تحميل رواية عشقت مسلمة بقلم ندى المطر pdf
بقلم ندى المطر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأيام، عند باب من أبواب الملاجئ، تُركت طفلة صغيرة لم تتم العامين بعد. تُركت في المطر بدون أي شفقة. إن كنتم لا تريدونها، فلماذا أنجبتموها؟ تركها ذلك الشخص أمام الباب تحت المطر وذهب، وكأنه لم يترك قطعة منه. خرجت سيدة كبيرة بالعمر تعمل بالملجأ لتجد تلك الطفلة تبكي بكاءً مريرًا، وكأنها تعلم أن من تركها لا يريدها. ظلت تنظر إلى الفتاة، ثم حملتها لتهدأ تلك الطفلة وتتوقف عن البكاء. نظرت إلى تلك السيدة فإذا بها تبتسم. قالت تلك السيدة، وكأن الطفلة تفهم ما تقول: "إزاي الناس دي تسيب بنت بجمالك؟ فعلا...
رواية عشقت مسلمة الفصل الأول 1 - بقلم ندى المطر
في أحد الأيام، عند باب من أبواب الملاجئ، تُركت طفلة صغيرة لم تتم العامين بعد. تُركت في المطر بدون أي شفقة. إن كنتم لا تريدونها، فلماذا أنجبتموها؟
تركها ذلك الشخص أمام الباب تحت المطر وذهب، وكأنه لم يترك قطعة منه. خرجت سيدة كبيرة بالعمر تعمل بالملجأ لتجد تلك الطفلة تبكي بكاءً مريرًا، وكأنها تعلم أن من تركها لا يريدها. ظلت تنظر إلى الفتاة، ثم حملتها لتهدأ تلك الطفلة وتتوقف عن البكاء. نظرت إلى تلك السيدة فإذا بها تبتسم.
قالت تلك السيدة، وكأن الطفلة تفهم ما تقول:
"إزاي الناس دي تسيب بنت بجمالك؟ فعلاً معندهمش قلب. تعالي ندخل ونغير الهدوم المبلولة دي."
أخذت الطفلة ودخلت بها، وأخذت تطعمها وتغير لها ملابسها المبللة. ثم نامت الطفلة، تحت استغراب هذه المرأة. كيف يتركون طفلة بهذا الجمال والبراءة؟ غفت، وأخذت الطفلة داخل أحضانها.
أتى الصباح مع شروق الشمس، بعد ليلة مطرة وعاصفة. أخذت السيدة الطفلة إلى مديرة الملجأ.
السيدة وهي تستأذن للدخول:
"آنسة مريم، أنا لقيت الطفلة امبارح بليل في وقت متأخر قدام الملجأ."
مريم بابتسامة:
"هاتيها كده يا خالتي منار."
منار:
"اتفضلي يا بنتي."
أخذت مريم الطفلة لتقول بصوت حنون، وفي نفس الوقت حزين:
"بسم الله ما شاء الله، دي ملاك من ربنا. إزاي الناس دي تتخلى عن طفلة زي دي؟ خالتي، أنا هاخدها معايا البيت، وأكيد بابا هيفرح أوي."
منار:
"اعملي اللي انتي عاوزاه يا بنتي."
مريم:
"عن إذنك يا خالتي، هوديها البيت وأرجع تاني."
ذهبت مريم وهي تحمل الطفلة النائمة إلى قصرهم، قصر عائلة الدمرداش. دخلت وهي تحمل الطفلة، والسعادة تملأ وجهها.
مريم:
"بابا، ماما."
والد مريم:
"تعالي يا حببتي، خير رجعتي ليه؟"
أعطته مريم الطفلة ولم تتحدث. ظل ينظر إلى ابنته ولا يفهم شيئًا. في هذه اللحظة، استيقظت صاحبة العيون الخضراء. نظر إلى الطفلة، فإذا به يرى ملاكًا صغيرًا أمامه.
الوالد:
"سبحانك يا رب. بسم الله ما شاء الله."
جاء صوت من خلفهم:
"في إيه؟"
مريم:
"تعالي كده يا ماما شوفي الطفلة دي."
ذهبت الأم لترى الطفلة، وإذا بها تبتسم بسعادة.
الأب:
"مش هتقوليلي مين دي يا مريم؟"
أخذت مريم تقول ما قالته لها منار.
الأم:
"يا حببتي، يعني مقطوعة من شجرة المسكينة."
الأب بحنان:
"إيه رأيكم نربيها هنا؟"
مريم بفرحة:
"بجد يا بابا؟"
الأب بابتسامة:
"بجد يا قلب أبوكي."
الأم:
"خلاص، هي هتبقى هنا، بس اسمها إيه؟"
مريم:
"مش عارفة."
الأب:
"إيه رأيكم في اسم ندى؟ عيونها بتلمع زي ورقة شجرة عليها قطرات الندى. هنسميها ندى."
مريم:
"اسم جميل يا بابا."
"عن إذنكم، هرجع الميتم عشان متأخرش."
الأم:
"ربنا معاكي يا حببتي."
ذهبت مريم، وظل الأب والأم يلعبان مع الطفلة، وهي تضحك بصوتها الطفولي الذي يسحر من حولها. ذهبت الأم لتعد لها طعامًا، وبقي الأب يلعب معها. نزل شاب من على السلم، شاب في الثامنة والعشرين من عمره. ذهب إلى والده وقبل رأسه وألقى التحية عليه، تحت استغرابه.
الأب:
"دي ندى، أختك الصغيرة."
قطب الشاب ما بين حاجبيه ليقول باستغراب مضحك:
"متى جاءت هذه؟"
الأم بابتسامة وهي تأخذ الطفلة لتطعمها:
"جت النهارده."
ابتسم الشاب وقبل رأس والدته، وحكى له والده من هذه الفتاة.
الأب:
"بس يا دكتور أسر، هو ده اللي حصل."
أسر:
"ماشي يا حاج. وهاتيها يا ماما."
أعطته إياها بعد أن أطعمتها، لينظر لها ويقول بمرح:
"من هذا الجمال! والله لو مكنتيش صغيرة وأختي، كنت اتجوزتك دلوقتي."
ليسمع صوت ضحكها وهي تلوح بيديها في الهواء دليلًا على سعادتها، ليضحك الجميع.
قال الأب في داخله:
"شكلك يا ندى هتغيري كتير أوي فينا..."
أخذت تلك الصغيرة تكبر وتكبر، ومع كبرها تزداد جمالًا على جمالها، ويطمع بها كل من يراها.
بعد مرور 16 سنة ونصف، أصبح عمرها 18 عامًا. مرت هذه الأعوام عليها تحت حب عائلي، لو كانت داخل الميتم ما وجدته. حب أم، وخوف أب، وحنان أخ وأخت. لم ترَ من هذه العائلة سوءًا. كما أنها الآن في العام الأخير من الثانوية. كانت هادئة جدًا ومؤمنة بربها، لا تترك فروضها، وتحافظ على نفسها وتحافظ على ما أمر به ربها، فهكذا تعلمت.
أما عائلة الدمرداش، فقد كانت سعيدة جدًا، فبسبب طفلة أصبحت العائلة سعيدة. كما أنه حدثت تغيرات. أسر تزوج، وأصبح لديه ولد وبنت. وكذلك مريم تزوجت وأصبح لديها بنت. ولكن كان استغراب الأب سيقتله. لماذا تركها أهلها مع أنها جميلة وهادئة، لا تبكي، وتعرف ربها، وجلبت لنا السعادة؟
في أحد الأيام، كانت ندى تجلس بغرفتها تذاكر دروسها، لأن موعد الامتحانات اقترب، وهي تريد أن تكون طبيبة ناجحة، لهذا ستعمل على هذا. سمعت خبط الباب، فوضعت على رأسها حجابها وأذنت للطارق بالدخول.
الأب:
"السلام عليكي."
ندى بابتسامة ساحرة:
"وعليكم السلام يا عمي."
الأب باستغراب:
"عليكم إزاي؟ مش أنا واحد يبقى عليك؟"
ندى، ولا تزال على ابتسامتها:
"الملائكة موجودون يا عمي، يجب إلقاء السلام عليهم، لهذا يجب أن تقول السلام عليكم."
الأب:
"حسنًا يا صغيرتي. متى ستنتهي الامتحانات؟"
ندى:
"بعد أسبوعين."
زفر الأب بارتياح.
ندى:
"ما بك يا عمي؟"
الأب بحزن شديد ظاهر على وجهه وعينيه:
"لا أعرف ما أقول يا ابنتي. ولكن لا تحزني مما سأقول."
ندى وهي تمسك يده:
"ماذا هناك؟ لا تقلق، لن أحزن."
الأب:
"أنتِ تعرفين أن لدي ابن كان مسافر، وعمره الآن 30 سنة، وهو سياتي بعد شهر، لهذا..."
وتوقف، لا يعرف ما يقول لها. لتبتسم ندى:
"حسنًا، أنا أفهمك يا عمي. ولكن هل يمكنني البقاء حتى نهاية الامتحانات؟"
نظر لها بحزن:
"أجل."
وتركها ورحل. نظرت في أثره بابتسامتها الساحرة، ولم تحزن، فهو بالنهاية أب ويخاف على أبنائه. أكملت دروسها لأن الامتحانات اقتربت. وبعد أن انتهت بعد ما يقرب 3 ساعات، جلست تصلي وتدعو خالقها. وجلست وفي يدها هاتف تبحث عن عمل لها على الإنترنت يكون بسيطًا حتى لا تنشغل عن دراستها، لتعمل لأنها ستجلس معهم أسبوعين وتذهب، لهذا يجب أن تجد منزلًا لتعيش فيه وتعتمد على نفسها.
وبعد ساعة من البحث والاتصالات، وجدت مناها. وجدت وظيفة سكرتيرة، فقررت أن تذهب للمقابلة غدًا. ونامت بسبب تعبها.
في الأسفل، كان الأب والأم جالسين بحزن. كيف هذه الطفلة ستتركهم؟ قطع عليهم هذا الحزن دخول أسر، فقد كان يعمل في المستشفى الخاص به وعاد الآن. قبل رأس ويد والديه.
أسر باستغراب:
"في إيه؟ زعلانين ليه؟"
الأب بتنهيدة:
"جاسر جاي."
أسر بفرحة:
"بجد؟ طب انتوا زعلانين ليه؟"
الأب بعصبية:
"زعلانين ليه؟ بقولك جاسر جاي! انت ناسي إيه ممكن يحصل؟"
أسر، وقد علم ما يقصده والده:
"وانت عملت إيه؟"
الأم بحزن:
"ندى هتمشي."
أسر، وقد غضب:
"إيه؟ هتمشي فين؟ انتوا اتجننتوا؟ قولوا له ميجيش."
ذهب إلى غرفة أخته، بل ابنته الصغيرة، فطالما كان الأب لها. فتح الباب بغضب. فزعت ندى من الصوت، لتنظر وتطمئن أنه أسر، ولكن لماذا هو غاضب؟
أسر بغضب:
"انتي إزاي توافقي ها؟"
ندى، وقد علمت لما هو غاضب:
"اهدأ يا أخي."
أسر بغضب:
"مفيش روحة لمكان."
ندى:
"طب اهدى واقعد."
أسر:
"قعدت أهه، يلا اتفضلي اتكلمي."
ندى بهدوء:
"بالنهاية ده أخوكي، وده بيته. ومينفعش صاحب البيت ميجيش. فلازم مبقاش أنانية. انت عارف إن والدك ووالدتك عايزين يشوفوه، بالنهاية ده ابنهم. فانا مليش الحق أقعد في البيت، فهمت؟ وبعدين انزل اعتذر منهم عشان انت أكيد زعقتلهم."
ظل ينظر لها مطولًا، ثم قبل رأسها.
أسر:
"هتوحشيني."
ندى وهي تحضنه:
"وانت كمان."
أسر:
"هنبقى على اتصال مع بعض."
وتركها ونزل اعتذر لوالديه، وذهب إلى غرفته ليرتاح.
في اليوم التالي، ذهبت ندى إلى المقابلة في شركة الجارحي.
ندى بهدوء:
"السلام عليكم."
السكرتيرة:
"وعليكم السلام."
ندى:
"لو سمحتي، أنا قدمت على وظيفة السكرتيرة، وكنت جاية عشان المقابلة."
السكرتيرة بإعجاب بجمال هذه الفتاة وخلقها:
"اسمك لو سمحتي."
ندى:
"اسمي ندى الدمرداش."
السكرتيرة:
"انتي من عائلة الدمرداش؟"
أومأت لها، فقالت:
"اتفضلي حضرتك هنا على ما دورك يجي."
ذهبت ندى وجلست، وجميع الفتيات تنظر لها.
في الداخل، كان هناك شاب، آية من الجمال، يبلغ من العمر 21 عامًا، لا يزال يدرس، ومع هذا زعيم إمبراطورية الجارحي. بعيونه الزرقاء وشعره الأسود وملامحه القوية، يجلس بكل عظمة وكبرياء.
دخلت الفتاة بخطوات قذرة مثلها، كانت ترتدي ملابس تكشف أكثر ما تستر.
الشاب ينظر لها بتقذذ:
"برا."
نظرت له بصدمة، وأخذت نفسها ركضًا إلى الخارج والدموع على وجهها. نظرت ندى إليها، ثم دعت ربها أن يوفقها. والآن هو دورها. تدخل بهدوء وهي تغض بصرها عنه. رفع الشاب نظره إليها ليجد آية من الجمال أمامه، ليخرج أخيرًا صوتها.
