استيقظت صوب آذان الفجر في الرابعة، كما فعلت. منبهها أدى فرضها، وأعدت فطورها وتناولته. ثم جلست تقرأ وردها. وأخيراً، دقت السابعة لتذهب لأخذ حمام بارد وتغير ملابسها. خرجت في تمام الثامنة وأخذت تتمشى حتى تصل للمستشفى التي تعمل بها. دخلت ولم تستغرب حالة النظام والتأهب التي بدا عليها جميع من يعمل هنا، فهي لديها علم مسبق بأن مالك هذه المستشفى سيأتي اليوم. دلفت مكتبها، وابدلت ملابسها وذهبت لعملها المعتاد. على نحو آخر.
مارتن: ماذا لدينا اليوم ديلان؟ ديلان: سيدي، لدينا اجتماع في العاشرة. ومن بعدها سنذهب إلى المستشفى، فقد وصلت إلينا بعض الشكاوى ضد الدكتور روبنسون. أومأ بهدوء وتركه وانصرف إلى جناحه ليبدل ملابسه. بعد بضعة وقت. ماريوس: سيد مارتن، هذا لم يكن اتفاقنا. مارتن: أنت من عدلت الاتفاق، إذا تحمله بالكامل، لا علاقة لي به. ماريوس: ولكن هذا لن يُرضي السيد الكبير. مارتن: أخبره بنفسك.
ثم نهض وقال: أعتقد اجتماعنا انتهى. تركه واستقل سيارته، وجهته التالية هي المستشفى. بغضب أعمى. "كيف يحدث هذا؟ "سيدي، إنه حريص جدا." "إذا سأذهب إليه بنفسي." سايمون: عم سايمون، أين ذهب أبي؟ ربت على رأسها وهو يبتسم بحنان: لديه عمل صغيرتي. سايمون: هل سيتأخر؟ سايمون بتفكير مصطنع: لا أظن أنه سيتأخر. نيكولاس: أبي دائما يتأخر. بيتر: كفى نيكولاس، العم مارتن سيأتي باكراً، لقد أخبرني بهذا.
هدوء يعم المكان، وذاك الشخص يخطو نحو غرفة المدير. لا يُسمع سوى خطوات حذائه. نظارته السوداء التي تخفي عيناه الحادة وفكه الصلب. ملامح وجهه البارد تدل على خلوه من الحياة. فتح الباب ودخل. ما أن رآه الجالس حتى هب واقفاً. روبنسون بتوتر: سيد مارتن، أنرت المكان. مارتن بنبرة باردة وهو يجلس: أعلم روبنسون، لا داعي لتقول. ابتسم الآخر ابتسامة
لم تصل لعينيه ليكمل مارتن: إذا روبنسون، هل ستقول ما جئت لأسمعه أو أسلك طريقاً آخر لكي أسمعه؟ روبنسون بقلق: وماذا تود أن تسمع سيدي؟ مارتن: ألم أخبرك ديلان أن نسلك الطريق الآخر، ولكنك كنت مصر أن أراه بنفسي. ديلان: أعتذر سيدي. مارتن: لا عليك. إذا لنرى دكتور روبنسون، كيف تدير المستشفى في غيابي. تزامناً مع نهاية كلماته، دق الباب. مارتن: تفضل. إذا بشيء أسود أمامه، لا يظهر منه شيء سوى ذاك البالطو الطبي الأبيض.
مارتن في نفسه: نفس الملابس، نفس طول القامة، هل هي تلك الفتاة؟ ندى بتحمحم: أعتذر، لم أكن أعلم أن لديك ضيوفاً دكتور روبنسون، سأعود لاحقاً. نفس الصوت، إذا هي. مارتن: لا، انتظري. التفتت له ليكمل: أنا مارتن لوثر، مالك هذه المستشفى. تفضلي بالدخول. تقدمت خطوتين للداخل. مارتن: لما لم تغلقي الباب؟ ابتسمت من خلف نقابها لتقول بنبرة حانية: أنتم ثلاثة رجال وأنا امرأة واحدة، وهذا لا يجوز. ارتسمت ابتسامة
على شفتيه ونزع نظارته: أنتم المسلمون، عاداتكم غريبة. ندى: ليست عاداتنا، بل هو ديننا. مارتن: حسنا، عرفي عن نفسك. ندى: دكتورة ندى الجارحي، دكتورة أطفال. مارتن: حسنا، تفضلي بالجلوس، أود الحديث معك. نهض ديلان ليسمح لها بالجلوس. ندى: لا عليك، سأجلس هناك. مارتن: لا، هنا. ديلان سيجلس هناك. ذهب ديلان وجلس على الأريكة. مارتن: إذا دكتورة ندى، ما رأيك بعمل الدكتور روبنسون؟ نظرت نحوه باستغراب: ماذا تعني؟
مارتن: أعني، هل يدير المستشفى بشكل صحيح؟ وجهت نظرها نحو روبنسون، ثم أشاحت رأسها بعيداً لتقول: لا يفعل شيئاً سوى الأوامر، ولا يجدد المستشفى. هناك الكثير من المرضى الذين يأتون هنا ثم يختفون فجأة، وهذا يعني أن أمن هذا المكان ليس بالجيد. طيلة كلامها، ينظر إليها. حتى قالت جملتها الأخيرة. حول نظرة نحو روبنسون وابتسامة مريبة ترتسم على وجهه.
