجة، ليه تأذوني؟

فريدة، وهي تجلس على كرسي وتضع رجل فوق الأخرى: ههههههه، هو انتي فاكرة إنك هتخرجي من هنا تاني؟ عاوزة تخرجي تفضحنا يا دكتورة. غرام ببكاء: أرجوكي كفاية لحد كده، أنتِ بأي حق تحكمي عليا بكده؟ أنا مش خدامة عندك ولا أسيرة، أنا دكتورة كبيرة وممكن أوديكي في ستين داهية. فريدة، وهي تقوم من مكانها بغضب شديد: ويا ترى بقى هتقولي إيه؟ هتقولي إنك كنتي جاية تقتلي زين باشا. غرام بصدمة: زين مين اللي أقتله؟ وأنا أعرفه منين؟

ولا بيني وبينه إيه عشان أقتله؟ وبعدين أنتِ معندكيش دليل على الكلام ده، لأني معملتش كده. فريدة: تؤتؤ، عيب عليكي يا دكتورة، أومال الحرس والخدم اللي هنا دول لازمتهم إيه؟ كلهم أكيد معانا وهيشهدوا ضدك طبعاً. غرام بانهيار، وهي تتجه نحو فريدة التي ارتعبت من منظرها، لكن زين وقف بجسده العريض أمامها، يقف كالتمثال يتحمل ضربها على صدرها، لا يتحرك ساكناً. جزء منه يصدقها وجزء منه لا، صراع بدأ بداخله. غرام: انتوا عاوزين مني إيه؟

أنا هقتلكوا كلكم، أنا هنتقم منكوا. دخلت ليلي وبيدها الحقنة المهدئة، بعدما ضربت فريدة جرس الإنذار الموجود بجانب السرير. حملها زين، وضعها في السرير، وهو ينظر لها نائمة بين يديه كالملاك بعد أخذها للحقنة المهدئة. هل هي تلك الشرسه التي كانت تصرخ وتضربه منذ قليل؟ فريدة: هتفضل تتأملها كده كتير؟ زين، وهو ينتبه لوجودهم بالغرفة: دادة ليلي، حاولي أما تصحى تأكليها حاجة. واتجه للخارج نحو غرفته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...