ندى بهدوء:
"السلام عليكم."
الشاب:
"وعليكم. اتفضلي."
جلست ندى ليقول:
"السي في بتاع حضرتك."
ندى بهدوء:
"اتفضل حضرتك اسأل وأنا أجاوب."
الشاب:
"يعني إيه؟ معاكي سي في؟"
أومأت له ليقول بغضب:
"أمال جاية تعملي إيه هنا؟"
ندى بهدوء:
"اهدأ لو سمحت. أنا هقول لحضرتك كل اللي انت عاوزه."
هدأ قليلاً ليقول:
"اتفضلي."
ندى:
"أنا اسمي ندى الدمرداش، عمري 18 سنة، لسه بدرس وهامتحن الثانوية بعد يومين، ومش اشتغلت قبل كده. بقدر أتكلم إنجليزي وبريطاني وفرنسي وكوري وألماني وياباني وروسي. بس كده، في حاجة تانية مقولتهاش؟"
ظل ينظر لها بصدمة ليقول:
"٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠"
رواية عشقت مسلمة الفصل الثاني 2 - بقلم ندى المطر
عامر بصدمة: انتي مين؟
ابتسمت ابتسامتها الساحرة: أنا ندى الدمرداش.
عامر: انتي متأكدة إن عندك 18 سنة؟
ندى ببراءة: أيوه والله.
ابتسم عامر على طفولتها: أوك.. بس أنا عاوز واحدة تكون كبرة ومخلصة كلية مش لسه هتمتحن ثانوية.
ندى بحزن ظاهر في نبرتها: تمام.. وشكراً جداً لحضرتك.. السلام عليكم.
وقفت لكي تذهب.. أما هو استشعر الحزن في نبرتها.
عامر: استني انتي رايحة فين؟
ندى: هدور على شغل في مكان تاني.
عامر: ليه؟
ندى: مش حضرتك عايزة واحدة مخلصة كلية وأنا...
قاطعها عامر: اقعدي بس الأول.
جلست أمامه ليقول بجدية: أنا فعلاً عايز واحدة مخلصة بس أكيد مفيش سكرتيرة بتعرف تتكلم اللغات اللي بتتكلميها، فعشان كده هتكوني مترجمة هنا ويكون العمل يهل عليكِ عشان امتحاناتك، ها قولتي إيه؟
ندى بدون تردد: موافقة.
وجاءت لكي تنهض ليقول: ندى.
التفتت له: انتي عايزة تشتغلي ليه؟
ابتسمت بحزن: ظروف.
واستأذنت منه وجلست في الخارج.
ظلت المقابلات حتى يختار سكرتيرة ولكن لم يعجبه أحد.
لتدخل سكرتيرته: عامر بيه.
رفع رأسه لينظر لها: في إيه؟
السكرتيرة: يا فندم البنت اللي حضرتك اخترتها مترجمة لسه بره.
تهللت أساريره ليقول بسرعة: دخليها.
ذهبت السكرتيرة وبعد دقائق سمع صوت الباب فسمح للطارق بالدخول فظهر وجهها الأبيض الذي يتزين بالحجاب.
عامر بابتسامة: تعالي.
ذهبت وجلست أمامه ليقول: بصي أنا حالياً مش لاقي سكرتيرة فهتكوني سكرتيرة مؤقتاً بجانب المترجمة.
ندى: حاضر.
نظر لها باستغراب كيف لها أن تكون هادئة هكذا: ندى احكي لي عايزة تشتغلي ليه؟
ابتسمت في وجهه ليقول: لو مش عايزة براحتك.
ندى بهدوء: حاضر هقولك. وحكت له من هي وما هي ليست من عائلة الدمرداش وأنها ابنتهم بالتبني وهي يجب أن تترك البيت.
عامر: وليه قولتي لي الحقيقة مش خايفة أرفضك؟
ندى بهدوء: عشان حبل الكذب قصير ومهما كانت النتيجة لازم أتحمل.
عامر بابتسامة: تعالي عيشي معايا في القصر. لتنظر له ليكمل: أنا مش عايش لوحدي والدتي وأختي معايا، انتي أول ما شفتك حسيت بشعور أخوة بينا عشان كده متقلقيش.
ندى: شكراً لحضرتك بس أنا مينفعش أعيش معاكم في القصر.
عامر: أومال هتعيشي فين؟
ندى: أنا طلبت من عمي إني أفضل موجودة لآخر الامتحانات وهو وافق، هكون أنا قدرت أشتري أي شقة أقعد فيها.
عامر: طب أنا جأت لي فكرة تعالي عيشي معانا ويستنى أبقى ادفعي إيجار.
ندى: بس...
قاطعها: مفيش بس ويلا مفيش شغل غير بعد الامتحانات.
ندى: بس كده هدفع الإيجار إزاي؟
عامر: أبقى أخصمه من مرتبك.. يلا من غير مطرود روحي ذاكري...
ندى: حاضر.
عامر: لو احتاجتي حاجة اتصلي بيا دا رقمي.
ندى بابتسامة: شكراً جداً عن إذنك.
خرجت ندى من الشركة وهي سعيدة بينما عامر كان في داخله أشياء غريبة لا يعرف ما هي ولكن وجه تلك الطفلة كما سماها بريء جداً لدرجة أنه لم يعد يشبه.
عادت ندى إلى قصر الدمرداش لتجد أسر جالس على الأريكة لينهض بلهفة وخوف على صغيرته: حبيبتي انتي كويسة كنتي فين قلقتيني عليكي.
ندى بابتسامة: حبيبي يا أسورة متخافش أنا كويسة.
أسر بغضب وغيره: كنتي فين؟
نظرت له باستغراب: مالك متعصب كده ليه؟
أسر بنفاذ صبر: كنتي فين يا ندى.
ندى بهدوء وهي تعلم أن ما ستقوله سيكون كارثة على رأسها: كنت في مقابلة.
جلس بهدوء بجانبها "هدوء ما قبل العاصفة": مقابلة إيه.
ندى وهي تستشعر الدمار القادم: مقابلة شغل.
حل الهدوء لفترة 5 دقائق ليقول: ليه.
ندى: هو إيه اللي ليه.
أسر بنفاذ صبر: عايزة تشتغلي ليه.
ندى بهدوء: عشان أنا لازم أكون مسؤولة عن نفسي.
أسر بحدة: يعني إيه مسؤولة عن نفسك وأنا رحت فين ها انطقي.
أمسك كتفيها بغضب وظل يهزها بقوة لدرجة أنها شعرت باقتلاعهما في يديه.
أسر بغضب أعمى: انطقي يعني إيه هو أنا مش أخوكي وأبوكي وأنتي مسؤولة مني ردي عليااااا.
نزل الجميع على صراخه والديه وزوجته وأبناءه.
ندى بدموع وصراخ: أيوا انت مش أخويا ولا أبويا انت ابن الناس اللي ربتني وأنا مش مسؤولة منك عارف ليه... لتكمل بكسرة: عشان ببساطة أهلي الحقيقيين اتخلوا عني بنتهم اللي ماتمتش شهرين عارف يعني إيه أكون عايزة أم تكون جنبي في تعبي في حزني عارف يعني إيه تنام وعيونك مفتحة خايف إن اللي أنت فيه يكون حلم ويروح منك عارف يعني إيه رد انت علياااا.
لتقع على الأرض تصرخ وتبكي وذهب هو إليها ركض وأخذها بين أحضانه يحاول أن يهدئها وأخذت دموعه بالانسياب معها فكيف يغضب على طفلته وابنته مرة نصف ساعة عليهما هكذا إلا أن شعر بهدوئها داخل أحضانه.
أسر بهدوء: ندى ندى.
رفعها قليلاً ليرى أنها نامت والدموع تزين وجهها أما هو هذه الدموع تحرق قلبه فهو السبب في هذه الدموع.. ليحملها ويذهب إلى غرفتها ويضعها بحنان على السرير ويمسح بقايا دموعها العالقة بعينيها وخلع لها حذاءها ليحاول أن ينهض ويتركها إلا أنه وجدها تتمسك به فغطها جيداً وأخذها بحضنه وناما معاً.
رواية عشقت مسلمة الفصل الثالث 3 - بقلم ندى المطر
حل الصباح.
استيقظت وأخذت أشياءها وقررت الرحيل حتى قبل امتحاناتها.
أخذت حقيبة ملابسها فقط وكتبها وذهبت إلى شركة الجارحي.
***
أما مبنى الجارحي.
كان عامر يصف سيارته حتى انتبه أنها تقف أمام باب الشركة.
عامر باستغراب:
بتعملي إيه هنا؟
ندي:
لو ينفع أنقل من دلوقتي يا...
عامر بمقاطعة:
أكيد، يلا تعالي أوديكي البيت وتتعرفي على عائلتي.
ركبت معه السيارة وذهبت معه.
عامر وهو يدخل قصره:
يا نبع الحنان...
والدته:
عامر، أنت مش مشيت يا ابني؟
عامر:
جبت لك هدية.
والدته باستغراب:
هدية إيه دي؟
عامر:
فاكرة البنت اللي قلت لك عليها؟
والدته:
أيوه يا ابني، مالها؟
عامر:
معايا.
والدته:
وسايباها برا يا ولااا؟
عامر:
ضاع الاحترام والهيبة، ماشي يا ست الكل.
والدته:
اطلع يا ولا هاتها.
ذهب عامر ثم عاد ومعه ندى.
عامر بمرح:
أقدم لك يا ست الكل ندى.
والدته:
بس يا ولا، يلا روح شغلك، أنت مع السلامة.
عامر:
هو أنا بطرد دلوقتي؟ ماشي، ما هو من لقى أحبابه نسى أصحابه.
وتركهم وذهب تحت ضحكهم.
والدته:
تعالي يا حبيبتي اقعدي، عامر حكى لي عنك.
ندى:
إزيك يا طنط؟
والدته:
طنط إيه بقى؟ انتي زي نور بنتي الغيبوبة اللي مش بتبطل نوم دي، أوعي تكوني زيها.
***
في قصر الدمرداش.
استيقظ آسر وذهب إلى غرفة ندى ليراها، ولكنه تفاجأ بعدم وجودها.
نزل إلى الأسفل ليبحث عنها، ولكنها ليست موجودة.
آسر لوالدته:
ماما، فين ندى؟
والدته:
بص يا ابني، هي مشت وسابت لك الورقة دي.
آسر بغضب:
يعني إيه مشت يا ماما؟
والدته بحدة:
أنت مش ملاحظ إن صوتك عالي يا أستاذ آسر؟ آه، هي مشت، دا مش مكانها، وكفاية أوي لحد كدا.
آسر بصوت عالي:
لا، دا مكانها، دي بنتي أنا اللي مربيها، أنتِ فاهمة؟
صوت الكف نزل على وجهه من والدته.
والدته بغضب:
الظاهر إنك اتجننت على الآخر.
وتركته وذهبت.
أما هو، فكسر كل شيء حوله.
***
في قصر الجارحي.
نور وهي تنزل على الدرج.
نور بصراخ:
ماماااا.
فيروز:
بتعلي صوتك زي الحمار؟ أنتِ كان حد قال لك إني طرشة يا بت؟
نور بمرح:
هو أنتِ حد زيك يا عسل؟
فيروز:
يلا ياختي روحي افطري عشان دروسك.
نور:
بتكرشينييي؟ ماشي يا ست الحبايب يا نبع الحنان والحنية و...
قاطعتها فيروز:
خلاص ياختي، مش هنخلص النهاردة، انتهي، هتتأخري.
كادت تذهب نور حتى رأت تلك التي تجلس بجانب والدتها، لتصفر عالياً:
الله الله، ع الحلاوة والجمال والدلال و...
فيروز:
خلاص يا بنت الجزمة، يلا امشي.
نور:
الله الوكيل، مش هتنقل من اهنييييه إلا لما أعرف مين المووووزة.
ندى بضحك:
أنا ندى.
نور:
إيه الرقة دي يا جدع؟ دا أنا ولد على كدا.
فيروز:
وإنتي الصادقة يا قلب أمك، أنتِ راجل أصلاً.
نور:
كدا يا حااااج.
فيروز:
اخلصي افطري عشان تاخدي ندى معاكِ الدروس.
نور:
بس كدا، يلا بينا.
وسحبت ندى من يدها.
فيروز:
يابت استني، افطروا الأول.
نور:
متتدققيش بقى، هنفطر مع المستر.
ولم تنتظر لتسمع ردها، بل ذهبت.
فيروز بقلة حيلة:
ربنا يهدي.
***
عودة إلى قصر الدمرداش.
آسر وهو يقرأ محتوى رسالتها:
"أنا آسفة، عارفة إنك هتزعل مني، بس انت عارف إن مينفعش أفضل أكتر من كدا، وبالأخص إني كبرت، وصدقني عمري ما هنسالك، لأن مفيش حد بينسى أهله، وبالأخص باباه".
آسر:
ليه كدا يا ندى؟ أنا كنت هتصرف، بس اللي يريحك يا بنتي. أنا واثق إنك هتيجي في يوم تاني.
***
في سنتر دروس الثانوية.
المستر:
بس يا نور، انتي عارفة إن الامتحانات قربت، مقدرش أقبلها.