ليقول: ديلان، أظن أن عليك التحدث مع الدكتور روبنسون حول هذا الأمر. لذا اذهبا، أنا سأبقى هنا قليلاً. ديلان: حسنا سيدي. إن ستيفن في الخارج، سأرسله. مارتن: لا، دعه ينتظرني في الخارج. ذهب ديلان وهو يشد روبنسون من ساعديه. ندى: هل ستطرده؟ مارتن: هل تريدين أن أطرده؟ ندى: لا، فهو لديه أطفال وعائلة. لا أريد أن أكون سبباً في تعاستهم. مارتن: لا، لست السبب، عاجلاً أم آجلاً كان سيحدث هذا. ندى: ماذا تعني بهذا؟
مارتن: لا شيء. المهم الآن، لدي أربع أطفال، أريد أن أتابع صحتهم وأطمئن عليهم. ندى: حسنا، أين هم؟ مارتن: لم تفهمي المغزى من حديثي. أقصد أن تعملي عندي في قصري. ندى وهي تقف: أنا هنا لأكمل دراستي الجامعية فقط. مارتن: لكني المالك هنا، وأنا آمرك أن تعملي في قصري. ندى وهي تذهب نحو الباب: إذاً، وداعاً لك ولعملك. مارتن: دكتورة ندى، كلمتي تنفذ، سواء تعملين عندي أو لا. لذلك لا أنصحك بعصيانها. لم تجبه وذهبت.
مارتن: هكذا، هممم. ستأتين جبراً إذا. "ارجوك اتركني أو اقتلني، أهون من هذا العذاب." "لما لم تفكر في هذا قبل خيانتك! "لكني لم أخنكم." "إذاً، من يقتل المرضى ويتاجر بهم؟ "لكن هذا... قاطعه مارتن وهو يدلف: مشابه لعملي، صحيح؟ دعني أقول لك، أنا أقتل من مثلك لأتاجر بهم. أما المرضى ومن ليس لهم علاقة، فلا دخل لي بهم. كما أنك تجرأت على فعل هذا بمستشفى خاصة بي، إذاً تحمل ما ستذوقه. هيا ديلان. ديلان: ولكن...
مارتن بمقاطعة: دعه، سيؤنس وحدته ليون. ديلان: حسنا. وهما خارجان، تقابلا مع ليون ليقول مارتن: عليك أن تكون مؤنساً جيداً يا ليون. ليون بابتسامة عريضة: جميع أوامرك يا صاحب السمو. وذهب. ديلان: أليس ليون كثيراً عليه؟ مارتن: لا، سيكرمه حتى لا يقول إننا لا نكرم ضيوفنا. ندى بعصبية: ازاي يتجرأ إن يقولي كدا! هز! أنا خادمة عنده!!! أجابها الطرف الآخر: يا بت، اهدي عشان متموتيش من غيظك. ندى بغضب: انتي بتردي ليه؟ أنا بكلم عمار.
نور بحنق: تصدقي بالله، دا غلطي إني أنا قاعدة أواسيك. عمار: بس متتخانقوش انتوا الاتنين. المهم، انتي عاملة ايه؟ ندى: بخير. عمار: مش هترجعي؟ ندى: عايزة أرجع، بس زي ما انت شايف، مخلصتش لسه. نور وهي تضع الطعام في فمها: قولتلك، بيت جوزك أولى بيكي. ندى: آدم، سكت مراتك. ضحك كلا من عمار وادم. ندى: بصوا، أكلمكم بكرة، دلوقتي لازم أنام. عمار بحنان: ماشي، تصبحي على خير.
أغلقت الهاتف ووضعته جانباً، وهي تستعد لتنام. فإذا بجرس المنزل يدق. ندى باستغراب: من الذي سيأتي الآن؟ أو من يعرفني حتى يأتي؟ ارتدت حجابها ونقابها وذهبت لترى من الطارق. ندى: من؟ وفتحت الباب. مارتن: قلت لك كلمتي تُنفذ ولا تُعصى. ندى: ماذ... وقعت بين يديه ما أن ضغط على عنقها. حملها وذهب نحو سيارته ليقول: كان علي فعل هذا بنفسي حتى لا يلمسك غيري. ركب وقاد السيارة إلى قصره. ما أن وصل. ستيفن: سيدي، دعني أحملها عنك.
مارتن: ستيفن، إن لم تغرب عن وجهي، سأحولك لبركة من الدماء. ابتلع لعابه وذهب سريعاً. دلف قصره، ولحسن حظه، الجميع نيام. إلا من... سايمون: من هذه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!