ابتدت غرام تفوق بضعف. "أنا فين؟ أي المكان ده؟ أنا كنت... فجأة قطعت كلامها لما افتكرت حصل إيه. نزلت عينيها بصدمة على هدومها المقطعة والدم اللي عليها. حطت إيدها وهي بتترعش على وشها. "مستحيل... مستحيل يكون القذر ده لمسني." بكت غرام بألم ورفعت شعرها لورا بإيدها. "أنا لازم أقتله... لازم أنتقم منه." قامت بتعب وحاولت تفتح الباب. مقفول بالمفتاح. لفت وشها بغضب وكسرت كل حاجة قدامها. "زين! إيه اللي انتي بتعمليه ده؟
بصت غرام ليهم برعب ووطت. مسكت في إيدها بقية الفازة اللي مكسورة على الأرض. "ابعدوا عنننني! انتوا عاوزين مني إيه؟ انتوا كمان! أنا لازم أقتلك قبل ما تقربلي. انت أكيد عاوز تعمل زيه." صرخت فريدة بصدمة ومسكت زين. "دي أكيد مجنونة! احذر منها وما تقربلهاش. اندهولي الحرس بسرعة." "اهدّي بس وأنا مش هقربلك. أنا مش عاوز منك حاجة." وبدأ يخطي ناحيتها وهو بيكلمها. "قلتلك ابعد عني! لو قربتلي هقتل نفسي." وقف زين مكانه.
"خلاص خلاص أنا مش هقربلك. بس ارمي اللي في إيدك دي لتعوّري بيها نفسك." "أنا عاوزة أخرج من هنا حالاً! أنا هوديكوا في ستين داهية يا ولاد الـ... زين قرب منها بغضب، بس كانت غرام أسرع منه وخبطته بالفازة بتحاول ترجعه لورا. صرخ زين بألم. "آه! يمسك بطنه. آآآآه." "فريدة! زين! امسكوها بسرعة! أوعوا تفلت منكم! حد يكلم الدكتور بسررررعة." غرام بصريخ: "أبوس إيديكم سيبوني أمشي من هنا! أنا عملت فيكوا إيه لكل ده؟
"ماتقلقيش يا فريدة هانم. أنا كويس. دا جرح سطحي." "سطحي إيه! انت مش شايف الدم اللي خارج منه! بسببها! ولفت وشها لغرام. "اطمني عليه بس... وحسابك معايا بعدين." في غرفة زين العابدين. "الحمد لله يازين باشا. الجرح مش عميق بس لازم تخلي بالك لأنك نزفت دم كتير. هو إيه سبب الجرح ده؟ "شكراً ليك يادكتور. تقدر تتفضل دلوقتي." قطع كلامهم دخول إحدى الخدم مسرعاً بدون استئذان. "انتي اتجننتي؟ إزاي تدخلي من غير ما تستأذني؟
"آسفة يافريدة هانم بس البنت اللي تحت مبهدلة الدنيا وتقريباً كسرت كل حاجة." "الحرس فين؟ "الحرس وقّفوه بس فضلت تصرخ لما فقدت الوعي." نزلت فريدة لتحت، ووراها زين اللي أخد بإيده الدكتور. فتحت باب أوضتها بغضب. كم تتمنى أن تقتلها وتستريح منها تلك التي أدخلت الضوضاء على حياتهم. وقفت مكانها عندما رأتها في سريرها تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة. "إيه اللي حصل؟ "انت إيه اللي نزلك؟ انت تعبان ولازم ترتاح."
"كله يطلع بره. استنى انت يادكتور." "لا لا مالوش لزوم. هي هتبقى كويسة الوقتي." "فريدة هانم سيبي الدكتور يشوف شغله." "بسسس... "اتفضل يادكتور. احنا هنستناك بره." "مش معقول... الدكتورة غرام! زين وفريدة وقفوا مكانهم بصدمة. "انت تعرفها؟ "آه طبعاً. دي أشطر دكتورة عندنا في المستشفى ومختفية بقالها كام يوم. محدش يعرف عنها حاجة. هي قريبتك يازين باشا؟ وكأن الدنيا وقفت عن الحركة من صدمتها.
"لم تنقصها إلا تلك الدكتورة البلهاء التي ستكون نهايتهم على يديها. من أين وقعتي لنا وأي مصيبة انتي؟ "آه... قريبتي. احنا هنستناك بره." شد فريدة من إيدها. خرجها وبص على غرام باستغراب. "معقول اللي بيحصل ده؟ دكتورة ومعروفة وكانت جاية تقتلني؟ إزاي؟ إيه اللي هيخليها تعمل كده؟ قفل الباب بسرعة لما لاحظ الدكتور بيشيل الغطا من عليها. بعد دقائق خرج الدكتور وهو يعتلي وجهه نظرات الغضب والحزن.