نور:
يا مستر، عارفة، بس أبيه عامر هو اللي قالي أقول لحضرتك كدا، وبيقولك كمان إنها ممتازة، وتقدر تتأكد بنفسك.
المستر بتوتر:
ما دام عامر بيه هو اللي طلب، فانا موافق.
نور بهمس:
ناس تخاف متختشيش.
ضحكت ندى على كلماتها.
وحضروا الدروس معاً، وكان يوم طويل بالنسبة لهم، وبالأخص مع قرب موعد الامتحانات.
***
في قصر الجارحي.
عاد عامر باكراً من شركته حتى يرى ندى، وحتى تعتاد وجود عائلته.
عامر وهو يقبل يد والدته:
حبيبة قلبي، عاملة إيه؟
فيروز:
بتضحكي عليا يا واد؟ مش من عادتك ترجع دلوقتي، إيه السبب؟
عامر:
مفيش يا ستي، عشان ندى بس، على ما تتعود عليكم.
فيروز بمرح:
أنت حبيتها يا واد؟
عامر بجدية:
لا يا أمي، مستحيل، ندى زي نور بالظبط عندي.
فيروز بحنان:
عارفة يا حبيبي، والبنت أصلاً باين عليها إنها طيبة وغلبانة، قلبي ارتاح لها.
عامر:
أومال هي فين كدا؟
فيروز:
راحت الدرس مع نور، أنت نسيت إن امتحاناتهم قربت.
عامر:
بس اتأخروا يعني.
فيروز:
طبيعي، أيام مراجعة يابني.
مع نهاية كلماتها، دلفت نور وندى معاً.
نور بمرح:
أنا جيت، أنا جيت، نورت صح؟
عامر:
لا، هي منورة من قبل ما تيجي.
نور:
اخس عليك يا ابيه.
ندى:
دي النور كله على فكرة.
عامر:
انتي لحقتي ياختي تقفي معاها؟
نور:
دي ندى حبيبتشي.
عامر:
حبيبتشي بيئة أوي، انتي.
نور:
مش مشكلة، المهم تعالوا ناكل، أنا بطني بتاكل نفسها جوا، وأحكيلهم على اللي حصل انهاردة.
بعد قليل، على مائدة الطعام.
نور:
وتشوف يا ابيه، المستر أول ما قولت اسمك، وشه اصفر وعرق، وقال إيه ما دام عامر بيه قال، يبقى موافق.
فيروز:
يابنتي بطلي كلام على الراجل، زمانه بيطلع في الروح.
نور:
فشر، هو يطول.
عامر:
عيب كدا يا أم لسانين.
نور:
بس أنا عندي لسان واحد، حتى شوف.
وطلعت لسانها ليه.
عامر:
يابت، هعلقك على باب القصر.
نور:
ندى هتنزلني.
عامر:
متخافيش، هحطها جنبك.
ندى بمرح:
الاه، وأنا مالي يا لمبي.
فيروز:
بااااس، بطلوا كلام ويلا كملوا أكلكم، واللي هيذاكروا يلا، الامتحانات الأسبوع الجاي، وأنت لو هترتاح على أوضتك، لو عندك شغل يلا، من غير مطرود.
عامر:
بت يا نور، هي مالها بتطردنا ليه انهاردة؟
نور:
معرفش يا خويا مالها.
فيروز:
يلا يا بنت الجزمة، وخذي ندى تنام معاكِ.
ندى:
لا يا طنط، عشان تاخد راحتها.
فيروز:
يا بت طنط إيه؟ قولي لي زي البهايم دول، وبعدين راحة إيه ومين دي؟ دي جحشة.
نور:
تسلم يا كبير، على الحب دا كله، وبعدين ياختي، راحة إيه اللي أخدها، على رأي فرفر.
فيروز:
يابت الجزمه، قولت متقوليش فرفر دي.
نور:
بدلعك، الاه، حد لاقي دلع اليومين دول.
فيروز:
يلا يا بت، منك ليها على أوضتكم.
ذهبت نور وندى.
فيروز وهي تنظر لعامر الذي يطالعها بسماجة:
وأنت يا عملي الرضي، هتفضل قاعد؟
عامر:
بأكل، الاه.
فيروز:
كل يا خويا، كل يا قلب أمك.
***
في الأعلى عند نور وندى.
نور:
تقدري تاخدي راحتك هنا، وتفكي الحجاب، واطمني، أبيه عامر مش بيجي هنا.
ندى وقد فكت حجابها:
فعلاً، الجو حر أوي.
نور وهي باصة لندى بصدمة بعدما انسدل شعرها الأسود الطويل:
يخربيت جمالك، إيه دا؟ أنا لو ولد كنت اتجوزتك.
ندى بضحك:
لا، أنا كدا أخاف على نفسي منك.
نور:
لا بجد، ماشاء الله، إيه الجمال دا.
ندى:
حبيبتي، مفيش أجمل منك.
رواية عشقت مسلمة الفصل الرابع 4 - بقلم ندى المطر
مر على وجود ندى بين عائلة الجارحي ما يقرب خمسة أعوام، كبرت بها وحققت حلمها وهو أن تدخل كلية الطب التي تحلم بها، ومع ذلك كانت تعمل مع عامر بجانب دراستها.
فيروز: يلا يا بنات اصحوا كدا معايا وفوقوا.
ندى: صباح العسل يا ورد.
فيروز بضحك: البت نور خلطت عليكي كدا ليه.
نور بنوم: بتجيبوا في سيرتي ليه.
فيروز: قومي يا آخرة صبري، قومي ياختي الكلية.
نور بخضه: نهار أسود، عندي امتحان.
وقامت جري تحت ضحك ندى وفيروز عليها.
فيروز: يلا قومي وافطري، عامر راح الشركة بدري انهارده، افطري وحصليه.
ندى: حاضر يا عيوني.
قامت واتوضت وصلت، وبعدين لبست أدناه لونه زيتي وعليه خمار بيج ونزلت فطرت وراحت الشركة.
***
في الجامعة عند نور.
نور في لجنة الامتحان.
نور في نفسها: الله يخربيتي، أنا مني لله، ما أنا لو كنت ذاكرت بضمير دلوقتي بقى خلي مراد بك ينفعك يا بتاع التركي.
وقعدت تندب حظها في سرها.
المراقب: الوقت قرب يخلص يا دكاترة، قدامكم نص ساعة.
نور بصوت هامس وصل له: وحياة عيالك يا جدع، حط عليهم كمان ساعتين.
التفت لينظر لتلك التي ما زالت تتكلم مع نفسها، ليتجه نحوها وينزل لمستواها ليقول: معنديش عيال للأسف.
وتركها ووقت مكانه. نظرت له بصدمة واخفضت نظرها في الورقة.
***
في الشركة.
ندى: صباح الخير يا مستر.
رفع رأسه بابتسامة مرحة: الله الله على الاحترام اللي مش بلاقيه في البيت.
حمحمت ندى: إيه الإحراج دا.
عامر: سيبك من دا كله، امتحاناتك إمتى.
ندى: بعد أسبوع.
عامر: حلو أوي، مشوفش وشك هنا بعد انهارده.
ندى: بتطردني يا عامر؟ والله هقول لماما.
عامر: لا ماهي ماما هتطردني أنا لو أنا مطردتكيش، يلا يا شاطرة على شغلك.
خرجت من الداخل وعلى شفتاها تلك الابتسامة الساحرة.
_لو سمحتي يا آنسة، عامر بيه موجود.
ندى: آه موجود، في معاد معاه؟
_لا بس أنا صديق ليه.
ندى: آسفة، مقدرش أدخل حضرتك غير لما أقول لمستر عامر.
_تمام بس متقوليش اسم، قولي صاحبك بس عايزها مفاجأة.
ندى باستغراب: تمام.
ندى: احم، فيه واحد عايز حضرتك يا فندم وبيقول صاحبك.
عامر: دخليه.
سمحت له بالدلوف، ولكن الفضول يقتلها لتعرف من هذا، فدَلفت هي الآخر لتتفاجأ بعامر وهو يضمه بشدة وشوق.
ندى باستغراب: تؤمر بحاجة يا عامر بيه.
عامر: لا يا ندى، روحي انتي.
خرجت من عنده لتتفاجأ بنور في وجهها.
ندى بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، بيطلعوا إمتى دول.
نور: بس يا بت، أنا بقيت في نص هدومي.
وحكت لها ما حدث معها لتضحك ندى عليها.
نور: وطي صوتك، لو عامر طلع هينفخنا.
ندى: لا مش هيطلع، عنده واحد صاحبه.
نور: صاحبه مين دا؟
ندى: معرفش، زي زيك، أنا أول مرة أشوفه.
نور: ماهو معندوش غير صاحب واحد ودا سافر من زمان.
ندى: أيوا هو، لأنه كان بيقول أنه عاملهاله مفاجأة.
نور: معقول يكون آدم.
ندى: مين آدم دا يا بت.
نور: هحكيلك أما نرجع، المهم أنا عايزة أشوفه.
ندى: بس ياما، أنا لسه مطرودة، لو دخلتي هنتنفخ.
نور: ما أنا هدخل كأني معرفش أن حد عنده.
ندى: آه، وأنا بقى روحت فين وإزاي مقولتلكيش.
نور: ياستي انتي كنتي في الحمام.
كانت لسه ندى هتعترض، دخلت نور بسرعة زي التور الهايج.
ندى: كنتي طيبة يا نور.
نور وهي بتتكلم كأني مفيش غير هي وعامر: عمور قلبي، وحشتني يا جدع.
عامر باستغراب: بت انتي كان عندك امتحان، عملتي إيه.
نور في سرها: يا دي الفضايح، أنا أستاهل ضرب الجزمة.
نور بصوت عالي: لوز يا كبير، كله تحت السيطرة، لا تقلق.
عامر: ماشي، هنشوف الكلام دا لما أرجع البيت، ندى فين، قوليها تجهز حاجتها، هنرجع البيت كلنا.
نور: لسه بدري.
عامر: عشان آدم هيتغدى معانا وعايزين نخرج أنا وهو.
نور بتبلم لما تشوف آدم اللي صدمتها بتزيد لما تلاقيه نفس الدكتور اللي كان بيراقب عليها الصبح: احييييه.
عامر بحدة: نور.
نور بتوتر: مش قصدي، هنادي ندى.
وكانت ماشية من كتر التوتر، دخلت في الحيطة.
عامر بصوت عالي: صبرني يارب.
ضحك آدم: كبرت نور بس اتوقعتها تعقل شوية عن كدا.
عامر: اسكت يا راجل، دا أنا هيحصلي حاجة بسببها هي وندى قريب.
آدم: ندى دي مراتك.
عامر: لا، ندى زي نور بالظبط، أختي، ويلا بقى ننزل.
نور بتسرع: الحقيني، هو طلع هو.
ندى: هو مين يا بت.
نور: طلع آدم هو اللي.
عامر: إي دا، انتوا لسه.
ندى: انت رايح فين.
عامر: قدامي انتوا الاتنين، مش عايز دوشة وكلام كتير، يلا.
ندى: حاجتي طيب، متزقش يا عم.
عامر: هتموتوني ناقص عمر.
نور: بعد الشر يا حبيبي.
عامر: خمس دقايق وأشوفكم في العربية.
ورحل هو وآدم.
ندى: أخوكي دا نرفوز أوي.
نور: يلا قبل ما يطلع يرمينا من هنا.
ونزلوا الاتنين، ركب جنب بعض، وعامر ساق لحد ما وصلوا، نزلوا جري على جوا.
آدم: هما اتهبلوا يابني، بيجروا كدا ليه.
عامر: هتلاقيهم عاملين مصيبة.
دخل هو وآدم.
فيروز: عامر، هما البنات بيجروا ليه.
عامر: تلاقيهم عاملين حاجة يا ماما.
فيروز: يمكن، وبعدين بصت للي معاه وقالت: الوش دا مش غريب عليا.
آدم وهو يتجه نحوها: إيه يا خالتي، مكنش عشر سنين دول اللي سافرتهم.
فيروز بفرحة: آدم وحشتني.
وحضنته لأنها في الآخر هي اللي مربياه، لأنه صاحب عامر من وهما صغيرين ووالدته متوفية من وهو عنده أربع سنين.
***
في الأعلى.
ندى: بت أنا مش فاهمة حاجة.
نور: الدكتور اللي حكيتلك عنه طلع هو صاحب عامر، وصاحب عامر هو مين بقى، هو آدم، وآدم دا حب الطفولة بتاعتي.
ندى: وجع في طفولتك يا شيخة، بت عيب الكلام دا.
نور: بقولك طفولتي.
كانت لسه هتتكلم، قاطعها صوت عامر من برا: يلا عشان نتغدى.
ونزل تحت تاني.
ندى: يلا ياختي، ولينا كلام طويل عشان طفولتك دي.
ونزلوا الاتنين وقعدوا كلهم يتغدوا في جو معتاد من المرح والحب.
عامر: يلا جهزوا نفسكم عشان هخرجكم منه فسحة للي خلصت امتحانات الست نور، ومنه فسحة لندى عشان امتحاناتها.
طلعوا الاتنين يجهزوا.
آدم: ما تيجي معانا يا ست الكل.
فيروز: لا يا حبيبي، اخرجوا انتوا، أنا مبحبش الجو دا.
باس أيدها آدم بحب: اللي يريحك يا حبيبتي.
نزلت نور وكانت لابسة دريس بيبي بلو وفيه ورد أحمر وعليه طرحة بنفس لون الورد وهيلز وشنطة باللون الأحمر.
آدم تنح واتصدم من كتلة الأنوثة اللي قدامه، هو متوقعش أنها تكون كبرت للدرجة دي، فاق على صوت عامر.
عامر: اومال ندى فين.
نور: بتلف الخمار.
شوية ونزلت وكانت لابسة دريس أبيض وعليه خمار باللون الأحمر وهيلز وشنطة حمر.
عامر: ندى، اطلعي طولي الخمار شوية.
نور: يا أبيه دا طوله هو على فكرة، طويل.
نظر لها بحدة، فاتكلم آدم: خلاص يا عامر، هو طويل على فكرة.
ندى بهدوء: أنا شوفته قبل ما أنزل يا عامر، وهو طويل، ابتسمت بهدوء، متقلقش.
تنهد عامر: طيب يلا.
وخرجوا.
رواية عشقت مسلمة الفصل الخامس 5 - بقلم ندى المطر
بمرور أعوام تغير بها الكثير.
نور تخرجت وتزوجت من حب طفولتها آدم، وأنجبت طفلة أسمتها ناريمان.
عامر تعرف على فتاة وأحبها، كانت تعمل معه وتزوجها وأنجب طفل سماه ياسين.
أما عن بطلتنا فسافرت إلى أمريكا لتكمل مسيرتها الطبية والتي ستغير طريق حياتها بالكامل.
في أمريكا.
بيتر: يا فتى شقيقتك تشعرني أني غبي.
نيكولاس: وهل هذا جديد عليك.
بيتر: ماذا تقصد يا ولد.
نيكولاس: لا شيء.
سيلفيا: أين أبي نيكولاس.
نيكولاس: لم يأتي بعد.
مرت ثواني ليدلف شخص.
سيلفيا: عم ديلان أين أبي.
ديلان: أباك لديه عمل هام سيأتي بعد ساعة واحدة فقط.
بيا: لماذا يحملك هل لازلتِ صغيرة.
سيلفيا: أجل لازلت صغيرة لا شأن لك.
سايمون وهو يدلف: ماذا قلنا ألم نقل لا شجار بعد اليوم.
سيلفيا: ابنتك هي من تفتعل الشجار يا عم.
سايمون: ابنتك؟!!! يا فتاة هي شقيقتك.
بيا: لا ليست شقيقتي.
سيلفيا: هل ترين أني أقتل نفسي لأجل هذا يا فتاة فلتذهبي للجحيم.
وتركتهم ورحلت.
ديلان: هذه الفتاة تشبه والدها يا رجل.
سايمون: ماذا نفعل لا شيء بيدنا.
بيتر: تعال لنلعب نيكولاس ودعك من هؤلاء.
ذهب الفتيان معا.
جلست بيا جانب والدتها مشيرة، أما سيلفيا ذهبت مع ديلان لتنتظر والدها.
ستيفن: واخيرا انتهينا.
الآخر: أعني العمل رائع لا ينبغي أن ينتهي.
ستيفن: جيد لهذا ستعمل وحدك هذا الأسبوع أنا لن آتي.
وقبل أن يعترض الآخر كان قد رحل.
اخذ يتجول حتى وصل لقصره وهي يهم بالدخول لاحظ وجود طفلته تجلس وحدها بالحديقة فذهبت نحوها وهو يهتف.
مارتن: أميرتي الجميلة ماذا تفعل هنا وحدها.
رفعت الفتاة رأسها ما أن سمعت صوت والدها حتى ركضت نحوه وهي تحضنه وفي ذات الوقت تسب وتلعن بيا.
ضحك على صغيرته ليقول: ألم نقل لا سب أو لعن وأنها شقيقتك.
سيلفيا: ليست شقيقتي أبي وكف عن قول هذا هذه الفتاة سيئة حقا لا أحبذ الكلام معها.
مارتن وهو يحملها ويدلف للداخل: لأجل سايمون أم تريدين أن يحزن.
سيلفيا بتفكير: حسنا لأجله فقط يا أبي.
مارتن: حسنا حسنا.
على الجانب الآخر في أمريكا نجد فتاة لا يظهر منها شيء سوا عينيها ترتدي ثياب سوداء فضفاضة ونقاب يخفي وجهها الا من عينيها.
جميع من حولها ينظر لها باستغراب ودهشة من هذه.
تحركت نحو المكان الذي اعتادت عليه منذ أن جاءت إلى هنا وجلست في أحد الأركان تحت شجرة وتخرج من حقيبتها الكتب الخاصة بها لتبدأ بالمذاكرة.
مرت ساعتين وهي جالسة حتى دقت ساعة يدها تعلمها عن موعد مهم لها ألا وهو عملها.
نهضت وهي تلملم كتبها وتذهب الي المستشفي حيث تعمل فهي من أطباء الأطفال الذين عرفوا في الفترة الأخيرة منذ أن جاءت إلى هذه البلاد.
دلفت للمستشفى والذي كان اسمه غريب جدا لها منذ أن جاءت لهنا ولكن من تسأل فهل هناك أحد به عقل يسمى مستشفى "الدم والموت".
منذ دلفت لهذه المستشفى منذ عامين وهناك شيء داخلها غير مرتاح لوجودها هنا ولكن ما يطمأن قلبها لاحقا وجود أطفال هنا وهم يحبونها بشدة.
دلت مكتبها وهي تضع حقيبتها ثم تلتقط ثوبها الطبي لتبدأ بعملها الذي اختاره قلبها فما أحب رؤيتها للاطفال.
بدأت تباشر عملها مع الاطفال وهي تراهم وتري أي تطورات في حالتهم.
قضت وقت لا بأس به وعندما انتهت سمعت من ينادي باسمها فالتفتت.
صوت: Doctor Nada.
ندى: Well I'm done now I'm going, thank you.
أومأ لها وذهب أما هي تنهدت بضيق وذهبت لتعرف ماذا يريد منها ذاك المدير.
عودة لقصر مارتن.
نيكولاس بغضب طفولي: أبي.
مارتن: كف عن الصراخ لا خروج.
نيكولاس: لماذاااا.
مارتن وهو يرفع حاجبه نحوه: دون سبب هل هناك اعتراض.
نفخ بضجر وهو يضرب الأرض بقدميه ويذهب: لو كانت سيلفيا لكنت وافقت أنا أعلم.
نظر في أثره بتعجب من كلماته هل يظن حقا أنه يفضل شقيقته عليه.
ديلان: لماذا لا تسمح له.
مارتن: ديلان انت تفسد الأولاد ببقائك معهم.
ديلان: سيدي أنا أفعل ما تأمرني به.
مارتن بغموض: ألا ترى أن نيكولاس أصبح عاطفيا.
ثم احتدت عينيه وهو يقول بنبرة غاضبة غير راضية: وهذا غير جيد.
عندما ذهبت الي مكتب مديرها.
المدير: Dr. Nada, Mr. Martin, the owner of the hospital, will come tomorrow to see how she is, so I hope nothing wrong will happen. As you know, your clothes and that strange appearance attract everyone towards you, so avoid appearing in front of him, as he is a difficult man to deal with.
ندى بتعقل: Dr. Robinson, I do my job to the fullest, so I don't care about anyone, even if it's the owner, and there's nothing wrong with my clothes. Goodbye, I have work.
خرجت وهي تشعر بالغضب هي تعرف أنها بالمكان الخطأ لكن ليس من حقه أن يتكلم عن ملابسها بهذه الطريقة.
أنهت عملها وخرجت من المستشفى بأكملها.
سيلفيا: أبي هيا لنخرج.
مارتن: ليس اليوم.
سيلفيا: ارجووووووك.
نظر لها لبرهة ثم قال: حسنا أخبري نيكولاس وبيا وبيتر.
سيلفيا بامتعاض: لم نأخذ بيا معنا.
مارتن: سنخرج جميعا وإما لا خروج.
نظرت له بغضب وتركته.
مارتن: لا أفهم سبب كرههما لبعض.
بعد مرور عدة ساعات كان يجلس في متنزه والأطفال يلعبون حوله وعينيه تراقبهم إلى أن.
جلبت طعامها وذهبت عند شجرتها التي باتت رفيقتها في هذا المتنزه.
كانت تاكل بتلذذ إلى أن اصطدمت بها كرة أوقعت ما كان في يدها وافسدت ملابسها.
رفعت عينيها لتجد ولدين وفتاتين.
بيتر: نعتذر سيدتي على هذا.
ابتسمت من خلف نقابها: لا بأس يا صغير.
استمعت لصوت اخر قوي وغليظ لترفع رأسها أكثر.
مارتن: ماذا حدث.
سيلفيا: لقد اصطدمت الكرة بها وافسدت ملابسها يا أبي.
نظرات مارتن نحو هذه الهيئة أمامه تلك الفتاة المتشحه بالسواد ولا يظهر منها شيء سوى تلك الخضروتين جعلته يشرد بها.
افاق على صراخ ابنته: يا أبي كيف ستمشي هكذا.
مارتن: تعالي معنا حتى تغيري ملابسك.
سيلفيا: لا عليك يا سيد ولا بأس بما حدث.
ونهضت من مكانها لتودعهم.
نظر لفرق الطول ما أن استقامت ظهر وكأنها طفلة ولكن صوتها يدل على فتاة بالغة.
ولت ظهرها وذهبت أما هو مازال ينظر نحوها.
بيا بملل: عمي هيا لنعد للمنزل.
مارتن بغموض: حسنا هيا يا اطفال.
رواية عشقت مسلمة الفصل السادس 6 - بقلم ندى المطر
استيقظت صوب آذان الفجر في الرابعة، كما فعلت. منبهها أدى فرضها، وأعدت فطورها وتناولته. ثم جلست تقرأ وردها. وأخيراً، دقت السابعة لتذهب لأخذ حمام بارد وتغير ملابسها.
خرجت في تمام الثامنة وأخذت تتمشى حتى تصل للمستشفى التي تعمل بها. دخلت ولم تستغرب حالة النظام والتأهب التي بدا عليها جميع من يعمل هنا، فهي لديها علم مسبق بأن مالك هذه المستشفى سيأتي اليوم. دلفت مكتبها، وابدلت ملابسها وذهبت لعملها المعتاد.
على نحو آخر.
مارتن: ماذا لدينا اليوم ديلان؟
ديلان: سيدي، لدينا اجتماع في العاشرة. ومن بعدها سنذهب إلى المستشفى، فقد وصلت إلينا بعض الشكاوى ضد الدكتور روبنسون.
أومأ بهدوء وتركه وانصرف إلى جناحه ليبدل ملابسه.
بعد بضعة وقت.
ماريوس: سيد مارتن، هذا لم يكن اتفاقنا.
مارتن: أنت من عدلت الاتفاق، إذا تحمله بالكامل، لا علاقة لي به.
ماريوس: ولكن هذا لن يُرضي السيد الكبير.
مارتن: أخبره بنفسك.
ثم نهض وقال: أعتقد اجتماعنا انتهى. تركه واستقل سيارته، وجهته التالية هي المستشفى.
بغضب أعمى.
"كيف يحدث هذا؟"
"سيدي، إنه حريص جدا."
"إذا سأذهب إليه بنفسي."
سايمون: عم سايمون، أين ذهب أبي؟
ربت على رأسها وهو يبتسم بحنان: لديه عمل صغيرتي.
سايمون: هل سيتأخر؟
سايمون بتفكير مصطنع: لا أظن أنه سيتأخر.
نيكولاس: أبي دائما يتأخر.
بيتر: كفى نيكولاس، العم مارتن سيأتي باكراً، لقد أخبرني بهذا.
هدوء يعم المكان، وذاك الشخص يخطو نحو غرفة المدير. لا يُسمع سوى خطوات حذائه. نظارته السوداء التي تخفي عيناه الحادة وفكه الصلب. ملامح وجهه البارد تدل على خلوه من الحياة.
فتح الباب ودخل. ما أن رآه الجالس حتى هب واقفاً.
روبنسون بتوتر: سيد مارتن، أنرت المكان.
مارتن بنبرة باردة وهو يجلس: أعلم روبنسون، لا داعي لتقول.
ابتسم الآخر ابتسامة لم تصل لعينيه ليكمل مارتن: إذا روبنسون، هل ستقول ما جئت لأسمعه أو أسلك طريقاً آخر لكي أسمعه؟
روبنسون بقلق: وماذا تود أن تسمع سيدي؟
مارتن: ألم أخبرك ديلان أن نسلك الطريق الآخر، ولكنك كنت مصر أن أراه بنفسي.
ديلان: أعتذر سيدي.
مارتن: لا عليك. إذا لنرى دكتور روبنسون، كيف تدير المستشفى في غيابي.
تزامناً مع نهاية كلماته، دق الباب.
مارتن: تفضل.
إذا بشيء أسود أمامه، لا يظهر منه شيء سوى ذاك البالطو الطبي الأبيض.
مارتن في نفسه: نفس الملابس، نفس طول القامة، هل هي تلك الفتاة؟
ندى بتحمحم: أعتذر، لم أكن أعلم أن لديك ضيوفاً دكتور روبنسون، سأعود لاحقاً.
نفس الصوت، إذا هي.
مارتن: لا، انتظري.