وهو مازال يقف ينتظره ويمسك جرحه بيده وفي داخله كم من مشاعر الغضب والحيرة التي مازالت تملأه. "من أين أتيتي أنتِ وأي ذنب فعلتي ليحدث لكِ كل هذا؟ كل ما أعرفه هو أن نهايتك ستكون على يدي لو تأكدت من شكوكي عنكِ." وهو يقطع شروده. "انتوا إزاي تعملوا كده؟ أنا هوديكوا في ستين داهية! التفت له زين بغضب وأمسكه من ياقته وهو يجز على أسنانه. "انت إزاي تكلمني بالأسلوب ده؟ انت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه دلوقتي؟
ومحدش هيقدر يحوشك من إيدي! وهو يبلع ريقه وينظم ياقته. "أنا آسف يازين باشا. أنا قصدي الدكتورة حالتها صعبة جداً. عندها انهيار عصبي شديد وكمان واضح من منظرها إن تم الاعتداء عليها بوحشية." وهو ينظر لعيون الخدم وهم يهمسون وتملأ وجوههم الحيرة والغضب على حظ تلك المسكينة الذي أوقعها في عرين الأسد. "انتوا إيه اللي موقفكم هنا؟ كل واحد يروح على شغله! "زين باشا ياريت تتكلم في المكتب هيكون أفضل." "قلتلي بقي إن هيا دكتورة."
"آيوة. دكتورة جراحة كبيرة من أشطر الدكاترة عندنا." "اممم... وتعرف عنها إيه كمان؟ "مش فاهم... "قصدي عيلتها، ساكنة فين، أمورها الشخصية يعني." "معرفش ساكنة فين ولا أعرف عنها حاجة. كل اللي أعرفه إن أهلها متوفيين وكانت بتعتبرني زي والدها مش أكتر." "طب شوفي انتي الدكتور يافريدة هانم محتاج إيه واديهوله." "بس يازين باشا...
"ولا كلمة. اللي حصل النهاردة ده ولا شفته ولا تعرف عنه حاجة. إنسى إنك جيت هنا أصلاً. ولو شميت خبر بس إن حد عرف بالموضوع نهايتك هتكون على إيدي." وهو يبلع ريقه. شاور ليهم بالانصراف. ابتسمت فريدة للدكتور بخبث وشاورتله بإيده عشان يروح وراها. وقف وشّه للشباك. إيده الاتنين في جيوبه وسرحان. "امممم...
يعني طلعتي فعلاً دكتورة بس محترمة. دي مش هتأكد منها إلا أما أعرف سبب وجودك إيه وإيه اللي يخلي دكتورة شاطرة ومعروفة زيك كده تدخل بيتي وعاوزة تقتلني." قطع تفكيره خبط الباب ودخول قاسم. "زين باشا العربية في انتظار سعادتك." شاورله بإيده من ورا ظهره بالانصراف. طلع غير هدومه. لفت نظره الجرح قدام المراية. حط إيده عليه وابتسم نصف ابتسامة. "صدقيني هندمك على اللي عملتيه ده. وإزاي تتجرأي وترفعي إيدك على زين العابدين." في المطار.
"أدهم باشا نورت بلدك من تاني." "ومنورة بأهلها يابن عمي. ولا أقولك يازين باشا." "ههههه. لا زين باشا طبعاً. ابن عمي دي لما كنا لسه عيال." "على فكرة أنا لسه صغير. انت اللي عجزت." "خليك صغير كده على طول. بقي عندك 28 سنة ولسه شايف نفسك شاب مراهق." "مش أنا بس اللي شايف كده." وغمز بعينه. "دي شهادة من كل اللي عرفوني." وهو يقهقه ومسك بطنه من الجرح الذي آلمه. "عمرك ماهتتغير." "مالك يازين؟ انت تعبان؟
"لا أبداً. دي حادثة كده بسيطة. ماتشغلش بالك. خلي بالك انت من نفسك كويس. وسيبك من الهلس بتاع أمريكا ده." "هييييح. هو في زي أمريكا ولا بنات أمريكا." ابتسم وهو مازال ينظر للطريق بجواره. تذكر تلك التي تجرأت وتحدته بدخولها لعرين الأسد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!