التفتت له ليكمل: أنا مارتن لوثر، مالك هذه المستشفى. تفضلي بالدخول.
تقدمت خطوتين للداخل.
مارتن: لما لم تغلقي الباب؟
ابتسمت من خلف نقابها لتقول بنبرة حانية: أنتم ثلاثة رجال وأنا امرأة واحدة، وهذا لا يجوز.
ارتسمت ابتسامة على شفتيه ونزع نظارته: أنتم المسلمون، عاداتكم غريبة.
ندى: ليست عاداتنا، بل هو ديننا.
مارتن: حسنا، عرفي عن نفسك.
ندى: دكتورة ندى الجارحي، دكتورة أطفال.
مارتن: حسنا، تفضلي بالجلوس، أود الحديث معك.
نهض ديلان ليسمح لها بالجلوس.
ندى: لا عليك، سأجلس هناك.
مارتن: لا، هنا. ديلان سيجلس هناك.
ذهب ديلان وجلس على الأريكة.
مارتن: إذا دكتورة ندى، ما رأيك بعمل الدكتور روبنسون؟
نظرت نحوه باستغراب: ماذا تعني؟
مارتن: أعني، هل يدير المستشفى بشكل صحيح؟
وجهت نظرها نحو روبنسون، ثم أشاحت رأسها بعيداً لتقول: لا يفعل شيئاً سوى الأوامر، ولا يجدد المستشفى. هناك الكثير من المرضى الذين يأتون هنا ثم يختفون فجأة، وهذا يعني أن أمن هذا المكان ليس بالجيد.
طيلة كلامها، ينظر إليها. حتى قالت جملتها الأخيرة. حول نظرة نحو روبنسون وابتسامة مريبة ترتسم على وجهه. ليقول: ديلان، أظن أن عليك التحدث مع الدكتور روبنسون حول هذا الأمر. لذا اذهبا، أنا سأبقى هنا قليلاً.
ديلان: حسنا سيدي. إن ستيفن في الخارج، سأرسله.
مارتن: لا، دعه ينتظرني في الخارج.
ذهب ديلان وهو يشد روبنسون من ساعديه.
ندى: هل ستطرده؟
مارتن: هل تريدين أن أطرده؟
ندى: لا، فهو لديه أطفال وعائلة. لا أريد أن أكون سبباً في تعاستهم.
مارتن: لا، لست السبب، عاجلاً أم آجلاً كان سيحدث هذا.
ندى: ماذا تعني بهذا؟
مارتن: لا شيء. المهم الآن، لدي أربع أطفال، أريد أن أتابع صحتهم وأطمئن عليهم.
ندى: حسنا، أين هم؟
مارتن: لم تفهمي المغزى من حديثي. أقصد أن تعملي عندي في قصري.
ندى وهي تقف: أنا هنا لأكمل دراستي الجامعية فقط.
مارتن: لكني المالك هنا، وأنا آمرك أن تعملي في قصري.
ندى وهي تذهب نحو الباب: إذاً، وداعاً لك ولعملك.
مارتن: دكتورة ندى، كلمتي تنفذ، سواء تعملين عندي أو لا. لذلك لا أنصحك بعصيانها.
لم تجبه وذهبت.
مارتن: هكذا، هممم. ستأتين جبراً إذا.
"ارجوك اتركني أو اقتلني، أهون من هذا العذاب."
"لما لم تفكر في هذا قبل خيانتك!"
"لكني لم أخنكم."
"إذاً، من يقتل المرضى ويتاجر بهم؟"
"لكن هذا..."
قاطعه مارتن وهو يدلف: مشابه لعملي، صحيح؟ دعني أقول لك، أنا أقتل من مثلك لأتاجر بهم. أما المرضى ومن ليس لهم علاقة، فلا دخل لي بهم. كما أنك تجرأت على فعل هذا بمستشفى خاصة بي، إذاً تحمل ما ستذوقه. هيا ديلان.
ديلان: ولكن...
مارتن بمقاطعة: دعه، سيؤنس وحدته ليون.
ديلان: حسنا.
وهما خارجان، تقابلا مع ليون ليقول مارتن: عليك أن تكون مؤنساً جيداً يا ليون.
ليون بابتسامة عريضة: جميع أوامرك يا صاحب السمو.
وذهب.
ديلان: أليس ليون كثيراً عليه؟
مارتن: لا، سيكرمه حتى لا يقول إننا لا نكرم ضيوفنا.
ندى بعصبية: ازاي يتجرأ إن يقولي كدا! هز! أنا خادمة عنده!!!
أجابها الطرف الآخر: يا بت، اهدي عشان متموتيش من غيظك.
ندى بغضب: انتي بتردي ليه؟ أنا بكلم عمار.
نور بحنق: تصدقي بالله، دا غلطي إني أنا قاعدة أواسيك.
عمار: بس متتخانقوش انتوا الاتنين. المهم، انتي عاملة ايه؟
ندى: بخير.
عمار: مش هترجعي؟
ندى: عايزة أرجع، بس زي ما انت شايف، مخلصتش لسه.
نور وهي تضع الطعام في فمها: قولتلك، بيت جوزك أولى بيكي.
ندى: آدم، سكت مراتك.
ضحك كلا من عمار وادم.
ندى: بصوا، أكلمكم بكرة، دلوقتي لازم أنام.
عمار بحنان: ماشي، تصبحي على خير.
أغلقت الهاتف ووضعته جانباً، وهي تستعد لتنام. فإذا بجرس المنزل يدق.
ندى باستغراب: من الذي سيأتي الآن؟ أو من يعرفني حتى يأتي؟
ارتدت حجابها ونقابها وذهبت لترى من الطارق.
ندى: من؟
وفتحت الباب.
مارتن: قلت لك كلمتي تُنفذ ولا تُعصى.
ندى: ماذ...
وقعت بين يديه ما أن ضغط على عنقها. حملها وذهب نحو سيارته ليقول: كان علي فعل هذا بنفسي حتى لا يلمسك غيري.
ركب وقاد السيارة إلى قصره. ما أن وصل.
ستيفن: سيدي، دعني أحملها عنك.
مارتن: ستيفن، إن لم تغرب عن وجهي، سأحولك لبركة من الدماء.
ابتلع لعابه وذهب سريعاً.
دلف قصره، ولحسن حظه، الجميع نيام. إلا من...
سايمون: من هذه؟
رواية عشقت مسلمة الفصل السابع 7 - بقلم ندى المطر
هل أنت متأكد من ذهابك سيدي.
ايليوت بحقد: يجب التخلص منه.
سايمون: من هذه؟!
مارتن: وهل من المفترض أنا أجيب!
سايمون: أعتقد ذلك.
مارتن: حسنا هذه ستكون زوجتي.
سايمون: زوجتك كيف ألا ترى أنها من غير ديننا كما أعتقد أنها هنا مجبرة.
تحرك مارتن نحو الدرج وهتف بنبرة لا تحتمل النقاش: زوجتي شاءت أم أبيت.
وأكمل خطواته.
سايمون: هل جن؟
في الأعلى دلف إلى جناحه ووضعها على سريره وظل يتأمل هيئتها. جسدها الصغير الذي يبدو وكأنه جسد طفلة. كان لديه فضول كبير نحو رؤية وجهها. تحركت يداه نحو نقابها ليزيله لكنه توقف فجأة.
مارتن: لا أحتاج لرؤية وجهك عاجلاً أم آجلاً سأراه.
وترك جناحه وتحرك نحو الأسفل.
مارتن: ستيفن أين ديلان.
ستيفن: لقد كان مع الأطفال وأعتقد أنه نام.
مارتن: حسنا سأعطيك اسم فتاة وأعتقد أنها مصرية أريد كل ما يخصها.
ستيفن بطاعة: حسنا سيدي.
مارتن: الدكتور ندى الجارحي كل ما طلبته أريد أن أراه غداً عندما أستيقظ هذا يعني لديك الليل فقط.
وتركه وتحرك نحو مكتبه.
مارتن بتفكير: لماذا أخبرته أنها زوجتي ولم أقل طبيبة. كما أنه كان بإمكاني قتلها عندما رفضت لماذا لم أفعل؟ ستظهر الأيام حقيقة هذا الأمر.
مضى الوقت وأتى الصباح.
فتحت عينيها بتثاقل ليقابلها ظلام وشيء على وجهها. وضعت يديها لتجده نقابها. عدلته لتحول عيناها بالمكان لترفع نقابها وهي تنظر للغرفة الكبيرة وذاك السرير التي هي عليه الآن.
ندى بغرابة: أنا بعمل إيه هنا. ثواني ثواني الغبي دا اللي جابني هنا ياربِ هطلع من الكارثة دي إزاي وكأن كان ناقصني بلاوي.
نهضت عن الفراش وانزلت نقابها. اتجهت لمرآة الغرفة لتعدل من هيأتها.
ذهبت باتجاه الباب وفتحته ثم خرجت. ظلت تنظر يمين ويسار لا تدري من أي اتجاه تذهب وحسمت أمرها ستذهب يميناً.
ظلت تمشي حتى وجدت سلماً يشير لأسفل فنزلت بسرعة لتجد أمامها طاولة كبيرة مليئة بالطعام ولا يوجد أحد يجلس.
ندى: حياة الأجانب بدأت تطفح على الواقع.
_ ماذا تقولين!!!؟
التفتت بفزع وهي تطالع من أمامها. يبدو رجلاً في عقده الثلاثين وجهه خالي من الخبث هكذا حدثت نفسها.
سايمون: أنتِ فتاة ليلة أمس أليس كذلك؟
ندى: فتاة مين يابا الحج ركز كدا معايا.
سايمون بملامح وجه تدل على عدم فهمه: ماذا تقولين أنت!
ندى: ياربِ نسيت. أعني أي فتاة يا سيد أنا لا أعلم.
ابتسم بوجه بشوش ليقول: لا بأس إذاً هيا لتناول الطعام قليل من الوقت وسيأتي بقية العائلة.
ندى: لا أنا أشكرك لابد أن أرحل قبل أن يأتي ذاك الرجل.
_ لا رحيل عن هنا ومن الأفضل الجلوس لأنك باقية هنا أعتقد مدى حياتك.
التفتت له ما أن ميزت صوته لتصرخ به: أنت مجنون يا رجل أو مختل سأشتكي عليك بأنك اختطفتني وتهددني.
جلس بدون اكتراث لحديثها: الصراخ صباحاً مضر بحلقك أم أنك لا تعلمين هذا يا دكتور.
ندى بحدة وغضب: أعدني إلى منزلي.
مارتن بلا مبالاة: ما بك أخي العزيز اجلس الطعام ينتظر وهذا لا يصح.
ندى: يا عم أخبر هذا الرجل أن يتركني أعتقد أنه مجنون لما لا يذهب إلى مستشفى للأمراض العقلية.
كاد سايمون يرد ليقطع هذا دخول الأطفال.
سيلفيا بتذمر: أبي لقد انتظرتك أمس لما تأخرت.
مارتن: كان لدي عمل.
نيكولاس: لقد أخبرتك أنه لن يأتي.
ترك مارتن الشوكة ونظر لابنه: ولما يا سيد نيكولاس؟
نيكولاس: أعني أنك دائماً تعمل لوقت متأخر ولا تأتي.
قاطعتهم ندى التي كانت تقف وتستمع لحديثهم: حسناً علاقة جيدة ولطيفة والآن أعيدوني إلى منزلي.
بيا بغرور: ماذا يكون هذا الشيء المتحدث.
اغتاظت ندى من حديثها: هذا الشيء الذي لم تربي عليه يا صغيرة.
ثم رفعت إصبعها في وجه مارتن وهي تقول بغضب جم: أعدني لمنزلي.
حسناً لقد طفح الكيل من صراخها لذلك نهض ووقف أمامها وما أن وقف حتى لاحظت فرق الطول بينهما. انخفض لمستواها ليقول بصوت أشبه بالفحيح: كنت أود عملك هنا كطبيبة أطفال ولكن بعد صراخك هذا وأغنيتك أعدني إلى منزلي فيمكنني القول بأنه لا منزل لك سوى هنا ولن تعملي كطبيبة أطفال أنت الآن زوجتي.
كانت تستمع إلى كلماته لتقول: زوجة من متى هذا أعتقد أنك ثمل.
مارتن ببرود: لست ثمل كما سمعتي.
ندى ببرود مماثل: وكيف حدث هذا.
مارتن: من الآن أنا قلت وسينفذ.
ندى: أنت مجنون أليس كذلك!
تدخل سايمون: أعتقد أن معها حق كيف ستتزوجها وهي....
وترك كلامه معلقاً ليكمل الآخر: مسلمة! لا بأس لتترك دينها.
فتحت عينيها بتوسع لتقول باندفاع: ولما لا تترك دينك أنت!
ادعى التفكير بحديثها ليقول: أتعلمين معك حق بالواقع أنا لا دين لي لذلك لا مشكلة أن أكون على دينك لأتزوجك.
ندى بسخرية: وكأنني سأوافق على حديثك.
مشيراً بعد أن نزلت واستمعت لحديثهم الطويل: ولما ترفضين وكأنك كنتِ تحلمين بهذا قبلاً.
ندى: معك حق أنا لا أحلم بهذا لذا لا أريد.
مارتن: كفى سأعتنق دينك وستتزوجينني رغماً عنك.
ورحل ليستوقفه حديثها.
ندى: من يعتنق الإسلام يكون مقتنعاً به لا لأجل هدف يريده.
مارتن: سأبحث في هذا من الأفضل أن تتجهزي.
ورحل.
ندى بصراخ: ياربي ماهذا الرجل كيف وقعت في تلك الكارثة.
سايمون بمحاولة تلطيف: أتعلمين هو ليس بذاك السوء.
ندى: أتمزح معي بل هو السوء نفسه يا رجل.
بيتر بلطف: لا لا إن العم مارتن لطيف جداً أعتقد أنه يحبك لهذا يريدك زوجة له كما أنه لا يسمح لأحد بالصراخ بوجهه لكنه سمح لك.
ندى: وماذا سيفعل.
سيلفيا: كان سيقطع رأسك.
ندى بصدمة: ماذا!
ضحك سايمون: ماذا يا أولاد مزاحكم ثقيل معها ليس هكذا.
نظرت مشيراً بتعالي: ماذا تخفي أخبرها أنه السيد مارتن جيمس زعيم المافيا الأمريكية.
ندى بصدمة أكبر: زعيم ماذا.
نيكولاس: أجل أبي زعيم المافيا الأمريكية هنا.
ضحكت ببلاهة ووقعت أرضاً لعل هذا الكابوس يختفي.
ما أن وقعت ركض نحوها سايمون: يا إلهي يا آنسة يا فتاة ماذا كان اسمها يا إلهي.
حملها ووضعها بجناح أخيه وطلب طبيبة لها بحكم أنها منتقبة.
بداخل مكان أشبه ببيت قديم ويكاد ينهار ويصبح غبار كما الأرض الواقف عليها دلف بعناية.
_ كنت أعلم أنك ستأتي قريباً.
مارتن ببرود: جيد وأعتقد أنك تعلم لماذا أنا هنا!
ابتسم الرجل: أتعتقد أنها جميلة وفاتنة حتى تضحي وتغير دينك.
مارتن: لا أهتم لذلك أنا وأنت نعلم أن لا دين لي.
الرجل: ولكن كما تعرف الإسلام دين له شروط وإذا كانت نيتك الزواج بها أقول لك إسلامك غير صحيح.
مارتن باستغراب: وماذا أفعل حتى يكون صحيح!؟
الرجل: نيتك تكون لأنك تريد تغيير دينك ثم لأجلها.
فكر قليلاً ليقول: حسنا.
أكمل الرجل بترقب: وهل ستترك عملك.
نظر له يستشف حديثه ليتابع: عملك هذا لن يتناسب مع دينك.
نظر له بسخرية: أتمزح أنت تعلم أن هناك مصريين مسلمين يعملون بهذا. كل ما عليك فعله أن تخبرني ماذا أفعل حتى أعتنق الإسلام.
تنهد الرجل: عليك قول الشهادتين وهي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم تتوضأ وتصلي حتى تغتسل من ذنوبك وتغير اسمك هذا وإن كانت لديك وسوم فلتتخلص منها.
مارتن: فهمت الأمر وداعاً.
ما أن ترك الرجل وخرج حتى سمع هاتفه يعلن عن اتصال.
مارتن: ماذا؟
ديلان بتوتر: سيدي إن الطبيبة فقدت وعيها و....
مارتن بحده: ماذا!!!
ديلان بتوتر أكبر: أعتقد أنها علمت من أنت.
مارتن بغضب: اللعنة عليكم جميعاً.
أغلق هاتفه واستقل سيارته عائداً إلى قصره.
في مصر على طاولة الطعام.
فيروز: مالك يا عمار مش بتاكل ليه.
عمار: قلقان على ندى مش عارف ليه حاسس إن في حاجة.
فيروز: مش أنت كلمتها بالليل!
ردت شاهندا زوجة عمار: اه كلمها يا ماما ومعرفش أنا ليه القلق دا كله ماهي عايشة حياتها هناك.
عمار بحده: شاهندا قلت لك مية مرة ندى زي نور مش فاهم أنا إيه الغيرة دي أنا ماشي سديت نفسي.
وترك الطاولة وذهب إلى عمله.
شاهندا: شايفة بعينك يا ماما.
فيروز: انتي اللي غلطانة كذا مرة تحطي دماغك في دماغك وتجيبي سيرة ندى مع أني قلت لك أن ندى قعدت معانا سنين ولو كان عايزها كان اتجوزها وانتي اللى مصرة على كلامك لحد ما هتخربي بيتك.
مارتن: تركت القصر لساعة واحدة أعود وأجدها هكذا!
سايمون: كما تعلم لا شيء يبقى سر.
ضيق عينيه لينظر لأخيه ليقول الآخر: ماذا! لما تنظر إلي وكأنني أنا من أخبرها.
مارتن: إذن من فعل.
سايمون: الأطفال كانوا يتحدثون و...
مارتن: تلك الشمطاء زوجتك.
سايمون: يا فتى أنا أخاك الأكبر وهي زوجتي فلتحترمها قليلاً.
مشيراً: وكيف يحترمني ومن أين له بهذا.
مارتن: امرأة مثلك ليس لديها ما أحترمه لأجله.
كادت ترد عليه ليتركها ويرحل. نظرت بغضب لزوجها.
سايمون: هو محق.
رفع كتفاه بلا مبالاة وذهب.
أما عند منتقبتنا. ذهب إلى جناحه ليبدل ملابسه ثم ليذهب ويرآها وكأن القدر أراد خلاف هذا. ما أن دلف حتى وجدها على فراشه تنام بعمق. ابتسامة شقت طريقها إلى شفتيه ليقول بنبرة لعوب: يبدو أن سايمون أصبح يفهمني جيداً.
رواية عشقت مسلمة الفصل الثامن 8 - بقلم ندى المطر
في جناح مارتن...
كانت ندى تتجول في الغرفة باضطراب، عيونها تتنقل في كل زاوية، غير قادرة على مواجهة ما يحدث.
فجأة، توقفت أمام مارتن الذي كان جالسًا على الأريكة، عاريًا كما لو أن الأمر لا يعنيه.
ندى بصراخ: أين حياءك يا رجل!
لم يُبدِ مارتن أي رد فعل، بل اكتفى بالنظر إليها بنظرة هادئة، قبل أن يقول ببرود:
مارتن: يجب أن تتأقلمي على هذا فأنا سأصبح زوجك.
ندى: سنرى هذا لاحقًا، الآن اخرج من الغرفة!
لكن مارتن ظل جالسًا، يزحزح جسده قليلاً ليعدل من وضعية جلوسه ثم قال بثقة:
مارتن: هذا جناحي، لذا آخرجي أنتِ.
ندى: (مستفزّة) رجل وقح!
نهضت بسرعة وغادرت الجناح وهي تشيح بوجهها عنه، ثم بدأ قلبها ينبض بسرعة، لكن هذه ليست النهاية.
ندى تخرج بسرعة من الجناح، وقلبها ينبض بعنف. كانت لا تصدق ما حدث للتو. كيف وصل بها الحال إلى هذا؟ كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون بهذه الوقاحة؟ وماذا عن تلك العائلة التي تبدو وكأنها تحمل سرًا مخفيًا؟ كيف يمكن لها أن تواجه هذه الحياة التي تلاحقها الآن؟
ظلت تمشي في الممرات الطويلة للقصر، في محاولة أن تجد أي مخرج من هذا الكابوس.
بينما كانت تسير، مرَّت فجأة بسيلفيا التي كانت واقفة هناك تُراقبها بحذر.
سيلفيا: لماذا تخفين وجهك؟
ندى توقفت لحظة، وعينها تكاد تغلي من الغضب، ولكنها ردت بخفوت:
ندى: حتى لا أفتن أحد.
سيلفيا ابتسمت ببراءة:
سيلفيا: لكن لماذا؟ لا أعتقد أن أحدًا سيرتكب خطأ إذا رأى وجهك.
ندى: أنتِ صغيرة على فهم ذلك، ولكن لا عليكِ، سأشرح لك لاحقًا.
اتجهتا معًا نحو الغرفة الخاصة بها، وفي الطريق بدأ حديثهما يصبح أكثر جدية، بينما ندى تحاول تجنب الأسئلة التي كانت تنبع من سيلفيا حول حياتها السابقة.
وصلتا إلى الغرفة، ودخلت ندى إلى الداخل. كانت الغرفة بسيطة ولكنها كانت أكبر من غرفتها السابقة.
جلست على السرير ورفعت نقابها، لتكمل:
ندى: لا تخبري أحدًا عن شكلي، هذا سر.
سيلفيا، مندهشة:
سيلفيا: لكن أنتِ جميلة! أنا لا أفهم لماذا تخفين وجهك.
ندى بابتسامة خفيفة:
ندى: أنتِ قلتِ ذلك، والآن يجب أن تحفظي سرك.
سيلفيا بعينين لامعتين:
سيلفيا: سأفعل. ولن أخبر أحدًا عن أي شيء.
ندى قبّلتها على خدها:
ندى: أحسنتِ، يا صغيرتي.
ولكن قبل أن تكمل حديثها، سمعت صرير الباب خلفها، أنزلت نقابها بسرعة لتلتفت وتجد مارتن يقف عند الباب، عيونه ثابتة عليها بنظرة حادة.
مارتن: هل هناك شيء لا يعجبك، يا طبيبتي؟
ندى بنبرة باردة:
ندى: أنت لا تملك الحق في التدخل في حياتي أو تفاصيلها.
مارتن دخل الغرفة بخطوات ثابتة، قائلاً بابتسامة ساخرة:
مارتن: أنتِ زوجتي، ويجب أن تتأقلمي على ذلك.
ندى، مصدومة من حديثه، هتفت بغضب:
ندى: ماذا تعني؟! أنا لم أوافق على هذه الهراء!
مارتن اقترب منها، وقف أمامها وقال بنبرة هادئة:
مارتن: لن تخرجي من هنا إلا إذا كنتِ زوجتي بالفعل. وهذا ما تقررينه أو لا.
ندى، مشيرة إلى الباب:
ندى: إذن، إما أن تخرج من غرفتي، أو سأغادر هنا.
مارتن لوهلة ظن أنها كانت جادة، لكنه ابتسم بهدوء وخرج من الغرفة، تاركًا إياها غارقة في مشاعر متناقضة.
في مصر:
في تلك اللحظة، كان عمار جالسًا في مكتبه، ملامح وجهه تعكس قلقًا عميقًا.
الهاتف أمامه يتلقى العديد من المكالمات، لكن عقله كان في مكان آخر. كان يفكر في ندى طوال الوقت، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما غير طبيعي يحدث.
فيروز، والدته، اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه:
فيروز: مالك شكلك قلقان!
عمار، مشيحًا بوجهه:
عمار: مش عارف اشرحلك، بس في حاجه غريبة في الموضوع. أظن ندى مش بخير وواقعة في مشكله.
فيروز: بس بدأت حياتها هناك، وأنت عارف انها قوية. فمتقلقش.
عمار: مش فاهم ايه سبب الشعور دا. ندى مش مجرد أخت ليا، هي أكثر من كدا بكثير.
بينما كانت فيروز تحاول طمأنته، دخلت شاهندا، زوجته، إلى الغرفة وقالت بحذر:
شاهندا: عمار، أعتقد أنك لازم تهتم أكثر بحياتك الزوجية. ندى بدأت حياة جديدة، وأنت لازم تبدأ حياتك مع مراتك.
عمار نظر إليها بحيرة:
عمار: ماما انتي مش فاهمه. ندى مش مجرد أختي. هي جزء مني.
فيروز: لو كنت بتهتم بيها كدا، لازم أنك تبدأ باهتمامك بمراتك.
أغلق عمار فمه ونهض من مكانه، وعيناه مليئة بالقلق:
عمار: مقدرش اوقف قلقي عليها، حتى لو كنتُ مع أسرتي.
ترك الغرفة بسرعة، بينما بقيت فيروز تراقب ابنها، وكأنها تشعر بحجم الحيرة التي يمر بها عمار.
في القصر:
في تلك اللحظة، كان مارتن في مكتبه يتلقى مكالمة هاتفية من أحد رجاله.
مارتن: ماذا تريد؟
أجابه الصوت من الطرف الآخر:
الصوت: سيدي، الطبيبة ليست كما نعتقد. يبدو أنها تفاجأت بموقفنا وتريد المغادرة.
مارتن ببرود:
مارتن: لن تذهب إلى أي مكان، مهما حاولت.
أغلق الهاتف بقوة ثم نظر إلى الصورة التي كانت على مكتبه. كان يفكر في خطوته التالية، في كيفية جعل ندى تتقبل هذا الوضع القسري.
بينما كان مارتن يخطط لخطواته القادمة، فاجأه دخول سايمون.
سايمون: هل تعتقد أنك ستستطيع إجبارها على قبول هذا؟
مارتن نظر إلى سايمون بعينين حادتين، ثم قال بنبرة حادة:
مارتن: أعرف ما أفعله، ولا تحتاج إلى التدخل.
سايمون: لكنها ليست مثل النساء اللواتي تعاملت معهن من قبل. هي مختلفة.
مارتن أدار رأسه نحوه قائلاً:
مارتن: أعرف تمامًا، لكنها ستظل زوجتي في النهاية.
في جناح ندى:
كانت ندى تتجول في الجناح، وأفكارها مشتتة. شعرت بالإحباط من كل ما يحدث حولها. كيف وصلت إلى هذه النقطة؟ كيف صار هذا الرجل جزءًا من حياتها؟ أسئلة كثيرة تدور في رأسها، ولكن الجواب الوحيد كان أنها يجب أن تجد طريقة للهروب.
لكنها لم تكن تعرف من أين تبدأ، فكل مداخل القصر كانت محاطة بأعين.
أغمضت عينيها للحظة محاولة إيجاد السلام في هذا المكان الغريب.
مارتن، على الرغم من أنه أصر على أنها ستكون زوجته، بدأ يشعر بشيء مختلف تجاهها. لم يكن يعرف إذا كان ذلك بسبب التحدي الذي كانت تمثله أم لشيء آخر. لكن، ما كان متأكدًا منه هو أن هذه المسألة لن تنتهي هنا.
في الجناح الكبير حيث كان مارتن قد طلب من الجميع تركه، كان يشعر بتوترٍ غير معتاد. كان عليه أن يتعامل مع بعض القضايا العائلية المعقدة، وتحديدًا تلك المتعلقة بالصفقة التي أراد إتمامها مع إيليوت.
كانت ندى لا تزال في حيرة من أمرها حول ما يمكن أن يعنيه كل هذا بالنسبة لها.
كانت جالسة على حافة السرير، قلبها يعتصره القلق.
في لحظة، دخلت سيلفيا بحذر، ثم جلست بالقرب منها، محاولة جذب انتباهها بابتسامة واثقة.
سيلفيا: هل أنتِ بخير؟ لم أركِ هكذا من قبل. هل حدث شيء مع ابي؟
ندى، وهي تشيح وجهها قليلاً:
ندى: أشعر أن كل شيء يخرج عن مساره... وكلما حاولت التأقلم، كلما زادت المشاكل.
كانت ندى تشعر وكأنها في لعبة شطرنج، حيث لم تكن تعرف إن كان الآخرون يتحركون أم أنها هي من تُحرك في المسار الذي خططوه لها مسبقًا. ولم يكن مارتن بعيدًا عنها في هذا الشعور.
سيلفيا، بجدية أكثر:
سيلفيا: لكن ليس كل شيء سيئًا. أليس لديكِ أي أمل في تغيير الوضع؟
ندى، تنهض ببطء وتحاول أن تبدي صلابة:
ندى: لا أستطيع أن أكون ضعيفة في هذا المكان. يجب أن أتصرف بحذر.
في وقت لاحق، في المكتب حيث كان مارتن يلتقي مع إيليوت، كانت الأجواء مشحونة.
مارتن، وهو يرفع حاجبيه بتحدٍ:
مارتن: لن أسمح لك باللعب في ساحتنا، إيليوت. هذا ليس مكانك.
إيليوت، مبتسمًا بخبث:
إيليوت: لكنني هنا لأنني أرى أن الوضع يعجبك أكثر من ما تعترف به.
مارتن، بلهجة حادة:
مارتن: ما الذي تعرفه عني؟ عن عائلتي؟
إيليوت، ضاحكًا:
إيليوت: أنت تعلم أنني أعلم أكثر مما تظن. والأمر لا يتوقف عندك وحدك، مارتن. هناك آخرون في اللعبة.
أما ندى، فقد كانت تتجول في أروقة القصر، تبحث عن مزيد من الحرية، ولكنها كانت تدرك أن اللعبة أكبر من أن تُفهم بسرعة. كان كل من حولها يتحرك وفقًا لخطة لم تُفصح عنها بعد، ومع مرور الوقت كانت تقترب أكثر فأكثر من معرفة سر اللعبة التي ستغير حياتها.
كان هناك صمت قصير في الغرفة، ثم دخلت سيلفيا مجددًا، لكن هذه المرة كانت تحمل معها فكرة جديدة.
سيلفيا، بحذر:
سيلفيا: ندى، ماذا لو كانت هناك طرق أخرى لإيجاد الأمان؟ ربما لا يتعلق الأمر بكسب الثقة فقط... بل بأخذ خطوات أكبر.
ندى، وهي تنظر إليها بترقب:
ندى: ما الذي تعنيه؟
سيلفيا اقتربت منها، وهمست في أذنها.
إيليوت، في لحظة انتباه أخرى:
إيليوت: الوقت لا ينتظر أحدًا. ونحن في سباق، كلنا في سباق، مارتن. فكر جيدًا في خطواتك القادمة.
رواية عشقت مسلمة الفصل التاسع 9 - بقلم ندى المطر
مارتن: إلى أين تعتقدين أنكِ ذاهبة، يا طبيبة؟
ندى: هذا ليس من شأنك. دعني أخرج.
مارتن: أنا لم أمنعك من شيء، لكنكِ تعلمين أن الهروب ليس حلاً. إذا أردتِ الرحيل، قولي لي.
ندى: وكأنك ستسمح لي بالرحيل!
مارتن: ربما تغيرت الأمور، يا طبيبتي.
دخل أحد رجاله مسرعًا، وعيناه مليئة بالذعر.
الرجل: سيدي، إيليوت قام بخطوة خطيرة. الصفقة التي كنا نعمل عليها أصبحت في يديه الآن.
مارتن: أين هو الآن؟
الرجل: في الجناح الخاص به، ينتظر ردك.
نظر مارتن إلى ندى للحظة، ثم قال بصرامة:
مارتن: عودي إلى غرفتك، ولا تحاولي الهروب مجددًا. لدي أمور أكثر أهمية الآن.
***
في جناح إيليوت.
كان إيليوت جالسًا على كرسي فخم، مبتسمًا بثقة بينما كان يحتسي كأسًا من النبيذ. عندما دخل مارتن، لم يتحرك إيليوت من مكانه، بل اكتفى بالنظر إليه بنظرة متحدية.
إيليوت: هل جئت لتستسلم، يا مارتن؟
مارتن: أنت تعرف أن اللعب معي لن ينتهي بشكل جيد.
إيليوت: لقد انتهى بالفعل. الصفقة أصبحت لي، وأنت الآن خارج اللعبة.
مارتن لم يرد. اكتفى بالنظر إلى إيليوت للحظات، ثم استدار وغادر الغرفة بهدوء. لكنه في داخله كان يخطط لخطوة قادمة.
***
في جناح ندى.
كانت ندى جالسة على حافة السرير، تفكر في كلام مارتن وتصرفاته. شيء ما فيه تغير، لكنها لم تفهم السبب.
دخلت سيلفيا فجأة، وعيناها مليئتان بالحماس.
سيلفيا: ندى! سمعت شيئًا غريبًا عن ابي.
ندى: ما الأمر؟
سيلفيا: لقد تحدث مع أحد رجال الدين اليوم. أعتقد أنه يفكر في شيء كبير.
ندى: ماذا تعنين؟
سيلفيا: لا أعرف كل التفاصيل، لكنني سمعت أنه يريد معرفة المزيد عن الإسلام.
كانت ندى مصدومة. لم تتخيل يومًا أن مارتن قد يفكر في تغيير كبير كهذا.
***
في المكتب الخاص بمارتن.
كان مارتن جالسًا مع أحد الرجال، وهو شيخ مسلم يدعى الشيخ عبد الرحمن.
مارتن: أريد أن أفهم هذا الدين. منذ أن قابلت الطبية، بدأت أرى الأمور بشكل مختلف. أشعر أنني بحاجة لتغيير حياتي.
الشيخ عبد الرحمن: الإسلام دين السلام والعدل. إذا كنت جادًا، فأنا هنا لأساعدك.
ابتسم مارتن لأول مرة بشكل صادق، وشعر وكأن شيئًا ثقيلًا قد انزاح عن قلبه.
***
في القصر، في وقت لاحق.
بينما كان مارتن يفكر في خطوته الجديدة، اكتشف وجود جاسوس بين رجاله. كان الرجل يحاول نقل معلومات حساسة إلى إيليوت.
مارتن: كنتُ أثق بك، لكنك خنتني. أنت تعلم ما الذي يعنيه هذا.
الجاسوس: سيدي، لم أكن أقصد... لقد أجبروني.
لكن مارتن لم يتردد. أخرج مسدسه وأطلق النار على الجاسوس دون أي تردد.
مارتن: الخيانة ليس لها مكان هنا.
***
في جناح ندى.
دخل مارتن على ندى بعد ما حدث. عيونه تعكس شيئًا جديدًا.
مارتن: ندى، هناك شيء أريدك أن تعرفيه. لقد قررت أن أعتنق الإسلام.
ندى: هل أنت جاد؟
مارتن: نعم. لقد رأيت النور. وأريد أن أبدأ من جديد. لكنني بحاجة لدعمك.
كانت ندى لا تزال غير قادرة على استيعاب ما يحدث. مارتن، الرجل القوي المتحكم، يبدو الآن مختلفًا تمامًا.
ندى: إذا كنت جادًا، فهذا شيء عظيم. لكن عليك أن تثبت ذلك بأفعالك.
مارتن: سأثبت ذلك، ليس لكِ فقط، ولكن لنفسي أيضًا.
كانت تلك الليلة بداية جديدة لمارتن، ولكنها كانت أيضًا لحظة حاسمة لندى، التي أدركت أن حياتها قد تتغير للأبد.
***
بعد مرور عدة أيام على حديث ندى ومارتن.
كانت ندى في الحديقة الخلفية للقصر، تحاول استنشاق بعض الهواء النقي والهروب من الضغوط التي تحاصرها في كل مكان. لكن هدوء اللحظة لم يدم طويلًا، إذ اقتحمت زوجة سايمون المشهد.
مشيرا: أنتِ السبب في كل ما يحدث هنا! منذ أن جئتِ إلى هذا المكان، انقلب كل شيء رأسًا على عقب!
ندى: أنا؟ وما علاقتي بكل هذا؟
مشيرا: سايمون تغير بسببكِ! حتى بيتر، ابني، بدأ يقترب من مارتن ويبتعد عنا. أنتِ تثيرين المشاكل فقط!
ندى: استمعي إلي، يا مشيرا. أنا هنا ضد إرادتي. ولم أختر أن أكون جزءًا من مشاكلكم العائلية.
مشيرا: ضد إرادتك؟! يبدو أنكِ تجيدين لعب دور الضحية. لكنني لن أسمح لكِ بتدمير عائلتي!
اقتربت ندى منها بخطوة، ونظرت في عينيها بثبات.
ندى: مشاكلكم ليست مسؤوليتي. إذا كنتِ تبحثين عن سبب لما يحدث في حياتكِ، فانظري في مكان آخر.
مشيرا: سأراقبكِ عن كثب، ولن أسمح لكِ بالعبث أكثر.
ابتعدت مشيرا بعصبية، تاركة ندى تشعر بالإحباط من هذه المواجهة غير المتوقعة.
***
في مكتب مارتن، كان بيتر، ابن سايمون، يجلس أمام عمه بنظرات تحمل مزيجًا من الغضب والطموح.
بيتر: عمي، أريد العمل معك. لم يعد لدي أي ولاء لوالدي. أشعر أنه لا يملك رؤية واضحة، وأريد أن أكون جزءًا من شيء أكبر.
مارتن: هل أنت متأكد من هذا القرار؟ العمل معي ليس سهلًا، ووالدك لن يسامحك.
بيتر: لقد اتخذت قراري. أريد أن أتعلم منك، وأريد أن أكون جزءًا من اللعبة الحقيقية.
مارتن: حسنًا، لكن عليك أن تعرف أن الولاء هنا هو الأساس. إذا اخترت هذا الطريق، فلن يكون هناك عودة.
بيتر: أنا جاهز.
ابتسم مارتن وأشار له بالجلوس.
مارتن: إذن لنبدأ العمل.
***
كان سايمون يقف في شرفة غرفته، يتأمل القصر الذي أصبح أشبه بسجن كبير. مع كل يوم يمر، كان يشعر أن السيطرة تتلاشى من يديه. عائلته تتفكك، وابنه انضم إلى مارتن، والأجواء أصبحت لا تُطاق.
دخلت مشيرا إلى الغرفة، عيناها مليئتان بالغضب.
مشيرا: سايمون! بيتر انضم إلى مارتن، وأنت واقف هنا كأن الأمر لا يعنيك!
سايمون: بيتر رجل ناضج. إذا قرر الانضمام إلى مارتن، فهذه مشكلته. أنا لا أستطيع أن أقاتل كل شيء وحدي.
مشيرا: إذن ماذا ستفعل؟ ستقف مكتوف اليدين؟
سايمون: لا، سأغادر. سأترك هذا المكان وأذهب إلى إنجلترا. لقد انتهيت من هذه الفوضى.
مشيرا: أنت تمزح، أليس كذلك؟ ستتركنا؟ ستترك ابنك؟
سايمون: هذا القرار ليس هروبًا. إنه بداية جديدة لي. حاولت أن أحافظ على كل شيء هنا، لكنني فشلت. الآن، أحتاج إلى بداية جديدة.
خرج من الغرفة دون أن يلتفت خلفه، تاركًا مشيرا واقفة في مكانها بحيرة وصدمة.
***
في جناح ندى.
كانت ندى تجلس على السرير، تفكر في الأحداث المتسارعة من حولها. مارتن يتغير، سايمون يغادر، وبيتر ينضم لعمه. شعرت وكأنها في قلب إعصار لا تعرف إلى أين سيأخذها.
دخلت سيلفيا إلى الغرفة بابتسامة خجولة.
سيلفيا: ندى، هل أنتِ بخير؟ سمعت أن زوجة العم سايمون واجهتكِ.
ندى: لا شيء جديد. يبدو أنني أصبحت الهدف المفضل للجميع هنا.
سيلفيا: لا تقلقي، الأمور ستتحسن. دائمًا ما تصبح الأمور فوضوية قبل أن تهدأ.
ابتسمت ندى قليلاً، لكنها لم تكن متأكدة إن كانت الأمور ستتحسن فعلاً أم أن الأسوأ لم يأتِ بعد.
***
في مكان آخر في القصر.
كان مارتن يجلس في مكتبه، يتأمل ما يحدث حوله. بعد كل ما مر به، شعر أن قراراته الأخيرة كانت خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن اللعبة لم تنتهِ بعد، والعديد من الأوراق لم تُكشَف.
"اللعبة مستمرة"، تمتم مارتن لنفسه، وهو يخطط لخطوته التالية.
رواية عشقت مسلمة الفصل العاشر 10 - بقلم ندى المطر
في قصر مارتن
كانت ندى تقف وسط الغرفة، نظراتها مشتعلة بالغضب والتحدي. دخل مارتن فجأة بخطوات ثابتة، ووجهه متجهم يعكس عاصفة داخلية.
مارتن، بصوت حاد:
هل كنتِ تظنين أن بإمكانكِ خداعي؟ أنا أعلم أنكِ تحاولين الهروب.
ندى، بنفس الحدة:
نعم، وسأفعل ذلك! أتعتقد أنني سأبقى هنا كالسجينة؟
مارتن، بعيون تضيق:
أنا أفعل هذا لحمايتكِ، وليس لأنني أريد السيطرة عليكِ.
ندى، بسخرية:
حمايتي؟! أنت تتحكم في حياتي لأنك لا تحتمل فكرة أن أكون حرة.
مارتن يقترب منها بخطوات بطيئة، يحاول السيطرة على غضبه:
أنتِ لا تفهمين الأمور بشكل صحيح. كل ما أفعله هو لصالحك.
ندى تقاطعه بحدة:
لا تلقِ علي محاضراتك الفارغة! أنا لا أحتاج إلى أحد ليقرر مصيري، خاصةً ليس أنت!
بصوت غاضب، ضرب مارتن الطاولة بقبضته:
إذا خرجتِ من هنا الآن، فلن تتمكني من التعامل مع العالم الخارجي. القصر هو المكان الأكثر أمانًا لكِ.
ندى، بابتسامة تحدٍ:
الأمان؟ هذا ليس أمانًا، بل سجن. وأنا لن أظل هنا إلى الأبد!
في الليل
كانت ندى مستعدة للهرب. ارتدت ملابس داكنة وبسيطة، وحملت حقيبة صغيرة تحوي أهم احتياجاتها. كانت تنتظر اللحظة المناسبة، تعلم أن كل خطوة قد تكون محفوفة بالخطر.
خطواتها كانت ثابتة، لكن قلبها ينبض بسرعة. عندما وصلت إلى الباب الخلفي، فتحت الباب بهدوء، وخرجت لتواجه ظلام الليل ونسيم الحرية.
لكن، لم يكن الأمر بهذه السهولة. أحد الحراس لمحها وصاح:
توقفي على الفور!
ركضت ندى بكل ما أوتيت من قوة، تتنفس بصعوبة، وكأنها تفر من ماضٍ ثقيل يطاردها.
في مكان بعيد عن القصر
وصلت ندى إلى منطقة نائية، مليئة بالغابات الكثيفة والأشجار العالية. وجدت كوخًا مهجورًا، كانت قد رأته أثناء جولة مع سيلفيا. اختبأت هناك، وهي تحاول التقاط أنفاسها.
همست لنفسها بصوت متقطع:
هذه البداية... أخيرًا، الحرية.
في جناح بيا
دخلت سيلفيا إلى الغرفة لتأخذ شيئًا، لكنها وجدت بيا، ابنة سايمون، تجلس على الكرسي بوجه عابس.
بيا، بنبرة ساخرة:
ألا يكفي أنكِ تتصرفين وكأنكِ المديرة هنا؟ ماذا تريدين أيضًا؟
سيلفيا، بغضب:
مشكلتكِ ليست مشكلتي. إذا كان لديكِ اعتراض، فاحتفظي به لنفسكِ!
بيا، بنبرة تحدٍ:
مشكلتي أنكِ تظنين أنكِ أفضل من الجميع هنا، بينما الحقيقة أنكِ مجرد طفلة مدللة.
سيلفيا، بصوت مرتفع:
وأنتِ تظنين أنكِ تستطيعين التحدث معي بهذه الطريقة؟ إذا كنتِ تبحثين عن شجار، فأنا لن أسمح لكِ بذلك.
اقتربت بيا منها بخطوات غاضبة:
أنتِ لا تستحقين أن تكوني هنا. وجودكِ عبء على الجميع.
سيلفيا، بحدة:
وأنا لن أسمح لكِ باستخدامي لتفريغ غضبكِ السخيف.
الصوت المرتفع جذب انتباه الحراس، لكنهم لم يتدخلوا، بينما انتهت المواجهة بانسحاب بيا غاضبة، ونظراتها تحمل تهديدًا خفيًا.
في مكتب مارتن
كان مارتن جالسًا على مكتبه، بينما يقف أمامه نيكولاس، ابنه، بنظرات تحمل الغيرة والغضب.
نيكولاس:
لماذا أصبح بيتر قريبًا منك إلى هذا الحد؟ أنا ابنك، ومع ذلك لا تأخذ برأيي في أي شيء.
مارتن، بنبرة هادئة:
بيتر أظهر أنه جاد ويريد التعلم. إذا كنت تريد المكانة نفسها، فعليك أن تثبت جدارتك.
نيكولاس، بغضب:
لكنني ابنك! من المفترض أن تعتمد عليّ، وليس على أحد غيري.
مارتن، بنبرة صارمة:
كفى تذمرًا، نيكولاس. إذا أردت ثقتي، فابدأ بالعمل بجدية.
غادر نيكولاس المكتب وهو يشعر بالضيق والإحباط، لكنه قرر في نفسه أن يثبت مكانته بأي وسيلة ممكنة.
في شرفة سايمون
كان سايمون يقف مستمتعًا بهدوء الليل عندما جاءه مارتن، وعيناه تحملان نظرات الشك.
مارتن، بصوت هادئ يحمل تهديدًا:
ندى اختفت.
سايمون، يرفع حاجبه بدهشة مصطنعة:
وهل لاختفائها علاقة بي؟
مارتن، بحدة:
لا أحد يستطيع الهروب من هنا بهذه السهولة. وأنا أعلم أنك أكثر من يرغب في تقويض سلطتي.
سايمون، بابتسامة ساخرة:
لو كنت أريد إيذاءك، لما فعلت ذلك بهذه الطريقة البدائية.
اقترب مارتن منه بخطوات بطيئة، وصوته يغلبه الغضب:
إذا اكتشفت أنك كنت وراء هذا، فلن تكون هناك رحمة.
سايمون، بنفس الثبات:
حذرني كما تشاء، لكن لا تنسَ أن اللعبة ليست في يدك وحدك.
كانت ندى جالسة في الكوخ المهجور، تحاول التفكير في خطوتها التالية. شعرت بحرية لم تعرفها منذ وقت طويل، لكنها كانت تعلم أن هذا مجرد بداية، وأن مارتن لن يستسلم بسهولة.
في القصر، كان مارتن يجلس بمفرده، يتأمل كأس الويسكي بين يديه، وعقله مشغول بسؤال واحد: "من ساعدها؟ وأين هي الآن؟"
بينما كان بيتر ونيكولاس يستعدان لجولة جديدة من التنافس، كانت الفوضى تعصف بالقصر، ولا أحد يعلم إلى أين ستقودهم الأيام القادمة.
في مكتب مارتن
كان مارتن يجلس في مكتبه، يتأمل شاشة الحاسوب التي كانت تعرض صورة ندى. عيناه مشتعلة بالغضب، وملامحه تعكس تصميمًا لا يتزعزع.
مارتن، متحدثًا إلى رجاله:
لا أريد أعذارًا. أقلبوا أمريكا رأسًا على عقب إن لزم الأمر، لكنني أريدها هنا. الآن.
أحد رجاله، بنبرة تردد:
لقد بحثنا في كل مكان، يا سيدي. لكن يبدو أن الطبيبة اختفت تمامًا.
مارتن، بصوت يقطر بالتهديد:
لا يوجد شخص يختفي تمامًا. الجميع يترك أثراً. ابحثوا في كل زاوية، في كل شارع. استخدموا كل مواردنا.
في الكوخ المهجور
كانت ندى تحاول التأقلم مع حياتها الجديدة في الكوخ الصغير الذي أصبح ملاذًا لها. رغم شعورها بالحرية، إلا أن القلق لم يفارقها.
ندى، تحدث نفسها:
لا يمكنني البقاء هنا للأبد. لابد أن أعود إلى عائلتي... إلى مصر.
أخذت قرارها بعد أيام من التفكير. كانت تعلم أن العودة إلى مصر لن تكون سهلة، لكنها كانت واثقة من أن عمار سيحميها.
في مصر - عند عمار
كان عمار جالسًا في حديقة منزله عندما رأى ندى تدخل البوابة. لم يصدق عينيه في البداية، لكنه قفز من مكانه وتوجه إليها.
عمار، بصوت مليء بالمفاجأة:
ندى! ده حقيقي انتي؟ رجعتي ازاي ومن غير ما تقوليلي؟
ندى، بابتسامة مليئة بالدموع:
حدث الكثير معي.
احتضنها بشدة، وتناسى تماما كونها تحل له وكأنها عادت من الموت. لكنها أبعدته سريعا عنها. جلسا معًا، وبدأت ندى تحكي عن كل ما مرت به خلال تلك الأشهر الطويلة.
عمار، بحزم:
مش هسمح ان حد يقرب منك مرة تانيه. أنتي هنا في امان، وأنا هعمل أي حاجة لحمايتكِ.
في إنجلترا - عند إليوت
كان مارتن يقف أمام إليوت في أحد القصور الفخمة في لندن. كانت نظراته تحمل غضبًا وشكًا.
مارتن، بنبرة حادة:
أين هي، إليوت؟
إليوت، مبتسمًا:
من تقصد؟
مارتن، بصوت يعلو تدريجيًا:
لا تلعب معي. أعلم أنك تعرف مكانها.
إليوت، بسخرية:
لست أنا من يختطف النساء، مارتن. ربما عليك البحث في مكان آخر.
لكن مارتن لم يكن مقتنعًا. كان يعلم أن إليوت لديه دافع للانتقام منه، وندى قد تكون الورقة المثالية في يده.
بعد عامين من البحث
مرت سنتان منذ أن اختفت ندى عن الأنظار. مارتن لم يترك وسيلة إلا واستخدمها. استعان بمحققين خاصين، وحكومات، وحتى استخبارات، لكنه لم يجد لها أي أثر.
في أحد اجتماعاته مع رجاله، جلس مارتن وهو يبدو منهكًا لأول مرة.
مارتن، بصوت منخفض:
سنتان... ولم نجد شيئًا؟
أحد رجاله:
سيدي، يبدو أنها استطاعت أن تختفي تمامًا.
مارتن، بعد صمت طويل:
لا أحد يختفي تمامًا. استمروا في البحث، حتى لو استغرق الأمر عمري كله.
في مصر - عند ندى
كانت ندى تعيش حياة هادئة في مصر. عمار وفر لها حماية قصوى، وجعلها تعيش في منطقة بعيدة عن الأنظار. خلال العامين الماضيين، استطاعت أن تبدأ حياة جديدة، لكنها لم تنسَ أبدًا الأيام التي عاشتها في قصر مارتن.
ندى، تحدث نفسها:
هل انتهى الأمر حقًا؟ أم أن مارتن سيجدني يومًا ما؟
رغم خوفها الدائم، إلا أنها كانت مصممة على الاستمرار في حياتها الجديدة، متجنبة أي اتصال قد يكشف مكانها.
في قصر مارتن
كان بيتر ونيكولاس يجلسان في مكتب مارتن، يتناقشان في أمور العمل.
بيتر، بنبرة واثقة:
أعتقد أن الوقت قد حان لنركز على الأمور الأكثر أهمية. البحث عن الطبيبة يستهلك الكثير من مواردنا.
نيكولاس، بغضب:
كيف تجرؤ على قول ذلك؟ هذه زوجة أبي، وليست مجرد مشروع نسيطر عليه.
بيتر، بسخرية:
ربما لأنك لا تستطيع فصل مشاعرك عن العمل، نيكولاس.
تدخل مارتن فجأة، ونظر إليهما بحدة:
انتهيتما؟ إذا كنتم تظنون أنني سأوقف البحث، فأنتما مخطئان.
بينما كانت ندى تنظر إلى البحر في مصر، تفكر في مستقبلها الجديد، كان مارتن في قصره، ينظر إلى صورتها بحنين وغضب.
تمتم مارتن لنفسه:
سأجدكِ، ندى. مهما استغرق الأمر.
كانت هذه المرة الأولى الذي ينطق اسمها بها تلذذ بنطقه وداخله يخبره انه سيتلذذ بها هي قريبًا...
لكن هل سيجدها حقًا؟ أم أن ندى استطاعت الهروب من قبضته إلى الأبد؟